الطعن رقم 920 سنة 28ق – جلسة 07 /10 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 758
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1958
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جهدي، والسيد أحمد عفيفي، المستشارين.
الطعن رقم 920 سنة 28ق
(ا) نقض. امتداد ميعاد الطعن.
الشهادة التي يصح الاستدلال بها على أن الحكم لم يختم في الميعاد هي الدالة على أن
الطاعن قد توجه إلى قلم الكتاب للإطلاع على الحكم لتحضير دفاعه فلم يجده به – عدم جواز
تمسك طاعن بما تضمنه إعلان طاعن آخر بأن الحكم أودع قلم الكتاب في ميعاد معين. م 424,
426 أ. ج.
(ب) مسئولية مدنية. مسئولية المتبوع عن فعل تابعه. قوامها. متى تتحقق؟
مسئولية وزارة الداخلية عن فعل أحد الخفراء التابعين لها متى ارتكب الجريمة أثناء تأدية
وظيفتها وبسبيها وبالبندقية المسلمة إليه للحراسة بها. متى يعتبر الخفير أنه يؤدى عملا
من أعمال وظيفته؟
1- إن مفاد نص المادتين 424, 426 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشهادة التي يصح
الاستدلال بها على أن الحكم لم يختم في الميعاد القانوني إنما هي الشهادة التي تثبت
أن الطاعن قد توجه إلى قلم الكتاب للإطلاع على الحكم لمناسبة تحضير أوجه طعنه فلم يجده
به فإذا هو أهمل في حق نفسه ولم يحصل على الشهادة الدالة على عدم إيداع الحكم في الميعاد
فإن طعنه لا يكون مقبولا لأن الأمر في ذلك ليس بعدم ختم الحكم في ميعاد معين بل هو
بعدم تمكنه من الإطلاع عليه فيتسنى له تقديم أسبابه في الميعاد وإذن فلا يجوز للطاعن
أن يتمسك بما جاء في إعلان طاعن آخر بأن الحكم أودع قلم الكتاب في ميعاد معين.
2- إن القانون المدني إذ نص في المادة على أن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذي
يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها لم
يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا داخلا في طبيعة وظيفته
ويمارس شأنا من شئونها أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر لهذا الخطأ وأن تكون ضرورية
لإمكان وقوعه بل يتحقق أيضا كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان
فعله الضار غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء ارتكب الفعل
لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي إذ تقوم مسئولية المتبوع في هذه الأحوال علي أساس استغلال
التابع لوظيفته وإساءته استعمال الشئون التي عهد المتبوع إليه بها متكفلا بما افترضه
القانون في حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره في مراقبته وهذا النظر الذي استقر
عليه قضاء محكمة النقض في ظل القانون القديم قد اعتنقه الشارع ولم ير أن يحيد عنه كما
دلت عليه الأعمال التحضيرية لتقنين المادة . فإذا كان الثابت أن المتهم تسلم بندقيته
الأميرية من دوار العمدة الساعة السادسة وخمس دقائق مساء وأشير في دفتر الأحوال أن
الخفراء ومن بينهم الخفير المتهم قد تسلموا دركاتهم فالمتهم من هذه اللحظة يعتبر أنه
يؤدى عملا من أعمال وظيفته فإذا كانت المشاجرة التي وقعت بين أخته وأخرى قد حصلت بعد
ذلك وبعد استلامه البندقية فاتجه إليها المتهم بوصفه خفيرا تحت ستار أداء الواجب عليه
كما اتجه إليها غيره وانتهز المتهم فرصة وجود السلاح الأميري معه وارتكب ما ارتكب بها
فإن هذا يبرر قانونا إلزام "وزارة الداخلية" بتعويض الضرر الذي وقع على المجني عليهم
من تابعها المتهم أيا كان الباعث الذي حفزه على ذلك إذ هو غاية في الدلالة على أن وظيفة
المتهم بوصفه خفيرا نظاميا هي التي هيأت له كل الظروف التي مكنته من اغتيال المجني
عليهم ولم يكن المتهم وقت فعلته التي فعلها متجردا عن وظيفته ولا مقطوع الصلة فعلا
بمخدومه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة (الطاعن الأول) وآخرين بأنهم: الطاعن الأول قتل رتيبه عطوه حجاج عمدا بأن أطلق عليها عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد تلت هذه الجناية جنايات أخرى هي أن المتهم المذكور في الزمان والمكان سالفى الذكر – أولا: قتل عمدا عز رمضان أبو ليله والشحات أبو المكارم أبو ليله بأن أطلق على كل منهما عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقريري الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما – وثانيا – شرع في قتل كل من سعد رمضان أبو ليله وأم الرزق رمضان أبو ليلة وعبد الحميد أبو المكارم أبو ليله وحسن رمضان أبو ليله بأن أطلق على كل من الثلاثة الأول عيارا ناريا وأطلق على الأخير عيارين قاصدا من ذلك قتلهم فأحدث بكل منهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية وخاب أثر هذه الجرائم لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو مداركة المجني عليهم بالعلاج الأمر المنطبق على المادة 234/ 1 والمواد 45 و46 و234/ 2 من قانون العقوبات، والمتهمان الثاني والثالث…. شرعا في قتل أبو المكارم رمضان أبو ليلة عمدا بأن طعناه بآلات حادة "سكاكين" قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 234/ 1من قانون العقوبات. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد سالفة الذكر، فصدر قرارها بذلك. وادعى بحق مدني رمضان حسن أبو ليله وطلب الحكم له قبل المتهم الأول متضامنا مع وزارة الداخلية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بمبلغ ستة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا أولا – بمعاقبة الطاعن بالإعدام شنقا وإلزامه ووزارة الداخلية متضامنين بأن يدفعا إلى رمضان حسن أبو ليله مبلغ ألف جنيه والمصروفات المدنية المناسبة ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة وذلك تطبيقا للمادة 234/ 1 من قانون العقوبات – وثانيا – بمعاقبة كل من المتهمين الآخرين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عملا بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات لأنهما أحدثا عمدا بأبي المكارم رمضان أبو ليله الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد على العشرين يوما. فطعن المحكوم عليه الأول والوزارة المسئولة عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن بني طعنه علي أن الحكم المطعون فيه صدر في 6 من
إبريل سنة 1958, فطعن فيه بالنقض بتاريخ 8 من إبريل سنة 1958, ولكنه قدم أسبابه في
13 من مايو سنة 1958, ويقول إن الحكم أودع قلم الكتاب يوم 4 من مايو سنة 1958 كدلالة
إعلان إيداع الحكم للمسئولة عن الحق المدني – فمن حقه أن يستفيد من مد ميعاد الطعن
لأن الحكم لم يكن مودعا في ذلك التاريخ.
وحيث إن المادة 424 من قانون الإجراءات حددت ميعاد التقرير بالطعن و تقدم أسبابه بثمانية
عشر يوما, وإلا سقط الحق فيه – ونصت المادة 426 علي ما يأتي: "علي قلم الكتاب أن يعطي
صاحب الشأن بناء علي طلبه صورة من الحكم في ظرف ثمانية أيام من تاريخ النطق به, فإذا
تعذر ذلك يقبل الطعن من صاحب الشأن في ظرف عشر أيام من تاريخ إعلانيه بايداعه قلم الكتاب
ويجب علي صاحب الشأن في هذه الحالة أن يحصل علي شهادة من قلم الكتاب بعدم وجود الحكم
في الميعاد المذكور" – ومفاد ذلك – أن الشهادة التي يصح الاستدلال بها علي أن الحكم
لم يختم في الميعاد القانوني إنما هي الشهادة التي تثبت أن الطالب قد توجه إلي قلم
الكتاب للاطلاع علي الحكم لمناسبة تحضير أوجه طعنه فلم يجده به – فإن هو أهمل في حق
نفسه ولم يحصل علي الشهادة الدالة علي عدم إيداع الحكم في الميعاد, فإن طعنه لا يكون
مقبولا إذ الأمر في ذلك ليس بعدم ختم الحكم ميعاد معين، بل هو بعدم تمكنه من الإطلاع
عليه، فيتسنى له تقديم أسبابه في الميعاد الذي ضربه القانون – ولا عبرة في هذا المقام
بما جاء في إعلان الوزارة بأن الحكم أودع قلم الكتاب في ميعاد معين.
طعن الوزارة المسئولة عن الحقوق المدنية:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو التخاذل والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون. وفى بيان
ذلك تقول الطاعنة – إن الحكم المطعون فيه قضى بمسئوليتها على أساس أن المتهم – وهو
خفير نظامي – ارتكب جرائمه حال تأدية وظيفته وبسببها لأنه استعمل البندقية الحكومية
المسلمة إليه من وزارة الداخلية أداة للجرائم المذكورة – مع أن الثابت من الحكم أن
هذه الجرائم قد وقعت في منزل المتهم بدافع من الخلافات العائلية والانتقام الشخصي،
وقبل غروب الشمس، أي قبل أن يمارس المتهم أعمال وظيفته، وهى لا تبدأ إلا في الدرك بعد
غروب الشمس، وليس من شأن استعمال الخفير للبندقية الأميرية في غير أوقات العمل ما يؤدى
عقلا إلى ما رتبه الحكم – وكان يتعين على المحكمة – أن تبين – في هذه الظروف كيف وقعت
هذه الجرائم أثناء تأدية المتهم لوظيفته – وخلو الحكم من هذا البيان يجعله قاصرا –
أما إذا كان مراد الحكم أن الوظيفة هي التي هيأت للمتهم وسهلت له ارتكاب الجريمة، فإن
الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أن المتبوع لا يسأل – تحت نصوص أحكام القانون
المدني الجديد – إلا إذا كان الخطأ قد وقع أثناء تأدية الوظيفة وبسببها – أم الخطأ
بمناسبة الوظيفة أو الخطأ الذي هيأت له الوظيفة، فلا يسأل عنه المتبوع.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهم – وهو خفير نظامي بأنه في يوم 14/ 8/ 1956
بسوق التلات مركز البرلس قتل رتيبه عطوه حجاج بأن أطلق عليها عيارا ناريا قاصدا
من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها.
وقد تلت هذه الجناية جنايات أخرى – هي أنه (أولا) قتل عمدا عز رمضان أبو ليلة والشحات
أبو المكارم أبو ليلة – بأن أطلق على كل منهما عياريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث بهما
الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما شرع في قتل كل من
مسعد رمضان أبو ليله وأم الرزق رمضان أبو ليله وعبد الحميد أبو المكارم أبو ليله وحسن
رمضان أبو ليله عمدا بأن أطلق على كل من الثلاثة الأولين عيارا ناريا وأطلق على الأخير
عيارين ناريين قاصدا من ذلك قتلهم فأحدث بكل منهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية
الشرعية وخاب أثر هذه الجرائم لأسباب لا دخل لإرادته فيها – وقد تدخل المدعى بالحق
المدني قبل المتهم ووزارة الداخلية – مطالبا إياهما بتعويض قدره 6000 جنيه ومحكمة جنايات
كفر الشيخ قضت بإعدام المتهم شنقا وبإلزامه ووزارة الداخلية متضامنين بأن يدفعا للمدعى
بالحق المدني مبلغ 1000 جنيه والمصاريف المناسبة ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة
ومما قالته في ذلك "إن مشاحنة قامت قبيل غروب يوم 14/ 8/ 1956 بناحية سوق الثلاثاء
مركز البرلس بين كل من المجني عليها الأولى رتيبه عطوه حجاج وأخت المتهم الأول محجوبه
مصطفى أبو ليله وامتدت المشاحنة إلى بعض من أقاربهما فصعد المتهم الأول (وهو خفير نظامي)
إلى سطح منزله ومعه البندقية الحكومية وصوب منها النار على رتيبه عطوه وفريقها قاصدا
قتلها فأصابها هي بعيار ناري أرداها قتيلة ثم نزل يطارد فريقها منتويا قتلهم فأصاب
الشحنات أبو المكارم أبو ليله بعيار أودى بحياته، ثم يمم شطر شاطىء بحيرة البرلس حيث
كان بعض أفراد أسرة أبو ليله خارجين من قوارب الصيد فأطلق نحوهم أعيرة نارية قاصدا
قتلهم أصابت من عز رمضان أبو ليله مقتلا وأصابت أخاه حسن رمضان إصابة شفى منها واستمر
المتهم في إطلاق النار على أفراد تلك الأسرة فأصاب منهم أيضا كل من مسعد رمضان أبو
ليله وأم الرزق رمضان أبو ليله وعبد الحميد أبو المكارم أبو ليله الإصابات الموصوفة
بالتقارير الطبية الشرعية ولما حاول أهل القرية ضبطه ولى هاربا إلى مركز البوليس".
ثم عرض الحكم لأدلة الثبوت وانتهى منهما إلى إدانة المتهم في جرائم القتل والشروع فيه،
وأورد على ذلك أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ثم ذكر عن التعويض المطلوب
من المتهم والوزارة بالتضامن "أن رمضان حسن أبوليله ادعى مدنيا قبل هذا المتهم ووزارة
الداخلية وطلب الحكم له عليهما متضامنين بدفع ستة آلاف جنيه لقاء ما أصابه من ضرر مادي
وأدبي من جراء اقتراف الجرائم السالفة الذكر. ومن حيث إن الثابت من أوراق هذه الدعوى
أن المدعى بالحق المدني قد فجع بقتل ابنه عز وإصابة ابنه حسن وابنته أم الرزق وهو في
سن متقدمة وكان يرجو أن يكونوا عونا له في أخريات حياته فيكون قد أصابه ضرر مادي وأدبي
ترى المحكمة تعويضه بالحكم له بمبلغ ألف جنيه. ومن حيث إن المتهم الأول هلال مصطفى
أبو ليله وهو خفير نظامي قد ارتكب جرائم القتل والشروع فيها حالة تأدية وظيفته وبسببها
إذ استعمل البندقية الحكومية المسلمة إليه من وزارة الداخلية أداة للجريمة المذكورة
فتكون وزارة الداخلية بوصفها متبوعة المتهم مسئولة عن الضرر الذي أحدثه بعمله غير المشروع
عملا بنص المادة 174 من القانون المدني مع المصاريف المدنية المناسبة ومقابل أتعاب
المحاماة" – لما كان ذلك وكان القانون المدني إذ نص في المادة على أن يكون المتبوع
مسئولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حالة تأدية
وظيفته أو بسببها. لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا
داخلا في طبيعة وظيفته ويمارس شأنا من شئونها، أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر
لهذا الخطأ، وأن تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل يتحقق أيضا كلما استغل التابع وظيفته
أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله الضار غير المشروع، أو هيأت له بأية طريقة كانت
فرصة ارتكابه سواء ارتكب الفعل لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي – إذ تقوم مسئولية المتبوع
في هذه الأحوال على أساس استغلال التابع لوظيفته وإساءته استعمال الشئون التي عهد المتبوع
إليه بها، متكفلا بما افترضه القانون في حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه إليه وتقصيره
في مراقبته، وهذا النظر الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض في ظل القانون القديم قد
اعتنقه الشارع ولم ير أن يحيد عنه كما دلت عليه الأعمال التحضيرية لتقنين المادة من القانون المدني – لما كان ذلك وكانت المحكمة في سبيل تحقيق ما تدعيه الطاعنة بأوجه
الطعن قد اطلعت على مفردات القضية فتبين أن المتهم تسلم بندقيته الأميرية يوم الحادث
من دوار العمدة الساعة السادسة وخمس دقائق مساء، وأشير في دفتر الأحوال أن الخفراء
ومن بينهم الخفير المتهم قد تسلموا دركاتهم – فهو من هذه اللحظة يعتبر أنه يؤدى عملا
من أعمال وظيفته، فإذا كانت المشاجرة التي وقعت بين أخته محجوبة مصطفى ورتيبه عطوه
قد حصلت بعد ذلك وبعد استلامه البندقية فاتجه إليهم المتهم بوصفه خفيرا تحت ستار أداء
الواجب عليه كما اتجه إليها غيره وانتهز المتهم فرصة وجود السلاح الأميري معه وارتكب
ما ارتكب بها، فإن هذا يبرر قانونا إلزام وزارة الداخلية بتعويض الضرر الذي وقع على
المجني عليهم من تابعها المتهم أيا كان الباعث الذي حفزه على ذلك إذ هو غاية في الدلالة
على أن وظيفة المتهم بوصفه خفيرا نظاميا هي التي هيأت له كل الظروف التي مكنته من اغتيال
المجني عليهم، فهو لم يكن وقت فعلته التي فعلها متجردا عن وظيفته ولا مقطوع الصلة فعلا
بمخدومه. وفيما أورده الحكم ما يكفى في بيان هذه العناصر التي استجوبت مساءلة الوزارة
عن التعويض المحكوم به على تابعها ويستند إلى أصل ثابت في الأوراق.
ومن ثم يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه موضوعا.
