الطعن رقم 1395 لسنة 44 ق – جلسة 19 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 53
جلسة 19 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد عادل مرزوق، ومحمد صلاح الرشيدي.
الطعن رقم 1395 لسنة 44 القضائية
نصب. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب
الطعن. ما يقبل منها".
مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة. عدم كفايتها لتحقق جريمة النصب مهما بالغ قائلها
في توكيد صحتها.
ضرورة أن تكون الأقوال الكاذبة مصحوبة بأعمال مادية خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد
بصحتها.
جريمة النصب – باستعمال طرق احتيالية – لا تتحقق بمجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة
مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها حتى تأثر بها المجني عليه بل يشترط القانون أن
يكون الكذب مصحوبا بأعمال ماديه خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته – لما كان ذلك
– وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعرض بوضوح للأعمال المادية
الخارجية التي استعان بها المتهم في تدعيم مزاعمه ولم يبين حقيقة الأوراق التي قدمها
والتي قال الحكم عنها أن ظاهرها يؤيد ما زعمه للمجني عليه وهل كانت صحيحة أم مزورة
وهل رمى المتهم من تقديمها خداع المجني عليه وحمله على تصديقه لسلب ماله وأثرها في
اتهام المجني عليه بصحة الواقعة وتسليم المبلغ للطاعن بناء عليها مما يعيب الحكم بالقصور
الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح مما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم الموسكي توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبلغ المبين قدرا وعدا بالأوراق والمملوك لـ……… وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أوهمه بوجود ثلاجة كهربائية مستورده من الخارج يرغب في بيعها وأيد زعمه بأن أبرز مستندات خاصة بتلك الثلاجة فانخدع المجني عليه بهذه المظاهر الاحتيالية وسلمه المبلغ. وطلبت معاقبته بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الموسكي الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يدفع إلى المدعى بالحقوق المدنية مبلغ ثلاثين جنيها تعويضا نهائيا والمصاريف المدنية. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإدانته
بجريمة النصب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، إذ لم تستظهر الطرق
الاحتيالية التي كان من شأنها التأثير على المجني عليه وخدعه وحمله على تسليم المال
في حين أن التسليم لم يكن نتيجة للطرق الاحتيالية ولكن كان لرابطة الصداقة والعلاقة
الأسرية بين الطرفين وبذلك تكون الواقعة بفرض صحتها التزاماً مدنياً بصورة عقد البيع
مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى
وأقوال الشهود قال "وحيث إن التهمة ثابتة في حق المتهم من أقوال المجني عليه والشاهدين
والتي تطمئن إليها المحكمة وتستخلص منها أن المتهم قد تمكن بطريق الاحتيال من الاستيلاء
على مبلغ ثلاثمائة جنيه من المجني عليه وقد توفر ذلك باستعانته في تدعيم مزاعمه بأوراق
ظاهرها يؤيد ما زعمه له مما جعل كذبه للمجني عليه قد بلغ مبلغ الطرق الاحتيالية باعتباره
قد اصطحب بأعمال خارجية مادية تحمل على الاعتقاد بصحته. لما كان ذلك، وكانت الطريقة
التي اتبعها المتهم مع المجني عليه كان من شأنها تسليم ذلك المبلغ إليه، وكان التسلم
الذي حدث لاحقاً عليها لأنها هي التي خدعت المجني عليه وحملته على تسليم المال إليه".
وحيث إنه لما كانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب
لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء على
ماله فيقع المجني عليه ضحية هذا الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ
اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في ملك الغير ممن لا يملك التصرف. لما
كان ذلك، وكانت جريمة النصب – باستعمال طرق احتيالية – لا تتحقق بمجرد الأقوال والادعاءات
الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها حتى تأثر بها المجني عليه بل يشترط القانون
أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته، لما
كان ذلك. وكان الحكم الابتدائي المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعرض بوضوح للأعمال
المادية الخارجية التي استعان بها المتهم (الطاعن) في تدعيم مزاعمه ولم يبين حقيقة
الأوراق التي قدمها والتي قال الحكم عنها إن ظاهرها يؤيد ما زعمه للمجني عليه وهل كانت
صحيحة أم مزورة وهل رمي المتهم من تقديمها خداع المجني عليه وحمله على تصديقه لسلب
ماله، وأثرها في إيهام المجني عليه بصحة الواقعة وتسليم المبلغ للطاعن بناء عليها مما
يعيب الحكم بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح،
مما يوجب نقضه والاحالة.
