الطعن رقم 5 لسنة 2 قضائية “دستورية” – جلسة 30 /04 /1983
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء
الثانى
من أكتوبر 1983 حتى ديسمبر 1983 – صـ 102
جلسة 30 من أبريل سنة 1983
برئاسة السيد المستشار فاروق سيف النصر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ د. فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة أعضاء، وحضور السيد المستشار د. محمد إبراهيم أبو العينين المفوض، والسيد أحمد على فضل الله أمين السر.
القضية رقم 5 لسنة 2 قضائية "دستورية"(1)
1- لجان إدارية – لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون
رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت – لجان إدارية – قراراتها قرارات إدارية
وليست قرارات قضائية.
2- حق التقاضى – مبدأ دستورى أصيل – حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار
ادارى من رقابة القضاء – أساس ذلك – نص المادة 68 من الدستور وما أقرته الدساتير السابقة
ضمناً من كفالة حق التقاضى للإفراد.
3-مبدأ المساواة – حق التقاضى – من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين
المواطنين فيها – حرمان طائفة معينة من هذا الحق ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة.
4- لجان التقويم – النص على تحصين قراراتها من رقابة القضاء – مخالف للدستور – أوجه
مخالفة الدستور.
1- إن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون 117 لسنة
1961 – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة
وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات المساهمة
وتقويم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير أصولها وخصومها توصلاً لتحديد
قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل تأميمها دون أن يفرض على تلك اللجان
إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب
عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تحقق بها ضمانات
التقاضى، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها
قرارات ادارية وليست قرارات قضائية. ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الحكومة من أن تشكيل
هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين يضفى على أعمالها الصفة القضائية ويوفر منذ البداية
الرقابة القضائية عليها بما يعنى عن الرقابة اللاحقة بالطعن فيها، ذلك أن مجرد مشاركة
أحد رجال القضاء فى تلك اللجان – التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى – لا يخلع بذاته
عليها الصفة القضائية طالما أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة، وما دامت لا
تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم.
2- إن المادة 68 من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن
حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ….. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار
إدارى من رقابة القضاء" وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على
تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم
أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة من المشرع
الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف
فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار
إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم
حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها
والتمتع بها ورد العدوان عليها.
3- إن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القوانين سواء،
وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواه
بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة
فى حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين
الذين لم يحرمو من هذا الحق.
4- إن المادة الثالثة من القرار بقانون 117 لسنة 1961 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم
– المشكلة طبقاً لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن
– وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء
وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق بما
يخالف المادتين 40 و68 من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ 5 مارس سنة 1980 وردت قلم كتاب المحكمة الدعوى رقم 1111
لسنة 26 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بجلسة أول يناير سنة 1980 بوقفها وإحالة
أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ما نصت عليه المادة الثالثة
من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت من أن قرارات لجان
التقويم – المشكلة طبقا لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1111 لسنة 26 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى – طالباً الحكم
بإلغاء قرارى لجنة تقويم منشأة "….. للمقاولات" ومؤسسة "……….." لانشاء الطرق
اللتين أممتا بمقتضى القرار بقانون رقم 52 لسنة 64 وذلك بإضافتهما إلى الجدول المرافق
للقرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 – وتعديل نتيجة هذا التقويم وفقاً للأسس المبينة فى صحيفة الدعوى، وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم
117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم
– المشكلة طبقاً لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، لما
بدا لها من مخالفتها لنص المادة 68 من الدستور، فقد قضت بجلسة أول يناير سنة 1980 بوقف
الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها.
وحيث إن القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تؤمم جميع البنوك وشركات التأمين (فى إقليمى الجمهورية) كما تؤمم
الشركات والمنشآت المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة…."،
وفى مادته الثانية على أن "تتحول أسهم الشركات والمنشآت المشار إليها إلى سندات اسمية
على الدولة لمدة خمس سنة…. وتكون السندات قابلة التداول فى البورصة" قضى فى مادته
الثالثة بأن "يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إقفال ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة
قبل صدور هذا القانون فإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة أو كان قد مضى على آخر
تعامل عليها أكثر من ستة شهور فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها
وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف،
وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها. وتكون قرارات
اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن. كما تتولى هذه اللجان
تقويم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة".
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكام
القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها
بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار
أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات مساهمة وتقويم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ
هذا الشكل لتقدير أصولها وخصومها توصلا لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً
لأصحابها مقابل تأميمها دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها
لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات
إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فإن هذه
اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات
قضائية. ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الحكومة من أن تشكيل هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين
يضفى على أعمالها الصفة القضائية ويوفر منذ البداية الرقابة القضائية عليها بما يعنى عن الرقابة اللاحقة بالطعن فيها، ذلك أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان
– التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى – لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما
أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة وما دامت لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات
لما سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم.
وحيث إن المادة 68 من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل
مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى …. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل
أو قرار إدارى من رقابة القضاء". وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير
حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ
بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة
من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار
من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد
النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك
حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين
لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، كما ورد فى الدستور القائم
هذا النص فى المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير
المساواة بين المواطنين فيها فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو
قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين
غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
لما كان ذلك، فإن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 إذ نصت على أن
قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقا لاحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها
بأى وجه من أوجه الطعن – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات
من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين
فى هذا الحق بما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور.
وحيث أنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم
117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت – فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات
لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن".
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن"
(1) أصدرت المحكمة بذات الجلسة حكمين مماثلين فى الدعوى الدستورية رقم 6 لسنة 2 ق والدعوى الدستورية رقم 2 لسنة 3 ق.
