الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 642 سنة 28 ق – جلسة 16 /06 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 662

جلسة 16 من يونيه سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, ومحمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


طعن رقم 642 سنة 28 ق

(أ) تزوير في ورقة رسمية. متى تتحقق رسمية الورقة. حكم؟. منطوق الحكم. تحريره بالرول قبل النطق به. لا يوجب القانون التوقيع عليه من القاضي. تغيير الحقيقة فيه يعتبر تزويراً.
(ب) تزوير في ورقة رسمية. القصد الجنائي. توافره. لا عبرة بالباعث. ركن الضرر. تحققه بمجرد تغيير الحقيقة في الأوراق الرسمية. علته.
(ج) نقض. طعن. المصلحة في الطعن. انعدام مصلحة الطاعن. مثال.
1- تتحقق رسمية الورقة متى كان محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها فإذا كان الثابت أن القاضي يحرر منطوق الحكم في الرول قبل النطق به وكان القانون لا يوجب التوقيع عليه منه فإن تغييراً الحقيقة فيه باصطناعه برمته تضمينه بيانات غير صحيحة أو بتعمد إحداث تغيير فيه على خلاف الواقع تتوافر معه جميع الأركان القانونية لجريمة التزوير في المحررات الرسمية.
2- مجرد تغيير الحقيقة بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية تتحقق معه جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها وبدون أن يتحقق ضرر خاص يلحق شخصا بعينه من وقوعها وذلك لما يجب أن يتوافر لهذه الأوراق من الثقة.
3- لا جدوى مما يثيره المتهم بشأن التزوير في بعض الأوراق المتهم بتزويرها على اعتبار أنه غير مختص بتحريرها مادام قد ثبتت في حقه تهمة تزوير أوراق أخرى تكفي لحمل العقوبة المحكوم بها عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخرين حكم ببراءتهم وأخر حكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته بأنهم: المتهم (الطاعن) باعتباره صاحب وظيفة عمومية "كاتب جلسة" ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويراً في أوراق أميرية بطريق الاصطناع والمحو والتغيير في منطوق الأحكام برول القاضي و بجداول الجنح والمخالفات المستأنفة ودفتري يومية الجلسات وحصر الأحكام كما أثبت وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة في محاضر جلسات القضايا وأحكامها مع علمه بتزويرها وذلك حال تحريرها المختص بوظيفته على الوجه الآتي: – اصطنع أحكماً أثبتها برول القاضي في القضايا 203 و506 و612 س مصر سنة 1952 و66 و110 و250 و346 و305 و807 و827 و840 و841 و897 و910 سنة 1953 س مصر، 2072 سنة 1953 جنح س مصر ومفادها إلغاء عقوبة الغلق المقضي بها ابتدائياً ونسب صدورها زوراً إلى رؤساء الدائرة الثانية بمحكمة مصر وهم السادة أحمد فهمي وبشارة الريس ومحمد عبد الرحمن عثمان. ب – محا برول القاضي عبارة المنطوق أو بعض أجزائها وأثبت بدلا منها منطوقاً آخر – كما أضاف بعض عبارات أو كلمات بدل العبارات أو الكلمات التي محيت حتى ينتهي المنطوق إلى إلغاء عقوبة الغلق المقضي بها أو إلى إيقاف تنفيذ هذه العقوبة في الإشكال المرفوع ذلك في القضايا 269 و541 سنة 1952 س مصر, 98 و106 و294 و364 و784 و878 و888 و1540و 2274 سنة 1953 س مصر و4784 سنة 1953 جنح س مصر, 1007 سنة 1954 س مصر 1078 سنة 1954 س مصر و2590 سنة 1954 جنح س مصر ونسب صدور هذا التغيير زوراً إلى رؤساء الدائرة محمد عبد الرحمن عثمان وبشارة الريس ومحمد الصياد الحسيني حشيش ومحمد عبد المنعم الحمزاوي وعبد الغفار حسني. جـ – أثبت في محاضر الجلسات والأحكام في القضايا 203 و612 و269 و617 سنة 1952 س مصر و66 و92 و98و 106 و250 و110 و294 و346 و350 و364 و402 و784و 778 و807 و840 و841 و897 و888 و910 و996 و2163 سنة 1953 س مصر و626 و755 و1007و 1078 سنة 1954 س مصر وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمه بتزويرها وهي حضور المتهمين أو المستشكلين في الجلسة التي نطق فيها بالحكم وإبداء دفاعهم على النحو الوارد في هذه المحاضر على خلاف الحقيقة وذلك حال تحريرها المختص بوظيفته. د – أثبتت الأحكام المزورة بدفتر يومية الجلسات والجداول المستأنفة قرين القضايا 2072 سنة 1954 جنح مستأنفة, 4784 سنة 1957 س مصر و1007 سنة 1954 س مصر و1078 سنة 1954 س مصر و203 سنة 1952 س مصر و269 سنة 1952 س مصر و541 سنة 1952 س مصر و576 سنة 1953 س مصر و605 سنة 1952 س مصر و612 سنة 1952 س مصر و617 سنة 1952 س مصر و910 سنة 1953 س مصر و841 سنة 1953 س مصر و807 سنة 53 س مصر و250 سنة 53 س مصر و66 سنة 53 س مصر و364 سنة 1953 س مصر و355 سنة 53 س مصر و2163 سنة 53 س مصر كما أثبت في دفتر الأحكام قرين القضايا 106 سنة 1953 س مصر و1540 سنة 1953 س مصر و755 سنة 1954 س مصر و878 سنة 1953 س مصر و92 سنة 1953 س مصر و2029 سنة 1953 س مصر وبدفتر يومية الجلسات قرين القضايا أرقام 840 و2274 و92 سنة 1953 س مصر أنها أجلت لجلسات مقبلة مع علمه بأنه فصل فيها كما محا بدفتري يومية الجلسات منطوق الحكم الذي كان مؤشراً به قرين القضية 2560 سنة 1954 س مصر. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحكمته بالمادتين 211 و213 من قانون العقوبات – فقررت بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عمالاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بتهمة التزوير في محررات رسمية بالمادتين 211 / 212 من قانون العقوبات نقد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر رولات القاضي من الأوراق الرسمية التي يعتبر التغيير الحاصل فيها تزويراً في أوراق رسمية مع أن الورقة الرسمية كما عرفتها المادة 390 من القانون المدني هي التي يثبت فيها الموظف العام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من أولى الشأن طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته والثابت من الاطلاع على مسودات الأحكام الصحيح منها المزور أنها خالية من توقيع القضاة الذين أصدروها فهي بذلك تعتبر في حكم المعدوم الذي لا وجود له ويضيف الطاعن إلى ذلك أن محاضر الجلسات التي أثبت فيها على غير الحقيقة حضور بعض المتهمين موقع عليها من رؤساء الدائرة مما ينفي عنها مظنة التزوير ويرجح أن يكون ما وقع فيه الطاعن ليس إلا خطأ مادياً غير مقصود إذ اختلط عليه الأمر عند مناداة أسماء الخصوم فأثبت حضور بعضهم محل البعض الآخر هذا فضلاً عن عدم اختصاص الطاعن وهو كاتب جلسة بالتأشير في الجداول أو دفتر يومية الجلسات أو دفتر حصر الأحكام التي يقوم بالعمل فيها موظفون آخرون يضاف إلى ذلك أن الحكم أغفل ما أثبته تقرير قسم أبحاث التزوير والتزييف من أن رول القضيتين رقمي 996/ 2163 متتابعة سنة 53 لم يحررا بخط الطاعن كما أغفل التدليل على توافر القصد الجنائي الخاص في جريمة التزوير وهو قيام المصلحة من التزوير.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ودلل عليها بما يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وعرض لما أثاره الطاعن في دفاعه ورد عليه قوله "وحيث إن ما اتجه إليه دفاع المتهم بادئ الأمر عندما كان البحث قاصراً على الدعوى 259 سنة 54 استئناف مصر من أن رولها الذي قدمها للأستاذ عبد الغفار حسني القاضي قد اختلط عليه من قضية أخرى نتيجة سقوط قضايا جلسة 10 مايو سنة 1954 من عساكر هذه الجلسة قد أصبح دفاعاً غير منتج مما انتهى إليه فحص عمله من وقوع تزوير في رولات أخرى كثيرة وفي غير الرولات من أوراق رسمية وهو على أي حال قول كذبه في التحقيق نفس هؤلاء العساكر وانتهى المتهم الأول إلى العدول عنه ضمناً حينما اعترف لذلك القاضي بأنه هو الذي محا الحكم المزور من ذلك الرول وطلب منه حجز القضية للحكم لإصدار حكم فيها على النحو السابق بيانه وكذلك قول المتهم الأول (الطاعن) بأنه كان ضحية كاتب التنفيذ فيما حرره بخطه بدفتر حصر الأحكام من قرارات مزورة هو قول مردود بان التزوير في دفتر حصر الأحكام لم يكن كل ما ارتكبه المتهم الأول من تزوير ولم يكن مقصوداً لذاته إنما كان مجرد متابعه لتزوير الحكام ومجرد وسيلة لإخفائه ما بتلك الأحكام من تزوير. وكذلك القول بأن الحكم متى وقع القاضي أصبح بهذا التوقيع التي قضت بها المحكمة في واقع الأمر على أن رول القاضي ورقة رسمية معدة لثبت فيها مسودة المحكمة فيرتكب تزويراً في محرر رسمي من يحرر به حكماً ينسب صدوره إلى القاضي بغير حق بل ويعد تزويراً في محرر رسمي إنشاء حكم والادعاء بصدوره من محكمة معينة ولو لم يثبت كذلك على رول القاضي – وحيث إن قيام مصلحة للجاني في جريمة التزوير لا يعدو أن يكون أحد بواعثه على الجريمة وغايته منها فلا يمنع توافر مقصده الجنائي أن تمتنع مصلحته من التزوير الذي قارفه وليس ثمة ما يمنع أن يكون باعث الجاني على ارتكاب جريمته هو تحقيق مصلحة لغيره أو إيقاع أذى به فإن البواعث مهما تنوعت خارجة عن القصد الجنائي وغير مؤثرة في وجود الجريمة……".
ولما كان ما قاله الحكم من ذلك وأسس عليه قضاءه سائغاً في العقل وسديداً في القانون ذلك بأن رسمية الورقة تتحقق متى كان محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها وكان الحكم قد أثبت أن القاضي يحرر منطوق الحكم في الرول قبل النطق به وكان القانون لا يوجب التوقيع عليه منه ومن ثم فإن تغيير الحقيقة فيه باصطناعه برمته تضمينه بيانات غير صحيحة أو بتعمد إحداث تغيير فيه على خلاف الواقع تتوافر معه جميع الأركان القانونية لجريمة التزوير في المحررات الرسمية, لما كان ذلك، وكان مجرد تغيير الحقيقة بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية تتحقق معه جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها وبدون أن يتحقق ضرر خاص يلحق شخصا بعينه من وقوعها وذلك لما يجب أن يتوافر لهذه الأوراق من الثقة وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن بشأن التزوير في الجداول أو في دفتر يومية الجلسات أو في دفتر حصر الأحكام على اعتبار أنه غير مختص بتحريرها مادام قد ثبتت في حقه تهمة التزوير في محاضر الجلسات ورولات القاضي المختص بتحريرها للأدلة السائغة التي اطمأن إليها الحكم وأخذ بها وهو ما يكفي لحمل العقوبة المحكوم بها على الطاعن – لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات