الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 510 سنة 28 ق – جلسة 09 /06 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 624

جلسة 9 من يونيه سنة 1958

برئاسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


طعن رقم 510 سنة 28 ق

أسباب الإباحة وموانع العقاب. الجنون أو عاهة العقل المعفيان من المسئولية. جنون. محكمة الموضوع. تقدير الجنون أو العاهة العقلية. موضوعي م 62 ع.
إن الجنون أو العاهة في العقل اللذان أشارت إليهما بالمادة 62 من قانون العقوبات ورتبت عليهما الإعفاء من المسئولية, هما اللذان يجعلان الجاني وقت ارتكاب الجريمة فاقداً للشعور أو الاختيار فيما يعمل, وتقدير ذلك أمر يتعلق بوقائع الدعوى يفصل فيه قاضي الموضوع دون معقب عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة بدوي عبد الراضي مختار (المطعون ضده الأول) بأنه: قتل عمداً عبد العزيز محمود عبيد بأن طعنه بآلة حادة قاتلة (سكين) بنية قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي كانت سبباً في وفاته, وطلبت من قاضي التحقيق إحالة المتهم المذكور إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. وقد ادعى حامد محمود عبيد (شقيق المجني عليه) بحق مدني قبل المتهم ووزارة التربية التعليم وعبد الراضي مختار أحمد بصفتهما مسئولين عن الحقوق المدنية وطلب أن يحكم له عليهم بمبلغ ثلاثين ألف جنيه مصري. فقرر قاضي التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية. استأنف المدعي بالحق المدني هذا القرار أمام غرفة الاتهام بمحكمة الجيزة الابتدائية التي أمرت برفضه وتأييد القرار المستأنف. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من وجهي الطعن هو أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله, إذ قضى بتأييد القرار الصادر من قاضي التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى العمومية استناداً إلى ما جاء بالتقارير الطبية من أن المتهم غير مسئول عن أعماله مع أن التقارير لم تقطع بجنون المتهم, بل قالت أنخه غير ناضج التكوين العقلي من الوجهة العاطفية وهو بذلك لا يكون فاقد للشعور أو الاختيار بسبب الجنون أو عاهة في العقل طبقاً للمادة 62 من قانون العقوبات.
وحيث إنه يبين من قرار قاضي التحقيق المؤيد بالقرار المطعون فيه أنه استند في التقرير بالأوجه لإقامة الدعوى العمومية إلى ما ثبت من التقرير الطبي الشرعي المؤرخ 9 من أغسطس سنة 1953 عن نتيجة فحص حالة المتهم العقلية وما انتهى إليه التقرير من أن المتهم غير ناضج التكوين العقلي من الوجهة العاطفية وأن تقديره الأقوال والأفعال التي تصدر منه غير سليم أن حالته العقلية غير طبيعية, وأنه لذلك غير مسئول عن أعماله كما استند في ذلك أيضاً إلى تقرير الدكتور محمد كامل الخولي مدير عام مصلحة الأمراض العقلية وتقرير الدكتور يحي طاهر الذي قام بعمل رسم المخ واللذين أخذت بهما اللجنة التي ندبت بمعرفة قاضي التحقيق لإعادة فحص المتهم والمؤلفة من وكيل وزارة العدل المساعد لشئون الطب الشرعي ومدير عام مصلحة الطب الشرعي وأستاذ الأمراض العصبية بكلية الطب بجامعة القاهرة وضمنتها تقريرها المؤرخ في 9 من أغسطس سنة 1953 والذي انتهى إلى تأييد رأي الدكتور الخولي من أن حالة المتهم العقلية غير سليمة وأنه غير مسئول عن أعماله – لما كان ذلك, وكان الجنون أو العاهة في العقل اللذان أشارت إليهما المادة 62 من قانون العقوبات ورتبت عليهما الإعفاء من المسئولية هما اللذان يجعلان الجاني وقت ارتكاب الجريمة فاقداً للشعور أو الاختيار فيما يعمل, وكان تقدير ما إذا كان المتهم مجنوناً أو مصاباً في العقل أفقدته الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة أمر يتعلق بوقائع الدعوى يفصل فيه قاضي الموضوع دون معقب عليه وله أن يستعين في ذلك بأهل الخبرة من أطباء العقل أو النفس أو الأعصاب وكان القرار المطعون فيه قد أثبت حالة العاهة العقلية لدى المتهم من التقارير الطبية التي اطمأن إليها في حدود سلطته التقديرية – لما كان ما تقدم, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو القصور في أسباب القرار المطعون فيه، إذ أصدرت الغرفة قراراً باستدعاء المتهم لمناقشته بمعرفتها والتعرف على حالته وتمسك الدفاع بهذا القرار ولكن الغرفة أغفلته فلم تنفيذه أو ترد عليه.
وحيث إنه لما كان الشارع في المادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية قد قصر حق الطعن بطريق النقض في الأوامر الصادرة من غرفة الاتهام بالأوجه لإقامة الدعوى على حالة الخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها وكان ما يثيره الطاعن من قصور في أسباب القرار لا يعتبر خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله, مما يجوز معه الطعن بطريق النقض من المدعي بالحق المدني في الأمر الصادر من غرفة الاتهام بالأوجه لإقامة الدعوى طبقاً للقانون، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون مقبولاً.
وحيث إنه لما تقدم فإن الطعن بوجهيه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات