الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 794 سنة 28 ق – جلسة 24 /06 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 736

جلسة 24 من يونيه سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 794 سنة 28 ق

(أ) تزوير. تزوير في محرر رسمي. تغيير تاريخ وفاة المورث في الإعلام الشرعي. تزوير في ورقة رسمية.
(ب) تزوير. تزوير في محرر رسمي. ضرائب. ارتكاب التزوير بقصد التخلص من الضريبة. سقوط الضريبة بالتقادم لا يؤثر في قيام الجريمة.
1- إن البيان الخاص بتاريخ وفاة المورث في الإعلان الشرعي هو لا شك من البيانات الجوهرية التي لها علاقة وثيقة بأمر الوفاة والوراثة اللتين أعد المحرر في الأصل لإثباتهما, ومن ثم فإن تغيير الحقيقة فيه يعتبر تزويراً في محرر رسمي.
2- متى كان الحكم قد أثبت أن القصد من التزوير هو التخلص من أداء الضريبة أو من تقديم الشهادة الدالة على الإعفاء منها, فإنه لا يؤثر في قيام الجريمة أن تكون هذه الضريبة قد سقطت بالتقادم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- عبد الوهاب غانم بدر و2- يوسف غانم بدر (الطاعن الأول) و3- عبد المولى غانم بدر (الطاعن الثاني) و4- عبد الباري مصطفى أحمد و5- محمد محمد عبد الله الركايبي. بأنهم: الأربعة الأول – اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو الصورة الرسمية لإعلام الوراثة الصادر من محكمة أبو حمص الشرعية في 21/ 3/ 1949 – 16 متتابعة سنة 1948 بأن غير ذلك المجهول تاريخ وفاة المورثة صبحه السيد الخطيب بجعله سنة 1943 بدلاً من 1945 فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة والخامس – أولاً: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو مشروع عقد البيع رقم 293 سنة 1953 الصادر من المتهمين الأول والثاني والثالث وآخرين إلى المتهم الرابع وآخرين وذلك بأن أثبت به أن جزءاً من الأطيان المبيعة آلت إلى المتهمين الثاني والثالث بطريق الميراث عن والدتهما صبحه السيد الخطيب المتوفاة سنة 1943 طبقاً للإعلام الشرعي المزور المشار إليه في التهمة الأولى في حين أنها متوفاة في سنة 1945 وقدم مشروع عقد البيع للشهر العقاري وتمت مراجعته وتحصيل الرسوم المستحقة عليه. وثانيا – استعمل المحررين المزورين سالفي الذكر وصورة الإعلام الشرعي المزور ومشروع عقد البيع مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما لمأمورية الشهر العقاري – والأربعة الأول. اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الخامس في ارتكاب الجريمتين سالفتي الذكر بأن اتفقوا معه على تحرير مشروع عقد البيع وتقديمه لمأمورية الشهر العقاري لتسجيله وقدموا له صورة الإعلام الشرعي المزور فوقعت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً لنص المواد 40/ 2 – 3 و 41 و211 و212 و214 من قانون العقوبات فصدر أمرها بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 – 4 و41 و211 و212 و214 مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من القانون المذكور بالنسبة لهما عن التهمة الثانية وبالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لباقي المتهمين. أولاً: بمعاقبة كل من يوسف غانم بدر وعبد المولى غانم بدر بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر. وثانيا: – ببراءة كل من عبد الوهاب غانم بدر وعبد الباري مصطفى أبو ركبة ومحمد محمد عبد الله الركايبي مما أسند إليهم. فطعن الوكيل عن الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض……. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه خطأ الإسناد وفساد الاستدلال قصور البيان ذلك بأنه قضى بإدانة الطاعنين على أساس أنهما الوارثان الوحيدان لوالدتهما "صبحه السيد الخطيب" وهما بهذه الصفة المسئولان عن سداد رسم الأيلولة عن تركتها وبالتالي فهما صاحبا المصلحة في إحداث التغيير في سنة الوفاة تخلصا من أداء هذا الرسم أو من تقديم الشهادة الدالة على إعفائهما منه. كما بنى الحكم قضاء بالإدانة أيضا على ما قرره المتهم الأول "عبد الوهاب غانم بدر" الذي قضى ببراءته من أنه سلم صورة الإعلام يعد استخراجها إلى أخيه يوسف غانم بدر (الطاعن الأول) الذي احتفظ بها فترة ثم استردها منه حيث تسلمها أخوه عبد المولى غانم بدر "الطاعن الثاني" الذي قام بدوره هو والمتهم الرابع أحد المشترين بتقديمها مع باقي الأوراق للمتهم الخامس (الكاتب العمومي) لتحرير مشروع عقد البيع وأن الأخير شهد بما يؤيد ذلك. ويقول الطاعنان إن ما ساقه الحكم من أدلة لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ذلك لأن ما آل إلى الطاعنين من تركة والدتهما معفي من رسم الأيلولة وبفرض أنه يستحق عليه رسم فإنه قد سقط بمضي المدة فضلا عن أن شهادة الإعفاء لا يستحق عليها رسم ولكن الحكم التفت عن هذا الدفاع واكتفى بقوله إنه لم يثبت أن القدر المبيع من الطاعنين هو كل ما ورثاه عن والدتهما وهو رد قاصر – كما أن ما نسبه الحكم إلى المتهمين "عبد الوهاب غانم بدر ومحمد عبد الله الركايني" من أنهما قررا بأن صورة الإعلام التي حدث بها التزوير تداولت بين أيدي الطاعنين لا صحة له ولا يطابق الثابت في التحقيق.
وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن أمين مكتب الشهر العقاري بدمنهور أبلغ أن "محمد محمد عبد الله الركايني " المتهم الخامس في الدعوى وهو كاتب عمومي تقدم بمشروع عقد البيع رقم 293 لسنة 1953 محمودية الصادر من يوسف غانم بدر وآخرين لصالح عبد الباري مصطفى أحمد أبو ركبة وآخرين ومرفق ضمن مستنداته صورة أعلام شرعي رقم 16 متتابعة لسنة 1949 محكمة أبو حمص الشرعية يتضمن وفاة "صبحه السيد الخطيب" في سنة 1943 وقد أثبت ذلك أيضاً في مشروع العقد وأنه لدى مراجعة المحرر بالمكتب تمهيداً لشهره اكتشف المراجع أن هناك تغييراً في تاريخ وفاة المورثة "صبحه السيد الخطيب" ولما كان لهذا التاريخ أهمية في المطالبة بشهادة دفع رسم الأيلولة فقد اتصل المكتب بمحكمة أبو حمص الشرعية الصادر منها الإعلام فورد الرد بأن صحة تاريخ الوفاة هو سنة 1945 لا سنة 1943. وقد ثبت من التحقيق الذي أجرى في هذا الشأن وفقاً لما حصله الحكم أن البيع صادر من عبد الوهاب غانم بدر المتهم الأول ومن الطاعنين يوسف غانم بدر وعبد المولى غانم بدر وأخوتهم إلى عبد الباري مصطفى أبو ركبة المتهم الرابع وآخرين وأثبت في مشروع عقد البيع أن البائعين تملكوا القدر المبيع بطريق الميراث عن والدهم غانم بدر وأن الطاعنين تملكاه أيضا بطريق الميراث عن والدتهما صبحه السيد الخطيب المتوفاة سنة 1943 والثابت وفاتها بالإعلام الشرعي المرافق والذي تبين من الاطلاع عليه حصول كشط وتغيير في تاريخ السنة التي توفيت فيها المورثة بجعله سنة 1943 بدلا من سنة 1945 الثابتة أصلاً في صورة الإعلام المذكور. وقد تأيد حصول التزوير من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي – وقرر المتهم الأول عبد الوهاب غانم بدر أنه الذي استخرج صورة الإعلام الشرعي ثم سلمها لأخيه يوسف غانم بدر (الطاعن الأول) ثم استردها منه حتى سلمها للمتهم الخامس (الكاتب العمومي) لتحرير مشروع العقد – وأنكر الطاعنان ما نسب إليهما ونفيا علمهما بشيء عن الجريمة وقرر المتهم الرابع "عبد الباري مصطفى أبو ركبة" أنه سلم الإعلام الشرعي للمتهم الخامس ضمن باقي المستندات بينما قرر المتهم الأخير (الكاتب العمومي) أن المتهم عبد المولى غانم بدر "الطاعن الثاني" ومعه المتهم الرابع قدما له الإعلام الشرعي مع باقي المستندات فحرر مشروع العقد على مقتضاها دون أن يلحظ بالإعلام أي تغيير في بياناته – وقد استند الحكم في استخلاص واقعة الدعوى إلى أقوال "عبد السلام عبد الرحمن علي" المراجع بمكتب الشهر العقاري وما قرره المتهمين بالتحقيقات الابتدائية وما أسفر عنه تقرير قسم المعامل الكيمائية بمصلحة الطب الشرعي – ثم تحدث عن الاشتراك في جريمة التزوير المسندة للطاعنين بقوله "وحيث إنه بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث يوسف غانم بدر وعبد المولي غانم بدر فإنهما هم الوارثان الوحيدان لوالدتهما صبحه السيد الخطيب وهما بهذه الصفة المسئولان عن سداد رسم الأيلولة عن تركتها ومتى كان ذلك فهما صاحبا المصلحة في إحداث التغيير في سنة الوفاة تخلصا من أداء هذا الرسم أو من تقديم الشهادة الدالة على إعفائهما منه" ثم أشار الحكم بعد ذلك إلى ما قرره عبد الوهاب غانم بدر منه أنه سلم صورة الإعلام بعد استخراجها إلى أخيه يوسف غانم بدر الطاعن الأول الذي احتفظ بها فترة ثم استردها منه وتسلمها بعده أخوه عبد المولى غانم بدر الطاعن الثاني الذي قام بدوره هو والمتهم الرابع "المشتري" بتقديمها مع باقي الأوراق للمتهم الخامس (الكاتب العمومي) لتحرير مشروع العقد.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك, وكان الاشتراك في الجريمة إنما يتحقق من اتخاذ نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية وإن كانت أمرا داخلياً لا يقع تحت الحواس و لا يظهر بعلامات خارجية إلا أن للمحكمة إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر أن تستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديها. وكان الحكم قد استخلص استخلاصا سائغاً من وجود مصلحة للطاعنين في إحداث التغيير في تاريخ الوفاة أنهما قد اتفقا مع مجهول على إحداث هذا التغيير وكان قد تبين فوق ذلك من الاطلاع على صورة مفردات الدعوى التي قدمها الحاضر عن الطاعنين بالجلسة أنه قد ورد بأقوال المتهمين اللذين قضى ببراءتهما عبد الوهاب غانم بدر ومحمد محمد عبد الله الركايبي أن صورة الأعلام الشرعي التي حصل بها التزوير قد تداولت بين أيدي الطاعنين فترة من الزمن قبل تقديمها للكاتب العمومي الذي عهد إليه بتحرير مشروع عقد البيع وكان لا يوهن من أقوال الأخير منهما في هذا الصدد أنه عدل عن ذلك فيما بعد إذ للمحكمة أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وتطرح ما عداها. لما كان ما تقدم وكان الطاعنان لم يقدما ما يفيد أن التركة معفاة من الضريبة وكان لا يؤثر في قيام الجريمة أن تكون هذه الضريبة قد سقطت بالتقادم ما دام أن الحكم قد أثبت أن التزوير كان القصد منه التخلص من أدائها أو من تقديم الشهادة الدالة على الإعفاء منها ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعنان على الحكم في هذين الوجهين يكون لا محل له.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الإخلال بحق الطاعنين في الدفاع ذلك أن الحاضر عنهما طلب أمام غرفة الاتهام وبجلسة المحاكمة ضم الطلبات التي قدمها المتهم الأخير لمكتب الشهر العقاري بشأن الاستعلام المساحي عن عقد البيع موضوع التهمة لكي يثبت للمحكمة أن هذا المتهم هو الذي أجرى التغيير في تاريخ الوفاة من تلقاء نفسه خدمة للمشترين ولكي يحصل على باقي أتعابه منهم إلا أن المحكمة لم تجب هذا الطلب ولم ترد عليه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يطلب عن المحكمة ضم الطلبات المقدمة من المتهم الأخير والخاصة بالاستعلام المساحي عن عقد البيع موضوع الدعوى وإنما قال في مرافعته إن كل استعلام له كشف تحديد وأنه طلب ضمه ولم يضم وختم مرافعته بقوله إنه إزاء النقص الموجود في التحقيق والذي لم يستكمل فإنه يصمم على طلب براءة المتهمين بما لا يعدو أن يكون تعييباً منه لإجراءات التحقيق من غير أن يطلب من المحكمة استكمال النقض فيه فإن هذا الوجه من الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع من الطعن أن الحكم أخطأ تفسير القانون وتطبيقه إذ أشار الطاعنان في دفاعهما إلى أنه يشترط للعقاب على تغيير الحقيقة في الورقة الرسمية أن يكون هذا التغيير حاصلاً فيما أعدت الورقة لإثباته أو في بيان جوهري آخر متعلق بها وأن الإعلام الشرعي ليس معداً لإثبات تاريخ الوفاة إنما الغرض منه هو مجرد إثبات الوفاة والوراثة ومن ثم فإن التغيير الحاصل في هذا التاريخ لا عقاب عليه وقد رد الحكم على هذا الدفاع بقوله إن كل تغيير في الوراقة الرسمية أو أحد بياناتها يعتبر عبثاً بها مما يقلل من قيمتها التدليلية ويترتب عليه إهدار حجيتها وهو رد ينطوي على خطأ في تفسير القانون.
وحيث إن الحكم قد رد على دفاع الطاعنين بقوله "وحيث إن المتهمين الثاني والثالث ذهبا في دفاعهما إلى أن صورة الإعلام الحاصل بها التغيير لم تعد لإثبات تاريخ الوفاة وبذلك يكون التغيير الحاصل في هذا لتاريخ غير معاقب عليها… وحيث إن صورة الإعلام الشرعي ورقة رسمية وقد حدث التغيير في بيان جوهري من بياناتها بقصد التخلص من أداء رسم الأيلولة على التركة أو على الأقل تخلصا من تقديم الشهادة الدالة على الإعفاء من هذا الرسم وكل تغيير بالورقة الرسمية أو بأحد بياناتها يعتبر عبثاً بها مما يقلل من قيمتها التدليلية ويعتبر ذلك تزويراً في الورقة لما يترتب عليه من إهدار حجيتها" لما كان ذلك وكان ما قرره الحكم في هذا الشأن صحيحاً في القانون إذ أن البيان الخاص بتاريخ وفاة المورث في الإعلام الشرعي هو لا شك من البيانات الجوهرية التي لها علاقة وثيقة بأمر الوفاة والوراثة اللتين أعد المحرر في الأصل لإثباتهما ذلك لأن المركز القانوني للوارث يتغير طبقاً لحالته الشخصية وصلته بالمتوفي في تاريخ وفاته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه غير سديد ويكون الطعن برمته على غير أساسا ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات