الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1489 لسنة 33 ق – جلسة 24 /12 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 989

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1963

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محفوظ، عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 1489 لسنة 33 القضائية

( أ ) اختصاص. "تنازع الاختصاص". "التنازع الإيجابي. التنازع السلبي". دعوى جنائية. "وقف السير فيها".
محل تطبيق المادة 16 من القانون 56 لسنة 1959: أن تكون دعوى الموضوع الواحد منظورة أمام جهتي القضاء العادة والإداري وقضت كلتاهما باختصاصها بنظرها (في حالة التنازع الإيجابي) أو بعدم اختصاصها بنظرها (في حالة التنازع السلبي). تقديم طلب تعيين المحكمة المختصة. أثره: وقف السير في الدعوى. المادة 18 من القانون المذكور.
اختلاف موضوع الدعويين. لا محل لطلب وقف السير في الدعوى الجنائية.
(ب) دعوى جنائية. "وقف السير فيها". أحوال شخصية.
وقف الدعوى الجنائية حتى يفصل في مسالة من مسائل الأحوال الشخصية. أمر جوازي موكول إلى المحكمة الجنائية. لها سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير في الدعوى أم لا. المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محاكمة. "إجراءاتها".
المحاكمة الجنائية: العبرة فيها باقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المعروضة على بساط البحث. لا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر.
1 – إن محل تطبيق المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1959 – في شأن السلطة القضائية – أن تكون دعوى الموضوع الواحد منظورة أمام جهتي القضاء العادي والإداري وقضت كلتاهما باختصاصها بنظرها في حالة التنازع الإيجابي أو بعدم اختصاصها بنظرها في حالة التنازع السلبي فيقوم عندئذ سبب لطلب تعيين المحكمة التي تنظر الدعوى وتفصل فيها، ويترتب على تقديم الطلب في هذه الحالة – وفقاً للمادة 18 من هذا القانون – وقف السير في الدعوى، أما إذا اختلف موضوع الدعويين فإنه لا يكون ثمة محل لطلب السير في الدعوى الجنائية.
2 – نصت المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 على أنه "إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو للمدعى بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص". فأجاز الشارع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير في الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضى وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة.
3 – العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المعروضة على بساط البحث، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر ومتى اقتنع القاضي من الأدلة المعروضة أمامه بالصورة التي ارتسمت في وجدانه للواقعة وخلص إلى ارتكاب التهم إياها وجب عليه أن ينزل العقاب به طبقاً للقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في الفترة ما بين 3/ 12/ 1957 و30/ 4/ 1959 بدائرة قسم الوايلي محافظة القاهرة: 1 – اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق فيما بينهما وبطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو السيد/ أحمد نور الدين حبيب كاتب أول صحة العباسية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو دفتر قيد وفيات صحة العباسية حال تحريره المختص بوظيفته بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن اتفقا فيما بينهما على أن ينتحل ذلك المجهول شخصية محمود عبد المغيث مدعياً صلة قرباه بالمتهم وأبلغ عن وفاته بتاريخ 4/ 4/ 1958 بشارع إبراهيم البريوني بدائرة الوايلي مؤيداً زعمه بشهادة طبية صادرة بنفس المعنى من الطبيب اسحق الباهو إسرائيل برغم علمهما بذلك وقد تقدم المجهول إلى الكاتب الأول فعلاً وأملى عليه تلك البيانات ودفع إليه بالشهادة الطبية الكاذبة فأثبتها في الصحيفة 64 من ذلك الدفتر تحت رقم 796 وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. 2 – اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق بينهما والمساعدة مع محام حسن النية هو الأستاذ حسن درويش محمد وموظف عمومي حسن النية هو السيد/ أحمد شوقي الجرنوسي سكرتير محكمة جنايات القاهرة دائرة السيد المستشار أحمد مختار في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو محضر جلسة يوم 14/ 4/ 1958 في الجناية رقم 8152 سنة 1954 روض الفرح المقيدة برقم 1906 سنة 1954 كلى الخاص بإعادة الإجراءات لمحاكمة المتهم حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اتفق مع ذلك المجهول على تقديم مذكرة نسبها لمكتب الأستاذ أحمد شبكة المحامى إلى الأستاذ حسن درويش محمد المحامى مرفقاً بها شهادة بوفاته صادرة من مكتب صحة الوايلى وفقاً لبيانات مزورة ونسخة من عدد جريدة أخبار اليوم الرقيم 700 الصادر يوم 5/ 4/ 1948 بها نعى بوفاته فقدمها المحامى الأخير بدوره إلى هيئة المحكمة بالجلسة المشار إليها مقرراً بوفاة المتهم فأثبت سكرتير المحكمة تلك البيانات بمحضر الجلسة سالف الذكر وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. 3 – استعمل الورقة الرسمية المزورة شهادة الوفاة الرقمية 796 الدالة على وفاته بتاريخ 4/ 4/ 1958 والصادرة من إدارة صحة بلدية القاهرة وفقاً للبيانات المزورة المثبتة بدفتر صحة العباسية السالف الذكر بأن قدمها عن طريق أحد المحامين حسنى النية إلى محكمة جنايات القاهرة رغم علمه بتزويرها. 4 – اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو عامل البصمة المختص بمصلحة تحقيق الشخصية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو شهادة تحقيق الشخصية الخاصة بإثبات صحيفة الحالة الجنائية للمتهم المحررة 3/ 12/ 1957 حال تحريرها المختص بوظيفته فأثبت العامل ذلك البيان في تلك الورقة الأميرية المشار إليها وتأييداً لتلك بصم المتهم ببصمات أصابعه منتحلاً الشخصية سالفة الذكر ناسياً إياها إلى صاحبها زوراً فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة – 5 – اشترك بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية هم السادة لطفي إبراهيم سلامه وأبو سريع أحمد الصباحي وعبد الله سند من موظفي نيابة الدرب الأحمر في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي محاضر تحقيق النيابة الخاصة بالتحقيق معه ونماذج حبسه احتياطياً حال تحريرها المختص بوظيفتهم وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن انتحل محمد محمود الخولي في كافة هذه المحاضر موقعاً في نهايتها بذلك الاسم المنتحل فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة 6 – اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو الموظف المنوط به تحرير استمارات طلب توقيع الكشف الطبي بمعرفة مصلحة القومسيونات الطبية عند دخول الخدمة التابع لمنطقة القاهرة الشمالية للتعليم في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الاستمارة المؤرخة 2/ 12/ 1957 والصادرة إلى مصلحة القومسيونات الطبية لتوقيع الكشف الطبي عليه بمناسبة تعيينه ناظراً لمدرسة النزهة الإعدادية حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك ذكر أمامه على خلاف الحقيقة أن اسمه محمد محمود الخولى فأثبت الموظف المذكور ذلك المحرر المشار إليه فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة – 7 – ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو طلب إعطائه تصريحاً من إدارة الجامع الأزهر بنجاحه في شهادة العالمية سنة 1950 وذلك بأن أنشأ ذلك الطلب منتحلاً فيه شخصية فضيلة الشيخ محمد محمود الخولى المدرس بمعهد القاهرة الديني موقعاً عليه بإمضاء نسبة زوراً إليه والحاصل فعلاً على شهادة العالمية مع إجازة التدريس سنة 1950 وبذلك توصل إلى الحصول على شهادة بالتصديق المشار إليه – 8 – استعمل المحرر الرسمي سالف الذكر المؤرخ 19/ 8/ 1957 الصادر من مدير إدارة الامتحانات بالأزهر الشريف والمتضمن تصديق المجلس الأعلى للأزهر على نجاح الشيخ محمد محمود الخولى في امتحان شهادة العالمية مع إجازة التدريس سنة 1950 بأن قدمه إلى وزارة التربية والتعليم مع علمه بتزويره ضمن مسوغات تعيينه ناظراً لمدرسة النزهة – 9 – ارتكب تزويراً في محررين رسميين هما شهادتي حصوله على الجنسية المصرية وأخرى بحسن سيره وسلوكه المؤرختين 3/ 12/ 1957 والموقع عليهما من جميل سليمان نسيم وزكى محمد أمين بلبل من موظفي المنطقة الجنوبية للتعليم والمعتمدة من المدير المساعد بالمنطقة والممهورة ببصمة خاتم تلك الجهة وذلك بأن أنشأ هاتين الشهادتين منتحلاً فيهما اسم محمد محمود الخولى على غير الحقيقة مع علمه بذلك. 10 – استعمل المحررين سالفى الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما إلى وزارة التربية والتعليم ضمن مسوغات تعيينه ناظراً لمدرسة النزهة. 11 – اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو الشيخ أبو سريع على مأذون الشرع بقسم الوايلى في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواجه من نوال أحمد صبري سعيد المؤرخة 15/ 5/ 1958 حال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن تسمى أمامه باسم محمد محمود الخولى ووقع على الوثيقة بهذا الاسم المنتحل فوقعت الجريمة بناء على هذه المساعدة. 12 – ذكر بيانات غير صحيحة في طلبات الحصول على بطاقته الشخصية من قسمي بوليس الظاهر وروض الفرج رقم 30039 الظاهر و67320 روض الفرج منتحلاً فيهما شخصية محمد محمود الخولى سالفة الذكر كما استعمل الأولى منهما بأن قدمها إلى مأذون الشرع أبو سريع على عند تحريره وثيقة زواجه المشار إليها. وطلبت عقابه بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و211 و212 و213 و214 و225 من قانون العقوبات والمواد 14/ 1 و15 و16 من القانون رقم 180 لسنة 1955 بشأن البطاقات الشخصية. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات القاهرة طلب الحاضر مع المتهم بوقف السير في الدعوى ثم قضت المحكمة المذكورة فيها حضورياً بتاريخ 9/ 4/ 1963 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات: أولاً – برفض الدفع المقدم من المتهم بوقف السير في الدعوى. ثانياً – بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة عشر سنوات وقدرت للمحامى المنتدب مدافعاً عن المتهم ثلاثة جنيهات في مقابل المصروفات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم تزوير في أوراق رسمية والاشتراك في التزوير واستعمال أوراق مزورة مع علمه بتزويرها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن الدفاع عن الطاعن دفع بوقف السير في الدعوى حتى تصدر محكمة الأحوال الشخصية قضاءها في دعوى إثبات نسبه لأبيه وأنه محمد محمود الخولى المغربي وليس محمد محمود حسن المحكوم عليه في قضية الجناية رقم 8153 سنة 1954 روض الفرج وحتى يفصل أيضاً من محكمة تنازع الاختصاص في الدعوى المقامة أمامها رقم لسنة 33 ق وفقاً للمادتين 16 و18 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية لما تطورت إليه المنازعة على ازدواج شخصيته من إقامة دعوى إثبات جنسيته أمام محكمة القضاء الإداري إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفع بمقولة إنه غير جدي قصد به عرقلة السير في الدعوى واستند في ذلك إلى أقوال شهود الإثبات من أن الطاعن هو بعينه محمد محمود حسن مع أن هؤلاء الشهود مختصمون في دعوى ثبوت النسب كما استند الحكم أيضاً إلى تقرير المضاهاة من أن بصمات الطاعن تطابق البصمات المدونة بالفيش المرفق بقضية الجناية رقم 8153 سنة 1954 روض الفرج على الرغم مما أثاره الطاعن بشأن تلفيق هذا الدليل عليه من ضابط الشرطة، ومع أن الدفع بوقف السير في الدعوى له جديته إذ تسانده مستندات رسمية إلا أن المحكمة أطرحتها دون أن تعن بتمحيصها بمقولة إنها صور الأصول غير المرفقة بالأوراق وأنها مذيلة بأختام لا تطابق الأختام الصحيحة المعمول بها دون ما سند يؤيدها في ذلك مع أن الطاعن طلب ضم أصول هذه المستندات من الجهات الرسمية ولم تجبه المحكمة إلى طلبه ولو عنيت المحكمة بضمها لا تضح صدق دفاعه مما يجعل الحكم إذ قضى برفض الدفع قد بنى على مجرد الحدس والتخمين مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه خلال سنة 1952 كان الطاعن محمد محمود حسن يعمل ناظراً لمدرسة كرداسة الجديدة وقدم بتاريخ 24/ 9/ 1952 شهادة إدارية لمنطقة الجيزة التعليمية تتضمن أن ثلاثة من مدرسي هذه المدرسة لم تصرف مرتباتهم واستلموا منه قروضاً تحرر بها سندات ووقع عليها بتوقيعات مزورة نسبها زوراً إلى هؤلاء المدرسين ووقع عليها شيخ الحارة إبراهيم إبراهيم عمر باعتماد هذه التوقيعات ولما علم المدرسون بأمر هذه الشهادة قدموا شكوى إلى منطقة التعليم التي أحالتها إلى النيابة الإدارية ثم تولت النيابة العامة التحقيق وقدمت الطاعن وشيخ الحارة إلى غرفة الاتهام في قضية الجناية رقم 8152 سنة 1954 روض الفرج بتهمة تزوير في أوراق رسمية واستعمالها. وبجلسة 3/ 3/ 1956 حضر المتهمان أمام غرفة الاتهام ومع المتهم الثاني إبراهيم إبراهيم عمر الأستاذين أحمد شبكه وأحمد حافظ المحاميين وقررت الغرفة إحالتهما إلى محكمة الجنايات وحدد لنظرها جلسة 22/ 1/ 1958 وفيها لم يحضر الطاعن وحضر المتهم الثاني وقضى غيابياً بمعاقبة الطاعن بالسجن ثلاث سنوات وببراءة المتهم الثاني وقبض على المتهم لتنفيذ الحكم الغيابي فتظلم من أمر حبسه أمام محكمة الجنايات ونظر هذا التظلم يوم 24/ 2/ 1958 وحضر مع الأستاذ شفيق يوسف المحامى وقررت المحكمة الإفراج عنه بضمان مالي قدره عشرة جنيهات وحدد لإعادة الإجراءات جلسة 12/ 4/ 1958 وفى هذه الجلسة قدم الأستاذ حسن درويش المحامى شهادة رسمية تتضمن وفاة الطاعن يوم 4/ 4/ 1958 وعدداً من جريدة أخبار اليوم يتضمن نعيه فأجلت المحكمة القضية إلى اليوم الثاني لتتحرى النيابة عن الوفاة وبجلسة 13/ 4/ 1958 أثبت ممثل النيابة في محضر الجلسة وفاة الطاعن فقضى بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته. وقبل ذلك وفى خلال سنة 1956 قدم إلى بعض محال الأقمشة استمارات مزورة منسوب صدورها إلى وزارة التربية والتعليم تحمل أسماء وهمية لبعض موظفي الوزارة وعليها بصمة مقلدة لهذه الوزارة وتوقيعات غير صحيحة للموظفين المختصين وتولى الملازم سيد سلامه مصطفى ضابط مباحث شمال القاهرة التحري عنها حتى علم أن الطاعن وآخرين يرتكبون هذه الجرائم فضبطهم وقيد الحادث جناية رقم 7606 سنة 1956 روض الفرج ثم علم الضابط بصدور حكم غيابي ضد الطاعن في الجناية رقم 8152 سنة 1954 فقام بضبطه لإعادة إجراءات محاكمته ثم قرأ بعد ذلك نبأ نعيه فلم يساوره الشك في وفاته إلى أن رآه يوماً يستقل سيارة أتوبيس فارتاب في أمر وفاته وأخذ في التحري عنه حتى علم أنه قد أتخذ لنفسه اسم محمد محمود الخولى ويدير مدرسة حرة بدائرة قسم الظاهر فتوجه إليه وتأكد من شخصيته فواجهه بذلك فاعترف له بأنه محمد محمود حسن ووجد معه بطاقة تحقيق شخصيه بالاسم المنتحل استخرجها من قسم الظاهر فقبض عليه وعرض أمره على وكيل نيابة شمال القاهرة الذي أحضر قضية الجناية 8152 سنة 1954 روض الفرج واستخرج الفيش والتشبيه الخاصين بالمتهم في هذه الجناية وأشر عليه بالنظر ثم سلمه للضابط الذي توجه به إلى إدارة تحقيق الشخصية حيث سأله الموظف المختص عن اسمه فقرر له أنه محمد محمود الخولى فقام بأخذ بصمات جديدة له وقام بمضاهاتها على البصمات المأخوذة في الجناية سالفة الذكر فتبين أنها لشخص واحد، وقرر إبراهيم إبراهيم عمر في التحقيقات أنه يعرف الطاعن من قبل وأنه محمد محمود حسن الذي كان متهما معه في هذه الجناية وقرر الأستاذ شفيق يوسف المحامى أنه يعرف الطاعن من قبل وأنه محمد محمود حسن وسبق أن حضر إليه في مكتبه وطلب منه أن يتقدم بتظلم في أمر حبسه وقدمه فعلاً وحضر معه أمام محكمة الجنايات وترافع عنه وأخلى سبيله بضمان مالي وقرر الأستاذ أحمد حافظ المحامى أنه حضر مع المتهم الثاني في قضية الجناية أثناء نظرها أمام غرفة الاتهام وشاهد الطاعن وأنه محمد محمود حسن الذي كان متهماً في نفس القضية كما قرر أنه كان موكلاً عن أحد المتهمين في تزوير استمارات صرف الأقمشة وكان الطاعن ضمن المتهمين باسم محمد محمود حسن وقرر الأستاذ حسن درويش المحامى أنه أثناء وجوده بمحكمة الجنايات وزعت عليه مذكرة صادرة من مكتب الأستاذ أحمد شبكة المحامى مرفق بها شهادة تتضمن وفاة محمد محمود حسن المتهم في قضية تعاد فيها الإجراءات ومعها عدد من جريدة أخبار اليوم بها نعى لهذا المتهم فقدم الأوراق للمحكمة التي أجلت نظرها لليوم التالي للتحري عن وفاة هذا المتهم ولا يعلم ما تم بعد ذلك ونفى الأستاذ أحمد شبكة المحامى إرسال هذه المذكرة وبسؤال الطاعن بنيابة روض الفرج انتحل اسم محمد محمود الخولى في محاضر التحقيق ووقع بهذا الاسم المنتحل على هذه المحاضر وبتفتيش المدرسة عثر بها على نسختين من عدد جريدة أخبار اليوم الصادر في 5/ 4/ 1958 والمنشور به نبأ نعى محمد محمود حسن كما عثر ضمن أوراق ملفه على طلب مقدم باسم محمد محمود الخولى إلى فضيلة شيخ الجامع الأزهر مؤرخ 18/ 8/ 1957 بطلب إعطائه شهادة بأنه من الناجحين في شهادة العالمية من كلية أصول الدين مع إجازة التدريس سنة 1950 الدور الأول وقد تأشر عليه بأنه بمراجعة سجل الناجحين تبين أن الشيخ محمد محمود الخولى من الناجحين في الدور الأول سنة 1950 وصدق المجلس الأعلى للأزهر على نتيجة هذا الامتحان وبالاستعلام من إدارة الأزهر أفادت أن هذا التصديق صحيح وصدر للشيخ محمد محمود الخولى بن محمود بسيونى من بلدة كنانة مركز طنطا وهو مدرس بمعهد القاهرة الديني، وبسؤال الشيخ محمد محمود الخولى قرر أنه تخرج من الجامعة الأزهرية الدور الأول سنة 1950 وأنه لا يذكر أن هناك من تخرج معه يحمل نفس الاسم ونفى استخراجه تصديقاً من الأزهر للشهادة الحاصل عليها وقرر أنه لا يعرف المتهم من قبل وتبين من الاطلاع على دفتر وفيات صحة العباسية أن محمد محمود حسن توفى يوم 4/ 4/ 1958 الساعة 11 صباحاً ويقيم برقم 16 شارع إبراهيم الدسوقي وأنه أعزب وعمره 40 سنة واسم والدته زينب صالح واسم المبلغ محمود عبد المغيث وسبب وفاته هبوط في القلب وحرر شهادة الوفاة الدكتور اسحق إسرائيل وبسؤال كاتب أول صحة العباسية قرر أن العادة جرت بتوقيع الكشف الطبي على المتوفى إذا لم تقدم شهادة من الطبيب المعالج ولما كانت هناك شهادة وفاة من الطبيب المعالج ثابت بها سبب الوفاة فقد صرح مفتش الصحة بالدفن. وقرر الدكتور اسحق إسرائيل أنه حرر شهادة الوفاة ولكنه لا يذكر ظروف تحريرها وعثر بملف خدمة الطاعن على شهادتين مؤرختين 3/ 12/ 1957 تتضمن الأولى حصوله على الجنسية المصرية وتتضمن الثانية حسن سيره وسلوكه وقد انتحل فيهما اسم محمد محمود الخولى وموقعاً عليها من جميل سليمان نسيم ومحمد أمين بلبل الموظفين بالمنطقة الجنوبية ومعتمدة من المدير المساعد للمنطقة وتحمل بصمة ختم هذه الجهة وعثر بالملف أيضاً على شهادة تحقيق شخصية محررة في 3/ 5/ 1957 قرر فيها المتهم أمام عامل البصمة أن اسمه محمد محمود الخولى فأثبت ذلك في الورقة الرسمية وبصم عليها المتهم ببصمات أصابعه منتحلاً هذا الاسم كما تبين أنه قبل تعيينه ناظراً لمدرسة النزهة كشف عليه طبياً بمعرفة القومسيون الطبي العام بموجب الاستمارة رقم 213 ع. ح بتاريخ 2/ 12/ 1957 باسم محمد محمود الخولى وتوقع الكشف عليه في 3/ 12/ 1957 بهذا الاسم وتبين أنه لائق طبياً وقد تقدمت نوال أحمد خيري بشكوى إلى وكيل النيابة المحقق تتضمن زواجها من الطاعن بتاريخ 15/ 5/ 1958 وأنه ذكر في وثيقة الزواج أن اسمه محمد محمود الخولى ووقع على الوثيقة بهذا الاسم المنتحل وبأنها لما اطلعت على الجرائد وتبينت حقيقة اسمه من الصورة المنشورة وارتكابه جرائم تزوير عديدة تقدمت بشكواها وذكرت أنها كانت تعمل معه مدرسة في نفس المدرسة التي يشتغل فيها ناظراً وعرض عليها الزواج فقبلت وتم الزواج وانتحل الزوج اسم محمد محمود الخولى ووقع بهذا الاسم المنتحل على وثيقة الزواج وقدمت الوثيقة وقرر المأذون أبو سريع على أن الطاعن حضر أمامه وذكر له أن اسمه محمد محمود الخولى فأثبت ذلك في وثيقة الزواج ووقع عليها بهذا الاسم وقدم له بطاقة شخصية تحمل صورته، ثابت فيها أن اسمه محمد محمود الخولى وقد أصر المتهم في جميع مراحل التحقيق على أن اسمه محمد محمود الخولى وأن البصمات التي جرت المضاهاة عليها في مصلحة تحقيق الشخصية أخذت له حديثاً – ولم تجر على البصمات التي كانت مرفقة بقضية الجناية رقم 8152 سنة 1954 روض الفرج – وقد تبين من الاطلاع على ورقة التشبيه المحررة في 28/ 5/ 1955 للمتهم أنه أشر عليها بالنظر من وكيل النيابة وأرسلت إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لتحليل المداد الذي أخذت به البصمات الموجودة على الفيش لبيان عمر المداد وهل هو قديم يرجع إلى 28/ 5/ 1955 أو حديث يرجع إلى 3/ 9/ 1958 وقدم الخبير تقريراً خلص فيه إلى أنه يتعذر فنياً تقديم عمر مداد البصمات ولكن أحبار بيانات ورقة الفيش يشير إلى عدم حداثة هذا المداد بل يرجع إلى التاريخ الثابت بورقة الفيش. واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة إلى شهادة الضابط سيد سلامه مصطفى وإبراهيم إبراهيم عمر والأساتذة شفيق يوسف وأحمد حافظ وحسن درويش المحامين والشيخ محمد محمود الخولى وأحمد نور الدين كاتب الصحة وأحمد عبد الله الموظف بنيابة الدرب الأحمر وجميل سليمان نسيم وزكى محمد أمين بلبل ونوال أحمد خيري – والمأذون أبو سريع على عبد الفتاح ومحمود عبد العزيز فوزي وعلى حامد محمد الخوخة وإلى ما تبين من الاطلاع على قضية الجناية رقم 8152 سنة 1954 روض الفرج وعلى دفتر وفيات مكتب صحة العباسية ومحاضر استجواب الطاعن بنيابة الدرب الأحمر والطلب المقدم منه لإدارة الأزهر وتقرير مصلحة تحقيق الشخصية وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ووثيقة الزواج رقم 384841 صحيفة 14 وشهادتي الجنسية وحسن السير والسلوك وبطاقتي تحقيق الشخصية والطلب المقدم بتوقيع الكشف الطبي على الطاعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى ما دفع به الطاعن من وقف السير في الدعوى بقوله: "وحيث إن الحاضر عن المتهم – الطاعن – دفع بوقف السير في الدعوى على أساس أن المتهم أقام دعوى أمام القضاء الإداري ثم تقدم لمحكمة تنازع الاختصاص بمحكمة النقض استناداً إلى المادة 16 من قانون السلطة القضائية 56 لسنة 1959 ولم يفصل فيه بعد كما أقام دعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية إثباتاً لنسبه الذي يدعيه لنفسه وقدم مذكرة صمم فيها على الدفع وأنه من حق المتهم الالتجاء إلى محكمة النقض بمثل حالته التي تطورت إليها منازعته على ازدواج شخصيته التي أصبحت الجمع بين شخصية محمد محمود الخولى ومحمد محمود حسن المحكوم عليه في الجناية 8152 سنة 1954 روض الفرج والتي قضى فيها بانقضاء الدعوى الجناية لوفاته والتجأ إلى القضاء الإداري طالبا إثبات تحقيق شخصيته وصمم على الدفع بوقف السير في الدعوى. وحيث إن المادة 16 من قانون السلطة القضائية تنص على أنه إذا رفعت دعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادي وأمام جهة القضاء الإداري ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها يرفع طلب تعيين الجهة المختصة إلى محكمة تنازع الاختصاص وتختص هذه المحكمة كذلك بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من جهة القضاء العادي والآخر من جهة القضاء الإداري. ويبين من نص هذه المادة أن شرط التنازع أن يكون الموضوع واحداً والموضوع المطروح على المحكمة يخالف الموضوع المطروح أمام القضاء الإداري كما يبين من المذكرة المقدمة من المدافع عن المتهم ولا يخلق حالة التنازع ولا يعطل سير الدعوى الجنائية وترى المحكمة – أن المقصود بإثارة هذا الدفع هو تعطيل الفصل في الدعوى وتلتفت عنه المحكمة. أما ما أثاره الدفاع تكملة لدفعه أنه أقام دعوى أمام جهة الأحوال الشخصية طالباً ثبوت نسبه كما جاء بمذكرة الدفاع طبقاً للمادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية، ففضلاً عن أن هذه المادة عدلت بالقانون 107 لسنة 1962 وأصبح وقف الدعوى جوازياً للمحكمة فإنه يشترط لوقف الدعوى أن يكون الدفع جدياً وأن تكون المسألة مما يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية وتتصل بركن من أركان الجريمة المرفوعة بها هذه الدعوى الأمر الذي لا يتحقق في هذه الدعوى وترى المحكمة أن هذا الدفع غير جدي والمقصود به عرقلة السير في الدعوى وتأخير الفصل فيها إذ أنه تبين للمحكمة من أقوال شهود الإثبات التي تطمئن المحكمة إلى أقوالهم ومن تقرير مصلحة تحقيق الشخصية الخاص بمضاهاة بصمات المتهم والذي تأخذ به المحكمة وتعول عليه أن المتهم هو محمد محمود حسن الصادر الحكم عليه غيابياً في الجناية 8152 سنة 1954 روض الفرج وترى المحكمة لذلك رفض الدفع." وما أورده الحكم فيما تقدم سديد في القانون، ذلك أن محل تطبيق المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية أن تكون دعوى الموضوع الواحد منظورة أمام جهتي القضاء العادة والإداري وقضت كلتاهما باختصاصها بنظرها في حالة التنازع الإيجابي أو قضت كلتاهما بعدم اختصاصها بنظرها في حالة التنازع السلبي فيقوم عندئذ سبب لطلب تعيين المحكمة التي تنظر الدعوى وتفصل فيها، ويترتب على تقديم الطلب في هذه الحالة – وفقاً للمادة 18 من هذا القانون – وقف السير في الدعوى، أما إذا اختلف موضوع الدعويين – كما هو الحال في الدعوى المطروحة ودعوى إثبات الجنسية المرفوعة أمام القضاء الإداري – فإنه لا يكون ثمة محل لطلب وقف السير في الدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 قد نصت "إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد للمتهم أو للمدعى بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص". فأجاز المشرع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير في الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضى وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد رأى المضي في نظر الدعوى مقرراً للاعتبارات السائغة التي أوردها أن الطاعن هو بعينه محمد محمود حسن المحكوم عليه غيابياً في قضية الجناية رقم 8152 سنة 1954 روض الفرج وأن الدفع بوقف السير في الدعوى الجنائية حتى يفصل في دعوى ثبوت نسبه غير جدي لم يقصد به سوى عرقلة السير في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون على أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن الموضوعي ورد عليه بقوله: "وحيث إن المدافع عن المتهم قرر أن المتهم يدعى محمد محمود الخولى وليس محمد محمود حسن السابق الحكم عليه في الجناية سالفة الذكر وأنه من مواليد بور سعيد وكان يقيم بحي المناخ أثناء العدوان الثلاثي وسقطت إحدى القنابل على منزله فتوفى جميع عائلته وقدم تأييداً لما ذكره صوراً فوتوغرافية لمستندات باسم محمد محمود الخولى صادرة على ما قرر من الإدارة العامة للشئون الاجتماعية ببور سعيد وتحمل كل منها بصمة ختم لوزارة الشئون الاجتماعية بالقاهرة تتضمن صرف إعانة مقدارها 1500 جنيه لمحمد محمود الخولى المغربي وعليها صورته وصور فوتوغرافية ذكر أنها خاصة بمنزل المتهم بعد تهدمه وتصريح خروج دائم من معسكر الضيافة ببور سعيد باسم محمد محمود الخولى المغربي وبطاقة استلام أغذية من معسكر ناصر وهى تحمل تواريخاً مختلفة من 15/ 12/ 1956 حتى 20/ 5/ 1957 ولاحظت المحكمة أن بصمة الختم التي على هذه الصورة تحمل اسم وزارة الشئون الاجتماعية مراقبة الشئون الاجتماعية بالقاهرة وداخل كل منها دائرة مستديرة أقرب إلى رمز التاج مع أن الأختام جميعها كانت تحمل شعار النسر منذ أكتوبر سنة 1954 وترى المحكمة أنه فضلاً عن تجرد هذه الصور من أصلها اللازم لإقناع المحكمة والتحقق من صدقها وسلامتها فإن المحكمة تلاحظ أن بصمة الختم خاصة بوزارة الشئون الاجتماعية بالقاهرة وليس ببور سعيد حيث كان يقيم المتهم كما يزعم كما أن شعار النسر غير واضح وهو الشعار الذي عمل به منذ أكتوبر سنة 1954 مما ترى معه المحكمة عدم الأخذ بها أو التعويل عليها. وقدم أيضاً إعلاماً شرعياً يتضمن وفاة الخولى المغربي الفاطمي بن نصير فاتح الأندلس في 25 ديسمبر سنة 1925 وانحصار إرثه الشرعي في ابنه محمود ثم وفاة محمود في 5/ 11/ 1956، وانحصار إرثه الشرعي في زوجته عزة الشاروقية حمدي الأسود وابنه منها محمد – كما قدم أيضاً صورة فوتوغرافية من مستخرج رسمي لشهادة ميلاده ثابت بها أن محمد محمود الخولى مولود في 23/ 2/ 1924 بحي المناخ واسم الوالد محمود الخولى المغربي واسم الأم سيدة حمدي الأسود آدم فرج ولاحظت المحكمة اختلاف اسم الأم في الإعلام الشرعي عنه في صورة المستخرج المقدمة من المتهم كما أنه ثابت من بطاقة تحقيق الشخصية رقم 30039 التي اعترف بها المتهم أنه من مواليد 11/ 2/ 1924 وثابت من استمارة توقيع الكشف الطبي عليه التي تحمل صورته والموقع عليها منه أنه من مواليد 20/ 2/ 1924 وترى المحكمة للتناقض البين في تاريخ الميلاد في المستندات السابق الإشارة إليها واختلاف اسم الأم اختلافاً ظاهراً فضلاً عن تقديم المتهم صورة فوتوغرافية لمستخرج شهادة الميلاد ولم يقدم الأصل حتى تتحقق المحكمة من حقيقة عدم صحة هذه المستندات وترى المحكمة إطراحها جانباً وعدم الأخذ بها… أما قول المتهم والدفاع عنه أن بصماته المرافقة للجناية رقم 8152 سنة 1954 روض الفرج قد جرى تغييرها بمعرفة ضابط المباحث ودس في الملف غيرها مما يحمل بصمات المتهم محمد محمود الخولى فمردود بان وكيل النيابة هو الذي استخرج صحيفة الحالة الجنائية من الدعوى المذكورة وأشر عليها بالنظر ثم سلمها لضابط المباحث مما يقطع بأنه لم يحصل تغييرها ويجزم بصفة قاطعة أن المتهم في الجناية المذكورة هو بذاته المتهم الماثل في هذه الدعوى. لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المعروضة على بساط البحث، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر ومتى اقتنع القاضي من الأدلة المعروضة أمامه بالصورة التي ارتسمت في وجدانه للواقعة وخلص إلى ارتكاب المتهم إياها وجب عليه أن ينزل العقاب به طبقاً للقانون، فلا يعيب الحكم المطعون فيه إطراحه المستندات التي قدمها الطاعن ولو كان لبعضها صفة الرسمية إذ لا تعدو هذه الأوراق أن تكون من عناصر الدعوى التي تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي وتحتمل الجدل والمناقشة ولا تثريب على المحكمة إن هي لم تثق بسلامة الأختام المبصوم بها على هذه الأوراق لعدم مطابقتها للأختام الصحيحة للجهة المفروض ختمها بخاتمها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات فإن ما يثيره الطاعن حول مخاصمته لبعض الشهود في دعوى ثبوت النسب وما يزعمه من قيام ضابط المباحث بإجراء تغيير في صحيفة الحالة الجنائية لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات