الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 626 لسنة 34 ق – جلسة 12 /02 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 662


جلسة 12 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد العزيز أحمد حمادة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حنا ناشد مينا حنا والدكتور/ أحمد مدحت على ومحمد عبد الرحمن سلامة وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعن رقم 626 لسنة 34 القضائية

عامل مدنيون بالدولة – انتهاء خدمة – استقالة ضمنية (إعارة).
قرار رئيس مجلس الوزراء فى 6/ 8/ 1975.
تضمن قرار مجلس الوزراء المشار إليه توجيهاً ملزماً لأجهزة الدولة بمنح المعارين ومن هم فى اجازة خاصة بدون مرتب مهلة ستة شهور بعد انتهاء مدة الإعارة أو الإجازة ليتمكنوا من إنهاء شئونهم بالبلاد الموجودين بها – لا يجوز إنهاء خدمة العامل قبل مضى تلك المهلة – انتهاء المهلة دون عودة العامل إلى عمله يتحقق معه قرينة الاستقالة الضمنية – تطبيق(1).


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 1/ 1988 أودع الأستاذ محمد المرصفى المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنة…….. عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر…….. سكرتارية هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 626 لسنة 34 ق عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الصادر بجلسة 10/ 12/ 1987 فى الدعوى رقم 1720 لسنة 39 ق، والقاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها، وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم بإعادة تسوية معاش مورثها استناداً إلى إنهاء خدمته بسبب الوفاة فى 12/ 11/ 1983 وليس للانقطاع عن العمل وإلغاء قرار إنهاء خدمته رقم 527 لسنة 1983 وما ترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده الأول وهو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الاسكندرية بصفته المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم.
وقدمت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه للأسباب المبينة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة مورث المدعية للانقطاع اعتباراً من 1/ 6/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة تسوية معاشه على أساس أن خدمته انتهت بالوفاة بتاريخ 12/ 11/ 1983 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 2/ 1989، وقدمت جهة الإدارة المطعون ضدها مذكرة طلبت فيها للأسباب الواردة بها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنة عن نفسها وبصفتها المصروفات، كما قدمت عدة مذكرات أخرى كررت فيها طلبها، وكذلك قدمت الطاعنة عدة مذكرات طلبت فيها الحكم بطلباتها الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 22/ 1/ 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظره بجلسة 25/ 2/ 1990 والتى أحالته بدورها إلى هذه المحكمة للاختصاص لنظره بجلسة 3/ 4/ 1990، حيث تدوول نظر الطعن على النحو الواردة بمحاضر الجلسات، وتبادل الطرفان تقديم المذكرات حيث صمم كل طرف على طلباته، وبجلسة 26/ 1/ 1991 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر فى 10/ 12/ 1987 وطعن فيه بتاريخ 28/ 1/ 1988 ولما كان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعنة أقامت عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر الدعوى رقم 1720 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية طالبة الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بانهاء خدمة مورثها لانقطاعه عن العمل بتاريخ 16/ 7/ 1983 واعتبار تاريخ إنهاء خدمته هو تاريخ وفاته فى 12/ 11/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بتعديل ربط المعاش على أساس أن إنهاء خدمة مورثها يكون من التاريخ الأخير. وشرحاً لدعواها ذكرت المدعية أنها علمت فى 5/ 1/ 1985 أن الشئون الإدارية بالهيئة العامة لميناء الإسكندرية قدمت مذكرة لرئيس مجلس إدارة الهيئة فى 14/ 7/ 1983 لإنهاء خدمة مورثها اعتباراً من 1/ 6/ 1983 للانقطاع عن العمل بدون إذن، وقد وافق رئيس الهيئة على ذلك رغم مخالفته للحقيقة إن أن مورثها كان بإجازة بدون مرتب للعمل بالسعودية اعتباراً من هذا التاريخ، وقد تجددت الإجازة لمدة أربعة أعوام بموافقة الهيئة، كما أنه على فرض انقطاعه عن العمل بدون إذن، فإنه كان يتعين إنذاره كتابه بعد انقطاعه عن العمل وقبل إنهاء خدمته طبقاً لنص المادة 89 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهو ما لم يحدث، وبذلك يكون قرار إنهاء خدمة مورثها غير سليم واجب الإلغاء حتى يتم تسوية المعاش على أساس تاريخ الوفاة وليس تاريخ إنهاء الخدمة للانقطاع، وقد تظلمت من قرار إنهاء الخدمة، وإزاء رفض الإدارة إجابتها إلى تظلمها، فإنها لجأت إلى إقامة دعواها أمام محكمة القضاء الإدارى.
وبجلسة 10/ 12/ 1987 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وبرفضها موضوعا والزام المدعية المصروفات، استناداً إلى أن مورث المدعية حصل على إجازة بدون مرتب للعمل بالسعودية فى المدة من 10/ 6/ 1979 إلى 31/ 5/ 1983 وأخطر بأن منح الإجازة فى المدة من 1/ 11/ 1982 إلى 31/ 5/ 1983 كان استثناء من القواعد التى وضعتها جهة عمله بالنسبة للإجازات بدون مرتب والتى لا تجيز منح الإجازات أكثر من سنتين فى المرة الواحدة، وطلب منه العودة لاستلام عمله بالهيئة فور إنهاء إجازته فى 31/ 5/ 1983، وإزاء عدم عودته فى هذا التاريخ أنذرته الهيئة المطعون ضدها فى 7/ 6/ 1983 بأنه منقطع عن العمل من 1/ 6/ 1983 وأنها سوف تعتبره مستقيلاً إذا استمر انقطاعه أكثر من المدة التى حددتها المادة 98 من قانون العاملين المدنيين رقم 47 لسنة 1978، وقد أقر مورث المدعية بعلمه بهذا الإنذار فى الطلب الذى تقدم به لوزير النقل للتدخل لدى الهيئة لمد إجازته حتى نهاية شهر أكتوبر 1983، إذ قرر فيه أن الهيئة أنذرته بالفصل لعدم عودته بانتهاء شهر مايو 1983، وعلى هذا النحو تكون الهيئة المطعون ضدها راعت الإجراء الذى نص عليه القانون، وبالتالى يكون قرارها بإنهاء خدمة المذكور متفقاً مع القانون مما يتعين معه الحكم برفض دعوى المدعية.
وتستند الطاعنة فى طعنها إلى أن الحكم المذكور قد شابه خطأ فى تطبيق القانون وتأويله والقصور فى التسبيب للآتى:
1 – بطلان الإنذار الذى تتمسك به الهيئة المطعون ضدها، إذ أنه وجه إلى محل إقامة مورث المدعية بالإسكندرية رغم علم جهة العمل بأنه متواجد هو وأسرته بالسعودية وتعلم محل إقامته هناك حيث أخطرته قبل ذلك بعدة شهور بأنه يجب أن يعود إلى عمله فى ميعاد غايته 31/ 5/ 1983، كما أن الهيئة المطعون ضدها عجزت عن تقديم إيصال يفيد استلام مورثها للإنذار.
22 – أخطأت المحكمة إذا استندت إلى الخطاب الذى أرسله مورث المدعية إلى الهيئة للقول بأنه إقرار منه بوصول الانذار إليه، إذ أن هذا الخطاب عبارة عن التماس منه إلى وزير النقل يبين الأضرار الجسيمة التى يتعرض لها ويلتمس الموافقة على البقاء بالسعودية لمدة ثلاثة شهور فقط حتى لا تضيع حقوقه المالية، وقد قدم هذا الالتماس أحد أقارب مورثها دون أى بيان عن ماهية هذا الإنذار، فضلاً عن أنه يجب الاعتداد فقط بإنذار صحيح يوجه إلى العامل ومقطوع باستلامه له.
3 – أخطأ الحكم المطعون فيه وقرار الجهة الإدارية فى عدم مراعاة المهلة الممنوحة للمعار لتصفية موقفه وعودته إلى الوطن ولو بعد انتهاء الإعارة ببضعة شهور رغم صدور العديد من أحكام المحكمة الإدارية العليا التى أيدت منح مهلة إضافية للمعار إعمالاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975، ومن شأن ذلك أن يعيب قرار إنهاء خدمة مورثها، الذى كان ينوى العودة بعد ثلاثة شهور فقط من انتهاء مدة الإجازة بدون مرتب لولا أن وافته المنية هناك.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن يعتبر العامل مقدماً استقالته فى الحالات الآتية:
إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.
………..
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
ومن حيث إن الطاعنة تذهب فى طعنها إلى بطلان الإنذار الذى تمسكت جهة العمل المطعون ضدها بأنها أرسلته إلى مورثها بالإسكندرية، إذ أن هذا الإنذار أرسل على عنوانه بالإسكندرية رغم علم جهة الإدارة بوجوده مع أسرته بالسعودية وتعلم محل إقامته هناك حيث سبق أن أخطرته من قبل بوجوب عودته فى ميعاد غايته 31/ 5/ 1983 وأرسل هذا الإخطار على عنوانه بالسعودية، وهذا فضلاً عن أن جهة الإدارة عجزت عن تقديم ما يفيد استلام مورث الطاعنة لهذا الإنذار.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها تذهب إلى أنها أرسلت هذا الإنذار الذى قدمت صورة ضوئية له فى 7/ 6/ 1983 أى بعد انتهاء مدة الإجازة بدون مرتب لمورث الطاعنة فى 31/ 5/ 1983، واعتقدت بوجوده فى مصر ومغادرته للسعودية فى التاريخ المذكور وأكدت جهة الإدارة علم مورث الطاعنة بالإنذار، بأنه قدم إلى السيد وزير النقل والمواصلات فى 11/ 8/ 1983 التماساً بإعطائه مهلة إضافية حتى نهاية شهر أكتوبر 1983 يعود بعدها إلى عمله، حتى لا تضيع عليه مكافأة نهاية خدمته بالسعودية وأشار فى هذا الالتماس بأى جهة عمله أنذرته بالفصل من العمل لعدم عودته فى 31/ 5/ 1983، وإذا كانت الطاعنة تذكر أن هذا الالتماس قدم من أحد أقارب مورثها بمصر، فإنه يرد على ذلك بأنه سواء قدم من مورثها أو أحد أقاربه فإن ذلك لا ينفى واقعة الاعتراف بالعلم بالإنذار الموجه إليه.
ومن حيث إنه أياً كان الرأى حول ما إذا كانت جهة الإدارة المطعون ضدها قد أنذرت مورث الطاعنة قبل إصدار قرارها بإنهاء خدمته، وما إذا كان يجب عليها أن ترسل الإنذار على عنوانه بالسعودية وليس على عنوانه بالإسكندرية، وما إذا كان قد علم بالانذار من عدمه، وكان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد أصدرت القرار المطعون فيه قبيل مضى ستة شهور على انتهاء مدة إجازته بدون مرتب فى السعودية، إذ انتهت هذه الإجازة فى 31/ 5/ 1983 فى حين أنها أنهت خدمته فى 16/ 7/ 1983، وهو ما يخالف قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975 والذى تضمن توجيهاً ملزماً لأجهزة الدولة بمنح المعارين والذين فى إجازة خاصة بدون مرتب مهلة ستة شهور بعد انتهاء مدة الإعارة أو الإجازة ليتمكنوا من إنهاء شئونهم بالبلاد التى يكونون بها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على عدم جواز إنهاء خدمة هؤلاء إلا بعد مضى المهلة المشار إليها واستمرارهم فى الإعارة أو الاجازة بدون مرتب، باعتبار أن انتهاء هذه المهلة دون العودة إلى العمل يتحقق معه قرينة الاستقالة الضمنية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن جهة الإدارة المطعون ضدها قد أهدرت أعمال أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء سالف الذكر، فإن قرارها بإنهاء خدمة مورث الطاعنة يكون غير سليم جديراً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة تسوية معاش مورثها على أساس تاريخ وفاته التى تمت فى 12/ 11/ 1983 خلال فترة الستة شهور المنوه عنها والتالية لتاريخ إنهاء مدة إجازته بدون مرتب بالسعودية، ومن حيث إن من خسر دعواه إلزام بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة مورث الطاعنة من 1/ 6/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة تسوية المعاش المستحق للورثة على أساس أن خدمته انتهت بالوفاة فى 12/ 11/ 1983 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.


(1) يراجع الحكم الصادر فى الطعن رقم 267 لسنة 34 ق الصادر من دائرة توحيد المبادئ بجلسة 3 من مارس سنة 1994 والذى يقضى بأن القاعدة التى تضمنها قرار مجلس الوزراء فى 6/ 8/ 1995 لا تعد أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات