الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 25 لسنة 1 قضائية تنازع – جلسة 02 /01 /1982 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثاني
من أكتوبر 1981 حتى ديسمبر 1983 – صـ 244

جلسة 2 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق سيف النصر و د. فتحي عبد الصبور ومصطفى جميل مرسي وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادي ومنير أمين عبد المجيد أعضاء، والسيد المستشار محمد كمال محفوظ المفوض، والسيد أحمد علي فضل الله أمين السر.


القضية رقم 25 لسنة 1 قضائية تنازع

1- تنازع اختصاص – طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي – مناط قبوله – تخلي كل من جهتي القضاء عن نظر ذات النزاع – أثر صدور حكم سابق في الموضوع.
2- خصومة – المنازعة في تحديد أجرة العين محل النزاع خصومة مدنية – بحسب طبيعتها وأصلها.
3- اختصاص – قرارات تحديد الأجرة – الطعن فيها – يدخل في اختصاص جهة القضاء العادي – أساس ذلك.
4- دستورية – حكم بعدم دستورية نص مانع من التقاضي – أثره.
1- إن تخلي كل من محكمة القضاء الاداري ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية عن نظر ذات النزاع – يتوافر به مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي، ولا يؤثر في ذلك ما ثبت في الأوراق من أن مورث المدعين سبق أن أقام الدعوى رقم 670 لسنة 22 ق أمام محكمة القضاء الإداري – طعناً في ذات القرار الصادر من مجلس المراجعة – وقضى برفضها بتاريخ 8 أبريل 1969، ذلك أن بحث أثر هذا الحكم السابق مما تختص به الجهة التي تعينها هذه المحكمة الفصل في الدعوى.
2- المنازعة بصدد تحديد الأجرة خصومة مدنية بحسب طبيعتها وأصلها، ولا يفقدها هذا الطابع الموضوعي ما يلابسها من عنصر إداري شكلي هو صدور قرار تحديد الأجرة في أول الأمر من لجنة إدارية، لأن من شأن الرأي الفاصل في هذه الخصومة أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بين أطرافها وهو اختصاص مدني بحت.
3- إن المشرع إعمالاً للتفويض المقرر له في المادة 167 من الدستور بشأن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية قد التفت عن ذلك العنصر الإداري واعتد بالطابع المدني لهذه المنازعات، فنص في الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين الملاك المستأجرين على أن يكون الطعن على قرارات تحديد الأجر أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار المؤجر، كما أوجب في المادة 42 منه على مجالس المراجعة – التي كانت تختص بنظر التظلمات في قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الاماكن – أن تحيل التظلمات المعروضة عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها محل العقار بغير رسوم وبالحالة التي تكون عليها. أما قرارات تلك المجالس السابق صدورها قبل العمل بأحكام القانون الأخير فقد سكت عنها المشرع نظراً لما كانت تقضي به الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 – بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 133 لسنة 1963 – من أن القرارات الصادرة من مجالس المراجعة بالفصل في التظلمات من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية، غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة.
4- إذ أصدرت المحكمة العليا بتاريخ 4 ديسمبر سنة 1971 حكماً في الدعوى رقم 5 لسنة 1 ق بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المشار إليها فقد انفتح بذلك باب الطعن في قرارات مجلس المراجعة.


الإجراءات

بتاريخ 9 فبراير 1978 أودع مورث المدعين صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع بينه وبين المدعى عليهم بعد أن تخلت كل من جهتي القضاء الإداري والقضاء العادي على نظره.
وبجلسة 7 أبريل حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعي، فتقدم ورثته بطلب تعجيل نظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالرأي.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت الحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعين كان قد أقام الدعوى رقم 990 لسنة 26 ق امام محكمة القضاء الإداري طعناً في قرار مجلس المراجعة بمحافظة القاهرة الصادر في 19 ديسمبر 1967، وطلب فيها الأخذ بتقدير أجرة العين محل النزاع طبقاً لما ورد في عقد إيجارها أو ندب خبير لإعادة تقديرها.
وبتاريخ 16 يناير سنة 1975 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم 585 لسنة 1976 طعون إيجارات شمال القاهرة، وفى 14 ديسمبر سنة 1977 قضت هذه المحكمة بدورها بعدم اختصاصها ولائياً. وإذ تخلت بذلك كل من جهتي القضاء الإداري والعادي عن نظر الدعوى فقد أقام مورث المدعين الماثلة لتعيين الجهة المختصة بالفصل في النزاع.
وحيث إن تخلي كل من محكمة القضاء الإداري ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية عن نظر ذات النزاع – على ما سلف بيانه – يتوافر به مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي، ولا يؤثر في ذلك ما ثبت في الأوراق من أن مورث المدعين سبق أن أقام الدعوى رقم 670 لسنة 22 ق أمام محكمة القضاء الإداري – طعناً في ذات القرار الصادر من مجلس المراجعة – وقضى برفضها بتاريخ 8 أبريل 1969، ذلك أن بحث أثر هذا الحكم السابق مما تختص به الجهة التي تعينها هذه المحكمة الفصل في الدعوى.
وحيث إن المنازعة بصدد تحديد الأجرة خصومة مدنية بحسب طبيعتها وأصلها، ولا يفقدها هذا الطابع الموضوعي ما يلابسها من عنصر إداري شكلي هو صدور قرار تحديد الأجرة في أول الأمر من لجنة إدارية، لأن من شأن الرأي الفاصل في هذه الخصومة أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بين أطرافها وهو اختصاص مدني بحت.
وحيث إن المشرع إعمالاً للتفويض المقرر له في المادة 167 من الدستور بشأن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية قد التفت عن ذلك العنصر الاداري واعتد بالطابع المدني لهذه المنازعات، فنص في الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين الملاك المستأجرين على أن يكون الطعن على قرارات تحديد الأجر أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار المؤجر، كما أوجب في المادة 42 منه على مجالس المراجعة – التي كانت تختص بنظر التظلمات في قرارات لجان تقدير القيمة الإيجازية طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن – أن تحيل التظلمات المعروضة عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها محل العقار بغير رسوم وبالحالة التي تكون عليها. أما قرارات تلك المجالس السابق صدورها قبل العمل بأحكام القانون الأخير فقد سكت عنها المشرع نظراً لما كانت تقضي به الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 – بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 133 لسنة 1963 – من أن القرارات الصادرة من مجالس المراجعة بالفصل في التظلمات من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية، غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة.
وحيث إن المحكمة العليا أصدرت بتاريخ 4 ديسمبر سنة 1971 حكماً في الدعوى رقم 5 لسنة 1 ق بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المشار إليها، وانفتح بذلك باب الطعن في قرارات مجلس المراجعة.
لما كان ذلك، وكان المشرع قد انتهج نهجاً واضحاً في شأن المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين فاعتد بطبيعتها المدنية وعهد بها إلى القضاء العادي على ما سلف بيانه بشأن المادتين 13/ 2، 42 من القانون رقم 52 لسنة 1969، كما أورد حكماً عاماً يؤكد هذا المنحى بما نص عليه في المادة 40 من اختصاص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، وكانت المنازعات التي فصلت فيها مجالس المراجعه ثم فتح باب الطعن في القرارات الصادرة فيها، هي منازعات ذات طابع مدني بحيث يحكمها نهج المشرع في هذا الشأن ويمتد إليها عموم نص المادة 40 المشار إليه، فإن الاختصاص بنظرها يكون لجهة القضاء العادي حيث القاضي الطبيعي المختص أصلاً بحسم الخصومة في شأنها.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات