طعن رقم 5 سنة 28 ق – جلسة 24 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 327
جلسة 24 من مارس سنة 1958
برئاسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 5 سنة 28 ق
أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. حالة الضرورة. تقدير قيامهما.
موضوعي. عدم التزام الحكم بالتحدث عن كل ركن من أركانهما في عبارة مستقلة.
إن تقدير الوقائع المؤدية لقيام حالتي الدفاع الشرعي والضرورة أو عدم قيامهما من الأمور
الموضوعية التي تستقل المحكمة الموضوع بالفصل فيهما, ولا يشترط في القانون أن يتحدث
الحكم عن كل ركن من أركان حالة الضرورة وحالة الدفاع الشرعي في عبارة مستقلة؛ بل يكفي
أن يكون ذلك مستفاداً من الظروف والملابسات طبقاً للواقعة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1- منصور جويدة عيسى و2- فرج عبد المولى مسعود و3- ناجي عمر حفيظة و4- حميد عيد عيسى و5- صالح حسن جمعه و6- عبد الرازق صالح و7- عبد السلام مفتاح و8- السيد عبيدة محمد عبد الله (الطاعن) بأنهم أولاً – المتهمون السبعة الأولى اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص مهدد للسلم والنظام العام وكان الغرض منه ارتكاب الجرائم وقد استعمل المتجمهرين القوة والعنف فوقعت بقصد تنفيذ الفرض المقصود من التجمهر الجرائم الآتية: أولاً – قتلوا عبيدة محمد عبد الله بأن أطلق عليه المتهم الأول عياراً نارياً وانهال عليه المتهمان الثاني والثالث ضرباً بالعصى الغليظة على رأسه قاصدين من ذلك قتله, فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وثانياً – شرعوا في قتل كل من السيد عبيدة محمد عبد الله ومتسور عبيدة عبد الله وعبد الرءوف محمد وفرج عبد القادر عبد الله وقنديل عبد الرءوف عمداً بأن أطلقوا عليهم أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو إسعاف المجني عليهم بالعلاج. وثالثاً – المتهم الثامن حاز بدون ترخيص سلاحاً نارياً وبندقية خرطوش – وطلبت النيابة إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1 و2 و3 من الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1952 و45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات للسبعة الأول وبالمواد 1 و26/ 1 و30 من القانون رقم 394 سنة 1954 والجدول المحلق به للمتهم الثاني, فصدر قرارها بذلك. وادعى السيد عبيدة محمد عبد الله بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهمين السبعة الأولى بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً. أولاً – ببراءة كل من منصور جويدة عيسى وفرج عبد المولى مسعود وناجي عمر حفيظة وحميد عيد عيسى وصالح حسن جمعه وعبد الرزاق صالح عبد الرازق وعبد السلام مفتاح جمعه مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية المرفوعة قبلهم وإلزام رافعها السيد عبيدة محمد عبد الله بمصاريفها وذلك عملاً بالمادة 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وثانياً – بحبس السيد عبيدة محمد عبد الله ثلاثة شهور مع الشغل وبتغريمه خمسة جنيهات وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وبمصادرة البندقية المضبوطة وذلك تطبيقاً للمواد 1 و26/ 1 و30 من المرسوم بقانون رقم 394 لسنة 1954 والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
وشابه القصور ذلك بأن الطاعن دفع التهمة المسندة إليه بأنه حين حمل البندقية الخاصة
بعمه وأطلق منها النار للإرهاب إنما كان لرد اعتداء وقع عليه وعلى بعض أهله منهم والده
الذي توفى نتيجة لهذا الاعتداء – وأنه لذلك كان في حالة ضرورة ودفاع شرعي عن النفس
تجعل فعله مباحاً وفقاً لنص المادتين 61 و246 من قانون العقوبات, ومن ثم يكون الحكم
حين دان الطاعن قد أخطأ في تطبيق القانون, ولا يغني في هذا المقام كما أورده من عبارة
قاصرة تتضمن أن المحكمة لا تعتد بدفاع الطاعن لأن ظروف الحال لا تحتمله وليس من مقتضاها,
دون أن توضح ماهية هذه الظروف, وتبين كذلك الأركان القانونية لحالتي الضرورة والدفاع
الشرعي ومدى انطباقهما على الظروف التي كان فيها الطاعن.
وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن نفراً من قبيلة الطاعن
اعتدوا بالضرب على أحد أفراد قبيلة أخرى بينهما خصومة وهشموا سيارته, فأهاج ذلك أفراد
المجني عليه الذين هبوا لنجدته, وبلغ ذلك مسامع قبيلة الطاعن فتوجسوا خيفة من انتقام
خصومهم وأعدوا عدتهم لملاقاتهم, ورأوا أن يكونوا البادئين بالعدوان حتى لا يأخذهم أفراد
القبيلة الأخرى على غرة, فبرزوا إليهم يتزعمهم الطاعن وأبوه وأخ له, وكان يحمل كل من
الأول والثاني بندقية واحتشد الفريقان في صعيد واحد وبدأ الطاعن وأبوه المعركة فأطلق
عدة مقذوفات نارية, ووقعت الواقعة التي انجلت عن إصابة الطاعن وأبيه وأخيه آخرين وغيرهم,
ومات الوالد متأثراً بجراحه, وبادر رجال البوليس إلى مكان الحادث حيث وجدوا الطاعن
إلى جوار أبيه يحمل بندقية اعترف أنها لعمه وأنه أخذها من قبل الحادث مباشرة وأطلق
منها أربع طلقات وأنه غير مرخص له بحملها. وقد دل الفحص الفني على أن البندقية صالحة
للاستعمال – لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى على النحو
المتقدم وعرض للأدلة التي استخلص منها ثبوتها وهي تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, رد
على دفاع الطاعن بقوله: "ولا تعتد المحكمة بما أثاره الدفاع عنه من القول بأنه كان
في حالة ضرورة أو دفاع شرعي, ذلك أن ظروف الحال لا تحتمل هذا الدفاع وليس من مقتضاها
قانونا". وكانت ظروف الحال كما بينها الحكم تؤدي إلى نفي حالة الدفاع الشرعي والضرورة.
لما كان ما تقدم, وكان تقدير الوقائع المؤدية لقيام إحدى الحالتين أو عدم قيامها من
الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها, وكان لا يشترط في القانون
أن يتحدث الحكم من كل ركن من أركان حالة الضرورة وحالة الدفاع الشرعي في عبارة مستقلة
بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً من الظروف والملابسات طبقاً للواقعة الثابتة في الحكم
فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
