الطعن رقم 952 لسنة 27 ق – جلسة 10 /02 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 635
جلسة 10 من فبراير سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد يسرى زين العابدين ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.
الطعن رقم 952 لسنة 27 القضائية
مجلس الدولة – اختصاصه – ما يدخل فى اختصاص محكمة القضاء الإدارى (عاملون مدنيون بالقوات المسلحة).
المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972. طلب التعويض عن
الأضرار الناتجة بسبب خطأ جهة الادارة يختلف عن التعويض المحدد حصراً فى قوانين التأمينات
الاجتماعية عن إصابات العمل والتعويض عن الخدمة العسكرية كضابط احتياط بالقوات المسلحة
– تختص محكمة القضاء الإدارى بطلب التعويض عن الأضرار الناتجة بسبب خطأ جهة الإدارة
إذا قدم من أحد العاملين المدنيين بالقوات المسلحة – أساس ذلك: أن المنازعة بهذه المثابة
هى منازعة إدارية بالمفهوم المقصود بالمادة 10 من قانون مجلس الدولة – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 14/ 5/ 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة
عن السيدين وزير الدفاع ومدير الكلية الحربية بقلم كتاب المحكمة العليا تقريراً بالطعن
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 16/ 3/ 1981 فى الدعوى رقم 757 لسنة
29 قضائية المقامة من السيد …….. والقاضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً
بنظر الدعوى، وباختصاصها، وبقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه الأول بصفته
بأن يؤدى إلى المدعى تعويضاً مقداره 2000 جنيه "ألفا جنيه" وألزمته المصروفات.
وطلبت إدارة قضايا الحكومة فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء أصلياً بعدم اختصاص القضاء
الإدارى بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وفى يوم السبت الموافق 22/ 8/ 1981 أودع الأستاذ محمد كامل الموجى المحامى بصفته وكيلاً
عن السيد ……. بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى سالف الذكر، وطلب فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للطاعن
مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً له عن الأضرار التى لحقته من جراء خطأ المطعون ضده الثانى مع
الزامهما بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن الأول انتهت فيه
إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلا، وبرفضه موضوعا – كما قدمت تقريرا مسببا بالرأى
القانونى فى الطعن الثانى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 23/ 6/ 1986
والجلسات التالية وحضر محامى الحكومة والمدعى وقررت الدائرة ضم الطعنين معاً ليصدر
فيهما حكم واحد وإحالتهما إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الادارية العليا التى نظرتهما
بجلسة 28/ 10/ 1990 وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
المحكمةمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن الأول مقام فى الميعاد القانونى المقرر واستوفى أوضاعه الشكلية فهو
مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن الثانى استوفى أوضاعه الشكلية وأقيم فى الميعاد المقرر بمراعاة أن
الطاعن تقدم بطلب لاعفائه من الرسوم القضائية فى 9/ 5/ 1981 وتم إيداع عريضة الطعن
خلال ستين يوماً من تاريخ صدور القرار فى هذا الطلب. ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 23/ 2/ 1975 أقام المدعى السيد ……..
الدعوى رقم 757 لسنة 29 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى مختصماً السيدين وزير الدفاع
والإنتاج الحربى ومدير الكلية الحربية بصفتهما طالباً الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له
مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض استناداً إلى أنه استدعى كضابط احتياط عام 1950
وكان يعمل مدرساً للغة الإنجليزية بوزارة التربية والتعليم ثم نقل إلى الكلية الحربية
عام 1959 لتدريس هذه المادة لطلبتها، وفى 29/ 1/ 1972 أصيب بجلطة فى الشريان التاجى إلا أنه حرم من الإجازات التى كان يتعين منحها له بالكلية الحربية، وتعد الحكومة ملزمة
بتعويضه عما أصيب به نتيجة العمل المرهق الذى كان يعمله سواء فى الميدانين المدنى والعسكرى قرابة ستة عشر عاماً، ونتيجة مخالفتها للقوانين المقررة لحقوقه وإساءة استعمالها السلطة.
وبجلسة 16/ 3/ 1981 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً
بنظر الدعوى، وباختصاصها، وبقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام وزير الدفاع بصفته بأن
يؤدى للمدعى تعويضاً قدره 2000 جنيه (ألفا جنيه) وألزمته المصروفات. وأسست المحكمة
حكمها على أن الثابت بالأوراق أن المدعى عين بوزارة التربية والتعليم عام 1950 ثم انتدب
للتدريس بالكلية الحربية عام 1956 إلى أن نقل إليها عام 1959 ثم جند كضابط احتياط وظل
مستدعى بهذه الصفة إلى أن انتهى استدعائه بتاريخ 4/ 8/ 1967 وشطب من الضابط الاحتياط
فى 19/ 3/ 1973 ثم عاد بعد انتهاء الاستدعاء إلى مركزه القانونى السابق بصفته موظفاً
مدنياً بالكلية الحربية وينحسر عنه اختصاص لجان الضباط من هذا التاريخ. وقد أقام المدعى دعواه فى 23/ 2/ 1975 وهو مدرس للغة الإنجليزية بالكلية الحربية فينعقد الاختصاص بنظر
دعواه بحسبانها منازعة إدارية لمجلس الدولة طبقاً للمادة العاشرة من القانون رقم 47
لسنة 1972 مما يتعين معه رفض الدفع بعدم الاختصاص الذى أبدته الجهة الإدارية. وأضافت
المحكمة أن المدعى عدل عن اعتبار إصابته إصابة عمل إلى طلب التعويض عن الأضرار التى لحقته من جراء إهدار الإدارة لحقوقه فى الإجازات حتى نجم عن ذلك إجهاده وزيادة مرضه،
ولم تقدم الإدارة أى بيان فى الدعوى أو ملف خدمة المدعى أو بيان إجازاته الأمر الذى تعول معه المحكمة على مستندات المدعى طالما لم تقدم الإدارة ما ينقضها، ويبين من مراجعة
هذه المستندات أن الإدارة رغم سابق علمها بمرض المدعى بأحد الأمراض المزمنة التى تستوجب
تطبيق القانون رقم 112 لسنة 1963 وقرار وزير الصحة رقم 726 لسنة 1963 باعتباره فى إجازة
مرضية استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته فإن الكلية امتنعت عن اعمال
أحكامها فى حقه ورغم صدور التعليمات بتسوية إجازاته المرضية عن الفترات التى ينطبق
عليها القرار رقم 726 لسنة 1963 وصرف مرتبه بالكامل اعتباراً من شهر يونيو 1976 ورد
قيمة ما خصم من راتبه بما يعادل 25% عن الشهور السابقة لم تنفذ ذلك ورغم إخطارها بأن
له رصيد إجازات يسمح بإجازة سنوية فى حدود لا تجاوز ثلاثة أشهر أنكرت حقه فى هذا الرصيد
وأصدرت قرارها رقم 36 لسنة 1976 بخصم الإجازات السنوية وإجازات بحر الدورة التى منحت
لطلبة الكلية الحربية وتوقفت فيها الدراسة اعتباراً من 1/ 1/ 1957 حتى 31/ 12/ 1973
من رصيد الإجازات الاعتيادية للمدرسين المدنيين الذين كانوا يعملون بالكلية خلال هذه
المدة مع تنفيذ الأمر الإدارى رقم 29/ 1974 باعتبار إجازات بحر الدورة التى منحت للطلبة
وتوقفت فيها الدراسة بالكلية خلال عام 1974 إجازة سنوية للمدرسين تخصم من رصيد إجازاتهم
الاعتيادية. ومستندات المدعى تحوى العديد من الطلبات المقدمة منه لمنحه إجازات أو تسوية
إجازاته المرضية خصماً من إجازاته الاعتيادية وقد رفضتها الجهة الإدارية بغير سند من
القانون ويتسم هذا المسلك بعدم المشروعية مما يشكل ركن الخطأ فى جانب الإدارة، ولا
شك أن معاناة المدعى فى سبيل الوصول إلى الحق المقرر له قانوناً مما أدى إلى إلحاق
الضرر به صحياً ومالياً ونفسياً فتفاقمت حالته المرضية نتيجة لمسلك الإدارة، وأضافت
محكمة القضاء الإدارى بأنه لا سبيل أمام المحكمة إلى التعرف على ما إذا كانت إصابة
المدعى بالمرض مرجعها الإجهاد والجهد الذى بذله خلال عمله بتلك الجهة لأنه لم يصدر
قرار من سلطة طيبة مختصة تقرر ذلك، ومن ثم تقف المحكمة عند حد تقدير تعويض جزافى للمدعى قدره 2000 جنيه وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من وزارة الدفاع أن الحكم المطعون فيه معيب بعيب مخالفة
القانون والخطأ فى تطبيقه أولاً: – لأن الدعوى الماثلة هى دعوى تعويض عن ضرر أصاب المدعى بسبب خطأ يرى المدعى وقوعه من جانب الإدارة يتمثل حسبما ذهب الحكم المطعون فيه فى عدم
منحه إجازاته المستحقة له وعلى ذلك فإن دعوى المسئولية تقوم على عمل مادى وتخرج عن
نطاق القرارات الإدارية التى تختص القضاء الإدارى بنظرها، كما تخرج عن نطاق المنازعات
الخاصة بالمرتبات والمعاشات المستحقة للموظفين العموميين، ومن ثم فإنها تدخل فى اختصاص
القضاء العادى دون القضاء الادارى.
ثانياً: – استند الحكم المطعون فيه على المستندات المقدمة من المدعى للتقرير بعدم منح
المدعى إجازاته المقررة، فجاء الادعاء بوقوع هذا الخطأ من الجهة الإدارية على خلاف
الواقع ذلك أن المدعى يعمل بمعهد عسكرى يتم تحديد إجازات أعضاء هيئة التدريس فيه طبقاً
لمقتضيات العمل وظروفه حيث يتم الحصول على الإجازات الاعتيادية لهيئة التدريس أثناء
توقف الدراسة للطلبة ولم تقم الإدارة بحرمان المدعى من إجازاته المرضية أو الاعتيادية
ومن ثم فلا تسأل الإدارة عن أى تعويض فى هذا الشأن. .
هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه عجز عن إثبات علاقة السببية بين المرض الذى أصاب
المدعى وبين مسلك الإدارة، ومن ثم كان يتعين رفض دعوى التعويض. ومن ثم انتهت الجهة
الإدارية إلى طلب الحكم بطلباتها السالفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من المدعى أن الحكم المطعون فيه جانبه الصواب وخالف القانون
ذلك أنه وقد ثبت للمحكمة خطأ الجهة الإدارية فى مسلكها حيال المدعى فقد كان من الواجب
عليها أن تقضى له بالتعويض الكامل عن الضرر الذى لحقه من جراء الأمراض التى أصابته
نتيجة خطأ الإدارة إلا أنها اقتصرت على القضاء بتعويض جزافى، فجاء هذا الحكم خاطئاً
من ناحيتين الأولى أن الطاعن لم يقل فى أى مرحلة من مراحل الدعوى أن إصابته بالمرض
مرجعها الإجهاد والجهد الذى بذله خلال عمله بتلك الجهة أو غيرها وإنما ظل يردد بأن
مرضه الذى أصيب به مرجعه إلى الخطأ الذى ارتكبه جهة الإدارة فى حقه بامتناعها عن الإجازات
المقررة له قانوناً وإذ أقرت المحكمة له بذلك فكان من المتعين منحه التعويض الكامل،
ومن ناحية أخرى فليس من المقبول أن تقرر المحكمة أنها عاجزة عن التعرف على عنصر من
عناصر الدعوى بحجة أنه لم يصدر قرار من السلطة الطبية المختصة وإنما كان لها من السلطة
التى منحها إياها القانون ما تستطيع بمقتضاه، أن تحقق عناصر الدعوى كتعيين خبير.
وفضلاً عن ذلك فإن الأمراض التى أصابت الطاعن فى بدنه ونفسه ثابتة من الكشوف الطبية
التى وقعت عليه بمعرفة القومسيون الطبى العام وتفاقمت حالته فى بحر السنوات من عام
1972 إلى 1977 وكان ذلك كما ذهب الحكم نتيجة خطأ الإدارة وكان ذلك كافياً لتتعرف المحكمة
على سبب الأمراض التى أصابته وبالتالى كافياً للقضاء له بالتعويض الكامل، هذا والمبلغ
المحكوم به لا يصلح بأى المعايير لجبر هذه الأضرار أو جزء منها. ومن ثم انتهى المدعى فى تقرير طعنه إلى طلب الحكم بطلباته السالفة الذكر.
ومن حيث إنه بادئ ذى بدء فإنه يتعين تحديد إطار المنازعة الماثلة والتى ترى المحكمة
أنها تتعلق بطلب المدعى بإلزام وزارة الدفاع بأن تدفع له المبالغ المطالب به على سبيل
التعويض عما لحقه من أضرار نتيجة الأخطاء التى يذكر المدعى أن الإدارة ارتكبتها حياله
إبان فترة عمله كمدرس مدنى بالكلية الحربية والتى استمرت مدة ستة عشر عاماً تقريباً،
فيخرج عن إطار هذه المنازعة التعويض المحدد حصراً طبقاً لقوانين التأمينات الاجتماعية
عن إصابات العمل والتعويض عن خدمة المدعى العسكرية كضابط احتياط بالقوات المسلحة أثناء
فترة خدمته فيها، والتى يظل لصاحب الشأن التداعى بشأنه، خارج إطار هذه المنازعة الماثلة،
إن كان لذلك مقتضى.
ومن حيث إنه بخصوص مانعته الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه لتصديه للفصل فى الدعوى
رغم أنها تخرج عن اختصاص القضاء الإدارى وتدخل فى اختصاص القضاء العادى، فإنه مردود
على هذا الوجه من الطعن بأن الثابت من الأوراق أن المدعى كان فى عداد العاملين المدنيين
بوزارة الدفاع وقد صدر قرار ويزر الدفاع المؤرخ 14/ 9/ 1959 بنقله من وزارة التربية
والتعليم إلى وزارة الدفاع للعمل مدرساً بالكلية الحربية وذلك بعد موافقة وزارة التربية
والتعليم (ملف خدمة المدعى) وتعلقت المنازعة الماثلة بتعويض المدعى عن الأضرار التى أصابته نتيجة الإجحاف بحقوقه الوظيفية المدعاه أثناء فترة خدمته المدنية بالكلية الحربية،
ومن ثم تعد هذه المنازعة من قبيل المنازعات الإدارية التى تدخل فى اختصاص القضاء الإدارى طبقاً للمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والتى نصت صراحة على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى سائر المنازعات الإدارية،
وهو ما نصت عليه أيضاً المادة 172 من الدستور التى أناطت بمجلس الدولة الاختصاص بالفصل
فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية.
ومن ثم يتعين رفض ما أثاره الطعن المقام من الجهة الإدارية من عدم اختصاص القضاء الادارى بنظر النزاع الماثل.
ومن حيث إنه عن موضوع النزاع فإن الثابت من المستندات التى قدمتها الجهة الإدارية أمام
هذه المحكمة وخلصة ملف التوصيات الطبية الصادرة من الجهات الطبية بشأن الإجازات المرضية
الخاصة بالمدعى، والبيانات الصادرة من إدارة شئون العاملين المدنيين بوزارة الدفاع،
أن الكلية الحربية منحت المدعى كافة الإجازات المرضية التى تمت التوصية بمنحه إياها
بمعرفة الجهات الطبية التى عرضها عليها، والتى كانت تحدد مقدار الإجازة الطبية التى يستحقها والتاريخ الذى يتعين فيه انتهاء هذه الإجازة وممارسة العمل، وآية ذلك على سبيل
المثال ما قرره القومسيون الطبى بالقاهرة عند توقيع الكشف الطبى على المدعى باحتساب
المدة من 2/ 2/ 1972 إلى 11/ 6/ 1972 إجازة استثنائية للمدعى طبقاً للقرار الوزارى رقم 726 لسنة 1963 والمدة من 12/ 6/ 1972 حتى 29/ 6/ 1972 أيام عمل تحت تصرف القومسيون،
وبأن يعود المدعى للعمل اعتباراً من 30/ 6/ 1972 والثابت من بيان إدارة شئون العاملين
منح الإجازة المشار إليها إلى المدعى، وأيضاً ما قرره القومسيون الطبى فى 10/ 11/ 1973
من أن المدعى مصاب بجلطة قديمة بالشريان التاجى ويستمر فى عمله مع تكليفه بعمل خفيف
لمدة ثلاثة شهور وتحسب المدة من 26/ 2/ 1974 إلى 5/ 3/ 1974 تحت تصرف القومسيون وهو
ما تم احتسابه على هذا النحو، وأيضاً ما قرره القومسيون من التوصية بمنح المدعى إجازة
مرضية فى الفترة من 19/ 1/ 74 حتى 18/ 2/ 74 وهو ما تم احتسابه على هذا النحو وفقاً
لبيانات إدارة شئون العاملين، وأيضاً ما قرره القومسيون من التوصية بإجازة مرضية للمدعى فى الفترة من 18/ 11/ 75 حتى 27/ 11/ 75 وهو ما تم احتسابه على هذا النحو والإجازة
المرضية الممنوحة له فى الفترة من 1/ 4/ 1975 حتى 14/ 6/ 1975… هذا فضلاً عن الإجازات
المرضية الاستثنائية التى منحت للمدعى من 28/ 12/ 1975 حتى 2/ 2/ 76 ومن 26/ 3/ 1976
وحتى 6/ 4/ 1976 ومن 7/ 4/ 76 حتى 7/ 6/ 1976 وغيرها من الإجازات المرضية التى منحت
للمدعى ويحفل بها ملف الإجازات المرضية. وفضلاً عن ذلك فإن الثابت من الأوراق أن إجازات
بحر الدورة التى تتعطل فيها الدراسة فى الكلية الحربية تحتسب إجازة اعتيادية لأعضاء
هيئة التدريس وفقاً لنظام الكلية الحربية الثابت فى هذا الشأن، كما أنه يبين من بيانات
إدارة شئون العاملين بوزارة الدفاع حصول المدعى على كافة إجازاته الاعتيادية أثناء
خدمته بالكلية الحربية، ومن ثم فإن الثابت من المستندات والأوراق أن الجهة الإدارية
منحت المدعى كافة الإجازات المرضية العادية أو الاستثنائية المستحقة له، وكافة الإجازات
الاعتيادية وفقاً للنظام الثابت المطبق على الكلية الحربية وبمراعاة أن فترة تعطيل
الدراسة فيها تحتسب اجازة اعتيادية لأعضاء هيئة التدريس وكان مسلكها فى هذا الشأن مطابقاً
لأحكام القانون ومبرءاً من الخطأ كما خلت الأوراق مما يدل على أى تعسف أو إساءة لاستعمال
السلطة واقع من الإدارة فى مواجهة المدعى، وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه يعد مخالفاً
للواقع وغير مستند لأساس قانونى صحيح حينما ذهب إلى أن الجهة الإدارية أجحفت بحقوق
المدعى فى الإجازات المرضية والعادية المقررة قانوناً له، وأن هذا المسلك الخاطئ للجهة
الإدارية قد أدى إلى إصابته بأضرار صحية ومالية ونفسية يتعين جبره بالتعويض الجزافى الذى قضى به الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن أساس مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية وأعمالها المادية وجود خطأ من
جانبها وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ الإدارى والضرر،
ويتعين توافر هذه الأركان مجتمعة لقيام مسئولية الإدارة والتزامها بالتعويض فإذا ما
انتفى أى ركن منها فأنه تنتفى بالتبعية مسئولية الإدارة عن تعويض صاحب الشأن، ولما
كان الثابت فى المنازعة الماثلة على النحو السالف بيانه خلو مسلك الإدارة أو قراراتها
المتخذة بشأن الإجازات المستحقة للمدعى إبان خدمته بالكلية الحربية من أى خطأ فإنه
لا تنعقد مسئولية الإدارة عن الأمراض والأضرار التى يشير المدعى إصابته بها من جراء
مسلك الجهة حياله. الأمر الذى تكون معه دعواه بمطالبتها بالتعويض فى هذا الخصوص فاقدة
للأساس القانونى أو الواقعى الصحيح مما يتعين معه رفضها موضوعا ورفض طعنه الماثل موضوعاً
والذى يستهدف به زيادة مبلغ التعويض المحكوم به. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف
هذا الوجه من النظر فإنه يتعين الحكم بالغائه مع القضاء برفض الدعوى موضوعاً وإلزام
المدعى المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات عن الدرجتين.ن.
