الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 654 سنة 28 ق – جلسة 16 /06 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 668

جلسة 16 من يونيه سنة 1958

برئاسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 654 سنة 28 ق

تزوير. تزوير في محررات رسمية. إعطاء الورقة المصطنعة شكل الورقة الرسمية ومظهرها. توفر الجريمة ولو لم تصدر فعلاً من الموظف المختص.
لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف العمومي المختص بتحرير الورقة, بل يكفي أن تعطي هذه الأوراق المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها ولو نسب صدورها كذباً إلى موظف عام للإيهام برسميتها ولو أنها لم تصدر في الحقيقة عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخر حكم ببراءته بأنهما: أولاً المتهم (الطاعن) ارتكب تزويراً في ورقة أميرية بأن اصطنع صورة أمر أداء قرر فيه بيانات مزورة وأثبت فيه على خلاف الحقيقة أن عزيزة أحمد خلف تداين زينب أحمد خلف بمبلغ مائة وخمسين جنيهاً بموجب سند وأنها نبهت على المدينة بالوفاء بموجب خطاب مسجل ثم استصدرت بعد ذلك أمراً الأداء رقم 1243 سنة 54 من السيد قاضي محكمة دكرنس ووقع عليه بإمضاء مزورة نسب صدورها إلى موظف عمومي هو محضر محكمة دكرنس المختص بإعلان صور أوامر الأداء. ثانيا – استعمل الورقة المزورة سالفة الذكر بأن أرسلها إلى زينب أحمد خلف على أنها إعلان لها بالأمر الصادر ضدها مع علمه بتزويرها, وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 211 و212 و214 من قانون العقوبات فقررت بذلك وقد ادعت زينب أحمد خلف بحق مدني قبل المتهم (الطاعن) وطلبت القضاء لها قبله بمائة جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبإلزامه بأن يدفع إلى المدعية بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية المناسبة فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ذلك أن دفاع الطاعن قام على أن ورقة إعلان صورة أمر الأداء ليست ورقة رسمية إذ يشترط لاعتبارها كذلك أن يثبت صدورها من موظف عام وهي لا تحمل اسما معيناً لمحضر من محضري دكرنس كما أنها تعتبر في نظر القانون المرافعات باطلة إذ توجب المادتان 10 و24 من القانون المذكور كتابة اسم المحضر الذي قام بالإعلان وإلا كانت ورقة الإعلان باطلة إلا أن المحكمة ذهبت في حكمها إلى القول بأنه لا يشترط لاعتبار الورقة رسمية أن تنسب الورقة المزورة إلى موظف عمومي بالذات ويكفي نسبتها إليه ولو كان اسمه وهمياً أو مختلفاً وهو ما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن كما أن الحكم لم يبين من الذي حرر البيانات الواردة في ورقة الإعلان والمنسوب صدورها إلى المحضر وهذه البيانات هي دون غيرها التي تسبغ على الورقة الصفة الرسمية هذا إلى أن المحكمة أضافت إلى التهمة واقعة جديدة وهي نسبة الورقة المزورة إلى القاضي و ما لم يرد في بيان التهمة الموجهة إلى الطاعن دون أن تلفت نظره إلى ذلك ثم اتخذت من وجود الخصومة الثابتة رسمياً بين الطرفين دليلا على صحة الواقعة المنسوبة إلى الطاعن وكان الأحرى بها أن تتشكك في صحة نسبتها إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن محمود محمد حسن ربيع المتهم الأول (الطاعن) اصطنع أمر أداء أعطاه رقم 1243 سنة 1954 دكرنس لصالح زوجته عزيزة أحمد خلاف ضد أختها زينب أحمد خلف نسب صدوره كذباً من قاضي محكمة دكرنس فأورد فيه خلافاً للحقيقة أن عزيزة أحمد خلف تداين أختها وزينب بمبلغ 150 جنيهاً بموجب سند إذني أنها نبهت عليه بالوفاء بموجب خطاب مسجل ولعدم قيامها بالسداد صدر هذا الأمر قاضياً بإلزامها بدفع المبلغ المذكور مع المصروفات اصطنع بذيله إعلاناتً مزوراً مؤرخاً 22/ 11/ 1954 تنسب صدوره كذباً إلى موظف عمومي هو محضر محكمة دكرنس أثبت فيه خلاف الحقيقة أنه انتقل إلى محل إقامة زينب أحمد خلف ببلدة بني عبيد وأعلنها بالأمر مخاطباً مع شيخ البلد لغيابها وغلق محلها وأنه نبه عليها بدفع المبلغ والمصروفات ثم بعث بالورقة المزورة المذكور وصورة الأمر مذيلاً بالإعلان إلى المجني عليها مع رسول ولما كانت هي غير مدينة بهذا المبلغ لأختها فإنها أخذت تبحث وتتحرى هي وزوجها ومحاميها عن حقيقة الموضوع حتى علموا أن أمر الأداء الحقيقي الرقيم 1243 لسنة 1954 دكرنس صادر لمن يدعي بدران عبد الرحمن حسن ضد عرفان السيد عقل بتاريخ 24/ 8/ 1954 بمبلغ عشرة جنيهات وأن أحداً من محضري دكرنس أو مشايخ البلد لم يشترك في إعلان الورقة المزورة كما اتضح لهم من التحريات أن المتهم الأول محمود محمد حسن ربيع أملى بيانات الأمر والإعلان المزورين إلى محمد السيد إبراهيم أبو العينين (وقد حكم ببراءته) كاتب الأستاذ خليل محمد خليل وقد سئل هذا الأخير فاعترف بأنه حديث العهد بالعمل وكان المتهم محمود محمد حسن ربيع من عملاء المكتب فإنه لما طلب إليه نسخ صورة أمر الأداء موضوع التهمة ومن ورقة قدمها إليه فإنه لبى الطلب غير أنه لم يحرر رقم الأمر هو 1243 لأنه لم يكن مكتوباً بالورقة التي قدمها إليه المتهم ولأن هذا الأخير وعد بالبحث عنه بالمحكمة وقد اتضح من تقرير قسم الأبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن الكاتب لرقم 1243 بأمر الأداء موضوع الدعوى هو المتهم الأول محمود محمد حسن ربيع" واستند في الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليها وزوجها وكاتب أول محكمة دكرنس الوطنية ومحضر أول هذه المحكمة أقوال المتهم الثاني المحكوم ببراءته وإلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وعرض لدفاع الطاعن ورد عليه في قوله "وحيث إن المتهم الأول محمود محمد حسن ربيع نفي مديونية المجني عليها لزوجه المرحومة عزيزة أحمد خلف وأنكر التهمة وادعى أنها ملفقة بمعرفة المجني عليها والمتهم الثاني ولا ترى المحكمة الأخذ بدفاعه لأنه لم يعلل ما انتهى إليه السيد الكيماوي الشرعي في تقريره من أنه هو الكاتب لرقم 1243 المدون بالورقة المزورة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن علاقته بمكتب الأستاذ خليل محمد خليل المحامي مخدوم المتهم الثاني لا يجعل من المستساغ عقلاً أن يدفع المتهم الثاني – وكان وقت الحادث صبياً في نحو الثانية عشر أو الرابعة عشر من عمره في تيار التلفيق مع المجني عليها ولذلك فإن المحكمة ترتاح إلى رواية المتهم الثاني والمجني عليها لأنها عززت بما أورده تقرير الكيماوي الشرعي المذكور وترى المحكمة أن المتهم الأول استغل سذاجة المتهم الثاني وحداثته واستكتبه الورقة المزورة ثم دون بخطه رقم الأمر وهو 1243 واستعان بمجهول في تدوين بيانات الإعلان بالقلم الكوبيا" ثم تحدث الحكم عن الورقة المزورة بقوله "وحيث إن الورقة المزورة لها كافة مظاهر أمر الأداء المعلن بحيث ينخدع بها كل من يطلع عليها ويعتقد بجديتها وبأنها حقيقة ولذلك فتعد ورقة محررة على غرار الأوراق الأميرية مزورة بطريق الاصطناع جملة وتفصيلاً ومن ثم تعد هذه الورقة الأميرية على الرغم من أن المحضر المنسوب إليه إعلانها غير موضح اسمه وتوقيعه غير ظاهر إذ استقر القضاء الرسمي على أنه لا يشترط نسبة الورقة المزورة إلى موظف عمومي بالذات ويكفي نسبتها إليه ولو كان اسمه وهميا أو مختلفاً" وما قاله الحكم من ذلك صحيح في القانون إذ لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف العمومي المختص بتحرير الورقة بل يكفي أن تعطي هذه الأوراق المصطنعة شكل الوراق الرسمية ومظهرها ولو نسب صدروها كذبا إلى موظف عام للإبهام برسميتها ولو أنها لم تصدر في الحقيقة عنه, ولما كان الحكم قد أثبت أن الطاعن اصطنع محررات لها مظهر الأوراق الرسمية ونسب صدورها على غير الحقيقة لأشخاص على أنهم موظفون عموميون كما زور البيانات الخاصة بحصول الإعلان فعلاً فإن ما انتهى إليه الحكم من إدانته في جريمتي تزوير الأوراق الرسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها يكون تطبيقاً سليماً للقانون. لما كان ذلك وكان الحكم لم يسند إلى المتهم غير الواقعة التي رفعت بها الدعوى وبين هذه الواقعة على وجهها الصحيح فإن ما يدعيه الطاعن من أن الحكم قد أضاف واقعة جديدة لم ترفع بها الدعوى لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات