الطعن رقم 1790 لسنة 44 ق – جلسة 19 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 61
جلسة 19 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود كامل عطيفه، ومصطفي محمود الأسيوطي، وأحمد فؤاد جنينه، ومحمد صلاح الدين عبد الحميد.
الطعن رقم 1790 لسنة 44 القضائية
(1 – 3) تبديد. جريمة "أركانها" قصد جنائي. حكم. "تسبيب. تسبيب
غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مجرد الامتناع عن الرد لا يتحقق به وقوع جريمة خيانة الأمانة. متى كان سبب الامتناع
راجعا إلى وجوب تسوية الحساب بين الطرفين. شرط ذلك أن يكون هناك حساب حقيقي مطلوب.
لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تكوين عقيدتها في حصول التبديد بأي عنصر من عناصر
الدعوى. "مثال لتسبيب غير معيب".
الجدل الموضوعي في وزن عناصر الدعوى أمام محكمة النقض. غير جائز.
1 – من المقرر أن مجرد الامتناع عن الرد وإن صح أنه لا يترتب عليه تحقيق وقوع جريمة
خيانة الأمانة متى كان سبب الامتناع راجعا إلى وجوب تسوية الحساب بين الطرفين إلا أن
محل ذلك أن يكون هناك حساب حقيقي مطلوب تصفيته توصلا لإثبات وقوع مقاصة تبرأ بها الذمة.
أما إذا كان الحساب بينهما قد صفى بما يفيد مديونية المتهم بمبلغ محدد فامتناعه عن
رده يعتبر اختلاسا.
2 – لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد أثبت أن الحساب
بين الطرفين قد صفى بما يفيد مديونية الطاعن للمجني عليها بالمبلغ موضوع الدعوى وأنه
امتنع عن رده رغم مطالبته به فإنه بذلك يكون قد بين الواقعة بما تتوافر بها كافه العناصر
القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وهو في ذلك لم يركن إلى الحكم الصادر في الدعوى
المدنية ولكنه أقام قضاءه أساسا على ما اطمأن إليه من تقرير الخبير المقدم في تلك الدعوى
ولا يضيره إشارته إلى ما انتهى إليه الحكم الصادر في الدعوى المدنية لما هو مقرر من
أن لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تكوين عقيدتها في حصول التبديد وأن تستدل على ذلك
بأي عنصر من عناصر الدعوى.
3 – محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت
التي عولت عليها في قضائها بالإدانة – لما كان ذلك – فإن ما يثيره الطاعن من منازعة
في سلامة ما استخلصته المحكمة من اوراق لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في سلطة محكمة
الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة الموضوع.
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية (……) دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح المنتزه الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه حارس قضائي على العقار رقم 10 شارع سيدي عمر بدمنهور المملوك لها ولآخرين استولى لنفسه على بعض ما تستحقه من ريع هذا العقار. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع لها مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فأحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة جنح بندر دمنهور للاختصاص وقد قيدت بجدولها برقم 1597 سنة 1969. قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام (أولا) في الدعوى الجنائية بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. (ثانيا) وفى الدعوى المدنية بإلزامه أن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فاستأنف، ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع (أولا) بإثبات ترك المدعية بالحقوق المدنية دعواها المدنية (ثانيا) برفض الاستئناف موضوعا بالنسبة للدعوى الجنائية وتأييد الحكم المستأنف. وإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم على أن يكون الإيقاف شاملا لكافة الآثار الجنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
التبديد قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر توافر الركنين المادي والمعنوي
للجريمة التي دان الطاعن بها، وركن في إثباتها إلى حجية الحكم الصادر من المحكمة المدنية
في دعوى الحساب دون أن يعنى بتمحيص دفاع الطاعن القائم على أن المدعية بالحق المدني
لا تستحق سوى اثني عشر قيراطا في ملكية المنزل محل النزع وأنها تسلمت كامل نصيبها في
الريع طبقا لذلك القدر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها برر
قضاءه بقوله أن "الثابت من القضية رقم 373 لسنة 1965 مدني كلى الإسكندرية المنضمة أن
المتهم تقدم فيها بكشف حساب وأنه مثل أمام الخبير الذي عهد إليه بأداء المأمورية الخاصة
بتصفية الحساب ومن ثم فقد كان في وسعه مناقشة ما عنده خاصا بهذا الحساب أمام الخبير
أو أمام المحكمة المدنية، أما وإنه لم يفعل شيئا من ذلك فإن المحكمة ترى سلامة ما انتهى
إليه الخبير في تقريره من أن ذمته مشغولة للمدعية بالحق المدني بالمبلغ الوارد بذلك
التقرير خاصة وأن جميع المستندات المقدمة منه للتدليل على السداد سابقة على تاريخ صدور
الحكم في الدعوى المشار إليها، وأنه كان في مكنته الطعن على ذلك الحكم بطريق الطعن
المناسب لو لم يرتض ما ذهب إليه، وليس في ذلك تقيدا منها بالحكم الصادر في الدعوى المدنية
وإنما استنادا إلى تقرير الخبير الذي اقتنعت بسلامة الأسس التي انبنى عليها.. ولما
كان الثابت من تقرير الخبير وكذا الحكم الصادر في الدعوى رقم 373 سنة 1965 مدني كلي
الإسكندرية أنه انتهى إلى إلزام المتهم بأن يدفع للمدعية مبلغ 419 ج و764 م ولم يقم
بأداء ذلك المبلغ منذ صدور الحكم بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1966 حتى الآن رغم خلو الأوراق
من الدليل على الطعن عليه أو إلغائه – فإن المحكمة تستبين من ذلك توافر القصد الجنائي
في حقه وبالتالي تضحى جريمة التبديد متوافرة الأركان". لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن مجرد الامتناع عن الرد وإن صح أنه لا يترتب عليه تحقيق وقوع جريمة خيانة الأمانة
متى كان سبب الامتناع راجعا إلى وجوب تسوية الحساب بين الطرفين، إلا أن محل ذلك أن
يكون هناك حساب حقيقي مطلوب تصفيته توصلا لإثبات وقوع مقاصة تبرأ بها الذمة. أما إذا
كان الحساب بينهما قد صفى بما يفيد مديونية المتهم بمبلغ محدد فامتناعه عن رده يعتبر
اختلاسا. ولما كان الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد أثبت
أن الحساب بين الطرفين قد صفى بما يفيد مديونية الطاعن للمجني عليها بالمبلغ موضوع
الدعوى وأنه امتنع عن رده رغم مطالبته به، فإنه بذلك يكون قد بين الواقعة بما تتوافر
بها كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها. وهو في ذلك لم يركن إلى الحكم
الصادر في الدعوى المدنية ولكنه أقام قضاءه أساسا على ما اطمأن إليه من تقرير الخبير
المقدم في تلك الدعوى، ولا يضيره اشارته إلى ما انتهى الحكم الصادر في الدعوى المدنية
لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تكوين عقيدتها في حصول التبديد، وأن
تستدل على ذلك بأي عنصر من عناصر الدعوى. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم
بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها
بالإدانة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعه في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى
لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط
معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على
غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
