الطعن رقم 10 لسنة 5 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /12 /1983
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثانى
من أكتوبر 1983 حتى ديسمبر 1983 – صـ 193
جلسة 3 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار الدكتور فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ورابح لطفى جمعة ومنير أمين عبد المجيد وشريف برهام نور أعضاء، وحضور السيد المستشار والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين المفوض، والسيد أحمد على فضل الله أمين السر.
القضية رقم 10 لسنة 5 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية – قبولها – ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع
كحد اقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة
الدستورية العليا – يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء –
رفع الدعوى بعد انقضاء هذا الحد الأقصى – يترتب عليه عدم قبول الدعوى.
2- الطعن فى دستورية القوانين – ليس من قبيل دعوى الحسبة – أساس ذلك.
3- دعوى موضوعية – دفع بعدم دستورية – لم يلزم المشرع محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية
إذا رأت جدية الدفع بعدم الدستورية وكلفت الطاعن برفع الدعوى الدستورية.
1- إن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه
وبين الميعاد الذى حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى
الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا
تقبل إلا إذا رفعت خلال الاجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يجاوز
ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الاجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية
أو بمعياد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به
المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها،
وفى الموعد الذى حدده، وبالتالى فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع على نحو آمر
كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة 29 المشار إليها، يعتبر
ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء. فيتعين على الخصوم أن يلتزموا
برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحد الأقصى وإلا كانت دعواهم غير مقبولة.
2، 3- إن الطعن فى دستورية القوانين ليس من قبيل دعوى الحسبة لأن مناط قبولها – على
ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن تتوافر للطاعن بها مصلحة شخصية مباشرة، ومن جهة
أخرى فإن المشرع لم يلزم محكمة الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية إذا رأت جدية الدفع بعدم
الدستورية ثم كلفت الطاعن برفع الدعوى الدستورية خلال ميعاد تحدده بحيث لا يتجاوز الحد
الأقصى المقرر فى الفقرة (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار
إليها من قبل وهو ثلاثة أشهر.
الإجراءات
بتاريخ 5 فبراير سنة 1983 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين 226، 227 من القانون المدنى.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 38 لسنة 1979 تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب ندب خبير لتصفية
الحساب الجارى "المدين" المفتوح للمدعى لدى بنك مصر وفقاً للعقد المبرم بينهما وفى
حدود الحد الأقصى للفوائد المسموح بها قانوناً وهى 7% ثم الحكم بإلزام البنك المذكور
بأن يدفع له ما تسفر عنه تصفية هذا الحساب من مبالغ يكون البنك قد تقاضاها زيادة عن
المسموح به قانونا مع فوائدها القانونية بواقع 5% سنوياً. ولما أحيلت الدعوى إلى مكتب
خبراء وزارة العدل رأى فى تقريره أن تصفية الحساب لا تخضع للحد الأقصى للفائدة المسموح
بها قانوناً، فرفع البنك دون دعوى فرعية يطلب الحكم بإلزام المدعى بمبلغ 93569 جنيها.
وبجلسة 14 مارس سنة 1982 دفع المدعى – أمام محكمة الموضوع – بعدم دستورية المادتين
226، 227 من القانون المدنى لمخالفتهما نص المادة الثانية من الدستور فصرحت له المحكمة
برفع الدعوى الدستورية وأجلت نظر الدعوى إلى جلسة 27 يونيه سنة 1982، فأقام المدعى دعواه الماثلة.
وحيث إن بنك مصر – المدعى عليه الأول – قد دفع بعدم قبول هذه الدعوى استناداً إلى أن
المدعى قد رفعها بعد ميعاد الثلاثة أشهر المحدد قانوناً لرفع الدعوى الدستورية وفقاً
للفقرة (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48
لسنة 1979.
وحيث إن الفقرة (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة
القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى: ( أ )….. (ب) إذ دفع أحد
الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام أحد المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية
نص فى قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت
لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية
العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر لدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع رسم طريقاً لرفع
الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذى حدده لرفعها،
فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد
الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع
الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق
بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم
التداعى فى المسائل الدستورية بالاجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده، وبالتالى فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية
طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة المشار إليها، يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع
والخصوم على حد سواء. فيتعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء
هذا الحد الأقصى وإلا كانت دعواهم غير مقبولة.
لما كان ذلك، وكان المدعى قد أبدى الدفع بعدم دستورية المادتين 226، 227 من القانون
المدنى أمام محكمة الموضوع بجلسة 14 مارس سنة 1982 فصرحت له برفع الدعوى الدستورية
وأجلت دعوى الموضوع لجلسة 27 يونيه سنة 1982، ولكن المدعى لم يودع صحيفة الدعوى الماثلة
إلا فى 5 فبراير سنة 1983 – أى بعد ميعاد الثلاثة أشهر الذى حددته الفقرة (ب) من المادة
29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 كحد أقصى لرفع
الدعوى الدستورية المتاح للخصوم رفعها، ولا يمنع من ذلك ما ذهب إليه المدعى من أن محكمة
الموضوع قد رفضت وقف الدعوى، وأن الدعوى الدستورية تعتبر نوعاً من "دعاوى الحسبة" على
أساس أن المدعى فيها إنما يدافع عن الشرعية لصالح المجتمع – ذلك بأن الطعن فى دستورية
القوانين ليس من قبيل دعوى الحسبة لأن مناط قبولها – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة
– أن تتوافر للطاعن بها مصلحة شخصية مباشرة، ومن جهة أخرى فإن المشرع لم يلزم محكمة
الموضوع بوقف الدعوى الموضوعية إذا رأت جدية الدفع بعدم الدستورية ثم كلفت الطاعن برفع
الدعوى الدستورية خلال ميعاد تحدده بحيث لا يتجاوز الحد الأقصى المقرر فى الفقرة (ب)
من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليها من قبل وهو ثلاثة أشهر
على ما سلف بيانه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه
