الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 31 لسنة 3 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /05 /1983 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثانى
من أكتوبر 1983 حتى ديسمبر 1983 – صـ 117

جلسة 7 من مايو سنة 1983

برئاسة السيد المستشار فاروق سيف النصر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ د. فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقس أعضاء، وحضور السيد المستشار د. محمد إبراهيم أبو العينين المفوض، والسيد/ أحمد على فضل الله أمين السر.


القضية رقم 31 لسنة 3 قضائية "دستورية"

1- دعوى دستورية – قبولها – وجوب أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى البيانات الجوهرية التى نصت عليها المادة 20 من قانون المحكمة الدستورية العليا – حكمة ذلك.
2- اختصاص – اختصاص المحكمة الدستورية العليا – بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح. مناطه أن يكون اساس الطعن مخالفة التشريع لنص دستورى. لا يمتد إلى حالات التعارض أو التنازع بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريعات الأصلية والفرعية ذات المرتبة الواحدة.
1- إن المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 إذ أوجبت أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، إنما تطلبت – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ذكر هذه البيانات الجوهرية التى تنبئ عن جدية الدعوى الدستورية ويتحدد به موضوعها، حتى يتاح لذوى الشأن فيها ومن بينهم الحكومة أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا فى ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم عليها بحيث تتولى هيئة المفوضين تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدى فيها رأيها مسبباً، وكان ما أوردته المدعية فى صحيفة دعواها واضح الدلالة فى بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته – على النحو الذى يتحقق به ما تغياه المشرع فى المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية المشار إليه، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى يكون فى محله متعيناً رفضه.
2- إن مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح أن يكون أساس الطعن هو مخالفة التشريع لنص دستورى، فلا يمتد لحالات التعارض أو التنازع بين اللوائح والقوانين، ولا بين التشريعات الاصلية والفرعية ذات المرتبة الواحدة.


الإجراءات

بتاريخ 10 مايو سنة 1981 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية القانون رقم 81 لسنة 1976 فيما تضمنه من حظر تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء دون أن يستثنى من هذا الحظر الأجانب الذى ابرمت حكوماتهم اتفاقيات مع مصر كفلت بمقتضاها لمواطنيها حقوقاً مساوية لحقوق المصريين.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية – وهى يونانية الجنسية – كانت قد أقامت الدعوى رقم 2429 لسنة 1978 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبة الحكم بأحقيتها فى أخذ حصة مبيعة فى عقار بالشفعة. وبتاريخ 26 يناير سنة 1980 قضت المحكمة برفض دعواها تأسيسا على أن القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات والأراضى الفضاء يحظر فى صدر مادته الأولى على غير المصريين اكتساب ملكية هذه العقارات أياً كان سبب اكتساب الملكية عداً الميراث. وإذ لم ترتض المدعية هذا الحكم طعنت عليه بالاستئناف رقم 1318 لسنة 97 قضائية ودفعت بعدم دستورية القانون المشار إليه. وبتاريخ 12 أبريل سنة 1981 رخصت محكمة استئناف القاهرة للمدعية برفع دعواها الدستورية خلال شهر، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن صحيفتها جاءت خلواً من بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستورى المدعى بمخالفته خروجاً على ما توجبه المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية.
وحيث إنه يبين من صحيفة الدعوى أن المدعية أقامت دعواها ابتغاء الحكم بعدم دستورية القانون رقم 81 لسنة 1976 فيما تضمنه من حظر تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء – وهو الحظر المنصوص عليه فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون، استنادا إلى أن حرمان الأجانب – الذى تكفل لهم اتفاقيات دولية حقوق المصريين – من اكتساب ملكية العقارات فى مصر يخالف أحكام الدستور التى توجب احترام الاتفاقيات الدولية – مشيرة بذلك إلى حكم المادة 151 من الدستور.
لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 إذ أوجبت أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، إنما تطلبت – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ذكر هذه البيانات الجوهرية التى تنبئ عن جدية الدعوى الدستورية ويتحدد به موضوعها، حتى يتاح لذوى الشأن فيها ومن بينهم الحكومة أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا فى ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم عليها بحيث تتولى هئية المفوضين تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدى فيها رأيها مسبباً، وكان ما أوردته المدعية فى صحيفة دعواها واضح الدلالة فى بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته – على النحو الذى يتحقق به ما تغياه المشرع فى المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية المشار إليه، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى يكون فى محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن المدعية تنعى على الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 أنها إذ حظرت على غير المصريين اكتساب ملكية العقارات المبنية أو الأراضى الفضاء أياً كان سبب اكتساب الملكية عدا الميراث، دون أن تستثنى من هذا الحظر الأجانب الذين أبرمت دولهم اتفاقيات مع مصر كفلت بمقتضاها لمواطنيها حقوقاً مساوية لما يتمتع به المصريون داخل البلاد ومنها اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين حكومتى جمهورية مصر العربية والجمهورية اليونانية، تكون قد خالفت حكم المادة 151 من الدستور التى توجب احترام الاتفاقات والمعاهدات الدولية.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء تنص على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بنظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة، يحظر على غير المصريين سواء أكانوا أشخاصاً طبيعيين أم اعتباريين اكتساب ملكية العقارات المبنية والأراضى الفضاء فى جمهورية مصر العربية أياً كان سبب اكتساب الملكية عدا الميراث" وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون إلى أن هذا الحظر "لا يمتد إلى حالات تملك الأجانب التى تنظمها المعاهدات والاتفاقيات الدولية السارية فى مصر طبقاً للأوضاع المقررة والتى تكون لها قوة القانون وفقاً للمادة 151 من الدستور وذلك باعتبار أن تلك المعاهدات والاتفاقيات تعتبر من قبيل القوانين الخاصة التى لا ينسخها القانون العام كشأن المشروع الراهن".
وحيث إن مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح أن يكون أساس الطعن هو مخالفة التشريع لنص دستورى، فلا يمتد لحالات التعارض أو التنازع بين اللوائح والقوانين، ولا بين التشريعات الأصلية والفرعية ذات المرتبة الواحدة.
لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور تنص على أن: "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة"، وكانت اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين حكومتى جمهورية مصر العربية والجمهورية اليونانية الموقع عليها بالقاهرة بتاريخ أول أبريل سنة 1975 والصادرة بالقرار الجمهورى رقم 350 لسنة 1976، التى تستند إليها المدعية فى طعنها الماثل لا تجاوز قوة القانون ولا ترقى إلى مرتبة النصوص الدستورية، فإن ما تثيره المدعية من أن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 المشار إليها تخالف أحكام تلك الاتفاقية – أياً ما كان وجه الرأى فى شأن هذه المخالفة – لا يعدو أن يكون نعياً بمخالفة قانون لاتفاقية دولية لها قوة القانون، ولا يشكل بذلك خروجاً على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، الأمر الذى يتعين معه رفض الدعوى.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل اتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات