الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2685 لسنة 29 ق – جلسة 05 /02 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 623


جلسة 5 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد العزيز أحمد حمادة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حنا ناشد مينا حنا والدكتور أحمد مدحت على ومحمد عبد الرحمن سلامة والدكتور أحمد محمود جمعة المستشارين.

الطعن رقم 2685 لسنة 29 القضائية

عامل بالقطاع العام – تأديب – الطعون فى قرارات الجزاء – لا يشترط التظلم منها قبل الطعن فيها.
قرارات الجزاء التى توقع على العاملين بالقطاع العام – لا يشترط التظلم منها قبل الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية المختصة – أساس ذلك: اشتراط التقدم بتظلم قبل الطعن على قرار الجزاء إنما ينصب على القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها فى البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة دون سواها وهى القرارات الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو الترقية أو منح علاوة أو القرارات الصادرة باحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى والقرارات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية – الجزاء الذى يوقع على العامل بالقطاع العام لا يتعلق بقرار إدارى بحكم كونه لا يعتبر موظفاً عاماً ولا تعتبر القرارات الصادرة فى شأنه من جهة عمله من قبيل القرارات الادارية – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 6 يوليو 1983 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2685 لسنة 29 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 15/ 5/ 1983، فى الدعوى رقم 905 لسنة 9 ق المقامة من السيد ………. ضد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى بالشرقية، والذى قضى أولاً – بعدم قبول الدعوى شكلاً فى شقها الخاص بطلب إلغاء قرار الجزاء بخصم يومين من مرتب المدعى. وثانياً – ببطلان تحميل المدعى بمبلغ 2014.150 جنيهاً وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام المدعى والبنك المدعى عليه بمبلغ عشرة جنيهات كمقابل أتعاب المحاماة مناصفة بينهما. وطلبت هيئة مفوضى الدولة فى تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى بحالتها إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجدداً.
وقدمت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه للأسباب المبينة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه قضى به من عدم قبول الدعوى شكلاً فى شقها الخاص بطلب إلغاء قرار الجزاء بخصم يومين من مرتب المدعى والزامه والبنك المدعى عليه بمبلغ عشرة جنيهات أتعاب محاماة مناصفة بينهما، وبقبول الدعوى شكلاً وإعادة أوراقها إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 3/ 1988، وفيها قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 5/ 4/ 1988 وقد تدوول نظر الطعن على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 11/ 1990 قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 15/ 5/ 1983، وطعن فيه بتاريخ 6/ 7/ 1983 ولما كان قد استوفى اوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد……… أقام الدعوى رقم 105 لسنة 9 ق ضد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى بالشرقية بصفته أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة طالباً الحكم بقبول دعواه شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار الجزاء رقم 1630 الصادر فى 6/ 8/ 1981 فيما تضمنه من خصم يومين من راتبه وتجميله مبلغ 2140 جنيه و150 مليم مع إلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار قانونية والزام البنك المدعى عليه المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة أمين صوامع الزقازيق بالبنك، وقد صدر القرار المطعون فيه الذى لم يعلم به إلا فى 10/ 8/ 1981، ولما كان هذا القرار مخالفاً للقانون، فقد أقام دعواه المشار إليها تأسيساً على أنه إذا كان قد نسب إليه الإهمال وظهور عجز فى عهدته، إلا أن هذا العجز بلغ 883 و21 طن من كمية الفول الأوربى التى استلمها فى يناير 1981 والبالغ قدرها 351 و576 طناً، وإذ قرر البنك فى أحد المنشورات الصادرة منه أن نسبة العجز المسموح بها بالنسبة للحاصلات الأوربية هى 3% على مستوى صوامع البنك بكل محافظة مجمعة، فضلاً عن أن البنك قد تجاوز عن نسبة 4% فى نفس العام لصومعة أخرى ولما كانت نسبة العجز الحاصل فى عهدته تعادل 3.8% ومن ثم تكون هذه النسبة داخلة فى مقدار العجز المسموح به وفقاً للمنشور سالف الذكر، ويضاف إلى ذلك أن الفول يتم تخزينه فى أرض عراء ويتأثر بالمؤثرات الجوية، كما أن الطيور تأكل منه نسبة كبيرة.
وقد استندت المحكمة فى حكمها المتقدم إلى أن المدعى يقرر أنه علم بقرار الجزاء المطعون فيه فى 1/ 8/ 1981، وأقام دعواه بتاريخ 9/ 9/ 1981 دون أن يتظلم من هذا القرار أولاً وفقاً لما تنص عليه المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1978، والمادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ولما كان لم يثبت تقديمه لمثل هذا التظلم قبل إقامة دعواه رغم وجوبية هذا التظلم، فإن الدعوى تكون غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن هيئة المفوضين تستند فى تقرير الطعن المقام منها بخصوص هذا الشق من الحكم إلى أنه مخالف للقانون، إذ أنه طبقاً للمواد 12 و24 و42 من قانون مجلس الدولة والمادة 84 من قانون العاملين بالقطاع العام، فإن قرارات الجزاء الموقعة على العاملين، لا يشترط التظلم منها أولاً قبل إقامة دعاوى بطلب إلغائها، بمعنى أن التظلم منها ليس وجوبياً كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، خاصة وأن المادة 42 المشار إليها قد نصت على أن عند التعارض بين أحكام قانونى مجلس الدولة ونظام العاملين بالقطاع العام، تطبق أحكام القانون الأول، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذه الأحكام، فإنه يكون جديراً بالإلغاء ونوه ت قرير الطعن إلى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون أيضاً حين قضى بإلزام المدعى والبنك المدعى عليه بمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه مناصفة، إذ أن أتعاب المحاماة تندرج ضمن المصروفات التى يجب على المحكمة أن تقضى بها من تلقاء نفسها متى أصدرت حكماً ينهى الخصومة، والطعون فى الجزاءات التأديبية معفاة من الرسوم القضائية، وإذ أهدر الحكم المطعون فيه ذلك، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن جوهر النزاع المطروح هو هل التظلم من قرارات الجزاءات التى توقع على العاملين بالقطاع العام هو إجراء وجوبى، يتعين اتخاذه أولاً قبل إقامة دعوى الإلغاء أم أن الأمر غير ذلك ومن ثم يكون لصاحب الشأن إقامة دعوى الإلغاء مباشرة دون اشتراط التظلم أولاً من قرار الجزاء ومضى المواعيد المقررة قانوناً قبل إقامة الدعوى.
وومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرارات الجزاءات التى توقع على العاملين بالقطاع العام، لا يشترط التظلم منها قبل الطعن فيها أمام المحكمة على أساس أن اشتراط التقدم بتظلم قبل الطعن على قرار الجزاء إنما ينصب على القرارات الادارية النهائية المنصوص عليها فى البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة دون سواها وهى القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو بالترقية أو منح العلاوات والقرارات الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى، والطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، ونظراً لأن الجزاء الذى يوقع على العامل بالقطاع العام لا يتعلق بقرار إدارى بحكم أنه لا يعتبر موظفاً عاماً، ولا تعتبر القرارات التى تصدر بشأنه من جهة عمله من قبيل القرارات الإدارية بالمعنى المفهوم لهذه القرارات، وإنما يعتبر الطعن على قرار الجزاء من الطعون المنصوص عليها فى البند الثالث عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الخاص بالطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام، كما أن المادة 12 من قانون مجلس الدولة التى اشترطت التظلم من القرار الإدارى قبل الطعن فيه أمام المحكمة قد وردت فى الفصل الثانى من الباب الأول من القانون المذكور ولم ترد فى الفصل الثالث منه وعنوانه "الإجراءات" فى حين أن عنوان الفصل الثانى "الاختصاصات".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب على خلاف ذلك حين قضى بعدم قبول دعوى المدعى شكلاً لعدم سابقة التظلم من قرار الجزاء الموقع عليه المطعون فيه قبل إقامة دعواه أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، ويتعين الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً وباعادتها إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى وباعادتها إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وعلى قلم كتاب المحكمة المذكورة اخطار أطراف الدعوى بالجلسة التى تحددها لنظرها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات