الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1872 لسنة 27 ق – جلسة 10 /06 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 651

جلسة 10 من يونيه سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


طعن رقم 1872 لسنة 27 ق

نصب. صورة واقعة يتوافر فيها ركن الاحتيال.
إذا كان مؤدي ما استخلصه الحكم أن المتهم لم يكن يبتغي السداد وإنما أوهم الدائن برغبته فيه ودفع تأييداً لزعمه مبلغاً ووقع سندات بما يوازي قيمة باقي الدين وذلك بقصد الحصول على مخالصة بكل الدين وبالتنازل عن الحجز حتى إذا ما تم له ما أردا تحت تأثير الحيلة أخذ صورة فوتوغرافية لهذه المخالصة ليتمسك بها عندما تحين الفرصة التي يعد لها ما تتخذه ليحصل على المخالصة. فإن هذا يكفي بذاته لأنه يعتبر من الأعمال المادية المؤيدة لمزاعمه مما تتوافر به الطرق الاحتيالية.


الوقائع

رفع المدعي بالحق المدني (علي أحمد حواش) دعواه مباشرة أمام محكمة جنح الجيزة الجزئية ضد عبد الفتاح محمود حسن متهما إياه بأنه يوم 12 ديسمبر سنة 1954 بدائرة بندر أول الجيزة: تمكن من الاستيلاء على صورة مخالصة عن طريق الاحتيال والنصب كما هو مبين بعريضة الدعوى وطلبت معاقبته بالمادة 336 من قانون العقوبات كما طلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة وقد قيدت الدعوى بجدول تلك المحكمة برقم 1215 سنة 1955. والمحكمة المذكورة بعد أن سمعت الدعوى قضت حضورياً بتاريخ 8 أكتوبر سنة 1955 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه والنيابة هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 2403 سنة 1955. ومحكمة الجيزة الابتدائية بعد أن سمعت هذين الاستئنافين قضت حضورياً بتاريخ 23 يناير سنة 1957 بقبولهما شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرين مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك وإلزامه المصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور وفساد الاستدلال وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه دفع أمام محكمة ثاني درجة بأن الواقعة المنسوبة له لا عقاب عليها لأنها لم تكن مصحوبة بطرق احتيالية ولأنه ليس في الأوراق ولا في أقوال المجني عليه ما يدل على تأييد محمد سمير أبو رية له في مزاعمه وقد نفى شاهدا المجني عليه استعمال أية طرق احتيالية وقررا أن المخالصة لم تحرر إلا بإلحاحهما وأما عن دعوى استرداد الطاعن للمخالصة مبلغ الخمسة جنيهات فإنه بفرض صحتها فإنها لم تكن مصحوبة هي الأخرى بأية طرق احتيالية حتى ليمكن أن يوصف ما وقع من الطاعن بأنه مجرد فكرة خالصة جعلته يسدد بعض دينه ويسقط باقية ثم عاد مبلغاً المجني عليه بان الشركة لم تقبل المخالصة منه فاسترد ما دفع مما لا يدخل في عداد الجرائم ولا يعدو أن يكون معاملة مدنية, لكن الحكم المطعون فيه لم يرد على ذلك, ويضيف الطاعن أن ما أورده الحكم عن الطرق الاحتيالية لا تتوافر له هذه الصفة وهو قاصر في بيان هذا الركن كما أن مجرد توقيع محمد سمير أبو رية على المخالصة لا يعتبر تأييداً للطاعن في مزاعمه.
وحيث أن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شانها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن ادعى على خلاف الحقيقة بتخالصه من الدين كله مستنداً في ذلك إلى الصورة موضوع التهمة وأنه في سبيل الحصول على هذه الصورة "صورا استعداده لسداد دين المدعي بالحق المدني على أقساط بموجب سندات وقع عليها بعد سداده خمسة جنيهات واستحصل نتيجة لذلك على مخالصة عن الدين المنفذ به وتنازل عن الحجز ثم قام بتصوير تلك المخالصة…." ثم ادعى بفقد الأصل وقدم بلاغاً بذلك وإمعاناً في الحيلة واستظهر الحكم في حدود سلطته التقديرية أن محمد سمير أبو رية أيد الطاعن في مزاعمه مستدلاً على ذلك بمرافقته له عند الحصول على المخالصة وبتوقيعه شاهدا عليها وبمصاحبته للطاعن عند تسليمها للمصور لأخذ صورتها وعند ردها للدائن وأثبت أن التصوير تم في نفس اليوم الحصول علي المخالصة وليس في اليوم التالي كما ادعى الطاعن وكما حاول أن يوهم بما قدمه من أوراق وخلص الحكم إلى توفر الطرق الاحتيالية ودلل بما ساقه من أدلة على توفر القصد الجنائي, لما كان ما تقدم, وكان مؤدي ما استخلصه الحكم من أن الطاعن لم يكن يبتغي السداد وإنما أوهم الدائن برغبته فيه ودفع تأييداً لزعمه مبلغاً وقع سندات بما يوازي قيمة باقي الدين وذلك بقصد الحصول على مخالصة بكل الدين وبالتنازل عن الحجز حتى إذا ما تم له ما أراد تحت تأثير الحيلة أخذ صورة فوتوغرافية لهذه المخالصة ليتمسك بها عندما تحين الفرصة التي يعد لها ما اتخذه الطاعن ليحصل على المخالصة يكفي بذاته لأنه يعتبر من الأعمال المادية المؤيدة لمزاعمه مما تتوافر به الطرق الاحتيالية – لما كان ذلك وكان الحكم قد أراد بما عرضه من وقائع سابقة على الحصول على صورة المخالصة ولاحقة لها كإعادة الأصل للدائن واسترداد ما سلم له من نقود وسندات والتبليغ بفقد هذا الأصل ثم الادعاء بالتخالص, ما أراده الحكم بذلك هو أن يفصح عن أن ما أقدم عليه الطاعن لم يكن انتهازاً لفرصة سنحت بعد السداد وإنما كان وليد نية مبيتة نفذت في خطوات متتابعة بدأت منذ أن تظاهر الطاعن احتيالاً برغبته في سداد لم يكن يقصده لذاته, ومن ثم فإن الحكم يكون قد بين بياناً كافياً ما تتخذ من طرق احتيالية توفرت لها هذه المقومات وذلك بقصد الحصول على ورقة مخالصة بكل ما عليه من دين كانت في شكل صورة فوتوغرافية لأصل ما وقعه الدائن وادعى الطاعن بفقده, لما كان ما تقدم, كانت قيمة مثل هذه الورقة من حيث الإثبات مما يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع, فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات