الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 48 لسنة 3 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /06 /1983 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثانى
من أكتوبر 1983 حتى ديسمبر 1983 – صـ 148

جلسة 11 من يونيه سنة 1983

برئاسة السيد المستشار فاروق سيف النصر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس أعضاء، وحضور السيد المستشار د. عوض محمد المر المفوض، والسيد أحمد على فضل الله أمين السر.


القضية رقم 48 لسنة 3 قضائية "دستورية"

1- دعوى. الدعوى الدستورية – الأحكام الصادرة فيها – حجيتها – حجية مطلقة ينصرف أثرها إلى الكافة – الأثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية لا يقتصر على المستقبل وإنما يمتد إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية. يستثنى من الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى استقرت عند صدوره.
2- اختصاص – حكم بعدم الدستورية – أعمال أثره – تختص به محكمة الموضوع – ولا تمتد إليه ولاية المحكمة الدستورية العليا.
3- المحكمة الدستورية العليا – ولايتها فى الدعاوى الدستورية – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 من قانونها.
4- الدعوى الدستورية – أوضاعها الإجرائية المتعلقة بطريقة رفعها وبميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام – مخالفة هذه الاوضاع – أثره – عدم قبول الدعوى.
1- تنص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية …… ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام…. فى الجريدة الرسمية. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشره"، ومفاد هذا النص أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية – وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم فى تلك الدعاوى التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وكذلك جميع سلطات الدولة، كما أن مؤدى عدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته من اليوم التالى لنشر الحكم – وعلى ما جاء بالمذكرة الايضاحية للقانون – لا يقتصر على المستقبل فحسب، وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة تقادم.
2- إعمال أثر الحكم بعدم الدستورية طبقاً لما نظمته المادة 49 من قانون المحكمة مما تختص به محكمة الموضوع لتنزل أحكام هذه المادة على الوقائع المطروحة عليها، الأمر الذى لا تمتد إليه ولاية المحكمة الدستورية العليا.
3، 4- إن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه الآتى: ( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية، (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" – ومؤدى هذا النص أن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة فى المادة 29 آنفة البيان، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية مقامة دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له فى رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا. وإذ كانت هذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، فإن المدعى إذ خالف هذه الاوضاع وأقام دعواه مباشرة طالباً الحكم بعدم الدستورية، فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها.


الإجراءات

بتاريخ 15 أكتوبر سنة 1981 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم باستمرار تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية"، كما تقدم بمذكرة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا بالرأى.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
وحيث إن المدعى يستهدف من دعواه – على ما يبين من صحيفتها وسائر أوراقها – القضاء له باستمرار تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية"، كما يطلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
وحيث إنه عن طلب الاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا والذى قضى بعدم دستورية كل من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقاً لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة، والمادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرص الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فيما نصت عليه من تعيين حد أقصى لما يرد إلى الأشخاص الذين شملتهم الحراسة وأسرهم، فإن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية…… ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام……. فى الجريدة الرسمية. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشره".
ومفاد هذا النص أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية – وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم فى تلك الدعاوى التى صدر ت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وكذلك جميع سلطات الدولة، كما أن مؤدى عدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته من اليوم التالى لنشر الحكم – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون – لا يقتصر على المستقبل فحسب، وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة تقادم.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المدعى إذ يطلب القضاء له باستمرار تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 5 لسنة 1 قضائية بمقولة أن القانون رقم 141 لسنة 1981 بنصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة يتعارض فى مقتضاه مع ذلك الحكم، إنما يبتغى اعمال أثر هذا الحكم على ما له من دعاوى موضوعية أمام القضاء، وإذ كان إعمال هذا الأثر طبقاً لما نظمته المادة 49 من قانون المحكمة على ما سلف بيانه مما تختص به محكمة الموضوع لتنزل أحكام هذه المادة على الوقائع المطروحة عليها، الأمر الذى لا تمتد إليه ولاية المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم بتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الشق من الدعوى.
وحيث إنه عما طلبه المدعى – فى مذكرته – من الحكم بعدم دستورية القانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن عرض الحراسة، فإن المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى: ( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذا الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" – ومؤدى هذا النص أن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة فى المادة 29 آنفة البيان، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية مقامة دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له فى رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا. وإذ كانت هذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالاجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، فإن المدعى إذ خالف هذه الأوضاع وأقام دعواه مباشرة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول هذا الشق الآخر من طلباته.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر طلب المدعى اعمال أثر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 5 لسنة 1 قضائية، وبعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات