الطعن رقم 1531 لسنة 8 ق – جلسة 28 /06 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلي أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ
1362
جلسة 28 من يونيه سنة 1964
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت حسنين وعبد الفتاح بيومي نصار ومحمد عبد العزيز البرادعي وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.
القضية رقم 1531 لسنة 8 القضائية
مجالس محلية – القانون رقم 124 لسنة 1960 بشأن نظام الإدارة المحلية
– سلطة التعيين في الوظائف الخالية بالمجالس المحلية طبقاً لهذا القانون – هي من اختصاص
المحافظ وحده وليست لرؤساء هذه المجالس – حق المحافظ في أن يفوض صراحة ممثلي الوزارات
في مزاولة هذه السلطة إلى الدرجة السابعة – أساس ذلك – مثال بالنسبة لقرار تعيين صادر
من مأمور مركز منيا القمح بصفته رئيساً لمجلس محلي هذا المركز – انعدام هذا القرار.
بالإطلاع على القانون 124 لسنة 1960 بشأن نظام الإدارة المحلية يبين أن المادة 83 منه
تنص على أن "يكون التعيين في الوظائف الخالية في المجالس بناء على طلب كل مجلس ويصدر
التعيين بقرار من المحافظ ويجوز للمحافظ أن يفوض ممثلي الوزارات المختلفة في مجلس المحافظة
في إصدار قرارات التعيين المشار إليها إذا كانت الوظيفة لا تعلو درجتها على الدرجة
السابعة كذلك يفوضهم إذا طلبت إليهم الوزارات المختصة مباشرة هذا التفويض".
ومفهوم هذا النص أن سلطة التعيين في الوظائف الخالية بالمجالس المحلية من اختصاص المحافظ
وحده وله أن يفوض ممثلي الوزارات في التعيين إلى الدرجة السابعة إذا رأى ذلك وصدر منه
هذا التفويض صراحة أو طلبت منه الوزارات المختصة مباشرة هذا التفويض.
وحيث إنه بتاريخ 24/ 9/ 1960 صدر قرار من وزير الإدارة المحلية قضى بأن يتولى المحافظ
رئاسة المجالس البلدية الواقعة في دائرة المحافظة المعين فيها ويجوز له أن ينيب عنه
في رئاسة المجالس الواقعة خارج مقر المحافظة من يرى اختياره من بين الموظفين الخاضعين
لإشرافه في المحافظة وذلك حتى تصدر التنظيمات الخاصة بتشكيل المجالس المحلية وفقاً
لأحكام القانون 124 لسنة 60 ولائحته التنفيذية.
وتنفيذاً لهذا القرار أصدر محافظ الشرقية قراره رقم 5 لسنة 1960 "يتولى مأموري المراكز
التابعة لمحافظته – ومن بينهم مأمور مركز منيا القمح – رئاسة مجالس المدن الواقعة في
عاصمة كل مركز حتى تصدر التنظيمات الخاصة بتشكيل المجالس المحلية وفقاً لأحكام القانون
124 لسنة 1960 ولائحته التنفيذية".
وحيث إنه يبين من ذلك أنه لم يصدر أي تفويض لمأمور مركز منيا القمح في التعيين بالوظائف
الخالية وكل ما صدر إليه هو تفويضه في رئاسة مجلس محلي منيا القمح.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ظاهر الأوراق أن مأمور مركز منيا القمح لا يملك التعيين
في الوظائف الخالية بالمجلس وأن ذلك من اختصاص المحافظ وحده وقرار توليه رئاسة المجلس
لا ينصرف إلى تخويله سلطة التعيين في تلك الوظائف، ومن ثم فيكون قرار تعيين المدعي
الصادر من رئيس مجلس مدينة منيا القمح قد صدر ممن لا يملكه مما يجعله معدوماً ويحق
للمحافظ باعتباره سلطة رئاسية سحبه غير مقيد بالميعاد القانوني.
وحيث إنه متى كان الأمر كذلك فإن قرار السحب يكون بحسب الظاهر من الأوراق قد صدر سليماً
ممن يملكه وعلى أساس سليم من القانون ولا يكون للمدعي أصل حق في طلب صرف مرتبه بصفة
مؤقتة حتى يفصل في طلب إلغاء قرار فصله بصفة نهائية وتكون دعواه بذلك واجبة الرفض.
إجراءات الطعن
بتاريخ 16/ 8/ 1962 أودعت إدارة قضايا الحكومة سكرتارية المحكمة
عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها برقم 1531 لسنة 8 القضائية في الحكم الصادر
من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 25/ 6/ 1962 في الدعوى 506
لسنة 9 المقامة من فكري صادق عبد ربه ضد: محافظة الشرقية والقاضي "بأحقية المدعي في
استمرار صرف مرتبه بصفة مؤقتة اعتباراً من تاريخ تنفيذ قرار فصله لحين الفصل في طلب
إلغاء قرار فصله بحكم نهائي، وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب التي استندت إليها في طعنها "الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده، وإلزامه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين".
وقد أعلن هذا الطعن للمطعون ضده في 26/ 8/ 1962 وعين لنظر الطعن أمام هيئة فحص الطعون
جلسة 2/ 3/ 1963 وفيها قررت إحالة الطعن إلى المحكمة التي حددت لنظره جلسة 24/ 5/ 1964
وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة
وقررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى 506 لسنة 9 القضائية ضد: محافظة الشرقية بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة الإدارية
في 3/ 5/ 1962 بعد أن صدر قرار في 22/ 6/ 1962 بقبول طلب المعافاة المقدم منه – طلب
الحكم فيها باستمرار صرف مرتبه بصفة مؤقتة لحين الفصل في موضوع الدعوى رقم 445 لسنة
9 التي لم يحدد لها جلسة لنظرها مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بخدمة مجلس مدينة منيا القمح في 21/ 6/ 1961 بوظيفة محصل
بالدرجة التاسعة وبتاريخ 2/ 9/ 1961 أصدر السيد سكرتير عام محافظة الشرقية كتابه رقم
4148 إلى السيد رئيس مجلس مدينة منيا القمح بسحب قرار تعيينه – على الدرجة التاسعة
فصدر قرار السحب وأنه تظلم من هذا القرار في 4/ 9/ 1961 فردت عليه محافظة الشرقية بتاريخ
30/ 9/ 1961 برفض تظلمه مما اضطره لرفع دعوى إلغاء القرار وكان يأمل أن ينتهي الفصل
في دعواه في وقت قريب وهو لا يملك سوى مرتبه مورداً للرزق إلا أن طول إجراءات التقاضي
في الدعوى الموضوعية ألجأته إلى رفع هذه الدعوى.
وقد رد مجلس مدينة منيا القمح بمذكرة اتضح فيها أن المدعي عين بخدمة المجلس في 21/
6/ 1961 بوظيفة محصل بالدرجة التاسعة ولما أخطرت المحافظة بتعيينه أفادت بتاريخ 2/
9/ 1961 بأن هذا التعيين باطل إذ لم يسبقه موافقة السيد المحافظ عليه وفقاً لأحكام
القانون 124 لسنة 1960 وعلى ذلك رأت المحافظة إنهاء مدة خدمته فوراً وقد اتخذ المجلس
اللازم لإنهاء خدمته اعتباراً من 2/ 9/ 1961.
وقد رد المدعي على ذلك بأن قرار تعيينه الصادر من رئيس مجلس بلدي منيا القمح صدر من
يملكه قانوناً وذلك استناداً إلى الكتاب الدوري 9 لسنة 1960 الذي يفيد شغل الدرجات
التاسعة الخالية بالمجلس من بين العمال الظهورات والقرار رقم 5 لسنة 1960 الصادر في
30/ 10/ 1960 من السيد محافظ الشرقية الذي نص على أن "يتولى السيد مأمور مركز منيا
القمح رئاسة المجلس حتى تصدر التنظيمات الخاصة بتشكيل المجالس المحلية وفقاً لأحكام
القانون رقم 124 لسنة 1960 والقرار رقم 1 لسنة 1960 الصادر من السيد وزير الإدارة المحلية
في 24/ 9/ 1960 الذي يقضي بأن يتولى المحافظ رئاسة المجالس البلدية الواقعة في دائرة
المحافظة المعين فيها ويجوز له أن يثبت في رئاسة المجلس البلدي الواقعة خارج مقر المحافظة
من يرى اختياره من بين الموظفين الخاضعين لإشرافه وذلك حتى تصدر التنظيمات الخاصة بتشكيل
المجالس المحلية وفقاً لأحكام القانون رقم 124 لسنة 1960 وبجلسة 25/ 6/ 1962 قضت المحكمة
بأحقية المدعي في استمرار صرف مرتبه بصفة مؤقتة اعتباراً من تاريخ تنفيذ قرار فصله
لحين الفصل في طلب إلغاء قرار فصله بحكم نهائي وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات ومائتي
قرش مقابل أتعاب المحاماة". واستندت في قضائها هذا على أن قرار التعيين الصادر من مأمور
مركز منيا القمح بوصفه رئيساً لمجلس المدينة قد صدر ممن يملك إصداره قانوناً طبقاً
للقانون رقم 124 لسنة 1960 ولقرار وزير الإدارة المحلية رقم 1 لسنة 1960 الصادر في
24/ 12/ 1960 ولقرار محافظة الشرقية رقم 5 لسنة 1960 الصادر في 30/ 10/ 1960 والذي
أسند إلى مأموري المراكز التي ذكرها ومن بينها مركز منيا القمح رئاسة مجلس المدينة
الواقعة في عاصمة كل مركز وبذلك فإن المحافظة لا تملك سلطة إلغاء قرار تعيين المدعي
أو سحبه خاصة بعد أن تحصن بمضي أكثر من ستين يوماً على صدوره وبذلك فإن قرار فصل المدعي
لا يكون بحسب الظاهر من الأوراق مستنداً إلى أساس سليم من القانون مما يجعل طلب المدعي
استمرار صرف مرتبه متسماً بطابع الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال فيه مما يتعين
معه إجابته إلى طلبه هذا بصفة مؤقتة لحين الفصل في الدعوى الموضوعية الخاصة بإلغاء
قرار فصله.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار تعيين المدعي الصادر من مأمور مركز منيا القمح بصفته
صدر ممن لا يملكه مما يجعله مشوباً بعيب عدم الاختصاص الذي يصل به إلى درجة الانعدام
ذلك أن التعيين من اختصاص المحافظ بمقتضى المادة 83 من القانون 124 لسنة 1960 ولا يغير
من هذا النظر صدور قرار من السيد محافظ الشرقية بتولي مأمور مركز منيا القمح سلطة رئاسة
مجلس المدينة حتى صدور التنظيمات الخاصة بتشكيل المجالس المحلية وفقاً للقانون 124
لسنة 1960 ذلك أن قرار المحافظ وإن أسند رئاسة المجلس لمأمور المركز إلا أنه لم يقرر
له سلطة التعيين وهي مقررة للمحافظ وحده ولم يصدر له تفويض منه بذلك وما دام لم يصدر
قرار بتفويض مأمور المركز بالتعيين فإن قرار التعيين يكون قد جاء من غير مختص بإصداره
ومشوباً بعيب يصل به إلى درجة الانعدام ولا يكتسب بالتالي حصانة بمضي ستين يوماً بحيث
يجوز سحبه بعد انقضاء هذه المدة ويكون قرار الفصل قد صدر موافقاً لحكم القانون مبرأ
من كل عيب يشوبه وتكون دعوى المدعي على غير أساس ولا سند لها من القانون ويكون الحكم
الصادر له بصرف راتبه بصفة مؤقتة غير قائم على سند من القانون مما يجعله واجب الإلغاء.
ومن حيث إن فيصل النزاع هو تبيان ما إذا كان قرار مأمور مركز منيا القمح بصفته رئيساً
لمجلسه المحلي بتعيين المدعي قد صدر ممن يملكه ومن ثم فلا يحق للمحافظة إلغاءه ويكون
قرارها بذلك جاء خاطئاً ويحق للمدعي المطالبة بصرف مرتبه بصفة مؤقتة أو صدر ممن لا
يملكه، ومن ثم فيحق للمحافظة إلغاءه ويكون قرارها بذلك سليماً ومتفقاً مع القانون ويكون
المدعي على غير حق في المطالبة بصرف مرتبه بصفة مؤقتة.
بالاطلاع على القانون 124 لسنة 1960 بشأن نظام الإدارة المحلية يبين أن المادة 83 منه
تنص على أن "يكون التعيين في الوظائف الخالية في المجالس بناء على طلب كل مجلس ويصدر
التعيين بقرار من المحافظ ويجوز للمحافظ أن يفوض ممثلي الوزارات المختلفة في مجلس المحافظة
في إصدار قرارات التعيين المشار إليها إذا كانت الوظيفة لا تعلو درجتها على الدرجة
السابعة كذلك يفوضهم إذا طلبت إليهم الوزارات المختصة مباشرة هذا التفويض".
ومفهوم هذا النص أن سلطة التعيين في الوظائف الخالية بالمجالس المحلية من اختصاص المحافظ
وحده وله أن يفوض ممثلي الوزارات في التعيين إلى الدرجة السابعة إذا رأى ذلك وصدر منه
هذا التفويض صراحة أو طلبت منه الوزارات المختصة مباشرة هذا التفويض.
وحيث إنه بتاريخ 24/ 9/ 1960 صدر قرار من وزير الإدارة المحلية قضى بأن يتولى المحافظ
رئاسة المجالس البلدية الواقعة في دائرة المحافظة المعين فيها ويجوز له أن ينيب عنه
في رئاسة المجالس الواقعة خارج مقر المحافظة من يرى اختياره من بين الموظفين الخاضعين
لإشرافه في المحافظة وذلك حتى تصدر التنظيمات الخاصة بتشكيل المجالس المحلية وفقاً
لأحكام القانون 124 لسنة 60 ولائحته التنفيذية".
وتنفيذاً لهذا القرار أصدر محافظ الشرقية قراره رقم 5 لسنة 1960 الذي قضى "بتولي مأموري
المراكز التابعة لمحافظته – ومن بينهم مأمور مركز منيا القمح – رئاسة مجالس المدن الواقعة
في عاصمة كل مركز حتى تصدر التنظيمات الخاصة بتشكيل المجالس المحلية وفقاً لأحكام القانون
رقم 124 لسنة 1960 ولائحته التنفيذية.
وحيث إنه يبين من ذلك أنه لم يصدر أي تفويض لمأمور مركز منيا القمح في التعيين بالوظائف
الخالية وكل ما صدر إليه هو تفويضه في رئاسة مجلس محلي منيا القمح.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ظاهر الأوراق أن مأمور مركز منيا القمح لا يملك التعيين
في الوظائف الخالية بالمجلس وأن ذلك من اختصاص المحافظ وحده وقرار توليه رئاسة المجلس
لا ينصرف إلى تخويله سلطة التعيين في تلك الوظائف، ومن ثم يكون قرار تعيين المدعي الصادر
من رئيس مجلس محلي منيا القمح قد صدر ممن لا يملكه مما يجعله معدوماً ويحق للمحافظ
باعتباره سلطة رئاسية سحبه غير مقيد بالميعاد القانوني.
وحيث إنه متى كان الأمر كذلك فإن قرار السحب يكون بحسب الظاهر من الأوراق قد صدر سليماً
ممن يملكه وعلى أساس سليم من القانون ولا يكون للمدعي أصل حق في طلب صرف مرتبه بصفة
مؤقتة حتى يفصل في طلب إلغاء قرار فصله بصفة نهائية وتكون دعواه بذلك واجبة الرفض.
وحيث إنه على ضوء ما سلف بيانه فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد جاء
خاطئاً ولا سند له بالقانون مما يتعين معه إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعي
بمصروفاتها عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
