الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7 لسنة 3 قضائية “دستورية” – جلسة 30 /04 /1983 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثانى
من أكتوبر 1983 حتى ديسمبر 1983 – صـ 110

جلسة 30 من أبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار فاروق سيف النصر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ د. فتحى عبد الصبور ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى أعضاء، وحضور السيد المستشار د. محمد إبراهيم أبو العينين المفوض، والسيد أحمد على فضل الله أمين السر.


القضية رقم 7 لسنة 3 قضائية "دستورية"

1- لجان إدارية – لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 28 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت – لجان ادارية – قراراتها تعتبر قرارات إدارية وليست قرارات قضائية.
2- حق التقاضى – مبدأ دستورى أصيل – حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء – أساس ذلك – نص المادة 68 من الدستور وما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد.
3-مبدأ المساواة – حق التقاضى – من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها – حرمان طائفة معينة من هذا الحق – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة.
4- لجان تقويم – النص على تحصين قراراتها من رقابة القضاء – مخالف للدستور – أوجه مخالفته للدستور.
1- إن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليه بمهمة لا تعدو تقويم رؤوس أموال المنشآت المؤممة بموجب، لتقدير أصولها وخصومها توصلا لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل تأميمها، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الاجراءات القضائية التى تحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها إدارية وليست قرارات قضائية. ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الحكومة من أن تشكيل هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين يضفى على أعمالها الصفة القضائية ويوفر منذ البداية الرقابة القضائية ذلك أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان – التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى – لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة، وما دامت لا تتبع فى مباشره عملها اجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم.
2- إن المادة 68 من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ….. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء". وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
3- إن الدساتير السابقة قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
4- إن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 إذ نصت على أنه قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقا لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق بما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ 24 يناير1981 وردت إلى قلم كتاب المحكمة الدعوى رقم 771 لسنة 31 ق بعد أن قضت محكمة القضاء الادارى بجلسة 9 ديسمبر سنة 1980 بوقفها وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ما نصت عليه المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقامو الدعوى رقم 771 لسنة 31 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى – طالبين الحكم ببطلان قرار تقويم محلج "……. بالسنبلاوين" – المؤمم بمقتضى القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 – وإعادة تقويمه وفقاً للأسس المبينة بصحيفة الدعوى. وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن لما بدا لها من مخالفتها لنص المادة 68 من الدستور، فقد قضت بجلسة 9 ديسمبر سنة 1980 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها.
وحيث إن القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت ينص فى مادته الأولى على أن "تؤمم منشآت تصدير القطن وكذلك محالج القطن الموجود بالجمهورية العربية المتحدة وتؤول ملكيتها إلى الدولة…." وفى مادته الثانية على أن "تتولى تقييم رؤوس أموال المنشآت المشار إليها فى المادة السابقة لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف يختاره وزير العدل، وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابله للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن". كما تقضى مادته الثالثة بأن "تؤدى الدولة قيمة ما آل إليها من أموال المنشآت المشار إليها بموجب سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة….. وتكون السندات قابلة للتداول فى البورصة…"
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تقويم رؤوس أموال المنشآت المؤممة بموجبه لتقدير أصولها وخصومها توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل تأميمها، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية. ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الحكومة من أن تشكيل هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين يضفى على أعمالها الصفة القضائية ويوفر منذ البداية الرقابة القضائية عليها ذلك أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان – التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى – لا يخلع عليها الصفة القضائية طالما أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة، وما دامت لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لما سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم.
وحيث إن المادة 68 من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى … ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء". وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الادارية وحسما لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
لما كان ذلك، فإن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين 40، 68 من الدستور.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت – فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن".

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم بعض المنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من اوجه الطعن".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات