طعن رقم 914 سنة 28 ق – جلسة 24 /06 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 743
جلسة 24 من يونيه سنة 1958
برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 914 سنة 28 ق
(أ) اختلاس. شروع. متى تعتبر جريمة الاختلاس تامة؟ مثال.
(ب) شروع. عقوبة. اختلاس. غرامة. عقوبة الغرامة النسبية في جريمة الاختلاس. انطباقها
على الجريمة التامة دون الشروع فيها.
(ج) عقوبة. عقوبة العزل. متى تكون مؤقتة؟ م 27 ع.
1- متى كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم تخلص في أن الطبيب شاهد المتهم وهو ممرض
بالمستشفى يحمل في يديه لفافتين في طريقه نحو بابا الخروج فاستراب في الأمر وأمره بفتحها
فوجد بداخلها بعض الأدوات والمهمات الطبية, فإن جريمة الاختلاس تكون قد تمت ذلك أن
جريمة الاختلاس تتم بمجرد إخراج الموظف أو المستخدم العمومي المهمات الحكومية من المخزن
أو المكان الذي تحفظ فيه بنية اختلاسها.
2- أعلن المشرع صراحة بإيراده المادة 46 من قانون العقوبات أنه يرى عقاب الشروع في
الجريمة بعقوبة غير عقوبة الجريمة الأصلية, ولو شاء أن يلحق المحكوم عليه في الجريمة
المشروع فيها عقوبة الغرامة النسبية التي يقضي بها في حالة الجريمة التامة لنص على
ذلك صراحة في المادة 46 سالفة الذكر, ومن ثم فإن جريمة الشروع في الاختلاس لا تقتضي
توقيع عقوبة الغرامة على مرتكبها.
3- لا يشترط لتوقيع عقوبة العزل المنصوص عليها في المادة 27 من قانون العقوبات أن تكون
الجريمة تامة بما هو مستفاد من النص فيها على مجرد ارتكاب جناية الأمر الذي ينسحب على
الجريمة التامة والشروع فيها على حد سواء ما دامت المحكمة في كلتا الحالتين قد عاملت
المتهم بالرأفة وحكمت عليه بعقوبة الحبس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بصفته مستخدماً عمومياً (تومرجي بمستشفى
أحمد ماهر) شرع في الاستيلاء بغير حق على القطن والأشياء الطبية الأخرى المبنية وصفاً
وقيمة بالمحضر والمملوكة لوزارة الصحة وأوقفت الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه
وهو مفاجأته قبل مغادرته محل الحادث حاملا للأشياء المذكورة. وطلبت من غرفة الاتهام
إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45، 46, 111/ 1، 113, 118, 119 من قانون
العقوبات. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة
17 من قانون العقوبات بمعاقبة أحمد محمود النحاس بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه
خمسمائة جنيه وبعزله من وظيفته.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
وحيث إن محصل وجهي الطعن هو – أولا – أن الحكم المطعون فيه شابه
القصور في البيان ذلك أن الطاعن دفع التهمة المسندة إليه بأن أقوال الطبيب المبلغ لم
تتأيد بأي دليل وثبت كذبها من أقوال من أشهدهم هذا الطبيب على واقعة ضبط الطاعن ومعه
المهمات المدعي باختلاسها, ومن أقوال من أشهدهم الطبيب المذكور على واقعة الرجاء في
سبيل إخلاء سبيل الطاعن. وكذلك من أقوال شهود النفي الذين قرروا بأن العهدة سليمة لا
نقص فيها, ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه دان الطاعن أخذاً بأقوال الطبيب المبلغ دون
إشارة منه إلى هذا الدفاع وإلى أقوال هؤلاء الشهود إلا في عبارة مبهمة لا تفيد في تبيان
مضمون أقوالهم وسبب إطراح المحكمة لها – وثانيا – أن الحكم أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه
على واقعة الدعوى إذ دان الطاعن في جريمة الشروع في الاختلاس. وعقاب هذه الجريمة بمقتضى
المادتين 46, 118 من قانون العقوبات لا يقتضي توقيع عقوبتي العزل والغرامة وإنما يقضي
بهما في حالة الجريمة التامة وذلك لخلو نص المادة 46 من قانون العقوبات من وجوب توقيعهما,
وفضلاً عن ذلك فقد أفصح الحكم عن تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات وقضى بعقوبة الجنحة
وهي لا تستتبع إعمال نص المادة 25 من هذا القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بينما كان الدكتور حامد
أنور الشناوي يمر في إحدى ردهات المستشفى أحمد ماهر إذ شاهد الطاعن وهو ممرض بالمستشفى
يحمل في يديه لفافتين من طريقه نحو باب الخروج فاستراب في الأمر وسأل الطاعن عما يحمل
فأخبره أنها لفافة من القطن سيسلمها إلى ممرض حجرة الاستقبال ليستخدمها وزوجته وأن
الثانية (مريله) فلما أمره بفتحها وجد بداخلها بعض الأدوات والمهمات الطيبة. وانتهي
المحكم إلى إدانة الطاعن بجريمة الشروع في الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لوزارة
الصحة التي يشتغل ممرضاً فيها وأوقفت الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه – وقضى بعقابه
التطبيق للمواد 45، 46، 111, 113, 118, 119 من قانون العقوبات – ولما كانت واقعة الدعوى
كما أثبتها الحكم تعتبر جريمة اختلاس تامة لم تقف عند حد الشروع, ذلك لأن جريمة الاختلاس
تتم بمجرد إخراج الموظف أو المستخدم العمومي للمهمات الحكومية من المخزن أو المكان
الذي تحفظ فيه بنية اختلاسها. وهذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم لا تستطيع هذه المحكمة
إصلاحه لأنه لم يكن موضع طعن وحتى لا يضار الطاعن بطعنه – وكان ما يثيره الطاعن في
الوجه الأول من طعنه لا يعدو أن يكون محاولة منه لمعاودة الجدل في موضوع الدعوى وتقدير
الدليل فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض وتستقل به محكمة الموضوع إذ مرده
إلى حريتها في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى المطروحة عليها, وسلطتها في
أن تأخذ بعنصر دون غيره ودون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى ما لم تأخذ به أو إلى أسباب
عدم اطمئنانها إليه – لما كان ذلك, وكان لا يجوز توقيع أية عقوبة ما لم يكن قد نص عليها
القانون كجزاء لذات الفعل المنسوب إلى المتهم عملا بقاعدة (ألا عقوبة بغير نص) ومن
ثم فعلى القاضي التزام حد النص المقرر للعقاب وعدم تجاوزه, وإذا ما دعته الضرورة إلى
تفسيره فيكون ذلك في أضيق نطاق ما دام النص واضحاً لا لبس فيه. وكان المشرع قد أعلن
صراحة بإيراده المادة 46 من قانون العقوبات أنه يري عقاب الشروع في الجريمة بعقوبة
غير عقوبة الجريمة الأصلية, ولو شاء أن يلحق بالمحكوم عليه في الجريمة المشروع فيها
عقوبة الغرامة النسبية التي يقضي بها في حالة الجريمة التامة لنص علي ذلك صراحة في
المادة 46 من قانون العقوبات سالفة الذكر, ويؤيد هذا النظر أن الغرامة النسبية ممكن
تحديدها على أساس قيمة ما اختلسه أو استولى عليه المتهم من مال أو منفعة أو ربح في
حالة الجريمة التامة طبقاً لنص المادة 118 من قانون العقوبات – أما في حالة الشروع
فتحديد تلك الغرامة غير ممكن – لما كان ما تقدم كان الحكم قد قضى بعقوبة العزل دون
توقيت وهي لا تكون في حالة الشروع إذا قضى بعقوبة الجبس إلا مؤقتة عملا بالمادة 27
من قانون العقوبات التي لا يشترط في توقيعها أن تكون الجريمة تامة بما هو مستفاد من
النص فيها على مجرد ارتكاب جنابة الأمر الذي ينسحب على الجريمة التامة والشروع فيها
على حد سواء ما دامت المحكمة في كلتا الحالتين قد عاملت المتهم بالرأفة وحكمت عليه
بعقوبة الحبس. لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه باستبعاد الغرامة
النسبية وتوقيف عقوبة العزل.
