الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طلب التفسير رقم 2 لسنة 3 قضائية – جلسة 19 /03 /1983 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثاني
من أكتوبر 1981 حتى ديسمبر 1983 – صـ 216

جلسة 19 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار فاروق سيف النصر رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ د. فتحي عبد الصبور ومصطفى جميل مرسي وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس أعضاء، وحضور السيد المستشار محمد كمال محفوظ المفوض، والسيد/ أحمد علي فضل الله أمين السر.


طلب التفسير رقم 2 لسنة 3 قضائية

1- تأميم – القانون 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت – هذا التأميم تم عن طريق نقل ملكية أسهم الشركات المؤممة إلى الدولة مع الإبقاء على شخصيتها الاعتبارية التي كانت لها قبل التأميم – أساس ذلك وأثره.
2- تأميم – مسئولية – استمرار الشخصية الاعتبارية والذمة المالية للشركة المؤممة – أثره – الشركة المؤممة تكون هي وحدها المسئولة مسئولية كاملة عن كافة الالتزامات التي تحملت بها قبل التأميم وأن تمتد هذه المسئولية طوال قيام الشركة – مسئولية الدولة عن تلك الالتزامات كمسئولية المساهم وفقاً للقواعد العامة في شأن استقلال ذمة المساهم عن ذمة الشركة.
1- إنه بالنسبة للشركات التي تم تأميمها بمقتضى القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 فإن المشرع لم يشأ أن يتخذ تأميمها صورة نقل ملكيتها مباشرة إلى الدولة بقصد تصفيتها بحيث تنقضي تبعاً لذلك شخصيتها الاعتبارية التي كانت لها قبل التأميم، وإنما رأى أن يكون تأميمها عن طريق نقل ملكية أسهمها إلى الدولة مع الإبقاء على شخصيتها الاعتبارية التي كانت تتمتع بها قبل التأميم بحيث تظل هذه الشركات محتفظة بنظامها القانوني وذمتها المالية مستقلتين عن شخصية وذمة الدولة وتسمر في مباشرة نشاطها – وهو ما يتفق وما قصده المشرع من تأميمها – من العمل على الاستعانة بها على تحقيق اغراض التنمية الاقتصادية مع التحرر من الأوضاع الروتينية – وذلك على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القرار بقانون، ومن ثم فقد حرص على النص صراحة في المادة الرابعة منه على أن تظل الشركات المؤممة محتفظة بشكلها القانوني الذي كان لها عند صدوره قاصداً بذلك الاحتفاظ لها بنظامها القانوني السابق لا بمجرد شكلها ومن مقومات هذا النظام شخصيتها الاعتبارية وذمتها المالية اللتان كانتا لها قبل التأميم مستقلتين عن شخصية وذمة الدولة، وهو ما كشفت عنه المادة السابعة من القرار بقانون المشار إليه حينما نصت على أنه "إذا كانت الأسهم التي آلت إلى الحكومة وفقاً للمادة الثانية مودعة لدى بنك أو غيره من المؤسسات بصفة تأمين فتحل محلها قانوناً السندات المصدرة مقابلها وفقاً للمادة الثانية". مما مفاده أن تأميم هذه الشركات إنما ورد على الأسهم مع استمرار الشخصية الاعتبارية للشركات المؤممة إذ لو ترتب على التأميم انقضاء شخصية الشركة لما بقيت ثمت أسهم في هذه الحالة يمكن أن تؤول إلى الدولة نتيجة للتأميم. ولا يقدح في ذلك ما قرره المشرع في المادة الخامسة من ذلك القرار بقانون من خضوع الشركة المؤممة لإشراف الجهة الإدارية التي يحددها رئيس الجمهوري بقرار منه، ذلك أن هذا الإشراف لا يعدو أن يكون مجرد رقابة إدارية ومالية على الشركة المؤممة تستهدف التحقق من سلامة إدارتها ومراقبة تنفيذها لأهداف خطة التنمية الاقتصادية العامة للدولة دون مساس بما للشركة من استقلال في شخصيتها الاعتبارية وذاتية في ذمتها المالية، كما لا ينال من ذلك أن تصبح الدولة هي المساهم الوحيد في الشركة – بعد أن آلت إليها ملكية جميع أسهمها – إذ أن المشرع نفسه هو الذي أبقى رغم ذلك على نظامها القانوني وشخصيتها الاعتبارية السابقتين على التأميم.
2- إذ كان استمرار الشخصية الاعتبارية والذمة المالية للشركة المؤممة – وفقاً لقانون التأميم – من شأنه أن تكون الشركة هي وحدها المسئولة مسئولية كاملة عن كافة الالتزامات التي تحملت بها قبل التأميم – وأن تمتد هذه المسئولية طوال قيام الشركة كنتيجة حتمية لاستمرار تملكا الشخصية والذمة المالية، فإنه لا وجه لمساءلة الدولة – مباشرة – عن تلك الالتزامات طالما بقيت الشركة قائمة لأن مسئولية الدولة في هذه الحالة ليس قوامها الكفالة أو التضامن وإنما هي من قبيل مسئولية المساهم التي لا تقوم إلا عند انقضاء الشركة وتصفيتها وفى حدود قيمة ما يملكه في رأس مالها من أسهم، ومن ثم فإن مقتضى الفقرة الرابعه من المادة الثالثة في القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 من عدم مسئولية الدولة عن التزامات الشركات المؤممة إلا عند تصفيتها وفى حدود ما آل إلى الدولة من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم ليس إلا ترديداً لحكم القواعد العامة في شأن استقلال ذمة المساهم عن ذمة الشركة وعدم مسئوليته عن التزاماتها إلا عند تصفيتها وفى حدود قيمة أسهمه.


الإجراءات

ورد إلى المحكمة بتاريخ 16 أغسطس سنة 1981 كتاب السيد وزير العدل بطلب تفسير نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت المعدلة بالقرار رقم 149 لسنة 1962، وذلك بناء على طلب السيد رئيس مجلس الوزراء بكتابه المؤرخ 5 يوليو سنة 1981.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالتفسير الذي انتهت إليه.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار قرارها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن رئيس مجلس الوزراء طلب تفسير نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت المعدلة بالقرار بقانون رقم 149 لسنة 1962 لبيان مدى مسئولية الدولة عن التزامات الشركات المؤممة السابقة على التأميم وما إذا كانت الدولة ملزمة بالوفاء بها ولو أثناء قيام الشركة المؤممة، أم تظل الشركة في هذه الأثناء هي المسئولة وحدها مسئولية كاملة عن كافة التزاماتها السابقة على التأميم ولا يكون اعمال مسئولية الدولة عن هذه الالتزامات إلا عند انتهاء الشركة وتصفيتها – وذلك حسماً لما ثار من خلاف في التطبيق في هذا الصدد بين ما جرى عليه قضاء محكمة النقض وما ذهبت إليه بعض هيئات التحكيم المشكلة للفصل في منازعات شركات القطاع العام.
وحيث إن القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص في مادته الأولى على أن "تؤمم جميع البنوك وشركات التأمين في (إقليمي الجمهورية)، كما تؤمم الشركات والمنشآت المبينة في الجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة…"، وفي مادته الثانية على أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشر سنة…. وتكون السندات قابلة للتداول في البورصة…."، قضى في الفقرة الرابعة من مادته الثالثة – بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 149 لسنة 1962 – بأن "لا تسأل الدولة عن التزامات الشركات والمنشآت المشار إليها في المادة إلا في حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم"، كما نص في الفقرة الأولى من مادته الرابعة – بعد تعديلها بالقرار بقانون سالف الذكر – على أن "تظل الشركات والمنشآت المشار إليها في المادة الأولى محتفظة بشكلها القانوني عند صدور هذا القانون وتستمر الشركات والبنوك والمنشآت المشار إليها في مزاولة نشاطها".
وحيث إن مؤدى هذه النصوص بالنسبة للشركات التي تم تأميمها بمقتضى القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 فإن المشرع لم يشأن أن يتخذ تأميمها صورة نقل ملكيتها مباشرة إلى الدولة بقصد تصفيتها بحيث تنقضي تبعاً لذلك شخصيتها الاعتبارية التي كانت لها قبل التأميم، وإنما رأى أن يكون تأميمها عن طريق نقل ملكية أسهمها إلى الدولة مع الإبقاء على شخصيتها الاعتبارية التي كانت تتمتع بها قبل التأميم بحيث تظل هذه الشركات محتفظة بنظامها القانوني وذمتها المالية مستقلتين عن شخصية وذمة الدولة وتسمر في مباشرة نشاطها – وهو ما يتفق وما قصده المشرع من تأميمها – من العمل على الاستعانة بها على تحقيق أغراض التنمية الاقتصادية مع التحرر من الأوضاع الروتينية – وذلك على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القرار بقانون، ومن ثم فقد حرص المشرع على النص صراحة في المادة الرابعة منه على أن تظل الشركات المؤممة محتفظة بشكلها القانوني الذي كان لها عند صدوره قاصداً بذلك الاحتفاظ لها بنظامها القانوني السابق لا بمجرد شكلها ومن مقومات هذا النظام شخصيتها الاعتبارية وذمتها المالية اللتان كانتا لها قبل التأميم مستقلتين عن شخصية وذمة الدولة، وهو ما كشفت عنه المادة السابعة من القرار بقانون المشار إليه حينما نصت على أنه "إذا كانت الأسهم التي آلت إلى الحكومة وفقاً للمادة الثانية مودعة لدى بنك أو غيره من المؤسسات بصفة تأمين فتحل محلها قانوناً السندات المصدرة مقابلها وفقاً للمادة الثانية". مما مفاده أن تأميم هذه الشركات إنما ورد على الأسهم مع استمرار الشخصية الاعتبارية للشركات المؤممة إذ لو ترتب على التأميم انقضاء شخصية الشركة لما بقيت ثمت أسهم في هذه الحالة يمكن أن تؤول إلى الدولة نتيجة للتأميم. ولا يقدح في ذلك ما قرره المشرع في المادة الخامسة من ذلك القرار بقانون من خضوع الشركة المؤممة لإشراف الجهة الإدارية التي يحددها رئيس الجمهوري بقرار منه، ذلك أن هذا الإشراف لا يعدو أن يكون مجرد رقابة إدارية ومالية على الشركة المؤممة تستهدف التحقق من سلامة إدارتها ومراقبة تنفيذها لأهداف خطة التنمية الاقتصادية العامة للدولة دون مساس بما للشركة من استقلال في شخصيتها الاعتبارية وذاتية في ذمتها المالية، كما لا ينال من ذلك أن تصبح الدولة هي المساهم الوحيد في الشركة – بعد أن آلت إليها ملكية جميع أسهمها – إذ أن المشرع نفسه هو الذي أبقى رغم ذلك على نظامها القانوني وشخصيتها الاعتبارية السابقتين على التأميم.
لما كان ذلك، وكان استمرار الشخصية الاعتبارية والذمة المالية للشركة المؤممة – على ما سلف بيانه – من شأنه أن تكون الشركة هي وحدها المسئولة مسئولية كاملة عن كافة الالتزامات التي تحملت بها قبل التأميم – وأن تمتد هذه المسئولية طوال قيام الشركة كنتيجة حتمية لاستمرار تملكا الشخصية والذمة المالية، فإنه لا وجه لمساءلة الدولة – مباشرة – عن تلك الالتزامات طالما بقيت الشركة قائمة لأن مسئولية الدولة في هذه الحالة ليس قوامها الكفالة أو التضامن وإنما هي من قبيل مسئولية المساهم التي لا تقوم إلا عند انقضاء الشركة وتصفيتها وفى حدود قيمة ما يملكه في رأس مالها من أسهم، ومن ثم فإن مقتضى الفقرة الرابعة من المادة الثالثة في القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 من عدم مسئولية الدولة عن التزامات الشركات المؤممة إلا عند تصفيتها وفى حدود ما آل إلى الدولة من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم ليس إلا ترديداً لحكم القواعد العامة في شأن استقلال ذمة المساهم عن ذمة الشركة وعدم مسئوليته عن التزاماتها إلا عند تصفيتها وفى حدود قيمة أسهمه.

لهذه الأسباب:

وبعد الاطلاع على نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت المعدلة بالقرار بقانون رقم 149 لسنة 1962.

قررت المحكمة

أن الشركات المؤممة بموجب القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 تظل – أثناء قيامها – هي المسئولة وحدها مسئولية كاملة عن كافة التزاماتها السابقة على التأميم، ولا تقوم مسئولية الدولة عن الوفاء بهذه الالتزامات إلا عند انقضاء الشركة وتصفيتها وفي حدود ما آل إلى الدولة من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات