طعن رقم 2009 سنة 27 ق – جلسة 27 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة التاسعة – صـ 578
جلسة 27 من مايو سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 2009 سنة 27 ق
وصف التهمة. مدلول الشارع من نص المادة 308 أ. ج.
دل الشارع بما نص عليه في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية على أن التهمة في
المواد الجنائية إنما تحدد بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور أو أن ما تجريه المحكمة
من تغيير في حكمها للوصف القانوني للفعل المسند للمتهم أو من تعديل للتهمة بإضافة الظروف
المشددة التي ثبتت من التحقيق أو من المرافعة بالجلسة متى ترتب عليه تشديد العقوبة
عن الحد المنصوص عنه في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور – ما يجري من تغيير
في الوصف أو تعديل في التهمة – لا يمكن للمحكمة أن تجريه في حكمها بغير سبق تعديل في
التهمة، وإنما هو تعديل في التهمة ذاتها لا تملكه المحكمة إلا في أثناء المحاكمة وقبل
الحكم في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة(المطعون ضده) بأنه أولاً: أحرز بغير ترخيص
سلاحاً نارياً مششخناً (ريفورفر) وثانياً: أحرز بغير ترخيص ذخيرة مما تستعمل في الأسلحة
النارية وطلبت من المحكمة العسكرية العليا محاكمته بالمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من
القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 الملحق
به. فقررت المحكمة العسكرية العليا إحالته إلى هذه المحكمة لمحاكمته بالمواد سالفة
الذكر تنفيذاً للقانون رقم 270 لسنة 1956.
ومحكمة جنايات بني سويف نظرت هذه الدعوى وقضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و6 و30 من القانون
رقم 394 لسنة 1954 و36/ 2 – 4 المعدلة بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 مع
تطبيق المواد 32/ 2 و17 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل
لمدة ستة شهور وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة
ثلاث سنوات تبدأ من اليوم.
فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تنعي في طعنها على الحكم المطعون فيه – الخطأ
في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة المقضي بها عن الحد الأدنى المقرر قانوناً للجريمة
التي دانت بها المطعون ضده – وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضده اتهم بإحراز سلاح ناري
(مششخن) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً – وتبين من صحيفة سوابقه التي كانت تحت
نظر المحكمة وقت الفصل في الدعوى – أنه سبق الحكم عليه بالحبس شهراً مع الشغل لارتكابه
جريمة الشروع في سرقة – والعقوبة المقررة في هذه الحالة هي الأشغال الشاقة المؤبدة
فلا تستطيع المحكمة والحالة هذه أن تنزل بالعقوبة مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات
عن حد العقوبة السجن – ويكون قضاؤها بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور
مع وقف التنفيذ العقوبة قد جاء مخالفاً للقانون.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى العمومية رفعت على المطعون ضده بأنه "في يوم 22/
12/ 1955 بناحية الزاوية مركز ببا مديرية بني سويف أولاً: أحرز بغير ترخيص سرحاً نارياً
مششخن الماسورة (ريفولفر) وثانيا: أحرز بغير ترخيص ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري.
وطلبت عقابه بالمواد 1 و6 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 و26/ 2 – 4 المعدلة بالقانون
رقم 546 لسنة 54 والجدول رقم 3 وقضت محكمة جنايات بني سويف في التهمتين بحبس المتهم
ستة شهور مع الشغل ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس
لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم عملا بالمواد المطلوبة بالإضافة إلى المواد
32/ 2 و17 و55 و56 عقوبات".
وحيث إنه لما كانت الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل
بالقانون رقم 546 لسنة 1954 تنص على أنه "يعاقب الجاني بالأشِغال الشاقة المؤبدة إذا
ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالفقرتين السابقتين (حيازة وإحراز الأسلحة الغير
مششخنة والأسلحة المششخنة) وكان من الأشخاص المذكورين بالفقرات (ب) و (جـ) و (هـ) و
(و) من المادة السابعة" وتنص الفقرة (جـ) من هذه المادة الأخيرة على من حكم عليه بعقوبة
مقيدة للحرية في جريمة مفرقعات أو اتجار في مخدرات أو سرقة أو شروع فيها أو إخفاء أشياء
مسروقة, وكان يبين من ملف القضية التي قررت المحكمة ضمها تحقيقاً لهذا الطعن أن المتهم
المطعون ضده – كما تدل عليه تذكرة سوابقه – التي كانت مطروحة على المحكمة وقت الفصل
في الدعوى – قد سبق الحكم عليه بالحبس شهراً مع الشغل لشروعه في سرقة في 8/ 2/ 1948
واعترف المتهم ذلك في التحقيقات، لما كان ذلك, وكانت المادة 17 من قانون العقوبات قد
أجازت في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية
رأفة، القضاء بتعديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو
السجن. وكان يتعين على المحكمة – إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً لنص
المادة 17 المذكورة إلا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار
أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه بالجريمة – فإذا أوقعت المحكمة
على المتهم عقوبة الحبس بدلا من السجن فإنها تكون قد جاوزت الحد الأدنى المقرر قانوناً
بالمادة سالفة الذكر وأخطأت بذلك تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم.
وحيث إن المادة 308 من قانون الإجراءات قد نصت "للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني
للفعل المسند للمتهم ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق
أو من المرافعة بالجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور ولها أيضاً
إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة أو في طلب
التكليف بالحضور, وعلى المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير وأن تمنحه أجلاً لتحضير
دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك" فدل الشارع بذلك على أن التهمة
في المواد الجنائية إنما تحدد بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور وأن ما تجريه
المحكمة من تغيير في حكمها للوصف القانوني للفعل المسند للمتهم أو من تعديل للتهمة
بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة بالجلسة متى ترتب عليه
تشديد العقوبة عن الحد المنصوص عنه في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور ما يجري
من تغيير في الوصف أو تعديل في التهمة لا يمكن للمحكمة أن تجريه في حكمها بغير سبق
تعديل في التهمة وإنما هو تعديل في التهمة ذاتها لا تملكه المحكمة إلا في أثناء المحاكمة
وقبل الحكم في الدعوى – ومتى كان الأمر كذلك فإنه يتعين مع النقض إحالة القضية إلى
محكمة جنايات بني سويف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى.
