الطعن رقم 520 لسنة 34 ق – جلسة 09 /02 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 628
جلسة 9 من فبراير سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى محمد خليل ومحمد عبد الغنى حسن وعطية الله رسلان المستشارين.
الطعن رقم 520 لسنة 34 القضائية
سلك دبلوماسى وقنصلى – أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية
فى الخارج – نقلهم – منحة النقل الفجائى – شروط استحقاقها.
قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 – قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 بتنظيم
قواعد صرف منحة النقل المفاجئ – يشترط النص فى القرار التنفيذى للنقل على اعتباره نقلاً
مفاجئاً – تصرف منحة النقل المفاجئ اعتبارا من تاريخ صدور القرار – منحة النقل المفاجئ
ترتبط وجوداً وعدماً بالنقل فى ذاته فإن كان النقل مفاجئاً ويرد تحت إحدى الحالات المحددة
بالنص استحقت منحة النقل – منحة النقل تكون أثراً من آثار النقل المفاجئ – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 20/ 1/ 1988 أودع الأستاذ/ سيد محمد توفيق
المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائباً عن وزير الخارجية بصفته تقرير الطعن الماثل
قلم كتاب هذه المحكمة، طعناً فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم
المحلى بجلسة 28/ 11/ 1978 فى الطعن رقم 70 لسنة 20 ق المقام من المطعون ضده ضد الطاعن
بصفته والقاضى بأن تفسير عبارة ما يترتب على ذلك من آثار الواردة بمنطوق الحكم المطلوب
تفسيره تشمل صرف منحة النقل المفاجئ.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بصحيفة طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب الواردة به –
الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من تفسير بأن عبارة ما يترتب على ذلك من آثار تتضمن صرف
منحة ثلاثة أشهر للمطعون ضده.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10/ 10/ 1990 حيث مثل بها
المطعون ضده بشخصه، وبجلسة 28/ 11/ 1990 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة
لنظره بجلسة 29/ 12/ 1990 فنظرته بهذه الجلسة حيث حضر المطعون ضده بشخصه وقدم مذكرة
صمم فيها على طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه بكافة أجزائه مع إلزام
الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 1/ 1991 وفيها
تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – على ما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده
كان ملحقا اداريا للشؤون المالية والإدارية بسفارة مصر فى أوسلو بالنرويج اعتباراً من
28/ 9/ 1981، وبتاريخ 20/ 10/ 1983 – وبناءً على كتاب السفارة المذكورة السرى جداً
فى 14/ 10/ 1983 برقم 139 بناءً على ما أبدته السلطات النرويجية من أنه شخص غير مرغوب
فيه – أصدر مساعد وزير الخارجية القرار رقم 3058 الذى نصت مادته الأولى على نقل المطعون
ضده إلى ديوان عام الخارجية اعتباراً من 1/ 12/ 1983 مع عدم أحقيته فى صرف منحة النقل
المفاجئ، ونصت مادته الثانية على إحالته للإدارة القضائية للتحقيق معه فيما هو منسوب
إليه.
وإذ نسب للمذكور (المطعون ضده) بعض الأعمال المنافية لخلق الوظيفة القويم، (علاقته
بفتاة نرويجية ومحاولته الاعتداء عليها وتهديدها بالقتل، قيادته للسيارة وهو فى حالة
سكر بين مما أدى إلى ارتكابه حادث تصادم، مديونيته لأحد البنوك وبعض الجهات الأخرى
فى أوسلو بما يعاد 400 دولار أمريكى)، فقد تم التحقيق معه فى 4/ 12/ 1983 وإذ أحيل
للقومسيون الطبى فى 8/ 12/ 1983 قرر منحه إجازة مرضية لمدة شهرين لاتضاح أنه مصاب بحالة
اكتئاب نفسى ووساوس، وبتاريخ 8/ 1/ 1984 صدر قرار مساعد وزير الخارجية رقم 87 بمجازاته
بخصم ثلاثة أيام من أجره نظير ما أسند إليه، فأقام الطعن رقم 51 لسنة 18 ق أمام المحكمة
التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بطلب قبول طعنه شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم
87 لسنة 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته (وزير الخارجية)
بأن يدفع له تعويضاً قدره عشرة آلاف جنيه لجبر الأضرار المادية والأدبية التى حاقت
به والزامه المصروفات والأتعاب. وبجلسة 31/ 5/ 1986 قضت المحكمة المذكورة بقبول الطعن
شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 87 لسنة 1984 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة
أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد قامت الجهة الإدارية بتنفيذ الحكم السابق بأن أصدرت القرار رقم 1630 فى 12/ 8/
1986 باعتبار الجزاء كأن لم يكن، وردت للطاعن الآثار المترتبة على إلغاء الجزاء من
جهود وحوافز وقيمة الجزاء، إلا أنها لم تورد بهذا القرار أحقيته فى صرف منحة النقل
المفاجئ المقررة بالقرار الجمهورى رقم 913 لسنة 1970، فتقدم فى 30/ 8/ 1986 بطلب بصحيفة
للمحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى طالباً الحكم بأحقيته فى صرف منحة النقل المفاجئ
باعتبارها من الآثار المترتبة على الحكم بإلغاء قرار الجزاء……… وقيد الطلب تحت
رقم الطعن 70 لسنة 20 ق.
وبجلسة 28/ 11/ 1987 حكمت المحكمة التأديبية بأن تفسير عبارة وما يترتب على ذلك من
آثار الواردة بمنطوق الحكم المطلوب تفسيره تشمل صرف منحة النقل المفاجئ وأقامت المحكمة
هذا القضاء على سند من القول بأن الثابت من الحكم الصادر فى الطعن رقم 51 لسنة 18 ق
أنه صدر بإلغاء قرار الجزاء لانتفاء المخالفات التى نسبت للمطعون ضده وكانت سبباً فى نقله، ومن ثم يكون والحالة هذه قد ثبتت براءته مما نسب إليه، وأن نقله المفاجئ يعد
من آثار القرار الذى قضى بإلغائه، ومن ثم فإن مدلول عبارة وما ترتب على ذلك من آثار
الواردة بالحكم المطلوب تفسيره تشمل أحقيته فى منحة النقل المفاجئ بجانب الآثار الأخرى
باعتبارها من الآثار المباشرة على القرار المقضى بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن الماثل أقيم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه وتفسيره، ذلك أن القواعد التنفيذية لصرف منحة النقل المفاجئ طبقاً
للقرار الوزارى رقم 2213 لسنة 1972 الصادر بتاريخ 1/ 10/ 1972 قد تضمنت فى المادة الثالثة
منه عدم صرف المنحة فى حالة (…… الأعضاء الذين يعودون إلى مصر نتيجة لارتكابهم
مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق إدانتهم فيها) وأن المطعون ضده ارتكب مخالفات منها أنه
كان على علاقة بفتاة نرويجية وحاول الاعتداء عليها وتهديدها بالقتل، وقيادته سيارته
وهو فى حالة سكر مما أدى إلى ارتكابه حادث تصادم، ومديونيته لأحد البنوك ولجهات أخرى،
ولما كان ذلك وكان المطعون ضده قد ارتكب المخالفات السابقة التى ثبتت من التحقيق الذى أجرى معه مما كان من نتيجته أن جوزى بخصم ثلاثة أيام من راتبه، كما طبقت عليه الجهة
الإدارية القانون لارتكابه تلك المخالفات بنقله على أثرها من الخارج، وأن الحكم الصادر
فى الطعن رقم 51 لسنة 18 ق بإلغاء قرار الجزاء المشار إليه جاء تأسيساً على أن المطعون
ضده كان يعانى من حالة اكتئاب نفسى أثناء ارتكابه تلك المخالفات باعتبار أن هذه الحالة
تدخل تحت مدلول الأمراض العقلية وباعتبارها من موانع المسئولية الذى تنعدم معه المسئولية،
ولكن الحكم لم ينف عنه ارتكابه المخالفات السابق ذكرها، كما أن ذلك الحكم لم يتطرق
إلى القرار الصادر بنقل المطعون ضده لأن هذا القرار لم يكن معروضاً على المحكمة ومنحة
النقل تدور وجوداً وعدماً مع النقل وما إذا كان مفاجئا أو غير ذلك باعتبارها أثراً
من آثاره، والجزاء الذى وقع على المطعون ضده لم يكن أثراً من آثار النقل، بل لما ارتكبه
من مخالفات فى الخارج ولم يكن له أدنى لاعقة بالنقل، ومن ثم فلا يترتب على إلغاء الجزاء
صرف منحة النقل المفاجئ، لأن موضوع النقل – كما سلفت الإشارة – لم يكن معروضاً على
المحكمة فى الطعن رقم 51 لسنة 18 ق. وإذ كان الحكم المطعون فيه قضى بأن تفسير عبارة
وما ترتب على ذلك من آثار تشمل صرف منحة النقل المفاجئ فإنه يكون قد أخطأ فى فهم الواقع
والقانون.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 قد نصت على أ ن:
(يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية فى الخارج مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج
فى إحدى الحالات الآتية:
1 – قطع العلاقات الدبلوماسية. 2 – النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة.
3 – العودة بناءً على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق
بمهام وظيفته.
4 – العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها.
كما يمنح الورثة الشرعيون المرتب المذكور فى حالة وفاة العضو).
وقد نصت المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 المنظم لقواعد صرف
منحة النقل المفاجئ على أن:
(يمنح الأعضاء منحة تعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج لمواجهة التزامات النقل المفاجئ
فى احدى الحالات الآتية:
أ – قطع العلاقات الدبلوماسية. ب – النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة.
ج – العودة بناءً على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق
بمهام وظيفته وذلك إذا لم تر الوزارة أن هناك مبرراً مقبولاً منها لاتخاذ هذا الإجراء
من جانب الدولة الأجنبية.
د – العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها.
كما يمنح الورثة الشرعيون المرتب المذكور فى حالة وفاة العضو.
وفى كل هذه الأحوال يشترط النص فى القرار التنفيذى للنقل على اعتباره نقلاً مفاجئاً،
وتصرف المنحة من تاريخ صدور القرار، وتقطع استحقاقات، العضو المنقول بواقع الخارج من
هذا التاريخ).
ومفاد هذه النصوص أن منحة النقل المفاجئ إنما ترتبط وجوداً وعدماً بالنقل فى ذاته،
فإن كان النقل مفاجئا بإحدى الحالات المحددة بالنصوص استحقت منحة النقل المشار إليها،
إما أن كان النقل غير ذلك لم تستحق تلك المنحة، ومن ثم فإن منحة النقل تكون أثراً من
آثار النقل المفاجئ، وبالتالى فهى لا يمكن أن تكون فى الحالة المعروضة أثراً من آثار
إلغاء قرار الجزاء المقضى بإلغائه فى الطعن رقم 51 لسنة 18 ق المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن القرار الصادر بنقل المطعون ضده من السفارة المصرية
بأوسلو إلى ديوان عام الخارجية وهو القرار رقم 3058 بتاريخ 20/ 10/ 1983 قد نص فى مادته
الأولى على نقل المطعون ضده إلى الديوان العام اعتباراً من 1/ 12/ 1983 (مع عدم أحقيته
فى صرف منحة النقل المفاجئ)، فإن هذا القرار بذلك يكون قد أنشأ فى حق المطعون ضده مركزاً
قانونياً ذاتياً بعدم أحقيته فى صرف منحة النقل المفاجئ أى أنه يكون قد قرر أن نقل
المطعون ضده ليس بالنقل المفاجئ وبالتالى فلا يستحق صرف منحة النقل المفاجئ، وهذا هو
المركز الذاتى الذى أنشأه قرار النقل المشار إليه فى حق المطعون ضده، ولما كان هذا
المركز لا شأن له بقرار الجزاء الذى صدر الحكم بإلغائه بما يترتب عليه من آثار فى الطعن
رقم 51 لسنة 18 ق، فإن عدم صرف تلك المنحة للمطعون ضده لم يكن أثراً من آثار قرار الجزاء
المقضى بإلغائه، ومن ثم لا يمكن القول بأن عبارة (وما يترتب على ذلك من آثار) التى وردت بمنطوق الحكم الصادر فى الطعن رقم 51 لسنة 18 ق تشمل صرف منحة النقل المفاجئ.
ووإذ ذهب الحكم المطعون فيه (الصادر فى الطعن رقم 70 لسنة 20 ق) خلاف هذا المذهب فإنه
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، بما يستوجب الحكم بالغائه.
فلهذه الأسباب:/b>
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر فى الطعن رقم 70 لسنة 20 ق، وبعدم أحقية المطعون ضده فى منحة النقل المفاجئ..
