الطعن رقم 1261 لسنة 35 ق – جلسة 02 /02 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 585
جلسة 2 من فبراير سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى محمد خليل وعطية الله رسلان ود. فاروق عبد البر السيد المستشارين.
الطعن رقم 1261 لسنة 35 القضائية
( أ ) بورصة الأوراق المالية – طبيعة القرارات الصادرة من لجنة
التأديب الاستئنافية بها – (اختصاص) القانون رقم 161 لسنة 1957 باللائحة العامة لبورصات
الأوراق المالية – قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 46 لسنة 1958 باللائحة الداخلية
لبورصات الأوراق المالية:
بورصة الأوراق المالية هى مكان مخصص لشراء وبيع الأوراق المالية بواسطة السماسرة –
تختص بالاشراف على التعامل فى الأوراق المالية وتقوم على مرفق اقتصادى يؤدى خدمة عامة
للجمهور – خول المشرع لجان البورصة سلطات وحقوق مستمدة من القانون العام من نوع ما
تختص به الهيئات الإدارية العامة فهى تقترح اللوائح وتوقع الغرامات وتعين حداً أعلى
وحد أدنى لأسعار الأوراق المالية فى بعض الحالات وتقيد السماسرة والمندوبين الرئيسيين
والوسطاء والأعضاء المنضمين – للبورصة سلطة تأديب أعضائها من خلال مجلس التأديب الذى يوقع عقوبات متعددة منها الوقف والشطب – للحكومة إشراف بارز على البورصة يبدو فى صور
عديدة – مثال ذلك: إن إنشاءها لا يكون إلا بتصريح من الحكومة فى صورة قانون من لائحتها
الداخلية تصدر بقرار من وزير الاقتصاد – للحكومة مندوب فى البورصة يشترك فى اجتماعات
الجمعية العمومية وجلسات لجنة البورصة ومجلس التأديب وهيئات التحكيم واللجان الفرعية
المختلفة – مؤدى ذلك أن عناصر المؤسسة العامة تتوافر فى بورصة الأوراق المالية – أثر
ذلك أن القرارات التى تصدر من اللجان القائمة على شؤونها هى قرارات إدارية قابلة للطعن
فيها أمام محاكم مجلس الدولة – القرارات الصادرة من لجنة التأديب الاستئنافية هى من
نوع القرارات التى تصدر من مجالس التأديب فى أية جهة إدارية أو مؤسسة عامة أو هيئة
عامة لها طبيعتها – تختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن فى قرارات تلك اللجنة – تطبيق.
(ب) بورصة الأوراق المالية – مجالس تأديب أعضاء البورصة – شروط تشكيلها. (مجلس تأديب)
(مرافعات) يختص مجلس التأديب بالفصل فيما يقع من مخالفات لأحكام قوانين البورصة ولوائحها
وكذلك جميع المسائل التى تمس حسن سير العمل والنظام فى البورصة – يجوز استئناف القرارات
الصادرة بالوقف أو بالشطب أمام لجنة تأديب استئنافية تشكل بقرار من الوزير المختص –
لا يجوز لمن اشترك فى عضوية مجلس التأديب الابتدائى أو لجنة التأديب الاستئنافية من
سبق وحقق مع المتهم أو اشترك فى إصدار قرار إحالته إلى المحاكمة – مخالفة أى من القاعدتين
المتقدمتين – أثره – بطلان القرار – قضاء المحكمة الادارية العليا بإلغاء القرار لا
يحول دون أن تقوم البورصة بإعادة محاكمة الطاعن على النحو القانونى السليم – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 20/ 3/ 1989 أودع الأستاذ محمود محمد فهمى المحامى بصفته وكيلاً عن………. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1261 لسنة
35 ق فى القرار الصادر من لجنة التأديب الاستئنافية ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة
بجلسة 22/ 1/ 1989، والقاضى بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً، وتأييد القرار المستأنف،
الذى انتهى إلى شطب اسم الطاعن فى قائمة السماسرة المقبولين والمقيدين ببورصة الأوراق
المالية بالقاهرة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بصحيفة طعنه – الحكم بما يلى:
أولاً – قبول الطعن شكلاً لرفعه بالإجراءات وفى المواعيد المقررة قانوناً.
ثانياً – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب السماسرة ووقف تنفيذ قرار لجنة التأديب
الاستئنافية المطعون فيه، واللذين قضيا بشطب الطاعن من قائمة السماسرة، مع ما يترتب
على وقف التنفيذ من عودة الطاعن لمباشرة عمله كسمسار للاوراق المالية فى بورصة القاهرة
حتى يفصل فى موضوع الطعن.
ثالثاً – وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب السماسرة وكذلك قرار اللجنة الاستئنافية
المطعون فيه واللذين قضيا بشطب الطاعن من قائمة السماسرة المقبولين ببورصة الأوراق
المالية بالقاهرة والحكم ببراءة الطاعن من التهم الخمسة المنسوبة إليه لما ثبت من عدم
ارتكابه أى منها، هذا فضلاً عن انعدام القرارين المذكورين أو بالأقل بطلانهما بطلاناً
مطلقاً يستوجب الحكم بإلغائهما مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات القضائية ومقابل
أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 26/ 3/ 1989 أعلنت صحيفة الطعن إلى المطعون ضدهما. وقدمت هيئة مفوضى الدولة
تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه أولاً – رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة
الإدارية العليا ولائياً بنظر الطعن وباختصاصها بنظره. ثانياً – بقبول الطعن شكلاً
وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بشطب اسم الطاعن من قائمة السماسرة المقبولين
والمقيدين بالبورصة وفى الموضوع ببطلان القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 8/ 11/ 1989 وتدوول بجلساتها على النحو
المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 9/ 5/ 1990 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة
16/ 6/ 1990 فنظرته بتلك الجلسة 1/ 12/ 1990 قررت إصدار الحكم بجلسة 5/ 1/ 1991 ثم
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 2/ 2/ 1991 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 10/ 11/ 1987،
صدر قرار لجنة بورصة الأوراق المالية بالقاهرة بإحالة السمسار/………….. إلى مجلس
تأديب السماسرة لمحاكمته تأديبياً عن المخالفات التالية:
1 – باعتباره ضامناً لسلامة البيع فى الصفقات التى تمت بواسطته طبقاً للمادة 20 مكرر
من اللائحة العامة لبورصات الاوراق المالية.
( أ ) قام بتنفيذ أوامر بيع وشراء بناءً على طلب وكيل واحد عن البائع والمشترى دون
أن يتضمن مستند الوكالة ترخيصا من الأصيل بذلك الأمر الذى يخالف المادة 108 من القانون
المدنى.
(ب) قام بتنفيذ أوامر بيع وشراء بناءً على توكيلات غير موثقة من الجهات الرسمية المختصة
الأمر الذى يخل بواجبات السمسار من ضرورة التثبت من قيام الوكالة وسلامتها ومن حدود
هذه الوكالة.
2 – قام بتنفيذ العمليات المشار إليها دون التحقق من وجود الأوراق المالية محل التعاقد
لدى العميل البائع وثمنها لدى العميل المشترى قبل إجراء التعاقد كما لم يتسلم الأوراق
المالية والثمن منهما الأمر الذى يخالف أحكام المادتين 69، 70 من اللائحة العامة لبورصات
الأوراق المالية.
3 – قام بإجراء التعامل على الشهادات الصادرة عن أسهم زيادة رأس المال قبل تعديل بيانات
الشركة بالسجل التجارى بما يفيد الزيادة حال كون هذه الشهادات غير جائز تداولها طبقاً
للمادة 134/ 2 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 هذا بالإضافة
إلى عدم التأكد من استيفاء الإجراءات القانونية السابقة على التأشير بالزيادة فى السجل
التجارى.
4 – قام بإجراء عمليات على ودائع وليس على أوراق مالية موجودة، الأمر الذى تجرمه المادة
95 من اللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية.
5 – قام بإجراء العمليات بالمخالفة للمادة 129 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159
لسنة 1981 والثامنة من القانون النظامى لشركة الريان للمعاملات المالية والتى تلزم
بضرورة إعطاء شهادات الأسهم من دفتر ذى قسائم وتعطى أرقاماً مسلسلة ويوقع عليها عضوان
من أعضاء مجلس الإدارة وتختم بخاتم الشركة.
وبجلسة 8/ 2/ 1988 أصدر مجلس تأديب السماسرة قراراً قضى بشطب اسم السمسار…………
من قائمه السماسرة المقبولين والمقيدين ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة، وذلك بعد
أن انتهى إلى ثبوت المخالفات سالفة الذكر فى حقه.
وبتاريخ 15/ 2/ 1988 قدم الطاعن طلب إلى السيد رئيس لجنة البورصة يعترض فيه على قرار
مجلس تأديب السماسرة الصادر بشطبه وقرر أنه يطعن فيه بالاستئناف، وطلب اتخاذ ما يلزم
من إجراءات نحو استصدار قرار السيد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بتشكيل لجنة الاستئناف
كما تقدم الطاعن فى التاريخ سالف الذكر إلى السيد الوزير طاعناً بالاستئناف فى القرار
الصادر بشطبه طالباً من الوزير إصدار قرار بتشكيل اللجنة الاستئنافية.
وشكلت لجنة التأديب الاستئنافية ونظرت الطلب المقدم من الطاعن على النحو المبين بمحاضر
جلساتها، وقررت فى جلستها المعقودة فى 22 يناير 1989 قبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً
وتأييد القرار المستأنف، على أساس من أنه جاء سليماً ومطابقاً للقانون ومبرءاً من العيوب
والمثالب التى نسبها الطاعن إليه.
ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على أساس بطلان تشكيل مجلس تأديب السماسرة ولجنة التأديب
الاستئنافية، كما ينعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور
الشديد فى التسبيب لعدم تعرضه أو مناقشته للأسباب والأسانيد التى أوردها الطاعن فى مذكراته الثلاث فى الاستئناف أمام لجنة التأديب الاستئنافية، ولاكتفائه بالإحالة إلى
أسباب قرار مجلس التأديب الابتدائى دون الرد على الدفاع الجوهرى والأسباب الجديدة التى أوردها الطاعن فى الاستئناف، وكذلك لبطلان قرار مجلس التأديب الابتدائى لعدم إيداع
أسبابه وقت النطق به.
ومن حيث إنه يتعين بداءة البحث فى مدى اختصاص المحكمة بنظر الطعن الماثل قبل التطرق
إلى بحثه من الناحية الشكلية وقبل التعرض إلى موضوعه.
ومن حيث إن المادة 1 من قانون التجارة تنص على أن "كل من اشتغل بالمعاملات التجارية
واتخذها حرفة معتادة له فهو تاجر". وتنص المادة 2 على أن "يعتبر بحسب القانون عملاً
تجارياً ما هو آت:
وكل عمل متعلق بالكمبيالات أو الصرافة أو السمسرة وجميع معاملات البنوك العمومية.
وجميع العقود والتعهدات الخاصة بين التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف ما لم تكن
العقود والتعهدات المذكورة مدينة بحسب نوعها أو بناءً على نص العقد".
وتنص المادة 66 من قانون التجارة على أن "السمسرة حرفة مباحة".
السمسار الذى لا يذكر وقت العمل اسم عميله يكون مسئولاً عن الوفاء بذلك العمل ويعتبر
وكيلاً بالعمولة". وتنص المادة 67 على أن "السمسار الذى بيعت على يده ورقة من الأوراق
المتداول بيعها مسئول عن صحة إمضاء البائع". وتنص المادة 68 على أنه "يجب على السماسرة
الذين بيعت على يدهم بضائع بمقتضى عينات أن يحفظوا هذه العينات إلى يوم التسليم وأن
يبينوا أوصافها التى تميزها عن غيرها ما لم يعفهم المتعاقدان من ذلك". وتنص المادة
69 على أنه "يجب على السماسرة عقب إتمام كل عمل أن يكتبوه فى محافظهم وأن يقيدوه يومياً
فى يومياتهم بدون تخلل البياض فى الكتابة" وتنص المادة 70 على أنه "إذا طلب أحد المتعاقدين
من السماسرة صورة ما فى دفاترهم مما يختص بالعمل الذى أجروه على ذمة المتعاقدين المذكورين
وجب عليهم اعطاؤهم فى أى وقت كان…". وتنص المادة 74 على أنه "لا تنعقد أعمال البورصة
انعقاداً صحيحاً إلا إذا حصلت بوساطة السماسرة المدرجة أسماؤهم فى قائمة تحررها لجنة
البورصة. ولا يجوز للسمسار أن يقوم مقام أحد المتعاقدين فى العمل المعقود بمعرفته إلا
بتصريح خاص يعطى إليه بالكتابة وقت استلام الأمر.
وتنص المادة 75 على أن "يشمل الأمر العالى المبين فى المادة 72 السالف ذكرها على الأخص
ما يأتى: 1 – ………. 2 – شروط إدراج أسماء السماسرة ومندوبيهم الرئيسيين فى البورصة
3 – ………. 4 – ……… 5 – تأديب السماسرة".
ومن حيث إنه يبين مما سبق من النصوص أن السمسرة تعد عملاً تجارياً وبالتالى فإن الاشتغال
بها واتخاذها حرفة معتادة يضفى على من يمارسها صفة التاجر، وإذ كان الأمر كذلك، وكان
الطاعن يعمل سمساراً فى بورصة الأوراق المالية بالقاهرة فإنه يعد تاجرا وتنتفى عنه
صفة الموظف العام.
ومن حيث إن صفة الموظف العام ليست هى المعيار الحاسم فى اختصاص مجلس الدولة بموضوع
التأديب ذلك أنه يختص بالنظر فى الطعون التأديبية المقامة من أفراد ليست لهم صفة الموظف
العام كأعضاء النقابات المهنية وطلبة الجامعات، كما يختص بالنظر فى الدعاوى التأديبية
الخاصة بعاملين فى القطاع العام والجمعيات والهيئات الخاصة لا يملكون هذه الصفة، فانتفاء
صفة الموظف العام عن شخص ما لا يعنى عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى التأديبية
المقامة ضده أو الطعن التأديبى المقام منه.
ومن حيث إنه بناءً على ذلك فإنه يتعين البحث فى مدى اختصاص هذه المحكمة برقابة القرار
المطعون فيه مما يقتضى بداءة التعرض لمدى اختصاصها برقابة القرارات التأديبية الصادرة
من مجالس التأديب عموماً، ثم مدى اختصاصها برقابة القرارات التأديبية الصادرة عن لجنة
التأديب الاستئنافية ببورصة الأوراق المالية.
ومن حيث إن القانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ينص فى المادة 15 على أنه "تختص المحاكم
التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التى تقع من:
أولاً – العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة فى وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات
الحكم المحلى والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات
التى تضمن لها الحكمة حداً أدنى من الأرباح.
ثانياً – أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء
مجالس الإدارة المنتخبين طبقا لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963، المشار إليه.
ثالثاً – العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية
ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً.
كما تختص هذه المحاكم بنظر الطعون المنصوص عليها فى البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة
العاشرة. "وتنص المادة العاشرة (بند تاسعاً) على اختصاص المحاكم التأديبية بالطعون
فى الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية".
كما تنص فى البند "ثالث عشر" على اختصاصها بالطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين
بالقطاع العام فى الحدود المقررة قانوناً.
وتنص المادة 22/ 1 على أن "أحكام المحاكم التأديبية نهائية ويكون الطعن فيها أمام المحكمة
الإدارية العليا فى الأحوال المبينة فى هذا القانون". كما تنص المادة 23 على أنه "يجوز
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو
من المحاكم التأديبية وذلك فى الأحوال الآتية….".
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 سالف الذكر، حدد اختصاص المحاكم التأديبية بنظر
الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التى تقع من العاملين المنصوص عليهم
فى المادة 15 وبالطعون فى الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات
النهائية للسلطات التأديبية، وبالطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام
فى الحدود المقررة قانوناً، وأجاز الطعن فى أحكام المحاكم التأديبية أمام المحكمة الإدارية
العليا فى الأحوال التى حددها القانون.
ومن حيث إنه وإن كان قانون مجلس الدولة المشار إليه لم يتكلم إلا عن المحاكم التأديبية
وإمكانية الطعن فى أحكامها أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أنه من المستقر عليه
قضاء أخذ عبارة "المحاكم التأديبية" وقد وردت عامة غير مخصصة ومطلقة غير مقيدة باوسع
الدلالات وأعمها وأكثرها شمولاً لأن المشرع حين عبر بالمحاكم التأديبية أراد بها الاستغراق
والعموم ولا شك أن ذلك العموم يتناول كل ما نصت القوانين على بقائها من المجالس والهيئات
التأديبية والاستئنافية باعتبارها كلها هيئات تؤدى وظيفة المحاكم التأديبية تماماً
ويمكن تشبيهها بالمحاكم التأديبية، لأن تعدد درجاتها يجعلها مقامة فى تنظيمها على غرار
المحاكم التى يطعن فى أحكام درجاتها الدنيا أمام المحكمة الإدارية العليا، وترتيباً
على ذلك فإن الأحكام الصادرة من مجالس التأديب يمكن الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية
العليا، ولو لم ينص القانون صراحة على ذلك.
ومن حيث إنه يتعين البحث فيما إذا كانت النتيجة سالفة الذكر تصدق على جميع قرارات مجالس
التأديب، أم أن هناك قرارات من مجالس تأديب لا يصدق فى شأنها هذا، وبالتالى يمتنع الطعن
فيها أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن من المستقر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا، أنها تختص بالنظر فى الطعون
المقامة ضد قرارات مجالس التأديب فى الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة والنقابات
المهنية ولو لم يكن هناك نص قانونى صريح يقضى باختصاصها بذلك، فهى تختص برقابة الأحكام
الصادرة من مجالس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ومن مجالس تأديب
العاملين بالمحاكم، ومجالس تأديب العاملين فى الهيئات العامة ومجالس تأديب رجال الشرطة
ومجالس تأديب أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى ومجالس تأديب نقابة الأطباء……..
إلخ.
ومن حيث إن اختصاص المحكمة الإدارية العليا بالطعون فى قرارات مجالس التأديب يعود إلى
أن القرارات التى تصدرها هذه المجالس هى بمثابة أحكام صادرة فى دعاوى تأديبية أو فى قرارات إدارية تأديبية تختص بنظرها أصلاً محاكم مجلس الدولة وإذا كان القانون قد أنشأ
مجالس تأديب لنظرها فذلك مراعاة للظروف الخاصة للجهات التى يتقرر فيها إنشاء هذه المجالس
وإذ كانت أحكام المحاكم التأديبية بمجلس الدولة قابلة للطعن فيها أمام المحكمة الإدارية
العليا، فإن أحكام هذه المجالس تأخذ حكمها فى هذا الشأن، فميعاد اختصاص المحكمة الإدارية
العليا بالطعون فى القرارات الصادرة من مجالس التأديب هو أن تكون مجالس التأديب فى الجهات التى أنشئت فيها قد حلت فى اختصاصها محل محاكم مجلس الدولة وبمعنى آخر إذا لم
توجد مجالس التأديب فى هذه الجهات لكانت محاكم مجلس الدولة هى المختصة بنظر الدعاوى
التأديبية لهذه الجهات أو قراراتها الإدارية التأديبية أما إذا كانت محاكم مجلس الدولة
غير مختصة أصلاً بنظر الدعاوى والقرارات الإدارية التأديبية فى جهة ما وأنشئ مجلس تأديب
فى هذه الجهة لنظرها، فإن الطعن فى أحكام مجلس التأديب هذا لا يكون من اختصاص المحكمة
الإدارية العليا إلا إذا كان هناك نص قانونى خاص يعطى الاختصاص للمحكمة الإدارية العليا،
إذ ينعقد اختصاصها فى هذه الحالة بنص القانون.
ومن حيث إنه يتعين البحث فيما إذا كانت القرارات الصادرة من لجنة التأديب الاستئنافية
فى بورصة الأوراق المالية تعتبر صادرة فى دعاوى أو قرارات تختص أصلاً بنظرها محاكم
مجلس الدولة وبالتالى تكون المحكمة الإدارية العليا مختصة برقابتها أم أنها ليست لها
هذه الصفة فتخرج عن رقابة هذه المحكمة.
ومن حيث إنه يتعين للوصول إلى التكييف القانونى السليم لبورصة الأوراق المالية الرجوع
إلى النصوص القانونية التى تعالج بورصات التجار والواردة فى قانون التجارة، وكذلك التعرض
للنصوص – القانونية التى تحكم بورصة الأوراق المالية والتى تضمنها القانون رقم 161
لسنة 1957 باللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية واللائحة الداخلية لهذه البورصات
الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 46 لسنة 1958.
ومن حيث إن قانون التجارة ينص فى المادة 71 على أنه "لا يسوغ فتح أى بورصة للتجار بدون
تصريح من الحكومة وكل بورصة تفتح بغير هذا التصريح تقفل بالطرق الإدارية.
ويجب أن يكون فى كل بورصة لجنة تناط بها الإدارة ومأمور أو مأمورون من قبل الحكومة
لمراقبة تنفيذ اللوائح وتنص المادة 72 على أن "أى عمل فى البورصة لم يتم طبقاً لأمر
عال لا يعتبر صحيحاً قانوناً".
وتنص المادة 73 على أن "الأعمال المضافة إلى أجل المعقودة فى بورصة مصرح بها طبقاً
لقانون البورصة ولوائحها وتكون متعلقة ببضائع أو أوراق ذات قيمة مسعرة تعتبر مشروعة
أو مميزة ولو كان قصد المتعاقدين منها أنها تؤول إلى مجرد دفع الفرق.
ولا تقبل أى دعوى أمام المحاكم بخصوص عمل يؤول إلى مجرد دفع فروق إذا انعقد على ما
يخالف النصوص المتقدمة "وتنص المادة 74 على أنه" لا تنعقد أعمال البورصة انعقاداً صحيحاً
إلا إذا حصلت بوساطة السماسرة المدرجة أسماءهم فى قائمة تحررها لجنة البورصة.
ولا يجوز للسمسار أن يقوم مقام أحد المتعاقدين فى العمل المعقود بمعرفته إلا بتصريح
خاص يعطى إليه بالكتابة وقت استلام الأمر.
وإذا أثبت أن سمساراً قام مقام أحد المتعاقدين بدون تصريح مستكمل الشروط من عميله فلهذا
الأخير الخيار فى طلب فسخ الصفقة أو تنفيذها".
وتنص المادة 75 على أن "يشمل الأمر العالى المبين فى المادة 72 السالف ذكرها على الأخص
ما يأتى:
1 – تشكيل لجنة إدارة البورصة وبيان اختصاصها.
2 – شروط إدراج أسماء السماسرة ومندوبيهم الرئيسيين فى البورصة.
3 – قبول تعسير البضائع والأوراق ذات القيمة ووضع التسعيرة الرسمية.
4 – التصفيات.
5 – تأديب السماسرة.
قضت المادة 65/ 1 من القانون رقم 161 لسنة 1957 باللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية
على أنه "لا يجوز التعامل فى البورصة فى غير الأوراق المالية المقبولة فى جدول الأسعار
أو فى الجدول المؤقت ولا يجوز تداول هذه الأوراق فى غير المكان المخصص لها فى البورصة
أو فى غير المواعيد المحددة لذلك".
ونصت اللائحة الداخلية لبورصات الأوراق المالية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة
رقم 46 لسنة 1958 فى المادة 1 على أن "المقصورة هى المكان الذى تعينه لجنة البورصات
فى دار البورصة لتنفيذ أوامر البيع والشراء" ونصت المادة 3/ 1 على أنه "لا يجوز أن
يدخل المقصورة إلا السماسرة والمندوبون الرئيسيون المقيدة أسماؤهم فى جدول البورصة
والوسطاء الذين لهم حق التعاقد" ونصت المادة 5 على أن "تفتح السوق للتعامل كل يوم من
الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الساعة الواحدة بعد الظهر وتقف يومى الجمعة والسبت
وأيام العطلة.
ويعلن عن افتتاح السوق بدقة جرس وعن إقفالها بدقتى جرس تتخللهما فترة خمس دقائق. ويجب
عند دق الجرس الأخير للجلسة أن يقف كل تعامل وكل مفاوضة وكل فترة للإجابة فى عملية
جارية".
ومن حيث إنه يبين من النصوص السابقة أن البورصة هى مكان خصصه المشرع لشراء وبيع الأوراق
المالية وبمعنى آخر أنها سوق يتعامل فيه بالأوراق المالية بواسطة السماسرة الذين يتوسطون
بين المشترين والبائعين لهذه الأوراق وهذا السوق يعتبر من المرافق العامة الاقتصادية
التى تؤدى خدمة عامة للجمهور.
ومن حيث إنه إذا كانت بورصة الأوراق تعد مرفقاً عاماً اقتصادياً فما هى الصورة التى اتخذها هذا المرفق فى ضوء ما أضفى عليه المشرع من حقوق وامتيازات وسلطات واردة فى اللائحة
العامة لبورصات الأوراق المالية الصادرة بالقانون رقم 161 لسنة 1957، واللائحة الداخلية
لبورصات الأوراق المالية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 46 لسنة 1958.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على نصوص اللائحتين العامة والداخلية سالفتى الذكر ما
يلى:
أولاً – أن لجنة البورصة تتكون من سبعة عشر عضواً، تسعة منهم من السماسرة وخمسة من
الأعضاء المنضمين وثلاثة يعينهم الوزير المختص لمدة سنتين ومهمة هذه اللجنة تحقيق سير
العمل فى البورصة باتخاذ ما تقتضيه الظروف من الإجراءات وللجنة فى هذا الشأن سلطة تأديبية
على جميع أعضاء البورصة وعلى المندوبين الرئيسيين والوسطاء (م 2 من اللائحة العامة)
ويتكون مكتب اللجنة من رئيس ونائب رئيس وأمين صندوق وتنعقد اللجنة كل سنة عقب اجتماع
الجمعية العامة مباشرة لانتخاب ثلاثة من بين أعضائها العاملين ليختار الوزير المختص
أحدهم رئيساً لها (م 10 من اللائحة العامة).
ثانياً – تشكل لجنة البورصة فى أول جلسة تعقدها بعد كل انتخاب سنوى لجاناً فرعية بقدر
ما تستلزمه حاجة العمل وتشكل كل منها من ثلاثة أعضاء على الأقل.. وتقدم كل لجنة فرعية
تقريراً عن أعمالها إلى لجنة البورصة (م 11). ويعرض الرئيس على اللجنة كل مسألة تهم
البورصة وهو يرأس اللجنة ويوقع محاضرها ويتولى تنفيذ قراراتها ويوقع جميع العقود والمكاتبات
ويمثل الرئيس اللجنة أمام القضاء (م 13) وللجنة اقتراح تعديل اللائحة الداخلية (م 18/
1).
ثالثاً – للجنة البورصة إذا طرأت ظروف خطيرة أن تقرر بموافقة عشرة من أعضائها على الاقل
تعيين حد أعلى وحد أدنى لأسعار الأوراق المالية بأسعار القفل فى اليوم السابق على القرار
(م 15/ 1).
رابعاً – للجنة البورصة أن تقرر بالاقتراع السرى قبول طلب المرشح كسمسار أو رفضه بقرار
غير مسبب (م 23) وعلى السمسار المقبول أن يودع المبالغ المنصوص عليها فى اللائحة الداخلية
رسوم القيد والاشتراك وكذلك التأمين (م 25) فإذا لم يسدد كل ما هو مطلوب منه كلفته
اللجنة بدفع ما عليه خلال فترة معينة ويجوز لها أن توقفه عن العمل فى هذه الفترة أو
أن تأمر عند الاقتضاء بتصفية عملياته بواسطة غيره من السماسرة (م 26) كما تستبعد اللجنة
من القائمة السماسرة الذين لم تعد تتوافر فيهم الشروط اللازمة للقيد، أو الذين لا يؤدون
رسم الاشتراك وغيره من المبالغ المقررة باللائحة الداخلية فى المواعيد المقررة (م 27)
كما تقيد لجنة البورصة المندوبين الرئيسيين والوسطاء الذين قررت قبولهم على أن يؤدوا
المبالغ المنصوص عليها فى اللائحة الداخلية بصفة رسوم قيد واشتراكات (م 46). وتستبعد
اللجنة من القائمة كل مندوب رئيس أو وسيط فقد شرطا من شروط القيد أو لم يعد تابعاً
للسمسار الذى قدمه (م 49) كما تبت اللجنة فى طلبات الأعضاء المنضمين بقرارات غير مسببة
(م 51) وتقيد اللجنة فى قائمة الأعضاء المنضمين المشرح الذى قررت قبوله بعد أن يؤدى المبالغ المقررة فى اللائحة الداخلية كرسوم القيد والاشتراكات وغيرها (م 52/ 1).
خامساً – للجنة البورصة قبول قيد ورقة مالية فى البورصة أو رفض قيدها أو وقف الفصل
فى الطلب مؤقتا وقرار اللجنة فى الحالتين غير مسبب (م 60) كما أن للجنة شطب الأوراق
المالية من جدول الأسعار (م 63).
سادساً – تشكل هيئة تحكيم للفصل فى جميع المنازعات التى تقع بين أعضاء البورصة والوسطاء
والمندوبين الرئيسيين فيما بينهم أو بين أحدهما وبين عميل بشرط أن يتفق الطرفان على
التحكيم وتكون قرارات الهيئة غير قابلة للاستئناف وتشكل هيئة أخرى لفض المنازعات التى تنشأ فى المقصورة، وتبين اللائحة الداخلية طريقة تشكيل هاتين الهيئتين والإجراءات التى تتبع لرفع النزاع والفصل فيه (م 90).
سابعاً – تعين لجنة البورصة سنوياً عند تكوين هيئة مكتبها ثلاثة من أعضائها منهم رئيسها
وعضو منضم وواحد من الأعضاء الثلاثة الذين يعينهم الوزير المختص ويشكل منهم مجلس التأديب…
ويرأس مجلس التأديب رئيس لجنة البورصة أو من يقوم مقامه ولا يكون انعقاد المجلس صحيحاً
إلا بحضور مندوب الحكومة ولا يكون له صوت معدود فى المداولات ويختص المجلس بالفصل فيما
يقع من مخالفات لأحكام قوانين البورصة ولوائحها وكذلك جميع المسائل التى تمس حسن سير
العمل والنظام فى البورصة (م 91) والعقوبات التأديبية فى الإنذار والغرامة من عشرة
جنيهات إلى خمسمائة جنيه والوقف من يوم إلى ثلاثة أشهر والشطب (م 92) وقرارات مجلس
التأديب الصادرة بالوقف أو بالشطب يجوز استئنافها أمام لجنة تشكل بقرار من الوزير المختص.
ويشترك مندوب الحكومة من اللجنة دون أن يكون له صوت معدود فى المداولات وله حق الاستئناف
إذا لم يقض بعقوبة الشطب أو الوقف رغم وجوب ذلك (م 101).
ثامناً – أن للحكومة مندوباً لدى البورصة مهمته مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح (م
102) وعليه حضور اجتماعات الجمعية العامة وجلسات لجنة البورصة ومجلس التأديب وهيئة
التحكيم واللجان الفرعية المختلفة وإلا كانت قراراتها باطلة (م 102) وله حق الاعتراض
على جميع قرارات الجمعية العامة ولجنة البورصة ولجانها الفرعية إذا صدرت مخالفة لقوانين
البورصة أو لوائحها أو للصالح العام وكل إجراء يتخذ رغم اعتراض مندوب الحكومة يكون
باطلاً ولا يترتب عليه أى أثر (م 103).
تاسعاً – توضع لكل بورصة لائحة داخلية تصدر بقرار من وزير الاقتصاد تشمل ضمن ما تشمل
رسوم القيد والاشتراكات ورسوم الشهادات والإعلانات فى حدود معينة وإنشاء صندوقين مشتركين
للسماسرة والوسطاء (م 106).
عاشراً – تختار لجنة البورصة لجنة مراقبة المقصورة ويعهد إليها بالمحافظة على
النظام وحسن سير العمل فى المقصورة ومراقبة تطبيق القوانين واللوائح فيها.. وللجنة
أن توقع غرامة لا تجاوز جنيهاً واحداً وذلك بقرار شفوى وغير مسبب.. ولا يجوز الطعن
فى هذه القرارات بأى وجه من الوجوه وللجنة أن تحيل المخالف إلى لجنة البورصة أو إلى مجلس التأديب مباشرة
(م 4 من اللائحة الداخلية) وتكون الرسوم والاشتراكات كالآتى: 1 – رسوم واشتراكات سنوية
2 – رسوم ثابتة (م 7 من اللائحة الداخلية) وإذا لم يؤد الاشتراك أو الرسم لغاية 31
يناير على الأكثر يطالب المتأخر بأدائه وإلا استبعد اسمه مؤقتاً من القائمة ويمنع من
العمل فى البورصة حتى يقوم بأداء رسم القيد والاشتراك المطلوبين منه (م 8 من اللائحة
الداخلية) وتتكون ايرادات البورصة من الرسوم المختلفة والاشتراكات والغرامات وغير ذلك
مما نص عليه فى اللائحتين العامة والداخلية (م 9 من اللائحة الداخلية) وتشكل لجنة البورصة
لجنة جدول الأسعار وهيئة فض المنازعات (م 20 من اللائحة الداخلية)، وينشأ صندوق مشترك
للسماسرة وآخر للوسطاء (م 36 من اللائحة الداخلية) يدير كلاً منهما مجلس إدارة (م 38
من اللائحة الداخلية) ويجب على لجنة البورصة أن تؤدى إلى خزانة وزارة الاقتصاد والتجارة
فى شهر مارس من كل سنة مبلغ ألف جنيه مقابل مصروفات مكتب مندوب الحكومة (م 44 من اللائحة
الداخلية).
ومن حيث إنه يبين مما تقدم من أحكام أن بورصة الأوراق المالية تختص بالإشراف على التعامل
فى الأوراق المالية حتى يتم تداولها على أساس ثابت فيأمن البائع والمشترى فالبورصة
تقوم على إدارة مرفق اقتصادى هام وقد خولت لجانها سلطات وحقوق مستمدة من القانون العام
من نوع ما تختص به الهيئات الإدارية العامة فهى تقترح اللوائح وتوقع الغرامات وتعيين
أحداً أعلى وحداً أدنى لأسعار الأوراق المالية فى بعض الحالات وتقيد السماسرة والمندوبين
الرئيسيين والوسطاء والأعضاء المنضمين وتستبعدهم ولها سلطة تأديب أعضائها ويباشر هذه
السلطة مجلس التأديب الذى له توقيع عقوبات صارمة منها الوقف والشطب وللحكومة على البورصة
إشراف بارز يبدو فى صور عديدة فإنشاؤها لا يجوز إلا بتصريح من الحكومة فى صورة قانون
ولائحتها الداخلية تصدر بقرار من وزير الاقتصاد ولها مندوب فى البورصة يجب اشتراكه
فى اجتماعات الجمعية العامة وجلسات لجنة البورصة ومجلس التأديب وهيئة التحكيم واللجان
الفرعية المختلفة وإلا كانت قراراتها باطلة وقد خول حقاً خطيراً يعد أبرز مظهر من مظاهر
إشراف الدولة على البورصة وهو حق الاعتراض على قرارات لجنة البورصة التى يرى أنها مخالفة
لقوانين البورصة أو لوائحها أو للصالح العام وكل إجراء يتخذ رغم اعتراض مندوب الحكومة
يكون باطلاً ولا أثر له وثمة مظهر آخر من مظاهر إشراف الدولة على البورصة يتمثل فى حق وزير الاقتصاد فى اختيار رئيس لجنة البورصة وبعض أعضاء هذه اللجنة ويكون أحد أعضاء
لجنة البورصة الذين عينهم الوزير عضواً فى مجلس التأديب كما أن للوزير تأييد ورفض ووقف
تنفيذ قرار لجنة البورصة بتعيين حد أعلى وحد أدنى لأسعار الأوراق المالية فى الحالات
التى يجوز فيها ذلك.
ومن حيث إنه فضلاً عما سبق فإن المادة الثانية من القرار بقانون رقم 161 لسنة 1957
تنص على أن "تعتبر بورصات الأوراق المالية أشخاصاً اعتبارية عامة وتتولى إدارة أموالها
وتكون لها أهلية التقاضى".
ومن حيث إنه لكل ما سبق فإن عناصر المؤسسة العامة ومقوماتها من تولى إدارة مرفق عام
اقتصادى له الشخصية الاعتبارية العامة تكون قد توافرت فى بورصة الأوراق المالية وبالتالى تكون القرارات الصادرة من اللجان القائمة على شئونها هى قرارات
ادارية قابلة للطعن
فيها أمام محاكم مجلس الدولة كما تكون القرارات الصادرة من لجنة التأديب الاستئنافية
هى من نوع القرارات التى تصدر من مجالس التأديب فى أية جهة إدارية أو مؤسسة عامة أو
هيئة عامة ولها طبيعتها وبالتالى يكون الطعن فى قرارات اللجنة المذكورة من اختصاص هذه
المحكمة ومن ثم فإن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن الماثل يكون غير قائم على
أساس قانونى سليم ويتعين لذلك رفضه.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه صدر فى 22/ 1/ 1989 وطعن فيه بتاريخ 20/ 3/ 1989، واستوفى
سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن أحد أسباب الطعن يتمثل فى بطلان تشكيل مجلس تأديب السماسرة
وبطلان تشكيل لجنة التأديب الاستئنافية على أساس من القول بأن السيد/………. رئيس
لجنة البورصة والسيد/………… من الأعضاء المعينيين بلجنة البورصة حضرا اجتماع
لجنة البورصة المنعقدة بتاريخ 10/ 11/ 1987 والذى ناقشت فيه اللجنة المخالفات المنسوبة
إلى الطاعن وقامت بالتحقيق معه بشأنها ثم انتهت إلى إحالته إلى مجلس التأديب الابتدائى ثم رأس السيد/………. بعد ذلك مجلس تأديب السماسرة (مجلس التأديب الابتدائى) كما
اشترك فى عضويته السيد/…………، مما يترتب عليه بطلان قرار المجلس بطلاناً مطلقاً
ينحدر به إلى درجة الانعدام. أما عن تشكيل لجنة التأديب الاستئنافية فقد حضر المستشار………..
عضو لجنة البورصة (من الأعضاء المعينيين) وكذلك السيد/……….. عضو اللجنة (من الأعضاء
العاملين) والسيد/……….. عضوا للجنة (من الأعضاء المنضمين) اجتماع اللجنة المنعقدة
فى 10/ 11/ 1987 وشاركوا فى مناقشاتها وفى التحقيق الذى أجرته مع الطاعن ثم فى إصدار
قرارها بإحالته إلى مجلس التأديب ثم شكلت منهم لجنة التأديب الاستئنافية ومن ثم توافر
فيهم جميعاً أسباب عدم الصلاحية. وإذا كان قد صدر قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية
رقم 88 فى 7/ 3/ 1988 بتشكيل لجنة التأديب الاستئنافية برئاسة السيد الأستاذ المستشار/…….
إلا أنه بعد نقله من رئاسة إدارة الفتوى لوزارات المالية والاقتصاد والتموين حل محله
فى رئاسة اللجنة الاستئنافية السيد المستشار/…….. وذلك دون أن يصدر قرار بتعيينه
رئيساً للجنة من الوزير كما تقضى بذلك المادة 101 من القانون رقم 161 لسنة 1957 باللائحة
العامة لبورصات الأوراق المالية الأمر الذى يجعل السيد الأستاذ المستشار/………
لا ولاية له ولا اختصاص فى رئاسة اللجنة الاستئنافية وبالتالى فى اشتراكه – وهو العضو
المؤثر – فى إصدار القرار المطعون فيه، الأمر الذى يعيب تشكيل هذه اللجنة بعيب جوهرى يؤدى إلى بطلان قرارها المطعون فيه بطلاناً مطلقاً ينحدر به إلى درجة الانعدام.
ومن حيث إن الثابت من محضر اجتماع لجنة البورصة 10/ 11/ 1987، أن من بين الحاضرين هذا
الاجتماع كان الأستاذ…….. رئيس لجنة البورصة……… والمستشار……… من الأعضاء
المعينين، و……… من الأعضاء العاملين……… من الأعضاء المنضمين.
ومن حيث إنه فى هذا الاجتماع أجرت تحقيق مع الطاعن اشترك فيه مندوب الحكومة والأستاذان……….
و…….. وبعد المناقشة وتبادل الآراء قررت اللجنة إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب
عن المخالفات المنسوبة إليه.
ومن حيث إن مجلس التأديب الذى حاكم الطاعن شكل من الأستاذ…….. رئيس لجنة بورصة
الأوراق المالية بالقاهره رئيساً للمجلس وعضوية السيدين:……… وكيل المحافظ المساعد
بالبنك المركزى المصرى وعضو لجنة البورصة من الأعضاء المعينين و…… مدير الإدارة
العامة للكمبيالات والأوراق المالية وعضو لجنة البورصة من الأعضاء المنضمين وبحضور
الأستاذ……… مندوب الحكومة لدى بورصتى الأوراق المالية. وقد كان كل من السادة/………
و……… و……… قد حضر اجتماع لجنة البورصة الذى حقق فيه مع الطاعن كما تقرر
فيه إحالته إلى مجلس التأديب. كما شكلت اللجنة الاستئنافية فى مرحلة من مراحل عملها
من المستشار/…….. رئيساً وقد حل محله بعد ذلك المستشار………..، ومن عضوين هما……..
و……. ومن مندوب الحكومة الأستاذ جاسر فهمى عويس وقد حضر اجتماع لجنة البورصة التى حققت فيه مع الطاعن وأحالته إلى مجلس التأديب المستشار………. والسيدان/………
و………… وقد أصدر مجلس التأديب ولجنة التأديب الاستئنافية قراريهما بالتشكيلين
سالفى الذكر.
ومن حيث إن القانون رقم 161 لسنة 1957 باللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية ينص
فى المادة 2 على أن "تشكل فى كل بورصة من بورصات الأوراق المالية لجنة من سبعة عشر
عضواً تسعة منهم من السماسرة وخمسة من الأعضاء المنضمين وثلاثة يعينهم الوزير المختص
لمدة سنتين وتكون مهمة هذه اللجنة تحقيق حسن سير العمل فى البورصة باتخاذ ما تقتضيه
الظروف من الإجراءات. وللجنة فى هذا الشأن سلطة تأديبية على جميع أعضاء البورصة وعلى
المندوبين الرئيسيين والوسطاء. وذلك كله وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى القوانين واللوائح".
وتنص المادة 91 على أن "تعين لجنة البورصة سنوياً عند تكوين هيئة مكتبها ثلاثة من أعضائها
منهم رئيسها وعضو منضم وواحد من الأعضاء الثلاثة الذين يعينهم الوزير المختص ويشكل
منهم مجلس التأديب.
كما تعين عضوين احتياطيين من طائفتى العضوية الأصليين.
ويرأس مجلس التأديب رئيس لجنة البورصة أو من يقوم مقامه.
ولا يكون انعقاد المجلس صحيحاً إلا بحضور مندوب الحكومة ولا يكون له صوت معدود فى المداولات.
ويختص مجلس التأديب بالفصل فيما يقع من مخالفات لأحكام قوانين البورصة ولوائحها وكذلك
جميع المسائل التى تمس حسن سير العمل والنظام فى البورصة وذلك سواء من تلقاء نفسه أو
بناءً على شكوى ذوى الشأن أو إجابة لطلب لجنة البورصة أو مندوب الحكومة.
وتكون مداولات مجلس التأديب سرية.
وتصدر قرارات المجلس بأغلبية الأصوات وتعلن لذوى الشأن بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم
الوصول وتنظيم اللائحة الداخلية الإجراءات الواجب إتباعها أمام مجلس التأديب".
وتنص المادة 101 على أن "يجوز استئناف القرارات الصادرة بالوقف أو بالشطب أمام لجنة
تشكل بقرار من الوزير المختص على الوجه الآتى:
1 – مستشار الدولة لإدارة الفتوى والتشريع لوزارة المالية والاقتصاد – رئيساً.
2 – سمسار، 3 – عضو منضم – من أعضاء لجنة البورصة – عضوين.
ويشترط ألا يكون أحد العضوين قد اشترك فى إصدار القرارات المستأنفة.
وإذا كان عدد أعضاء لجنة البورصة الذين لم يشتركوا فى إصدار القرار المستأنف غير كاف
لتشكيل لجنة الاستئناف فيختار الوزير من أعضاء الجمعية العامة الذين لا تقل مدة عضويتهم
عن خمس سنوات من يكمل العضوين.
ويشترك مندوب الحكومة فى اللجنة دون أن يكون له صوت معدود فى المداولات.
ويرفع الاستئناف خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإعلان القرار المستأنف ولمندوب الحكومة
حق الاستئناف إذا لم يقض بعقوبة الشطب أو الوقف رغم وجوب ذلك.
ومن حيث إن النصوص سالفة الذكر لم تتضمن صراحة عدم جواز اشتراك عضو لجنة البورصة الذى حقق مع السمسار أو اشترك فى اتخاذ قرار إحالته إلى مجلس التأديب فى عضوية مجلس التأديب
أو رئاسته له واقتصرت النصوص على خطر الاشتراك فى عضوية لجنة التأديب الاستئنافية على
من اشترك فى عضوية مجلس التأديب الابتدائى.
وومن حيث إنه على الرغم من عدم وجود مثل هذا النص، فإنه لما كانت مجالس التأديب أدنى
إلى المحاكم التأديبية منها إلى الجهات الادارية وكانت قراراتها أقرب فى طبيعتها إلى
الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية فإنه يتعين أن تخضع هذه المجالس فى عملها
إلى الأحكام التى تخضع لها المحاكم فى هذا الصدد.
ومن حيث إن هناك قاعدة أصولية مؤداها حظر جمع سلطات التحقيق والإحالة والمحاكمة فى يد شخص واحد وهذه القاعدة قد يرد بها نص صريح على النحو الذى قضى به قانون الإجراءات
الجنائية فى المادة 247/ 2 حيث نص على أنه "…. يمتنع على القاضى أن يشترك فى نظر
الدعوى إذا كانت.. ويمتنع عليه كذلك أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى بعمل
من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن إذا كان الحكم المطعون
فيه صادراً منه" وعلى النحو الذى ورد فيه قانون المرافعات المدنية حيث نص فى المادة
146 على أنه "يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد
من الخصوم فى الأحوال الآتية:
1 – ………. 2 – ……….. 3 – ……… 4 -………. 5 – إذا كان قد أفتى أو
ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان
قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها.
ومن حيث إن هذه القاعدة تقتضيها العدالة كمبدأ عام فى كل محاكمة جنائية أو تأديبية
دون حاجة إلى نص خاص عليها وحكمة ذلك هى ضمان حيدة القاضى الذى يجلس من المتهم مجلس
الحكم بينه وبين سلطة الاتهام حتى يطمئن إلى عدالة قاضيه وتجرده عن الميل أو التأثر
وحتى لا تساور – القاضى أو عضو مجلس التأديب وقت إصدار حكمه أو قراره فتفسده – عقيدة
سبق أن كونها عن التهمة موضوع المحاكمة وهو يباشر ولاية التحقيق أو يشترك فى إصدار
قرار الإحالة فثمة قاعدة مستقرة فى الضمير تمليها العدالة المثلى ولا تحتاج إلى نص
يقررها هى أن من يجلس مجلس القضاء يجب ألا يكون قد كتب أو استمع أو تكلم حتى تصفو نفسه
من كل ما يمكن أن يستشف منه رأيه فى المتهم بما يكشف لهذا الأخير مصيره مقدماً بين
يديه فيزعزع ثقته فيه أو يقضى على اطمئنانه إليه.
ومن حيث إن القانون رقم 161 لسنة 1957 باللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية وأن
اقتصر على النص بأنه لا يجوز أن يشترك فى لجنة التأديب الاستئنافية من سبق أن اشترك
فى مجلس التأديب الابتدائى فإن ذلك لا يعنى جواز أن يشترك فى مجلس التأديب الابتدائى أو لجنة الاستئنافية من سبق وحقق مع المتهم أو اشترك فى إصدار قرار إحالته إلى المحاكمة
ما دام أن هذه القاعدة لا تحتاج إلى نص يقررها. وعلى ذلك فإن هذه القاعدة يجب إتباعها
والنزول على مقتضاها وإن لم يرد بها نص فى القانون رقم 161 لسنة 1957.
ومن حيث إن مخالفة القاعدة سالفة الذكر يترتب عليها البطلان كما نصت على ذلك المادة
147 من قانون المرافعات حين قضت بأن يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه إذا كان غير صالح
لنظر الدعوى وذلك وفقاً لنص المادة 146 من هذا القانون والسابق الإشارة إليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس تأديب السماسرة (الابتدائى) الذى أصدر قراره
بمجازاة الطاعن بالشطب من قائمة السماسرة المقبولين والمقيدين ببورصة الأوراق المالية
بالقاهرة وكذلك لجنة التأديب الاستئنافية التى أيدت هذا القرار، قد شكلا من أعضاء حققوا
مع الطاعن واشتركوا فى إصدار قرار إحالته إلى المحاكمة، لذا فإن القرارين الصادرين
من المجلس واللجنة سالفى الذكر – والمطعون فيهما – يكونان قد صدرا باطلين الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائهما.
ومن حيث إنه وإن كان الأمر كذلك، إلا أن ذلك لا يحول دون أن تقوم البورصة بإعادة محاكمة
الطاعن على النحو القانونى السليم.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة:
أولاً – برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن، وباختصاصها.
ثانياً – بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة التأديب الاستئنافية المطعون
فيه، وبإلغاء قرار مجلس تأديب السماسرة القاضى بشطب اسم الطاعن……. من قائمة السماسرة
المقبولين والمقيدين ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة.
