الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1055 لسنة 7 ق – جلسة 21 /06 /1964 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلى أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ 1287


جلسة 21 من يونيه سنة 1964

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت حسنين ومحمد مختار العزبي وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.

القضية رقم 1055 لسنة 7 القضائية

موظف – تقدير كفايته – سوء السمعة – اعتبارة سبباً للنيل من كفاية الموظف في مدار السنة التي يوضع فيها التقرير – الطريق السوي لإثباته أن تضع الإدارة تحت نظر المحكمة عند الطعن على تقدير لجنة شئون الموظفين ما يكون قد استندت إليه في هذا الصدد أو تحيل الموظف إلى المحاكمة التأديبية لإثبات الوقائع التي قام عليها اتهام هذه السمعة – أساس ذلك.
لو صح أن يكون سوء السمعة سبباً للنيل من كفاية الموظف في مدار السنة التي يوضع فيها التقرير فإن الطريق السوي هو أن تضع جهة الإدارة تحت نظر المحكمة عند الطعن على تقدير لجنة شئون الموظفين ما تكون قد استندت إليه في هذا الصدد لتزن المحكمة الدليل بالقسط من عيون الأوراق، أو أن تتخذ الجهة الإدارية سبيلها في إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية لإثبات الوقائع التي قام عليها اتهام هذه السمعة كي يحاسب عليها لو صح ثبوتها إما أن تنصب لجنة شئون الموظفين نفسها قاضياً تنزل بالموظف عقوبة غير واردة بالقانون فأمر فيه انحراف بإجراءات المحاكمة التأديبية ومخالفة للقانون وإهدار للضمانات التي وفرها قانون التوظف من حيث وجوب الاستماع للموظف الموزور قبل إثبات الاتهام عليه.


إجراءات الطعن

بتاريخ 5 من أبريل سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير التموين عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التموين في الدعوى 204 لسنة 7 القضائية المرفوعة من زكي محمد الديب والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المصروفات – وقد طلبت الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وقد نظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسته فأحالته للمحكمة الإدارية العليا حيث تحدد لنظره جلسة وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من أوراقها تجمل في أن المدعي أقام هذه الدعوى بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة الإدارية في 24/ 3/ 1960 طلب فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين بوزارة التموين في 27 من أبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تقدير كفايته عن عام سنة 1958 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 9 من مايو سنة 1959 أعلن بقرار صادر من لجنة شئون الموظفين بتاريخ 27 من فبراير سنة 1959 متضمناً تقدير كفايته عن عام سنة 1958 بدرجة ضعيف وقد ترتب على هذا القرار حرمانه من العلاوة الدورية التي استحقها في مايو 1959، فبادر إلى التظلم منه في 9 من مايو سنة 1959 ولكن الوزارة لم ترد عليه، وقال أن القرار المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون للأسباب الآتية: المدير المحلي وهو أقرب الناس صلة به قدر كفايته بجيد 90% وقد وافق على هذه التقدير كل من مراقب عام منطقة الوجه البحري التموينية الذي يشرف إشرافاً فعلياً على أعمال المكاتب ووكيل المدير العام للإدارة والخدمات ولا يتصور أن تكون لجنة شئون الموظفين إداري بأعماله من هؤلاء الرؤساء المباشرين كان من الواجب وقد رأت اللجنة أن تهبط بتقديره هبوطاً شديدا ً أن تبين الأسباب التي (تستند) إليها في ذلك دون اكتفاء بعبارة مرنة هي الاستناد إلى المعلومات والتحريات لم تبين اللجنة في أي الخانات والبنود هبطت تقديراته وفي أيها احتفظ بتقدير الرؤساء المباشرين وإنما سجلت تقدير ضعيف دون أن تحدد ماهية هذا الضعف ولم تعبر عنه بدرجات محددة لم يوقع عليه أي إجراء ولم توجه إليه أية تهمة أو تقصير أو إهمال في عامي 57، أو 1958 وأنه ليس (أدل) على قدرته على العمل ونزاهته واستعداده مما ورد بمذكرة منطقة الوجه البحري التموينية في 7 من مارس سنة 1959 وختم دعواه بأنه محق في طلباته – وقد ردت جهة الإدارة فقالت أن المدعي حصل على دبلوم الزراعة المتوسطة عام 1926 وقد حصل على الدرجة الرابعة بالكادر الفني المتوسط في 14 من أغسطس سنة 1958 وهو يعمل في وظيفة مراجع بمراقبة تموين القاهرة الشمالية من 12 من سبتمبر سنة 1959 وقد وقعت علية الجزاءات التالية – 1 – خصم 15 يوماً في يونيو سنة 1938 لتعدية حدود وظيفته -2 – لفت نظره في 20 من سبتمبر سنة 1931 لعدم عودته إلى مقر عمله الرسمي – 3 – فصل من الخدمة في 28 من يونيو سنة 1934 – 4 – أنذر في 23 من فبراير سنة 1939 لإهماله تنفيذ التعليمات – 5 – خصم يومين في أكتوبر سنة 1939 لإهماله – 6 – أنذر بالأمر الإداري رقم 406 إداري لسنة 1948 لاعتدائه بالضرب على أحد الأهالي وحجزه آخر بسجن المركز – 7 – خصم ثلاثة أيام لمخالفته أحكام المنشور رقم 64 لسنة 1954 ومساعدته بعض التجار في تعديل تواريخ الأخطار – 8 – خصم خمسة أيام لخروجه عن حدود وظيفته وتأدية الشهادة وتعريضه بما يمس سمعة المعامل وقرارتها – 9 – خصم ثلاثة أيام لما نسب إليه من عدم تحريره المحضر اللازم ضد الشاكي وإساءة معاملته – ثم دفعت الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لأن قرار اللجنة بتقدير كفاية الموظف في التقرير السري السنوي لا يعتبر من القرارات الإدارية التي أجاز قرار رئيس الجمهورية بالقانون 1955 الطعن عليها وقد قضت المحكمة الإدارية بجلسة 6 من فبراير سنة 1961 برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلاًَ، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين لوزارة التموين في 17 من أبريل سنة 1959 فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعي عن عام سنة 1958 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المصروفات – وأسست ما ذهبت إليه بأن قضاءها قد استقر على أن القانون 210 لسنة 1951 قد رتب على التقارير السنوية آثار بعيدة المدى في مركز الموظف سواء من حيث العلاوات أو الترقيات أو من حيث صلته بالوظيفة وأوجب أن تمر التقارير على مراحل رسمها ونظمها القانون تبدأ بالرئيس المباشر فالمدير المحلي فرئيس المصلحة ثم تتوج بعد ذلك بقرار من لجنة الموظفين، ومتى تمت مراحل التقارير على هذا النحو أصبح تقدير كفاية الموظف حسبما انتهت إليه لجنة شئون الموظفين نهائياً منتجاً آثاره التي رتبها القانون حسبما سلف البيان وأنه على هدي ما تقدم فإن التقرير المقدم عن الموظف بعد استيفاء مراحله المنصوص عليها في القانون هو بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر مآلاً في الترقية أو في منح العلاوة أو الفصل، ومن ثم فهو يندرج في عموم الطلبات المنصوص عليها في الفقرتين الثالثة والخامسة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة ويكون بالتالي من اختصاص المحكمة النظر في الطعن الذي يقدم عنه مما يتعين معه الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص بنظر الدعوى وباختصاصها، ثم أردفت المحكمة بأن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 27 من أبريل سنة 1959، وفي 9 من مايو سنة 1959 أعلن المدعي القرار وفي 11 من مايو سنة 1959 تقدم بتظلم إلى الوزارة ولم يثبت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد ردت على المدعي خلال الستين يوماً التالية قيد التظلم بها وفي 3 من سبتمبر سنة 1959 تقدم بطلب لإعفائه من رسوم الدعوى وفي 3 من مارس سنة 1960 صدر قرار المفوض بقبول المعافاة وبتاريخ 24 من مارس سنة 1960 أقام المدعي دعواه، لذلك تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد القانوني مما يتعين معه الحكم بقبولها شكلاً – وفي الموضوع ذكرت أنه بان لها من الاطلاع على الأوراق أن الرئيس المباشر قدر للمدعي 90 درجة من 100 درجة في عام سنة 1958 بدرجة جيد ووافق على هذا التقدير المدير المحلى، ومدير المصلحة ثم عرض الأمر على لجنة شئون الموظفين فرأت تقديره بدرجة ضعيف بجلسة 27 من أبريل سنة 1959 مؤسسة تقديرية على ما يأتي: "بعد الاطلاع على ملف خدمته والمعلومات والتحريات التي عرضت على اللجنة بشأنه قررت اللجنة الموافقة على تسجيل درجة الكفاية بضعيف" واستطردت المحكمة أنه ولئن كانت الجهة الإدارية غير ملزمة بتسبب قرارها إلا أنها إذ ما أفصحت عن الأسباب فإنه يتعين على المحكمة أن تبسط (رقابتها) وقالت المحكمة أنه بالنسبة لملف خدمة المدعي وقد حوي التقارير السرية له عن السنوات 1953، 1954، 1955، 1956، 1957 ويبين منها أنه حصل على التوالي 76، 79، 95، 86 بدرجة جيد 82 بدرجة جيد، وأن هذه التقارير تقطع بكفاية المدعي في عمله كما أنه قد أمضى مدة التدريب بشعبة مفتشي التموين وأنه نجح في الامتحان النهائي في دورة أكتوبر سنة 1958 بتقدير جيد جداً، وأن المراقب العام كتب عنه في 7 من مارس سنة 1959 أنه "مقام بأعمال التفتيش المختلفة ولكفاءته ونزاهته ونشاطه نرى نقله إلى وظيفة مفتش بالمنطقة" ثم قالت المحكمة أما عن الجزاءات التي حواها ملف خدمته فإن الجزاءين بخصم خمسة أيام لخرجه عن حدود وظيفته في عام سنة 1956، وخصم ثلاثة أيام لما نسب إليه من تحرير محضر في عام 1956. فقد صدر حكمان من المحكمة الإدارية بإلغائها – فضلاً عن الجزاءات التي أشير إليها فيما سلف فإنها قد وقعت عن أمور نسبت إليه في سنوات سابقة عن العام الذي كتب فيه التقرير مع أن التقرير كما يقضي القانون يعد سنوياً في موعد محدد ليكون ترجماناً عن حالة الموظف في سنة معينة بذاتها، ومن ثم فلا شأن للتقرير بالجزاءات التي وقعت على الموظف في السنوات السابقة أو اللاحقة للسنة التي يكتب عنها التقرير وإلا انهارت سنوية التقرير إذ يكفي مجازاة الموظف مرة ليؤثر هذا الجزاء عليه طوال مدة خدمته، فضلاً عن ذلك فإن خفض درجة كفاية المدعي بسبب توقيع الجزاءات السابقة هو في حقيقته مجازاة له مرة أخرى عن ذنب سبق أن استوفت جهة الإدارة حقها في مجازاته عنه – وأردفت المحكمة أنه بالنسبة لتقارير المباحث والمخابرات بقولها أنها (أي المحكمة) قد طلبت من الوزارة تقديمها إلا أن الوزارة رفضت ذلك وعلى هذا الأساس فلا يمكن للمحكمة أن تطمئن إلى ادعاء الوزارة في شأنها – وانتهت المحكمة إلى إلغاء قرار لجنة شئون الموظفين حسبما سلف فطعنت إدارة قضايا الحكومة على هذا الحكم طالبة إلغائه استناداً إلى أن لجنة شئون الموظفين اجتمعت لتقدير درجة كفاية المدعي وأنه بعد اطلاعها على ملف خدمته والمناقشة انتهت إلى خفض مرتبته إلى ضعيف ولم تتعدد اللجنة في ذلك حدود اختصاصها لأن هذا من حقها وفقاً لنص المادة 32 من القانون 210 لسنة 1951. وأنه ولئن كانت المادة المذكورة تقضي بأن يكون التقدير للموظف من واقع ملف خدمته إلا أنه ينبغي ألا يغيب عن البال أن هناك عناصر للتقدير لاتثبت من الأوراق ولا يكون لها في الغالب صدى فيها وهي مع ذلك تدخل في حساب التقدير، فإذا كان الثابت أن لجنة شئون الموظفين قد أحاطت بهذه العوامل خبراً واتخذت من ملف الخدمة وهو أحد هذه العوامل، ومن التقارير السرية المقدمة ضد المطعون ضده ومن التحريات الإدارية التي تعذر على الوزارة تقديمها للمحكمة اتخذت من هذه العوامل مبررات لخفض الكفاية فإنها لم تخرج بذلك عما يقضي به القانون. كما لا يحتج في هذا الصدد بعدم تسبيب قرار اللجنة لقرار الخفض ذلك أنه ليس في مواد قانون موظفي الدولة أي نص يلزم اللجنة بذكر الأسباب والمبررات التي تستند إليها في تقدير الكفاية إذ أن ذلك من المسائل التقديرية البحتة التي باشرتها اللجنة في حدود سلطتها بلا معقب عليها متى خلت من إساءة استعمال السلطة ثم استطردت الطاعنة قائلة أن تقدير الكفاية مرآة للموظف عن العام الذي تحرر فيه دون التأثر بما سبقه من تقارير أخرى فلا يقبل من المحكمة المطعون في حكمها التعرض لحصول المطعون ضده على تقارير مرضية في السنوات السابقة واتخذتها قرينة على مساد الخفض – وانتهت إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه – وقد حررت هيئة مفوضي الدولة تقريراً عن الموضوع ذهبت فيه إلى تأييد الطعن نوهت فيه إلى أن اللجنة المذكورة قدرت درجة كفاية المطعون ضده بضعيف استناداً إلى ما أسفر عنه اطلاعها على ملف خدمته وعلى التحريات التي عرضت على اللجنة – ثم تعرضت للجزاءات الموقعة على المدعي والثابتة من ملف خدمته، وخلصت من ذلك أن الجزاءات المتتالية الموقعة على المطعون ضده والمخالفات الإدارية العديدة التي ارتكبها تدل على مستوى كفايته في عمله، ولا تثريب على لجنة شئون الموظفين إن هي اعتمدت في تقريرها على سبق. توقيع جزاءات عليه ما دام في تعاقب هذه الجزاءات ما يرين على صفحته ويخدش قيامه بعمله بكفاية وخلصت من ذلك أن تقرير لجنة شئون الموظفين للمطعون ضده عن عام سنة 1958 بدرجة ضعيف يستند إلى ما يؤيده من الأوراق وغير مشوب بإساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه لا خلاف بين الطرفين على الوقائع.
ومن حيث إنه ولئن صح أن يكون صدر المادة 31 من القانون 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة قد جرى نصه وفق التعديل الأخير بأن يقدم التقرير السري السنوي من رئيس الموظف المباشر ثم يعرض على المدير المحلى فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتقدير درجة الكفاية التي تراها مما قد يوهم بإطلاق يد لجنة شئون الموظفين في التقدير وجواز استمداده من أي من مصدر شاءت إلا أنه لا جدال أن تعقيب لجنة شئون الموظفين على تقدير رؤساء الموظف المباشرين وأن كان تقديرياً إلا أنه ليس تحكمياً إذ المفروض في هؤلاء الرؤساء أن يكونوا بحكم اتصالهم بمرؤوسيهم أقدر على تحري سلوكهم وتقدير كفايتهم، فإذا أوجب على هؤلاء الرؤساء أن يقيموا تقديراتهم على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاًَ من ملف الخدمة ومتعلقة بعمل الموظف خلال السنة التي يقدم عنها التقدير وعلى حقيقة كفايته مقرونة بعناصرها المفرقة على عدة صفات من إنتاج ومواظبة وطباع واستعداد ذهني وقدرة على تحمل المسئولية مع توخي حسن التنظيم فإن لجنة شئون الموظفين ينبغي عليها عند التعقيب أن تقيس عمل الموظف وكفايته بهذه المعايير ذاتها وأن تزنها بموازين العناصر التي تتألف منها وذلك كله حتى لا يؤخذ الموظف بما لم يقم دليل ولعل من الأوراق وكيلاً ينتهك مبدأ أصيل يقوم عليه وضع التقارير وهو مبدأ سنوية التقرير.
وأنه لو صح أن يكون سوء السمعة سبباً للنيل من كفاية الموظف في مدار السنة التي يوضع فيها التقرير فإن الطريق السوي هو أن تضع جهة الإدارة تحت نظر المحكمة عند الطعن على تقدير لجنة شئون الموظفين ما تكون قد استندت إليه في هذا الصدد لتزن المحكمة الدليل بالقسط من عيون الأوراق، أو أن تتخذ الجهة الإدارية سبيلها في إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية لإثبات الوقائع التي قام عليها اتهام هذه السمعة كي يحاسب عليها لو صح ثبوتها إما أن تنصب لجنة شئون الموظفين نفسها قاضياً تنزل بالموظف عقوبة غير واردة بالقانون فأمر فيه انحراف بإجراءات المحاكمة التأديبية ومخالفة للقانون وإهدار للضمانات التي وفرها قانون التوظيف من حيث وجوب الاستماع للموظف الموزور قبل إثبات الاتهام عليه.
ومن حيث إن استظهار حالة المدعي من واقع الأوراق بين أن المدعي لم توقع عليه جزاءات منذ سنة 1949 اللهم إلا ثلاث جزاءات عام 1956 ألغي اثنان منها بحكمين من القضاء، ولم يوقع عليه جزاءات خلال عامي 1957، 1958، ومع قيام هذه الجزاءات في سنين سابقة على التقرير فإن لجنة شئون الموظفين حسبما هو ثابت من ورقة المحكمة الإدارية قدرته في أعوام 1953، 1954، 1955، 1956، 1957 على التوالي 76، 79، 95 درجة، 86 بدرجة جيد، 82 بدرجة جيد لما ورد في كتاب المراقب العام في 7 من مارس سنة 1959 وهي السنة التي وضع فيها التقرير عن سنة 1958 عن المدعي أنه ملم بأعمال التفتيش ولكفاءته ونزاهته ونشاطه نرى نقله إلى وظيفة مفتش بالمنطقة – وقد رقى المدعي إلى الدرجة الرابعة الشخصية ثم إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 3 من أبريل سنة 1960، أما بالنسبة لتقارير المباحث التي تدعي الوزارة أنها استندت إليها في خفض التقرير فإن المحكمة الإدارية قد طلبت إلى الجهة الإدارية تقديمها دون جدوى ومن ثم وأن انكشف عن كون هذا التقدير المطعون فيه غير مستخلص استخلاصاً سائغاً من عناصر ثابتة في الأوراق.
ومن حيث إنه بتطبيق الأوضاع القانونية بالنسبة للتقارير السنوية حسبما ألمعت المحكمة في ضوء ما استظهرته من حالة المدعي يبين أنه لم يوقع عليه جزاء خلال سنة التقرير، وأن تقدير رئيسه المباشر له، والمحلى، أو مدير المصلحة كان 90 درجة بدرجة جيد وبالنسبة لتقارير المباحث والمخابرات فقد حجبتها الجهة الإدارية عن هذه المحكمة فأعجزتها عن تسليط رقابتها عليها ووزنها بموازينها وإذا كان بعض العناصر التي قام عليها تقرير لجنة شئون الموظفين قد تساقط وتهاوى بعد أن انتفى الدليل عليها فإن التقدير المطعون فيه يصبح غير محمول على عناصر واقعية تنتجه مادياً وقانوناً) – ومن ثم فإن هبوط لجنة شئون الموظفين بتقدير المدعي في عام سنة 1958 لا يجد له مستمداً سواء من عمله الوظيفي أو من مسالكه خلال السنة المذكورة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها وإذ ذهب طعن الحكومة إلى غير هذا المذهب يكون قد قام على غير أساس سليم من القانون ويتعين من أجل ذلك القضاء برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات