الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13 لسنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 02 /01 /1982 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثاني
من أكتوبر 1981 حتى ديسمبر 1983 – صـ 239

جلسة 2 من يناير سنة 1982

برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق سيف النصر و د. فتحي عبد الصبور ومصطفى جميل مرسي وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادي ومنير أمين عبد المجيد أعضاء، والسيد المستشار محمد كمال محفوظ المفوض، والسيد أحمد علي فضل الله أمين السر.


القضية رقم 13 لسنة 1 قضائية "تنازع"

1- عقد إداري – تعريفه – السمات المميزة له.
2- اختصاص – المنازعة في شأن الحقوق المترتبة على العقد الإداري – تدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري.
1- من المقرر أن العقد الإداري هو الذي يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج اسلوب القانون العام فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص. فإذا كان الثابت أن العقدين مثار النزاع – المودعين ملف الدعوى الإدارية – قد أبرما بين المدعي ومديرية الإسكان والمرافق بمحافظة المنيا – بوصفها سلطة عامة – استهدافا لتسيير مرفق عام وذلك بتوفير وحدات الإسكان الاقتصادي ومياه الشرب للمواطنين، وقد تم ذلك التعاقد بطريق المناقصة العامة بالعطاءات المتضمنة شروطاً تخول جهة الإدارة تعديل الأعمال المتعاقد عليها بالزيادة أو بالنقص طبقاً لقائمة الأثمان المقرر لديها، وتوقيع غرامات التأجير على المقاول وسحب العمل منه والقيام بتنفيذه سواء عن طريق الجهة الإدارية أو بواسطة غيرها على حساب المقاول، والحق في احتجاز كل أو بعض الآلات الادوات والمواد التي يستحضرها المقاول إلى موقع العمل واستخدامها في إنجاز الأعمال أو لضمان الوفاء بحقوق الجهة الإدارية قبله، كما أن لها فسخ العقد عند إخلال المقاول في تنفيذ التزاماته بمجرد قرار منها يخطر به المقاول دون حاجة لإجراء آخر ومصادرة التأمين المدفوع أو خصم مستحقات الجهة الإدارية منه. وإذ كانت هذه الحقوق المخولة لجهة الإدارة – لكي تمارسها بإرادتها المنفردة – تقوم على شروط استثنائية تتأبى على القواعد المقرر في مجال العقود الخاصة بين الأشخاص العاديين، فان مقتضى ذلك أن هذين العقدين سالفي الذكر يعدان من العقود الإدارية.
2- المنازعة في شأن الحقوق المترتبة على العقود الإدارية تدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقاً للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.


الإجراءات

بتاريخ 9 يوليه 1978 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع القائم بينه وبين المدعى عليهما والذي رفعت عنه دعويان أمام جهتي القضاء العادي والإداري ولم تتخل أحدهما عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرين بالرأي انتهت في ثانيهما إلى اختصاص القضاء الإداري بنظر النزاع.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها وقررت الحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن محافظة المنيا كانت قد تعاقدت مع المدعي على تنفيذ عمليتي إنشاء 168 مسكناً بقرية أبو سمرة وخزاناً للمياه في مدينة مطاي، ونظراً لما تبين لها من تراخيه في التنفيذ فقد أقامت ضده بتاريخ 27 مايو سنة 1974 الدعوى رقم 854 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 923 مليم و12749 جنيهاً تعويضاً عن الأضرار والخسائر التي لحقت بها كفروق أسعار ومصاريف إدارية وغرامات تأخير وقيمة السلفة ومواد البناء المسلمة إليه. وبعد أول جلسة تحددت لتحضير الدعوى وحضرها وكيله بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1974، قام المدعي في 6 يناير سنة 1975 برفع الدعوى رقم 95 لسنة 1975 أمام محكمة جنوب القاهرة مختصماً فيها محافظ المنيا ووزير الحكم المحلي وطلب إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 45000 جنيه مقابل أدواته وآلاته التي استولت علها الجهة الادارية بموقع العمل ونظير ما قام به من أعمال لم يحاسب عليها وتعويضاً عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة بسبب سحب العمليتين محل التعاقد منه. وإذ لم تتخل أي من جهتي القضاء عن الدعوى المرفوعة إليها رغم وحدة موضوعهما فقد أقم المدعي دعواه الماثلة لتعيين الجهة المختصة بنظر النزاع، ثم انتهى في طلباته الختامية بمذكرته المقدمة في جلسة 5 ديسمبر سنة 1981 إلى قبول اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعويين.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن النزاع بين الطرفين بشأن العقدين المشار إليهما لا يزال مردداً أمام جهتي القضاء العادي والإداري، فقد حكمت محكمة جنوب القاهرة بتاريخ 16 أبريل سنة 1981 بوقف الدعوى رقم 95 لسنة 1975 لحين الفصل في دعوى التنازع الراهنة، كما أن المدعي طعن أمام المحكمة الادارية العليا بالطعن رقم 181 لسنة 26 ق في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر ضده في الدعوى رقم 854 لسنة 28 ق وتحدد لنظر طعنه جلسة 4 يناير سنة 1982 أمام الدائرة الأولى لفحص الطعون، وهو ما يتحقق به مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي.
وحيث إن العبرة في تعيين الجهة المختصة بنظر هذا النزاع هي بتحديد طبيعة العقدين المبرمين بين المدعي والجهة الإدارية التي يمثلها المدعى عليه الأول.
وحيث إنه من المقرر أن العقد الإداري هو الذي يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص. لما كان ذلك، وكان الثابت أن العقدين مثار النزاع – المودعين ملف الدعوى الإدارية – قد أبرما بين المدعي ومديرية الإسكان والمرافق بمحافظة المنيا – بوصفها سلطة عامة – استهدافاً لتسير مرفق عام وذلك بتوفير وحدات الإسكان الاقتصادي ومياه الشرب للمواطنين، وقد تم التعاقد بطريق المناقصة العامة بالعطاءات المتضمنة شروطاً تخول جهة الإداره تعديل الأعمال المتعاقد عليها بالزيادة أو بالنقص طبقاً لقائمة الأثمان المقرر لديها، وتوقيع غرامات التأخير على المقاول وسحب العمل منه والقيام بتنفيذه سواء عن طريق الجهة الإدارية أو بواسطة غيرها على حساب المقاول، والحق في احتجاز كل أو بعض الآلات والمواد التي يستحضرها المقاول إلى موقع العمل واستخدامها في إنجاز الأعمال أو لضمان الوفاء بحقوق الجهة الإدارية قبله، كما أن لها فسخ العقد عند إخلال المقاول في تنفيذ التزاماته بمجرد قرار منها يخطر به المقاول دون حاجة لإجراء آخر ومصادرة التأمين المدفوع أو خصم مستحقات الجهة الإدارية منه. وإذ كانت هذه الحقوق المخولة لجهة الإدارة – لكي تمارسها بإرادتها المنفردة – تقوم على شروط استثنائية تتأبى على القواعد المقررة في مجال العقود الخاصة بين الاشخاص العاديين، فإن مقتضى ذلك أن هذين العقدين سالفي الذكر يعدان من العقود الإدارية، وبالتالي فإن المنازعة في شأن الحقوق المترتبة عليهما تدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقاً للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الإداري بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات