الطعن رقم 3077 لسنة 35 ق – جلسة 26 /01 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 553
جلسة 26 من يناير سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى محمد خليل ومحمد عبد الغنى حسن ود. فاروق عبد البر السيد المستشارين.
الطعن رقم 3077 لسنة 35 القضائية
دعوى – الصفة فى الدعوى – تصحيحه بعد الميعاد. (مرافعات).
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا رفعت الدعوى فى الميعاد على غير ذى صفة وتم تصحيحها بعد الميعاد وقامت الجهة ذات
الصفة بمباشره الدعوى فى جميع مراحلها فلا يقبل منها بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى
– أساس ذلك: –
ما استهدفه المشرع من تبسيط إجراءات التقاضى – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 15/ 6/ 1989 أودع الأستاذ/ على الشريف المحامى بصفته وكيلا عن …….. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن ضد وزير الدفاع والإنتاج
الحربى بصفته وذلك طعناً فى القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافى لأفراد المخابرات
العامة بجلسة 16/ 4/ 1989، والقاضى بقبول الطعون المقدمة شكلاً، وفى الموضوع بتأييد
الحكم المستأنف بالنسبة للطاعن الأول/……..، وتعديل الحكم بالنسبة للطاعنين الثانى والثالث/……… و……. بجعله الإحالة إلى المعاش.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
الصادر بجلسة 16/ 4/ 1989 والقاضى بإحالة الطاعن إلى المعاش، وفى الموضوع بإلغاء هذا
الحكم فيما تضمنه بشأن الطاعن واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار مع
إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 19/ 6/ 1989 أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب التى وردت به الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف القرار المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء قرار
مجلس التأديب الاستئنافى لأفراد المخابرات العامة الصادر فى 16/ 4/ 1989 فيما تضمنه
من مجازاة الطاعن…….. بالإحالة إلى المعاش، وللمحكمة تقدير الجزاء المناسب الذى يتعين توقيعه على الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة اعتباراً من جلسة 25/ 9/ 1989
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قرر الحاضر عن الطاعن بجلسة 8/ 11/ 1989 بتنازله
عن اختصام وزير الدفاع واختصام مدير المخابرات العامة بصفته، وأتبع ذلك بتصحيح شكل
الطعن بصحيفة معلنة فى 24/ 3/ 1990 اختصم فيها رئيس هيئة المخابرات العامة بصفته طعناً
مع ذات قرار مجلس التأديب المشار إليه وبذات الطلبات السابق بيانها، وقد أودعت هيئة
قضايا الدولة – التى مثلت بالطعن من أول جلساته – مذكرة بدفاعها دفعت فيهما (أولاً)
بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد لان اختصام رئيس هيئة المخابرات – صاحب الصفة –
جاء بعد فوات المواعيد المقررة للطعن، (ثانياً) بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة
بالنسبة لوزير الدفاع (ثالثاً) برفض الطعن موضوعاً فى شقيه العاجل والموضوعى، وبجلسة
9/ 7/ 1990 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 13/ 10/ 1990
فنظر أمامها بهذه الجلسة وما تلاها من الجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث أودعت
هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على طلباتها السابقة وبجلسة 8/ 12/ 1990 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة 19/ 1/ 1991 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان صاحب الصفة فى خصومة الطعن – بحسب أحكام القانون رقم 100 لسنة
1971 بنظام المخابرات العامة – وهو رئيس المخابرات العامة لم يختصم فيه إلا بعد فوات
آخر ميعاد للطعن على قرار مجلس التأديب الاستئنافى المطعون عليه فى 15/ 6/ 1989، إلا
أنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن رفع الدعوى فى الميعاد على غير ذى الصفة
ثم تصحيحها بعد الميعاد وقيام الجهة ذات الصفة بمباشرة الدعوى فى جميع مراحلها فلا
يقبل منها بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى جرياً على ما تغياه المشرع من نص المادة
115 من قانون المرافعات من تبسيط الاجراءات.
ولما كان الثابت بالأوراق أن الجهة التى يمثلها صاحب الصفة فى التقاضى فى خصومة الطعن
(المخابرات العامة) قد قامت فعلاً ومنذ مراحل خصومة الطعن الأولى – وبموجب كتاب وكيل
المخابرات العامة المؤرخ 31/ 8/ 1989 الذى أودع رفقه كافة أوراق مجلس التأديب المطعون
على قراره – بمباشرة الطعن وإيداع المستندات الخاصة به، كما أن الحاضر عن الحكومة والذى يمثلها سواء نيابة عن وزير الدفاع والإنتاج الحربى أو هيئة المخابرات العامة قد حضر
جميع الجلسات ولم يبد هذا الدفع إلا فى مذكرته المقدمة بجلسة 27/ 12/ 1989 بعد أن قام
الطاعن بتصحيح شكل الطعن فى مواجهته بجلسة 8/ 11/ 1989 باختصام مدير المخابرات بصفته
بديلاً عن وزير الدفاع ومن ثم يكون دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن فى غير محله متعين
الرفض.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر فى 16/ 4/
1989 وأقيم عنه الطعن بتاريخ 15/ 6/ 1989 فى الميعاد مستوفياً لأوضاع الشكل المقررة
قانوناً فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى إن رئيس المخابرات العامة
أصدر بتاريخ 4/ 1/ 1989 القرار رقم 9 لسنة 1989 بإحالة كل من: 1 – ………..، 2 –
…….، 3 – ….. (الطاعن)، 4 – ……… إلى مجلس تأديب المخابرات العامة، وذلك
لمحاكمتهم تأديبياً عن المخالفات المنسوبة إليهم والواردة بقرار الإحالة لأنهم فى غضون
عامى 1987، 1988 بجهة الوحدة 25 أتفق كل من المحالين الثلاثة الأول على تزوير مستندات
رسمية هى استمارات بدل السفر النموذج 51، 62 ع. ج بأن قام الأول بكتابتها وملء بياناتها
بأسماء أشخاص وهمية لمأموريات سفر خارجية لبعض الأفراد ثم قام بالتوقيع عليها بمعرفته
فى الخانة المخصصة لرئيس المصلحة وقدم هذه المستندات للمحالين الثانى والثالث كل على
حدة لمراجعتها والتوقيع عليها والحصول على بند الارتباط الخاص بها تمهيداً لصرفها،
وقام المحال الأول بصرفها فعلاً، مع اتفاقهما على مقابل نظير تسهيل أداء هذا العمل
على خلاف الحقيقة وعلى النحو الوارد تفصيلاً بالتحقيقات.
أما المحال الرابع فقد أهمل فى أداء عمله إهمالاً جسيماً ترتب عليه الأضرار البليغة
بالأموال الأميرية، ذلك أنه يشغل وظيفة مندوب صرف الوحدة 25 ومسئول عن صرف السلفة المستديمة
لبدل السفر، وقام بصرف استمارات بدل السفر دون التأكد من شخصية الفرد القائم بالصرف
والجهة التابع لها، وتوقيعه باستلام المبلغ المصروف إليه، مما أدى إلى صرف استمارات
بدل السفر بدون وجه حق لأشخاص وهمية على النحو الوارد بالتحقيقات.
وبعد أن تدوولت الدعوى بجلسات مجلس التأديب الابتدائى أصدر المجلس بجلسة 5/ 2/ 1989
قراره بالآتى:
1 – مجازاة كل من……. (الفئة السادسة/ وظائف متوسطة/ بالوحدة رقم 25640)……..
(الفئة السادسة/ وظائف متوسطة/ بالوحدة رقم 25620)……… الطاعن (الفئة الخامسة/
وظائف متوسطة/ بالوحدة 25620) بالفصل من الخدمة نظير ما هو منسوب إليهم بقرار الإحالة.
2 – مجازاة……… بخصم خمسة أيام من راتبه نظير ما هو منسوب إليه فى قرار الإحالة.
وأقام مجلس التأديب الابتدائى قضاءه المتقدم بشأن الطاعن (….) على أنه بالمخالفة
المنسوبة إليه وشرح ظروف وطريقة ارتكابها وأرشد عن زملائه مرتكبى الجريمة وهم المحال
الثانى والثالث وواجههم بالجلسة وأصر على أنهم شركاؤه فى ارتكاب المخالفات المشار إليها.
وإذ لم يرتض الطاعن والمتهمين الأول والثانى هذا القضاء، فقد قاموا بالطعن على القرار
المشار إليه أمام مجلس التأديب الاستئنافى، وأقاموا طعنهم على أن إعلانهم بجلسة 5/
2/ 1989 كان فى 4/ 2/ 1989 قبل الجلسة بيوم واحد فلم يتمكن أى منهم من تكليف محام للدفاع
عنه، وأن الجزاء جاء مجحفاً بحقوقهم لأنهم لم يرتكبوا جريمة حتى يحكم عليهم بالفصل
من الخدمة، وأضاف المتهمان الثانى والثالث (الطاعن) أنه لم يثبت فى حقهما بمحضر التحقيق
أى إدانة يمكن معاقبتهما عليها. ولدى تداول الطعن أمام المجلس الاستئنافى تم استجواب
الطاعنين بجلسة 6/ 4/ 1989 وقدم كل من الطاعن الثانى والثالث مذكرة بدفاعهما طلباً
فى ختام كل منها الحكم ببراءتهما من الاتهامات المنسوبة لهما على سند من القول بأنه
لا يوجد دليل مادى ضد أى منهما، وبطلان شهادة الطاعن الأول لكونه متهماً، وأن اعترافه
دليل على اتهامه هو، وأن ادعاءه عليهما كاذب ولا أساس له من الصحة وتم التأجيل لجلسة
16/ 4/ 1989 لاستجواب الشهود، وبعدها أصدر المجلس قراراً بذات الجلسة بتعديل قرار مجلس
التأديب الابتدائى بشأن الطاعن بجعله الإحالة إلى المعاش.
وأقام المجلس قضاءه فى هذا الصدد على أنه رغم إنكار الطاعن لما نسب إليه من اتهام إلا
أن الاتهام ثابت فى حقه من واقع شهادة الشهود والتحقيقات وتصرفات الطاعن ذاته، وقد
ثبت فى يقين المجلس صحة ارتكاب الطاعن لما هو منسوب إليه إلا أن المجلس يضع فى اعتباره
وهو يقدر الجزاء الذى أوقعه مجلس التأديب الابتدائى على الطاعنين الظروف والملابسات
التى أحاطت بالواقعة محل المساءلة والأخطاء التى وقعت فيها الإدارة المالية للجهاز
بالنسبة لإجراءات صرف استمارات بدل السفر ودور كل طاعن حسبما استبان للمجلس من الأوراق
لذلك ارتأى المجلس أن يستعمل الرأفة مع الطاعنين الثانى والثالث وذلك بتعديل القرار
المطعون عليه بجعله بالنسبة لهما الإحالة إلى المعاش وتأييده بالنسبة للطاعن الأول،
وانتهى المجلس من ذلك إلى قراره المطعون عليه بالطعن الماثل.
ومن حيث إن الطعن الماثل مقام على أساس مخالفة القرار المطعون عليه للقانون والخطأ
فى تطبيقه وتأويله وذلك استناداً إلى: –
1 – إن طبيعة عمل الطاعن – وهى وظيفة مراجع مالى – تقتصر على مراجعة الوضع المالى عن
طريق المرتب الأساسى للفرد، ولا دخل له بالتوقيعات المذيلة بها الاستمارة.
2 – انتفاء شبهة التزوير، فالأوراق تصل إليه معتمدة من الموظف حامل السجل ورئيسه المباشر
ورئيس الوحدة، ويقتصر دوره هو على مراجعة الأرقام الحسابية دون التدخل فى البيانات
الأخرى المثبتة فى الاستمارة.
3 – إنه فيما يتعلق باتهام الطاعن بصرف استمارة بدل السفر لأحد الأفراد، فهذا – حسب
الثابت – لم يكن بدل سفر وإنما كان فاتورة تليفون مسددة بمعرفة السيد/………. بهيئة
المواصلات السلكية واللاسلكية والدليل على ذلك الدفتر الذى تقيد به الاستمارات.
4 – إن مجلس التأديب عاقب الطاعن بناءً على شهادة واعتراف أحد المتهمين على الطاعن
دون دليل وهذا خروج على القانون والأحكام القضائية المستقرة.
5 – إن تنفيذ الحكم سوف يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها كما أن الطعن قائم على أسباب
جدية.
ومن ثم فقد انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بما سبق بيانه من الطلبات.
ومن حيث إنه لما كان المستفاد من مطالعة الأوراق أن السيد/………. رئيس الإدارة
المالى – ذكر أن الشئون العامة تقدمت ببعض المستندات للارتباط بها لصرفها (بدل سفر)
لبعض الأفراد والعاملين بها، إلا أن المسئولين بالقسم لاحظوا وجود تداخل فى بعض المدد
الواردة فى بعض هذه الاستمارات، وبمواجهة هؤلاء الأفراد بذلك تبين صحة هذه الملاحظة
فتم إخطار رئيس الإدارة المالية لوقف صرف هذه الاستمارات وقد لوحظ اهتمام المدعو/…….
(…..) الطاعن بهذه الواقعة، وطلب مقابلة رئيس الإدارة المالية المذكور، وأفهمه أن
هذه الاستمارات لم يتم صرفها، وبعد هذا طلب من موظفى الميزانية الحصول على هذه الاستمارات،
وأفهموه أنهم لم يعثروا عليها، وأضاف رئيس الإدارة المالية أن اهتمام المذكور بهذا
الموضوع على هذا النحو يقطع بأن له علاقة به.
ومن حيث إن المتهم الأول (……) قد أقر فى التحقيقات التى أجريت أمام مجلس التأديب
بارتكاب الاتهام الموجه إليه وأن الطاعن والمتهم الثانى قد اشتركا معه فى هذا العمل،
وقد واجه المجلس الطاعن بالمتهم الأول صفحة 6 من التحقيقات فذكر المتهم الأول فى مواجهة
الطاعن أنه تم الاتفاق بينه وبين الطاعن الثانى فى مكتب الطاعن على أن يزيد المتهم
الأول المدة فى استمارات السفر نظير مبلغ معين، فوافق على ذلك وقال (أنا سوف أعديها
بمعرفتى)، وبعد الصرف كان يقوم بإعطائه مبلغ محدد حسب كل مرة على حدة.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه وإن كان الطاعن قد أنكر ما نسب إليه، وأصر على الإنكار بعد
مواجهته بالمتهم الأول، إلا أن الثابت من أقوال رئيس الإدارة المالية، وما ذكره واعترف
وأقر به المتهم الأول، وبملاحظة ما يدخل فى صميم عمل الطاعن الذى يشغل وظيفة مراجع
بالإدارة المالية (وهى حسبما قرره رئيس الإدارة المالية بصفحة 2 من التحقيقات: التثبت
من المبالغ المطلوب صرفها، وأنه مدرج لها اعتماد بالموازنة، وأن طلبات الصرف موقعة
من ذوى الحق أو وكلائهم والتثبت من استيفاء الأوراق التى تثبت استحقاقهم وأنه لم يحدث
أى تلاعب أو تغيير دون أساس فى المستندات المرفقة أو المستندات المطلوب صرفها) تكون
مراجعة الأسماء المسجلة فى الاستمارات والمدد المحددة بها والمبالغ المطلوب صرفها من
صميم مسئولية الطاعن وواجبات وظيفته، ومن ثم فإن اعتراف المتهم الأول مضافاً إليه دلالة
ما جاء بأقوال رئيس الإدارة المالية من موقف الطاعن عندما ظهرت الاستمارات التى تم
التلاعب فيها من الاهتمام المبالغ بالموضوع، ومروره على الأقسام التى تمر بها هذه الاستمارات
لمحاولة الحصول عليها، ومقابلته لرئيس الإدارة المالية وإفهامه بأن هذه الاستمارات
لم يتم صرفها للحيلولة دون التبليغ عن هذه الواقعة، كل ذلك يقطع فى أن الطاعن مشترك
فى ارتكاب الجريمة فتكون الواقعة الثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الجزاء الموقع على الطاعن – وهو الإحالة إلى المعاش
– ومن أشد الجزاءات التأديبية وأقساها، ولا يتناسب مع ما هو ثابت فى حق الطاعن، فى ظل ظروف الواقعة وملابساتها وحالة الطاعن الوظيفية التى لم يثبت من ثنايا الأوراق المعروضة
– سبق ارتكابه لهذه الفعلة أو مثلها، مما ترى معه المحكمة أن قرار مجلس التأديب المطعون
فيه – إذ قضى بإحالة الطاعن إلى المعاش – قد تضمن مغالاة فى تقدير الجزاء المناسب لما
أسند للطاعن، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء هذا القرار فيما قضى به من مجازاة
الطاعن بالإحالة إلى المعاش، والاكتفاء بمجازاته بخفض أجره فى حدود علاوة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب الاستئنافى المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالاحالة إلى المعاش، والاكتفاء بمجازاته عما أسند إليه بخفض أجره فى حدود علاوة.
