الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 47 لسنة 3 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /06 /1983 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثاني
من أكتوبر 1983 حتى ديسمبر 1983 – صـ 127

جلسة 11 من يونيه سنة 1983

برئاسة السيد المستشار فاروق سيف النصر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ د. فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد أعضاء، والسيد المستشار د. عوض محمد المر المفوض، والسيد أحمد على فضل الله أمين السر.


القضية رقم 47 لسنة 3 قضائية "دستورية"

1- دعوى – دعوى الدستورية – تدخل انضمامى – شرط قبوله – توافر مصلحة شخصية مباشره للمتدخل – مناط المصلحة فى الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذى قبل تدخله فى الدعوى الموضوعية وأن يؤثر الحكم فى الدعوى الدستورية على ما أبداه أمام محكمة الموضوع من طلبات.
عدم قبول طالب التدخل فى الدعوى الدستورية خصماً متدخلاً فى دعوى الموضوع – لا بعد من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية – عدم قبول تدخله فيها.
2- دعوى – المحكمة الدستورية العليا – ولايتها فى الدعاوى الدستورية – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 من قانونها.
3- المحكمة الدستورية العليا – اختصاص – المحكمة الدستورية العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع – الدفع بعدم اختصاص محكمة الموضوع – هذه المحكمة هى صاحبة الولاية فى الفصل فيه.
4- دعوى – الدعوى الدستورية – إلغاء النص التشريعى المطعون فيه بعدم الدستورية – لا يحول دون النظر والفصل فى دعوى عدم دستوريته ممن طبق عليهم خلال فترة نفاذه وترقبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة لهم وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته.
5- الدعوى الدستورية – تعديل الطلبات فى دعوى الموضوع بعد رفع الدعوى الدستورية – لا يؤثر على مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية متى كان الفصل فيها من شأنه التأثير فى طلباته الموضوعية التى لا زالت مطروحة أمام محكمة الموضوع.
6- دستور – حريات وحقوق عامة – نقابات – تقرير الدستور مبدأ الديمقراطية النقابية – أساس ذلك – المادة 56 من الدستور.
7- دستور – ديمقراطية – تحديد مفهومها فى ضوء أحكام الدستور ومبادئه – السيادة الشعبية جوهرها وكفالة الحريات والحقوق العامة هدفها والمشاركة فى ممارسة السلطة وسيلتها – أساس ذلك.
8- حريات عامة – حرية الرأى والاختيار – هى من الحريات والحقوق العامة التى تعد ركيزة لكل صرح ديمقراطى سليم – بيان ذلك.
9- ديمقراطية – حريات عامة – نقابات – المادة 56 من الدستور – نصها على إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى – هذا الأساس يعنى توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى – لازم ذلك – إعطاء أعضاء النقابة الحق فى أن يختاروا بأنفسهم وفى حرية قياداتهم النقابية – عدم جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله.
10- حريات عامة – الحرية النقابية – المادة 56 من الدستور – وضعت مبدأ يلتزم به المشرع العادى – مؤدى هذا التقيد – ألا يتعارض ما يسنه من نصوص تشريعية فى شأن النقابات مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى.
11- نقابات – نقابة المحامين – المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين – نصها على إنهاء مدة عضوية نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة – إقصاء لهم من مناصبهم النقابية قبل نهاية مدة العضوية من غير طريق هئية الناخبين الممثلة فى الجمعية العمومية للنقابة فعطل اختيارهم لهم – اختلال بمبدأ الحرية النقابية وتعارض مع الأساس الديمقراطى الذى نصت عليه المادة 56 من الدستور.
12- مرافق عامة – تنظيمها تشريعياً – يلزم أن يتم طبقاً للحدود ووفقاً للضوابط التى أرساها الدستور.
13- قانون – عدم دستورية أحد نصوصه – ارتباط باقى نصوصه بهذا النص ارتباطاً لا يقبل الفصل أو التجزئة – يلحق الإبطال باقى النصوص – الحكم بعدم دستورية القانون برمته.
1- يشترط لقبول طلب التدخل الانضمامى طبقاً لما تقضى به المادة 126 من قانون المرافعات أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة فى الانضمام لأحد الخصوم فى الدعوى. ومناط المصلحة فى الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذى قبل تدخله فى الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية وأن يؤثر الحكم فى هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن طالب التدخل – وإن كان قد طلب قبول تدخله خصماً ثالثاً فى الدعوى الموضوعية وأبدى طلباته، إلا أن محكمة الموضوع لم تقل كلمتها فى شأن قبول تدخله بتلك الطلبات وبالتالى لم يصبح بعد طرفاً فى الدعوى الموضوعية المطروحة عليها، ولم يثبت له تبعا لذلك صفة الخصم التى تسوغ اعتباره من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية الذين تتوافر لهم المصلحة فى تأييدها أو دحضها، وبالتالى يكون طالب التدخل – بهذه المثابة – غير ذى مصلحة قائمة فى الدعوى الدستورية، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول تدخله.
2- إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 من قانون إنشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من احدى المحاكم ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية مقامة دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى وقدرت المحكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له برفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا.
3- إن المحكمة الدستورية العليا ليست جهة للطعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع، وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد دفع يثار أمام محكمة الموضوع أو بطريق الإحالة منها إلى المحكمة الدستورية العليا على ما سلف بيانه، إلا أنها متى رفعت إلى هذه المحكمة فإنها تستقل عن دعوى الموضوع لأنها تعالج موضوعاً مغايراً لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الاختصاص، ومن ثم تكون محكمة الموضوع دون المحكمة الدستورية العليا – هى صاحبة الولاية فى الفصل فيه، ولا يعرض أمر الاختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الاختصاص بين جهات القضاء أو نزاع قائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتين من تلك الجهات، ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع أو تحديد أى الحكمين المتناقضين أولى بالتنفيذ وذلك تطبيقاً للبندين ثانياً وثالثاً من المادة 25 من قانون أنشاء المحكمة.
4- أنه وإن كانت المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة قد نصت على إلغاء القانون رقم 125 لسنة 1981 – المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1982 – المطعون فيه، إلا أن الإلغاء التشريعى لهذا القانون – الذى لم يرتد أثره إلى الماضى – لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم ذلك القانون خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين – القديم أو الجديد – تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعاً له وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره من ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.
5- لما كان القانون رقم 125 لسنة 1981 المطعون فيه قد طبق على المدعين وأعملت فى حقهم أحكامه إذ أنهى مدة عضويتهم فى مجلس النقابة، وظلت آثاره بالنسبة إليهم قائمة طوال مدة نفاذه، وكانت الدعاوى الموضوعية لا تزال مطروحة أمام محكمة القضاء الإدارى بما طرأ على موضوعها من تعديل يتمثل فيما أضافه المدعون من طلب بالتعويض عن الأضرار التى حاقت بسبب القرارات المطعون فيها أمام تلك المحكمة. لما كان ذلك، وكانت طلبات المدعين الموضوعية ترتكز جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981، ويعتبر هذا الطعن أساساً لها، ومن ثم فإن مصلحة المدعين تظل قائمة فى الدعوى الدستورية الماثلة، وذلك أياً كان وجه الرأى فى شأن موضوع طلب التعويض وما قد يثار حوله من دفاع أو دفوع تستقل محكمة الموضوع وحدها – دون المحكمة الدستورية العليا – بمناقشتها وتمحيصها والفصل فيها. ولا يؤثر فى هذا الصدد ما ذهبت إليه الحكومة من أن طلب التعويض قد أبدى بعد رفع الدعوى الدستورية، ما دام أن مناط المصلحة فى الطعن بعدم الدستورية أن يكون الفصل فيه من شأنه التأثير فى الطلبات الموضوعية التى لا زالت مطروحة فى جملتها على محكمة الموضوع، ولا يسوغ مطالبة الخصوم بالحصول على ترخيص آخر منها بالطعن على أثر كل إضافة للطلبات الموضوعية. وترتيباً على ذلك، يكون طلب الحكم باعتبار الخصومة الدستورية منتهية فى غير محله.
6- أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد ما كان مقرراً فى الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية (المادة 55 من دستور سنة 1956 والمادة 41 من دستور 1964) بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ الديمقراطية النقابية فأوجب أن يقوم تكوين النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى.
7، 8- تعميقاً للنظام الديمقراطى الذى اعتنقه الدستور وأقام عليه البنيان الأساسى للدولة – نص فى مادته الأولى على أن "جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة……." وردد فى كثير من مواده من الإحكام والمبادئ التى تحدد مفهوم الديمقراطية التى أرساها وتشكل معالم المجتمع الذى ينشده، سواء ما اتصل منها بتوكيد السيادة الشعبية – وهى جوهر الديمقراطية، أو بكفالة الحريات والحقوق العامة – وهى هدفها، أو بالمشاركة فى ممارسة السلطة – وهى وسيلتها، وإذ كانت حرية الرأى والاختيار هما من الحريات والحقوق العامة التى تعد ركيزة لكل صرح ديمقراطى سليم، فقد حرص الدستور على النص فى بابه الثالث الذى خصصه لبيان الحريات والحقوق والواجبات العامة، على أن "حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون…." (المادة 47) وأن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية….." (المادة 56) وأن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى" (المادة 62). كما عنى الدستور بتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم العامة ومن بينها إسهامهم أنفسهم فى اختيار قياداتهم ومن ينوب عنهم فى إدارية دفة الحكم ورعاية مصالح الجماعة وذلك بطريق الانتخاب سواء على النطاق القومى فى مجلس الشعب والشورى أو على النطاق المحلى فى المجالس الشعبية حسبما جرت به نصوص المواد 87 و162 و196 من الدستور.
9، 10- إن المشرع الدستورى إذ نص فى المادة 56 من الدستور على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون" إنما عنى بهذا الأساس توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى الذى يقضى – من بين ما يقضى به – أن يكون لأعضاء النقابة الحق فى أن يختاروا بأنفسهم وفى حرية قياداتهم النقابية التى تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم الأمر الذى يستتبع عدم جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله. وقد أفصحت اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة وهيئة مكتب اللجنة التشريعية بمجلس الشعب – عن هذا المفهوم لحكم المادة 56 وذلك فى التقرير المقدم منها عن مشروع القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية. وهو حكم مطلق يسرى على النقابات بوجه عام سواء كانت عمالية أو مهنية. ومن ثم تكون هذه المادة قد وضعت قيداً يتعين على المشرع العادى أن يلتزم به مؤداه ألا يتعارض ما يسنه من نصوص تشريعية فى شأن النقابات مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى.
11- إن المشرع إذ نص فى المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 1981 – ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين – على أن "تنتهى مدة عضوية نقيب المحامين الحالى وأعضاء مجالس النقابة الحاليين" – من تاريخ نفاذ هذا القانون – وهم الذين تم اختيارهم بطريق الانتخاب من قبل أعضاء النقابة، يكون قد أقصاهم عن مناصبهم النقابية قبل نهاية مدة العضوية وذلك عن غير طريق هيئة الناخبين المتمثلة فى الجمعية العمومية للنقابة، فعطل حق اختيارها لهم، وحال دون هذه الجمعية وانتخاب أعضاء جدد لشغل تلك المناصب بما نص عيه فى المادة 4 من القانون من وقف العمل بأحكام المواد من 12 إلى 19 من قانون المحاماة السارية حينئذ والمتعلقة بإجراءات التشريح والانتخاب لمناصب النقيب وأعضاء مجلس النقابة – وذلك إلى حين صدور قانون المحاماة الجديد وإجراء انتخابات طبقاً لأحكامه. ومن ثم تكون المادة الأولى المشار إليها قد انطوت على مخالفة لنص المادة 56 من الدستور لإخلالها بمبدأ الحرية النقابية وتعارضها من الأساس الديمقراطى الذى أرساه هذا النص قاعدة لكل بنيان نقابى.
12- إن تنظيم المرافق النقابية باعتبارها من أشخاص القانون العام وأن كان يدخل فى اختصاص الدولة – بوصفها قوامة على المصالح والمرافق العامة – إلا أن هذا التنظيم يلزم أن يتم طبقاً للحدود ووفقاً للضوابط التى أرساها الدستور ومن ذلك ما نصت عليه المادة 56 من الدستور.
13- لما كانت باقى مواد هذا القانون (رقم 125 لسنة 1981) مترتبة على مادته الأولى بما مؤداه ارتباط نصوص القانون بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل الفصل أو التجزئة، ومن ثم فإن عدم دستورية نص المادة الأولى وإبطال أثرها، يستتبع – بحكم هذا الارتباط – أن يلحق ذلك الابطال باقى نصوص القانون المطعون فيه، مما يستوجب الحكم بعدم دستورية القانون برمته.


الإجراءات

بتاريخ 5 أكتوبر سنة 1981 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية جميع نصوص القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين، وبعدم دستورية رسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الشعب بالتحقيق فى الامور التى نسبت إلى مجلس نقابة المحامين، وكذا قرار مجلس الشعب الصادر فى 13 يوليو سنة 1981 بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق حول ما جاء فى هذه الرسالة.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً باعتبار الخصومة منتهية ومن باب الاحتياط الكلى برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى انتهت إلى عدم دستورية القانون المطعون فيه.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى الأول كان قد أقام الدعوى رقم 2350 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ رسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الشعب المتضمنة طلب إجراء تحقيق عن طريق مجلس الشعب فيما نسب إلى مجلس نقابة المحامين من تجاوزات لدائرة العمل النقابى السليم واتخاذ مواقف تجافى الصالح العام، وكذا قرار مجلس الشعب فى 13 يوليو سنة 1981 بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق فى هذا الشأن، والحكم فى الموضوع بإلغاء الرسالة والقرار المذكورين. ثم أقام المدعون العشره الأول الدعوى رقم 2479 لسنة 35 ق أمام ذات المحكمة طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بحل مجلس نقابة المحامين وقرار وزير العدل رقم 2555 لسنة 1981 بتشكيل مجلس مؤقت للنقابة وبإحالة الطعن بعدم دستورية التشريع الذى صدر هذان القراران بموجبه إلى المحكمة الدستورية العليا، والحكم فى الموضوع بإلغاء هذين القرارين. كما أقام المدعى الأخير الدعوى رقم 2579 لسنة 35 ق قضاء إدارى طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير العدل المشار إليه وفى الموضوع بإلغائه. وأثناء نظر الدعويين الأخيرتين دفع المدعون بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين، فقررت المحكمة بجلسة 11 أغسطس سنة 1981 فى كل من هاتين الدعويين تأجيل نظرهما إلى جلسة 13 أكتوبر من ذات السنة ليرفع المدعون دعواهم الدستورية خلال هذا الأجل، فأقاموا الدعوى الماثلة كما عدلوا بعد ذلك طلباتهم الموضوعية بأن أضافوا إليها طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا لهم تعويضاً قدره مليون جنيه يؤدى إلى صندوق المعاشات والإعانات بنقابة المحامين عدا جنيه واحد منه يدفع لكل من المدعين وذلك جبراً للأضرار التى حاقت بهم بسبب الإجراءات و "القرارات" المطلوب إلغائها.
وحيث إن الأستاذ…….. المحامى أودع قلم كتاب المحكمة صحيفة طلب فيها الحكم بقبول تدخله فى الدعوى الدستورية خصما منضما للمدعى عليهم فى طلب الحكم برفضها، استناداً إلى أنه سبق له التدخل فى الدعوى الموضوعية المقامة أمام محكمة القضاء الادارى واعتبر خصما فيها – على ما هو وارد فى محضر الجلسة المقدم من المدعين – وذلك باعتباره من المحامين الذى يهمهم الحرص على سلامة تطبيق القانون المطعون فيه لتعلقه بإدارة نقابة المحامين المنوط بها رعاية مصالحهم والحفاظ على حقوقهم.
وحيث إنه يشترط لقبول طلب التدخل الانضمامى طبقاً لما تقضى به المادة 126 من قانون المرافعات أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة فى الانضمام لأحد الخصوم فى الدعوى. ومناط المصلحة فى الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذى قبل تدخله فى الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية وأن يؤثر الحكم فى هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة 11 أغسطس سنة 1981 فى الدعوى رقم 2479 لسنة 35 ق – الذى يركن إليه طالب التدخل – أنه وإن كان قد طلب قبول تدخله فى هذه الدعوى خصماً ثالثاً للحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير العدل بتشكيل مجلس مؤقت لنقابة المحامين وفى الموضوع ببطلان هذا القرار وتعيين حارس على النقابة من كبار رجال المحاماة لإدارة شئونها، إلا أن محكمة الموضوع لم تقل كلمتها فى شأن قبول تدخله بتلك الطلبات، وبالتالى لم يصبح بعد طرفا فى الدعوى الموضوعية المطروحة عليها، ولم يثبت له تبعاً لذلك صفة الخصم التى تسوغ اعتباره من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية الذين تتوافر لهم المصلحة فى تأييدها أو دحضها، وبالتالى يكون طالب التدخل – بهذه المثابة – غير ذى مصلحة قائمة فى الدعوى الماثلة، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول تدخله.
وحيث إنه بالنسبة للطعن بعدم دستورية كل من رسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الشعب بشأن التحقيق فى الأمور التى نسبت إلى مجلس نقابة المحامين، وقرار مجلس الشعب الصادر فى 13 يوليو سنة 1981 بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق فى موضوع هذه الرسالة، فإن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 من قانون إنشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية مقامة دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له برفض الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، لما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن المدعين قد دفعوا أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية رسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الشعب بشأن التحقيق فى الأمور التى نسبت إلى مجلس نقابة المحامين، وقرار مجلس الشعب الصادر فى 13 يوليو سنة 1981 بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق وفى موضوع هذه الرسالة، وكان القراران الصادران من محكمة القضاء الإدارى فى الدعويين رقمى 2479 و2579 لسنة 35 ق بجلسة 11 أغسطس سنة 1981 قد قصرا نطاق الدفع بعدم الدستورية – الذى رخص للمدعين فى رفعه إلى المحكمة الدستورية العليا – على القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحاميين دون سواه، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة فيما تضمنته من الطعن على الرسالة والقرار المشار إليهما إذ لم يتحقق اتصال هذه المحكمة به اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الشق من طلبات المدعيين.
وحيث إنه بالنسبة إلى الطعن على نصوص القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين فقد دفعت الحكومة بعدم قبول الدعوى الدستورية تأسيساً على أن قبولها رهين بأن تكون محكمة الموضوع التى أثير أمامها الدفع بعدم الدستورية ورخصت فى إقامة الدعوى بشأنه، مختصة ولائياً بنظر الدعوى الموضوعية التى أثير فيها هذا الدفع، فإذا انتفت ولايتها بنظرها تخلف أحد شروط قبول الدعوى الدستورية. وإذ كان موضوع الدعويين اللتين أثير فيهما الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة القضاء الإدارى يتمثل فى طلب وقف تنفيذ وإلغاء القانون رقم 125 لسنة 1981 المطعون فيه وقرار وزير العدل الصادر بتشكيل مجلس مؤقت لنقابة المحامين، والذى لا يعدو أن يكون عملاً تنفيذياً وإجراء تطبيقياً لنص المادة الثانية من القانون المشار إليه وليست له خصائص القرارات الإدارية، وكان القضاء الإدارى غير مختص ولائياً بطلب إلغاء القوانين ولا المنازعة فى الأعمال التنفيذية التى لا ترقى إلى مرتبة القرارات الادارية، فإن الدعوى الدستورية تكون فى حقيقتها قد سعت إلى المحكمة الدستورية العليا بالطريق المباشر وذلك بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع، وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد دفع يثار أمام محكمة الموضوع أو بطريق الإحالة منها إلى المحكمة الدستورية العليا على ما سلف بيانه، إلا أنها متى رفعت إلى هذه المحكمة فإنها تستقل عن دعوى الموضوع لأنها تعالج موضوعاً مغايراً لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الاختصاص، ومن ثم تكون محكمة الموضوع – دون المحكمة الدستورية العليا – هى صاحبة الولاية فى الفصل فيه، ولا يعرض أمر الاختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الاختصاص بين جهات القضاء أو نزاع قائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتين من تلك الجهات، ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع أو تحديد أى الحكمين المتناقضين أولى بالتنفيذ وذلك تطبيقاً للبندين ثانياً وثالثاً من المادة 25 من قانون إنشاء المحكمة، ومن ثم تكون محكمة القضاء الإدارى – دون المحكمة الدستورية العليا – هى صاحبة الولاية فى الفصل فى مدى اختصاصها بنظر الدعاوى الموضوعية المطروحة عليها بما شملته من طلبات أصلية وطلب إضافى بالتعويض، ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى – للسبب الذى تركن إليه الحكومة – غير سديد متعيناً رفضه.
وحيث إن الدعوى فى شقها الخاص بالطعن على القانون رقم 125 لسنة 1981 قد استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الحكومة طلبت الحكم باعتبار الخصومة منتهية استناداً إلى أن نطاق الدعاوى الموضوعية كان قد تحدد أصلاً بطلب وقف تنفيذ وإلغاء كل من القانون رقم 125 لسنة 1981 وقرار وزير العدل رقم 2555 لسنة 1981 الصادر بتشكيل مجلس مؤقت لنقابة المحامين تنفيذاً لنص المادة الثانية من هذا القانون، وقد صدر بعد رفع الدعاوى الموضوعية والدستورية القانون رقم 109 لسنة 1982 مستبدلاً بنص هذه المادة نصاً آخر، وتنفيذاً للتعديل الذى أتى به هذا القانون صدر قرار آخر من وزير العدل برقم 3309 لسنة 1982 – بديلاً لقراره سالف الذكر – بتشكيل جديد لمجلس نقابة المحامين المؤقت، كما صدر أخيراً القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة متضمناً النص فى مادته الأولى على إلغاء كل من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 والقانون رقم 125 لسنة 1981 المطعون فيه – الأمر الذى تعتبر معه الطلبات الموضوعية وما ترتب عليها من الطعن بعدم دستورية هذا القانون غير ذات موضوع بعد أن ألغى كل من قرار وزير العدل رقم 2555 سنة 1981 محل الطعن فى الدعويين الموضوعيتين والقانون رقم 125 لسنة 1981 على ما سلف بيانه – وهو ما كان يهدف إليه المدعون فى دعواهم الدستورية، ومن ثم فإن مصلحتهم فى مواصلة السير فى هذه الدعوى تصبح منتفية وتعتبر الخصومة فيها منتهية.
وحيث إنه وإن كانت المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة قد نصت على إلغاء القانون رقم 125 لسنة 1981 – المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1982 – المطعون فيه، إلا أن الإلغاء التشريعى لهذه القانون – الذى لم يرتد أثره إلى الماضى – لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم ذلك القانون خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين – القديم أو الجديد – تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعاً له وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.
وعلى مقتضى ذلك، فإنه لما كان القانون رقم 125 لسنة 1981 المطعون فيه قد طبق على المدعين وأعملت فى حقهم أحكامه إذ أنهى مدة عضويتهم فى مجلس النقابة، وظلت آثاره بالنسبة إليهم قائمة طوال مدة نفاذه، وكانت الدعاوى الموضوعية لا تزال مطروحة أمام محكمة القضاء الإدارى بما طرأ على موضوعها من تعديل يتمثل فيما أضافه المدعون من طلب بالتعويض عن الأضرار التى حاقت بسبب "القرارات" المطعون فيها أمام تلك المحكمة. لما كان ذلك، وكانت طلبات المدعين الموضوعية ترتكز جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981، ويعتبر هذا الطعن أساساً لها، ومن ثم فإن مصلحة المدعين تظل قائمة فى الدعوى الدستورية الماثلة، وذلك أياً كان وجه الرأى فى شأن موضوع طلب التعويض وما قد يثار حوله من دفاع أو دفوع تستقل محكمة الموضوع وحدها – دون المحكمة الدستورية العليا – بمناقشتها وتمحيصها والفصل فيها. ولا يؤثر فى هذا الصدد ما ذهبت إليه الحكومة من أن طلب التعويض قد أبدى بعد رفع الدعوى الدستورية، ما دام أن مناط المصلحة فى الطعن بعدم الدستورية أن يكون الفصل فيه من شأنه التأثير فى الطلبات الموضوعية التى لا زالت مطروحة فى جملتها على محكمة الموضوع، ولا يسوغ مطالبة الخصوم بالحصول على ترخيص آخر منها بالطعن على أثر كل اضافة للطلبات الموضوعية. وترتيباً على ذلك، يكون طلب الحكم باعتبار الخصومة الدستورية منتهية فى غير محله.
وحيث إنه عن الموضوع فإن القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين – المطعون فيه – بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تنتهى مدة عضوية نقيب المحامين الحالى وأعضاء مجلس النقابة الحاليين من تاريخ نفاذ هذا القانون" وفى مادته الثانية على أنه "يشكل مجلس مؤقت للنقابة من خمس وثلاثين عضواً يختارهم وزير العدل من بين رؤساء وأعضاء النقابات الفرعية للمحامين ومن غيرهم من المحامين المشهود لهم بالكفاية وخدمة المهنة…. ويكون لمجلس النقابة المؤقت جميع الاختصاصات المقررة لمجلس النقابة العامة بموجب قانون المحاماة… كما يكون للنقيب المؤقت جميع الاختصاصات المقررة للنقيب فى القانون المذكور". نص القانون فى مادته الثالثة على أن يتولى المجلس المؤقت إعداد مشروع قانون المحاماة خلال سنة من تاريخ نفاذ القانون وأن تجرى الانتخابات لاختيار النقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة خلال ستين يوماً من تاريخ نفاذ قانون المحاماة المذكور، ثم نص فى مادته الرابعة على وقف العمل بأحكام المواد من 12 إلى 19 من قانون المحاماة الصادر بقرار بقانون 61 لسنة 1968 إلى حين انتخاب النقيب ومجلس النقابة طبقاً لنص المادة الثالثة، كما نص فى مادته الخامسة على إلغاء كل حكم يخالف هذا القانون وانتهى فى مادته السادسة والأخيرة إلى النص على نشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية والعمل به من اليوم التالى لنشره. وقد تم نشره فى الجريدة الرسمية فى 23 يوليو سنة 1981.
وحيث إن مما ينعاه المدعون على القانون رقم 125 لسنة 1981 أنه إذ قضى فى مادته الأولى بإنهاء مدة عضوية كل من نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة العامة المنتخبين وذلك قبل الأجل المحدد فى قانون المحاماة لهذه العضوية واستبدل بهم مجلساً مؤقتاً معيناً من قبل وزير العدل، يكون قد خالف حكم المادة 56 من الدستور التى جعلت الحرية النقابية حقاً يكفله الدستور وأكدت قيامه على أساس ديمقراطى بما يعنى أن الانتخاب هو الوسيلة الوحيدة لتكوين التشكيلات النقابية، ومن ثم فإن القانون المطعون فيه إذ صدر بحل مجلس نقابة المحامين المنتخب انتخاباً صحيحاً وتشكيل مجلس آخر بطريق التعيين، يكون بذلك قد انطوى على اعتداء على الحرية النقابية ووقع مخالفاً للدستور.
وحيث إن المادة 56 من الدستور تنص على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون له الشخصية الاعتبارية. وينظم القانون مساهمة النقابات والاتحادات فى تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفى رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكى بين أعضائها وحماية أموالها. وهى ملزمة بمساءلة أعضائها عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف أخلاقية وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانوناً لأعضائها".
ومؤدى هذا النص الذى أورده الدستور فى باب "الحريات والحقوق والوجبات العامة" أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد ما كان مقرراً فى الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية (المادة 55 من دستور سنة 1956 والمادة 41 من دستور 1964) بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ الديمقراطية النقابية فأوجب أن يقوم تكوين النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى وذلك تعميقاً للنظام الديمقراطى الذى اعتنقه الدستور وأقام عليه البنيان الأساسى للدولة بما نص فى مادته الأولى على أن "جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تخالف قوى الشعب العاملة……" وما ردده فى كثير من مواده من أحكام ومبادئ تحدد مفهوم الديمقراطية التى أرساها وتشكل معالم المجتمع الذى ينشده، سواء ما اتصل منها بتوكيد السيادة الشعبية – وهى جوهر الديمقراطية، أو بكفالة الحريات والحقوق العامة – وهى هدفها، أو بالمشاركة فى ممارسة السلطة – وهى وسيلتها. وإذ كانت حرية الرأى والاختيار هما من الحريات والحقوق العامة التى تعد ركيزة لكل صرح ديمقراطى سليم، فقد حرص الدستور على النص فى بابه الثالث الذى خصصه لبيان الحريات والحقوق والواجبات العامة، على أن "حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون…….." (المادة 47) وأن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية…….." (المادة 56) وأن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى". (المادة 62). كما عنى الدستور بتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم العامة ومن بينها إسهامهم أنفسهم فى اختيار قياداتهم ومن ينوب عنهم فى إدارة دفة الحكم ورعاية مصالح الجماعة وذلك بطريق الانتخاب سواء على النطاق القومى فى مجلس الشعب والشورى أو على النطاق المحلى فى المجالس الشعبية حسبما جرت به نصوص المواد 87، 162، 196 من الدستور.
وحيث إنه على مقتضى ما تقدم، فإن المشرع الدستورى إذ نص فى المادة 56 من الدستور على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون" إنما عنى بهذا الأساس توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى الذى يقضى – من بين ما يقضى به – أن يكون لأعضاء النقابة الحق فى أن يختاروا بأنفسهم وفى حرية قياداتهم النقابية التى تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم، الأمر الذى يستتبع عدم جواز اهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله. وقد أفصحت اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة وهيئة مكتب اللجنة التشريعية بمجلس الشعب – عن هذا المفهوم لحكم المادة 56 وذلك فى التقرير المقدم منها عن مشروع القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية. وهو حكم مطلق يسرى على النقابات بوجه عام سواء كانت عمالية أو مهنية. ومن ثم تكون هذه المادة قد وضعت قيداً يتعين على المشرع العادى أن يلتزم به مؤداه ألا يتعارض ما يسنه من نصوص تشريعية فى شأن النقابات مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى الذى سلف بيانه.
لما كان ذلك، فإن المشرع إذ نص فى المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 1981 – ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين – على أن "قد تنتهى مدة عضوية نقيب المحامين الحالى وأعضاء مجلس النقابة الحاليين" – من تاريخ نفاذ هذا القانون – وهم الذين تم اختيارهم بطريق الانتخاب من قبل أعضاء النقابة، يكون قد أقصاهم عن مناصبهم النقابية قبل نهاية مدة العضوية وذلك عن غير طريق هيئة الناخبين المتمثلة فى الجمعية العمومية للنقابة، فعطل حق اختيارها لهم، وحال دون هذه الجمعية وانتخاب أعضاء جدد لشغل تلك المناصب بما نص عليه فى المادة الرابعة من القانون من وقف العمل بأحكام المواد من 12 إلى 19 من قانون المحاماة السارية حينئذ والمتعلقة بإجراءات التشريح والانتخاب لمناصب النقيب وأعضاء مجلس النقابة – وذلك إلى حين صدور قانون المحاماة الجديد وإجراء انتخابات طبقاً لأحكامه. ومن ثم يكون المادة الأولى المشار إليها قد انطوت على مخالفة لنص المادة 56 من الدستور لإخلالها بمبدأ الحرية النقابية وتعارضها مع الأساس الديمقراطى الذى أرساه هذا النص قاعدة لكل بنيان نقابى.
ولا ينال من ذلك ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لاقتراح مشروع القانون المطعون فيه من استحالة انعقاد الجمعية العمومية غير العادية "المختصة" بسحب الثقة من مجلس النقابة بسبب ما يشترطه قانون المحاماة – القائم وقتئذ – فى مادته السادسة من ضرورة حضور نصف عدد المحامين، إذ أن الوسيلة الدستورية لعلاج ذلك هى تعديل حكم هذه المادة بما يراه المشرع ملائماً لتمكين الجمعية العمومية لأعضاء النقابة من ممارسة الاختصاص المنوط بها. كما أنه لا يقدح فى هذا الشأن ما ذهبت إليه الحكومة من أن النقابات المهنية – ومنها نقابة المحامين – تعد من المرافق العامة التى تخضع لإشراف الدولة على النحو الذى يحق لها معه وضع القواعد اللازمة لتنظيم تلك المرافق ومراقبة نشاطها وما يتفرع عن ذلك من تخويلها سلطة حل مجلس النقابة، ذلك أن تنظيم المرافق النقابية باعتبارها من أشخاص القانون العام وأن كان يدخل فى اختصاص الدولة – بوصفها قوامة على المصالح والمرافق العامة – إلا أن هذا التنظيم يلزم أن يتم طبقاً للحدود ووفقاً للضوابط التى أرساها الدستور ومن ذلك ما نصت عليه المادة 56 على ما سبق ذكره.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الاحكام الخاصة بنقابة المحامين. لما كان ذلك، وكانت باقى مواد هذا القانون مترتبة على مادته الأولى بما مؤداه ارتباط نصوص القانون بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل الفصل أو التجزئة، ومن ثم فإن عدم دستورية نص المادة الأولى وإبطال أثرها، يستتبع – بحكم هذا الارتباط – أن يلحق ذلك الإبطال باقى نصوص القانون المطعون فيه، مما يستوجب الحكم بعدم دستورية القانون برمته.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة:
أولاً – بعدم قبول تدخل الاستاذ ………. المحامى خصماً فى الدعوى.
ثانياً – بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن فى رسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الشعب بشأن التحقيق فى الأمور التى نسبت إلى مجلس نقابة المحامين، وقرار مجلس الشعب الصادر فى 13 يوليو سنة 1981 بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق فى موضوع هذه الرسالة.
ثالثاً – بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 ببعض الأحكام الخاصة بنقابة المحامين، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات