الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 928 سنة 28 ق – جلسة 06 /10 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 751

جلسة 6 من أكتوبر سنة 1958

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود مجاهد، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 928 سنة 28 القضائية

(أ) رشوة. الرشوة في محيط الوظائف العامة. جريمة الراشي. عناصر الواقعة الإجرامية. اختصاص المرتشي بالعمل أو الامتناع الذي يطلبه منه الطرف الآخر.
عدم اشتراط دخول الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها ضمن حدود وظيفته مباشرة بل يكفى أن يكون له علاقة بها.
(ب) تحقيق. ضبطية قضائية. اختصاصها.
اختصاص باشجاويش بتحقيق حادث في قسم معين يعمل فيه يقتضى متابعته التحقيق في قسم آخر يتبع المحافظة التي تضم القسمين.
1- ليس ضروريا في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة ضمن حدود وظيفته مباشرة بل يكفى أن يكون له علاقة بها.
2- لا يؤثر في صحة الإجراء الذي قام به "باشجاويش" بدائرة قسم معين كونه تابعا لقسم آخر ما دام أنه يعمل في المحافظة التي تضم القسمين وطالما أنه مختص أصلا بتحقيق الحادث مما يقتضى اختصاصه بمتابعة تحقيقه في غير القسم الذي يعمل فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1- (الطاعن وآخر) بأنهما عرضا رشوة على مستخدم عمومي هو الباشجاويش محمد سليمان للإخلال بوجبات وظيفته بأن قدما له مبلغ جنيه على سبيل الرشوة ليخلى سبيل الأول بعد ضبطه لاقتياده إلى قسم البوليس بسبب اتهامه في قضية تبديد ولكن الرشوة لم تقبل منه. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمواد 109 مكرر و110 و111/ 1 من قانون العقوبات فصدر قرارها بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا أولا: بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة مبلغ الرشوة وذلك تطبيقا للمادتين 109 مكررة و17 من قانون العقوبات. وثانيا ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض..الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ دان الطاعن بجناية الرشوة، مع أن الباشجاويش محمد سليمان عطيه لم يكن مختصا بالعمل الذي كان يقوم به، فقد ثبت أنه يتبع قسم بوليس المنشية، إلا أنه باشر أعمالا في دائرة قسم بوليس آخر هو قسم محرم بك، أي خارج دائرة اختصاصه، مع أنه لا يجوز للموظف أن يتعدى حدود اختصاصه المكاني مما ينتفي به أحد أركان تلك الجناية، سيما وأن الباشجاويش المذكور لم يكن مكلفا بتحقيق الشكوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجناية الرشوة التي دان الطاعن بها, وساق على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وعرض للدفع الذي يردده الطاعن في طعنه ورد عليه في قوله: "وحيث إن الثابت من التحقيق أن الباشجاويش محمد سليمان عطيه أحيلت عليه أوراق الشكوى لاستيفائها باستجواب المتهم فيما نسب إليه فيها، فأحالها إلى قسم محرم بك حيث يقيم المتهم بدائرته، وقد أعيدت الأوراق إلى قسم المنشية مثبتا بها أن المتهم طلب عدة مرات من منزله ولم يحضر. وقال الباشجاويش أنه رغبة منه في إتمام الأوراق باستجواب المتهم انتقل إليه بمحل عمله بإرشاد الشاكي. ويبين من ذلك إن الباشجاويش وهو عامل الاستيفاء بقسم المنشية كان مختصا بسؤال المتهم. أما القول بأنه تعدى دائرة اختصاصه بأن انتقل إلى دائرة قسم آخر، فمردود بأن عمله يقع بدائرة محافظة الإسكندرية وأن تكليفه باستيفاء تحقيق الشكوى يبيح له أن ينفذ هذا العمل في دائرة المحافظة. وأما تقسيم دائرتها إلى أقسام فإجراء داخلي تنظيمي لا تأثير له في عمل الباشجاويش. ولا يقدح في ذلك سبق إحالة الأوراق إلى قسم محرم بك وإعادتها بالتالي لقسم المنشية بعد أن تراخى المتهم في الحضور لقسم محرم بك". وهذا الذي قاله الحكم سديد في الواقع وصحيح في القانون إذ ليس ضروريا أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة ضمن حدود وظيفته مباشرة، بل يكفى أن يكون له علاقة بها. ومن ناحية أخرى لا يؤثر في صحة الإجراء الذي قام به الباشجاويش محمد سليمان عطيه بدائرة قسم محرم بك كونه تابعا لقسم المنشية ما دام أنه يعمل في محافظة الإسكندرية، فضلا عن أنه كان منوطا بتحقيق الحادث, فهو يختص بمتابعة تحقيقه وكذلك في غير القسم الذي يعمل فيه طالما أنه مختص أصلا بإجراء هذا التحقيق – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع وبصحة الإجراء الذي قام به الباشجاويش لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات