الطعن رقم 1778 لسنة 44 ق – جلسة 19 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 56
جلسة 19 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود كامل عطيفه، ومصطفي محمود الأسيوطي، وأحمد فؤاد جنينه، ومحمد صلاح عبد المجيد.
الطعن رقم 1778 لسنة 44 القضائية
(1 – 5) قتل عمد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة
الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". جريمة. "أركانها". قصد جنائي. عقوبة، "العقوبة
المبررة". مسئولية جنائية.
الطلب الذي تلتزم المحكمة باجابته هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك
عنه في طلباته الختامية. مثال.
تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء. موضوعي.
استخلاص نية القتل من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع. مثال لتسبيب سائغ.
النعي على الحكم بالقصور في استظهار نية القتل. عدم جدواه. ما دامت العقوبة المقض
بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذه النيه.
الجنون والعاهة العقلية. هما مناط الإعفاء من المسئولية الجنائية. فحسب المادة
62 عقوبات.
1 – من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم
الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية – لما
كان ذلك وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أورد في مرافعته ما
نصه "يمكن مناقشة الطبيب الشرعي في حدوث الوفاة نتيجة قئ رد إلى القصبة الهوائية ويستبعد
من الأوراق أن المتهم هو الفاعل" ولم يعد بعد ذلك إلى التحدث عن طلب مناقشة الطبيب
الشرعي حتى ختم مرافعته ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الحكم المطعون فيه من الإخلال بحق
الدفاع لا يكون مقبولاً.
2 – لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها
– لما كان ذلك – وكان ما أثبته الحكم من مقارفة الطاعن للفعل المسند إليه يكفي في سليم
المنطق وصحيح القانون رداً على ما أثاره من شبهات في حقيقة الحادث فإن منعاه في هذا
الصدد لا يكون مقبولاً.
3 – قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات
والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه
النية من عناصره الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ كان ذلك
كان الحكم قد ساق على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن
بقوله "وحيث إن نية القتل ثابته قبل المتهم من قيامه بالأطباق على رقبة المجني عليها
بيديه ووضع جلبابها في فمها حتى منع عنها النفس ومن ذهابه إلى منزلها في هذا الهزيع
الأخير من الليل وسؤالها عما سمع من الأطفال وما أدلت به من حملها سفاحاً وكذلك من
اعترافه بالقتل وأنه قصد إزهاق روحها" ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في أن
استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد.
4 ـ لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في استظهار
نية القتل ما دامت العقوبة المقضي بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد.
5ـ لما كان مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني لشعوره و اختياره في عمله وقت ارتكاب
الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعا إلى ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات
ـ لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهاـ وكان المستفاد من مدونات الحكم أن الطاعن كان
في حالة من حالات الإثارة أو الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته عندما سمع بحمل أخته
سفاحا مما لا يتحقق به الجنون والعاهة في العقل – وهي مناط الإعفاء من المسئولية ولا
يعد في صحيح القانون عذرا معفيا من العقاب بل يعتبر عذرا قضائيا مخففا يرجع مطلق الأمر
في أعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض وهو ما يبدو
أن الحكم قد التفت إليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز كفر الدوار محافظة البحيرة قتل شقيقته……… عمدا بأن ضغط بيديه على عنقها وكتم بردائها فتحات تنفسها من الأنف والفم قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان بجريمة القتل
العمد بطريق الخنق قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
والخطاء في تطبيق القانون، ذلك بأن المحكمة لم تستجب لطلب مناقشة الطبيب الشرعي في
إمكان حصول وفاة المجني عليها من قيء ارتد إلى قصبتها الهوائية بسبب تناولها طعاما
فاسدا. فضلا عن أن ما قام عليه استدلال الحكم على قصد القتل لا يوفره، بل هو مهدور
بما حصله الحكم في واقعة الدعوى من أن الطاعن لم يتمالك نفسه فأقدم على فعلته بعد إقرار
المجني عليها بما تناهى إليه من حملها سفاحا، لأن في هذا الذي أورده الحكم ما يجعل
الطاعن في حالة من فقدان الوعي والادراك التي تحول دون عقابه.
وحيث إنه تبين من مراجعة الأوراق أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة
أن المدافع عن الطاعن أورد في مرافعته ما نصه "يمكن مناقشة الطبيب الشرعي في حدوث الوفاة
نتيجة قيء رد إلى القصبة الهوائية ويستبعد من الأوراق أن المتهم هو الفاعل". ولم يعد
بعد ذلك إلى التحدث عن طلب مناقشة الطبيب الشرعي حتى ختم مرافعته. ولما كان هذا الذي
قال به الدفاع لا يعتبر طلبا جازما بل هو مجرد دفاع ترك أمر تقديره للمحكمة، وكان من
المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع باجابته أو الرد عليه الطلب الجازم الذي
يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، لما كان
ذلك وكان مؤدى ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية من أن "وفاة المجني عليها نتيجة
اسفكسيا الخنق وكتم النفس بالضغط على العنق وفتحات التنفس من الأنف والفم". وكان لمحكمة
الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وكان ما
أثبته الحكم من مقارفة الطاعن للفعل المسند إليه يكفي في سليم المنطق وصحيح القانون
ردا على ما أثاره الطاعن من شبهات في حقيقة الحادث، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد
لا يكون مقبولا لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر
وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني
وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع
في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم قد ساق على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحاً
في إثبات توافرها لدى الطاعن بقوله "وحيث إن نية القتل ثابتة قبل المتهم من قيامه بالإطباق
على رقبة المجني عليها بيديه ووضع جلبابها في فمها حتى منع عنها التنفس ومن ذهابه إلى
منزلها في هذا الهزيع الأخير من الليل وسؤالها عما سمع من الأطفال وما أدلت به من حملها
سفاحا وكذلك من اعترافه بالقتل وأنه قصد إزهاق روحها". ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن
على الحكم في شأن استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد. هذا فضلا عن أنه لا
مصلحة له في النعي على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في استظهار نية القتل
ما دامت العقوبة المقضي بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد، وأما ما
يثيره الطاعن حول ما أثبته الحكم في مدوناته تصويرا للحادث من أنه لم يتمالك نفسه عندما
سأل المجني عليها عن حقيقة ما سمع من حملها سفاحا واعترافها له بالحقيقة – وهو ما يرى
فيه الطاعن هدرا لما أورده الحكم تدليلا على ثبوت قصد القتل – فهو مردود بأنه لما كان
مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني لشعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل أن
يكون سبب هذه الحالة راجعا إلى ما تقضى به المادة 62 من قانون العقوبات – لجنون أو
عاهة في العقل دون غيرهما – وكان المستفاد من مدونات الحكم أن الطاعن كان في حالة من
حالات الإثارة أو الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته عندما سمع بحمل أخته سفاحا مما
لا يتحقق به الجنون أو العاهة في العقل – وهى مناط الإعفاء من المسئولية، ولا يعد في
صحيح القانون عذرا معفيا من العقاب بل يعتبر عذرا قضائيا مخففا يرجع مطلق الأمر في
إعماله أو اطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض، وهو ما يبدو
أن الحكم قد التفت إليه. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان
ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
