الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 796 سنة 28 ق – جلسة 23 /06 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 698

جلسة 23 من يونيه سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي، والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


طعن رقم 796 سنة 28 ق

(أ) اختلاس.متى تتحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 122 ع؟.
(ب) أسباب الإباحة وموانع العقاب فقد الشعور والاختيار. عدم اعتبار الإصابة بالدرن والإرهاق فقدا للشعور.
(ج) إجراءات. شفوية المرافعة. إثبات. شاهد. الاعتماد على أقواله في التحقيق الابتدائي دون سماعه بالجلسة متى يصح؟.
1- تتحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات متى ثبت أن الموظف تصرف في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له ولا يؤثر في قيام الجريمة رده مقابل المال الذي تصرف فيه.
2- يشترط لانعدام المسئولية الجنائية أن يكون المتهم فاقد الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل طبقاً للأحوال المشار إليها في المادة 62 من قانون العقوبات, أما الإصابة المرضية بالدرن والإرهاق في العمل فليست من الأحوال المنصوص عليها في تلك المادة.
3- للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ إلى جانب أقوال من سمعتهم أمامها بأقوال آخرين في التحقيقات وإن لم تسمع شهادتهم بنفسها طالما أن أقوالهم كانت مطروحة في الجلسة على بساط البحث وكان في وسع المتهم أن يناقش تلك الأقوال أو يطلب من المحكمة سماع أقوالهم بمعرفتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بصفته موظفاً عمومياً "محضر بمحكمة شربين الجزئية". أولاً – ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي محاضر الحجز أرقام 11900 و11901 و11904 المحررة في 6/ 1/ 1954 و6/ 1/ 1954 و3/ 1/ 54 على التوالي حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأنه أثبت بتلك المحاضر أنه أوقع الحجز لصالح مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بطنطا لعدم قيام المدينين الشحات عوض منصور ومحمد محمد زيان وعبد الغني سيد أحمد بدفع المطلوب منهم في حين أنه حصل المبالغ المطلوبة من كل وقدرها 28 جنيهاً و260 مليماً. وثانيا – ارتكب تزويرا في محرر رسمي هو محضر إيقاف البيع المؤرخ 1/ 12/ 1953 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بما أثبت به أن المدين محمد أبو البركات لم يدفع شيئاً من المبلغ المطلوب التنفيذ به وقدره 88 جنيها 790 مليماً وأنه أوقف البيع لعدم وجود مشترين في حين أنه استلم من المدين المذكور مبلغ عشرين جنيها وأوقف البيع بالنسبة لباقي المطلوب لعدم وجود مشترين. وثالثاً – ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو محضر التحصيل رقم 352 المؤرخ في 2/ 1/ 1954 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت فيه على خلاف الحقيقة انتقاله لناحية كفر يوسف وتحصيله على مبلغ عشرين جنيهاً من المدين محمد أبو البركات وأوقف البيع لعدم وجود مشترين في حين أنه كان قد حصل هذا المبلغ بتاريخ 1/ 12/ 1953. ورابعاً: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو محضر الحجز رقم 204 المؤرخ في 31/ 1/ 1954 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بأنه أوقع الحجز في هذا التاريخ على دابتين للمدين محمد مصطفى ماضي لعدم دفعه المطلوب منه في حين أنه حصل من المدين المبلغ المطلوب وقدره 21 ج و600 م. وخامسا: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو محضر الحجز رقم 405 المحرر بتاريخ 31/ 1/ 1954 حال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت به أنه أوقع حجزا ضد محمد مصطفى ماضي وآخر لعدم قيامهما بدفع المطلوب منهما وقدره 43 ج 920 م في حين أنه حصل من المدين محمد مصطفى ماضي مبلغ خمسة جنيهات وسادسا: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو محضر التحصيل رقم 809 المحرر بتاريخ 27/ 2/ 1954 حال تحريره المختص وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بان أثبت أنه سلم المبلغ المحصل من المدين طاهر أبو المعاطي إلى الدائن عبد الفتاح رجب ووقع عليه بإمضاء مزورة نسبه إليه وذلك على خلاف الواقع. وسابعاً: ارتكب تزويرا في محرر رسمي هو محضر الحجز رقم 478 المحرر بتاريخ 12/ 4/ 1954 حال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت به أنه أوقع حجزاً على المدينين لعدم قيامهم بسداد المطلوب منهم في حين أنه حصل من دسوقي عبد العال وصبره الدسوقي والطنطاوي بركات وعلي أحمد أبو النجا مبلغ 110 ج. وثامناً: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو محضر إيقاف البيع رقم 1694 المؤرخ في 28/ 2/ 1954 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت به أنه أوقف البيع لعدم وجود مشترين في حين أنه حصل من المدين محمد السيد عمر مبلغ جنيهاً واحدا. وتاسعاً: ارتكب تزويرا في محرر رسمي هو محضر تحصيل وحجز رقم 848 المؤرخ في 8 مارس سنة 1954 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بان أثبت به أنه استلم من المدين فريد محمد العيش ستة جنيهات من المبلغ المطلوب التنفيذ به وقدره 13 ج و600 م لصالح عبد الغني محمد زياد وأوقع حجزاً نظير باقي المبلغ في حين أنه لم يقم بتوقيع الحجز هذا. وعاشراً: اختلس مبلغ 264 ج و300 م (مائتان وأربعة وستون جنيها وثلاثمائة مليم) والتي سلمت إليه بسبب وظيفته من الشحات عوض منصور ومحمد محمد ريان وعبد الغني سيد أحمد ومحمد أبو البركات ومحمد مصطفى ماضي وطاهر أبو المعاطي العياط وفريد محمد العيش ودسوقي عبد العال وصبره الدسوقي والطنطاوي بركات وعلي أحمد أبو النجا ومحمد السيد عمر. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 112/ 1 و118 و211 و213 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 فقررت بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم عباس محمد نعيم بالسجن لمدة ثلاث سنين وبتغريمه خمسمائة جنيه والعزل من وظيفته عما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يأخذ على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وبنى على إجراءات باطلة وأخل بحق الدفاع, وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه دانه بجناية الاختلاس مع أنه لم يحجز المبالغ المحصلة بنية اختلاسها بل أبقاها بعهدته للوقت المناسب يدل على ذلك أنه قام بتوريدها قبل أن تشرع لجنة الفحص في عملها وأعطى إيصالات لأصحاب تلك المبالغ, فضلاً عن أنه ليست هناك تعليمات تقضي بضرورة توريد ما يحصله المحضر من مبالغ في ميعاد معين – كما دانه الحكم المطعون فيه على الرغم من انعدام مسئوليته الجنائية إذ ثبت أنه مريض بمرض الدرن وفي حالة ارتباك ذهني خطير بسبب مرض أولاده وإرهاقه بالعمل مما أفقده صوابه وأصابه باضطراب نفسي يقتضي عدم مساءلته جنائيا يضاف إلى ذلك أنه المحكمة سمعت أقوال شاهدين هما الدسوقي عبد العال والطنطاوي بسطويسي بدون حلف يمين وأنها استندت في إدانته على أقوال طاهر أبو المعاطي عوض وصبره أم السيد وعبد ربه أحمد نبيهه علي سمرة وأحمد عبد الجواد عوض دون أن يسمع أقوالهم أو تكون أسماؤهم في قائمة شهود الإثبات ولم تلفت نظر الدفاع لمناقشة أقوالهم في التحقيقات, هذا إلى أنها قضت قي منطوقها بعزل الطاعن من وظيفته دون أن تشير في الأسباب إلى سندها في ذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بياناً كافياً مشتملاً على كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شانها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وهي أقوال الشهود وتفاصيل شهادتهم وما ورد بتقرير لجنة فحص أعمال الطاعن واعترافه في التحقيقات وأمام المحكمة ارتكاب جميع ما أسند إليه, وعرض الحكم لجريمة الاختلاس المسندة إلى الطاعن في قوله "وحيث إن أركان جريمة الاختلاس المسندة إلى المتهم توافرت عناصرها إذ يكفي لقيامها أن يضيف المختلس الشيء الذي سلم إليه إلى ملكه ويتصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له ولو لم يطالب به إذا المطالبة ليست شرطاً بتحقق الجريمة, ومتى توافرت هذه الأركان حق العقاب حتى ولو رد المختلس الشيء أو قيمته لأن الظروف التي قد تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها… وواضح من هذه الدعوى أن المتهم قد أضاف إلى ملكه المبلغ المختلس وتصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له…" وتحدث الحكم عن دفاع الطاعن بشأن انعدام مسئوليته بقوله: "ولا تأثير في قيام مسئولية المتهم الجنائية بسبب ما قيل على لسان الدفاع عنه من أنه كان مضطرباً لمرضه ولكثرة عمله فلا يجوز للمتهم أن يعتذر عن جرائم ارتكبها وهو كامل الشعور والاختيار مهما كان الباعث له على ذلك" لما كان ذلك, وكانت جناية الاختلاس تتحقق متى ثبت أن الموظف تصرف في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له ولا يؤثر على قيام الجريمة رده مقابل المال الذي تصرف فيه – وكان الحكم قد دلل على ذلك باعتراف الطاعن ذاته الذي تأيد أقوال شهود الإثبات وكان يشترط لانعدام المسئولية أن يكون المتهم فاقد الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل طبقاً للأحوال المشار إليها في المادة 62 من قانون العقوبات وكان الطاعن لا يدعي أنه كان فاقد الشعور أو الاختيار وقت مقارفة الجرائم المسندة إليه, كما أن حالته المرضية بالدرن والإرهاق في العمل ليست من الأحوال المنصوص عليها في تلك المادة – ولما كان يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة سمعت أقوال الدسوقي عبد العال والطنطاوي بركات بسطويسي بعد أن حلف اليمين – وكان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ إلى جانب أقوال من سمعتهم أمامها بأقوال الشاهدين في التحقيقات وإن لم تسمع شهادتهما بنفسها طالما أن أقوالهم كانت مطروحة في الجلسة على بساط البحث وكان في وسع المتهم أن يناقش تلك الأقوال أو يطلب من المحكمة سماع أقوالهم بمعرفتها – وكان الحكم إذ قضى في مطوقه بعزل الطاعن من وظيفته قد طبق المادة 118 من قانون العقوبات التي أوردها في أسبابه والتي كان يتعين عليه تطبيقها طالما أنه أثبت في حق الطاعن الجريمة المنصوص عليها في المادة 112/ 1 من القانون المذكور – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات