الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 1391، 1692 لسنة 34 ق – جلسة 26 /01 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 541


جلسة 26 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى محمد خليل ومحمد عبد الغنى حسن ود. فاروق عبد البر السيد المستشارين.

الطعنان رقما 1391، 1692 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – الامتناع عن تنفيذ حكم جنائى، يشترط لمسؤولية الموظف عن مخالفة عدم تنفيذ حكم جنائى أن يكون الحكم قد صار نهائياً واجب النفاذ وأن يكون الموظف لا زال قائماً بعمله لم تنقطع صلته به بنقله إلى جهة اخرى – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 29/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ عبد العاطى محمد سليم المحامى بصفته وكيلا عن ……….، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1391 لسنة 34 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بجلسة 27/ 2/ 1988 فى الدعوى التأديبية رقم 50 لسنة 28 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين والذين قضى بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وببراءة الطاعن مما أسند إليه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى فى هذا الطعن ارتأت فيه – للأسباب التى قام عليها – الحكم بقبوله شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع برفضه.
ووفى يوم الأحد الموافق 24/ 4/ 1988 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامى بصفته وكيلاً عن ……… قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1692 لسنة 34 ق عليا فى ذات الحكم المطعون فيه بالطعن السابق الإشارة إليه، والقاضى بمجازاة هذا الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وبراءة الطاعن مما نسب إليه.
وتم إعلان هذا الطعن للمطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى فى هذا الطعن ارتأت فيه – للاسباب الواردة به – الحكم بقبوله شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة وتوقيع الجزاء الذى تراه المحكمة الإدارية العليا على الطاعن من الجزاءات المقررة لمن ترك الخدمة.
وقد حدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12/ 10/ 1988، وبجلسة 22/ 2/ 1989 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 1692 لسنة 34 ق إلى الطعن رقم 1391 لسنة 34 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 12/ 4/ 1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة حيث نظر أمامها بجلسة 13/ 5/ 1989 وما تلاها من الجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 8/ 12/ 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 1/ 1991 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 26/ 1/ 1991 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة فى الطعنين تخلص – على ما يبين من الأوراق – فى أن النيابة الإدارية أقامت بتاريخ 18/ 2/ 1986 الدعوى رقم 50 لسنة 28 ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة وللحكم المحلى بإيداع تقرير اتهام قلم كتاب المحكمة ضد كل من: –
1 – ……. (الطاعن فى الطعن رقم 1391/ 34 ق) مدير عام منطقة الإسكان بحى وسط حاليا وسابقا مدير عام منطقة إسكان حى مصر القديمة والمعادى – درجة أولى.
2 – ………. وكيل منطقة إسكان حى مصر القديمة والمعادى – درجة ثانية.
3 – ……. مدير أعمال منطقة إسكان حى مصر القديمة – درجة ثالثة.
4 – …….. (الطاعن فى الطعن رقم 1692/ 34 ق) مدير أعمال المحلات بحى مصر القديمة سابقاً وحالياً بالمعاش – درجة ثانية.
5 – ……….. رئيس وحدة تنفيذ الأحكام بحى مصر القديمة – درجة ثانية.
لأنهم خلال المدة من عام 1982 إلى 15/ 12/ 1985 بحى مصر القديمة والمعادى بوصفهم السابق خرجوا على مقتضى الواجب وذلك بأن:
من الأول إلى الرابع: – لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة وسلكوا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب ولم يحافظوا على كرامة وظيفتهم طبقاً للعرف العام وخالفوا القواعد والأحكام المنصوص عليها فى القوانين واللوائح وكافة القواعد المالية، مما كان من شأنه المساس بمصلحة الدولة المالية، وذلك بأن: –
1 – لم يقوموا باتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة إزاء إيقاف مبانى العقار 115 شارع عبد العزيز آل سعود بالمنيل محل التحقيق مما مكن مالك العقار المذكور من الاستمرار فى البناء بالمخالفة للقوانين.
2 – لم يتخذوا إجراءات إزالة المبانى المخالفة إدارياً ضد مالك العقار المذكور ولم يتخذوا إجراءات غلق المبنى والاستيلاء على الأدوات والمهمات مما مكن المالك من إقامة ثمانية أدوار بدون ترخيص بالمخالفة للقانون.
3 – لم يقوموا بتنفيذ الحكم الجنائى النهائى الصادر فى القضية رقم 839 لسنة 82 جنح مصر القديمة ضد مالك العقار محل التحقيق والذى يقضى بالغرامة وتصحيح الأعمال المخالفة والذى تأيد استئنافياً فى القضية رقم 1034 لسنة 1983 استئناف.
الرابع: انقطع عن عمله بدون إذن وفى غير الحالات المسموح بها قانوناً اعتباراً من 26/ 3/ 1985 وحتى 24/ 11/ 1985.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين بالمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وتم تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 27/ 2/ 1988 قضت المحكمة بمجازاة………. (الطاعن فى الطعن الأول)………….. (الطاعن فى الطعن الثانى) بخفض وظيفة كل منهما إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمخالفة المنسوبة للطاعنين على أن الثابت من الأوراق والتحقيقات ومطالعة ملف العقار 115 شارع عبد العزيز آل سعود بالمنيل بمحافظة القاهرة ملك محمد طاهر اللبابيدى أن المالك المذكور قد استصدر الترخيص رقم 20 لسنة 1977 ثم الترخيص رقم 122 لسنة 1977 ثم الترخيص رقم 9 لسنة 1979 بتعديل الترخيص السابق كما صدر الترخيص رقم 45 لسنة 1980 عن ذات العقار وهو الذى تم بمقتضاه التصريح له ببناء ثمانية أدوار فوق المسروق والبدروم إلا أن المالك المذكور خرج عن حدود هذا الترخيص بالمخالفة له وللقانون وقام ببناء أدوار زائدة عن المصرح به حتى وصل إلى الدور العشرين فوق البدروم دون ما اعتراض جدى أو وقف لهذه الأعمال التى استغرقت وفقاً لمقتضيات الأمور زمناً طويلاً كان كفيلاً بأن يتم فيه إجراء فعلى لغل يده والضرب عليها لعدم مخالفة القانون والترخيص والاستمرار فى البناء بالطريق الملتوى، إلا أن المتهمين – ومنهم الطاعنين وبوصفهم المختصين بمنطقة إسكان مصر القديمة لم يحركوا ساكناً قبل هذا الانتهاك الصارخ للقانون من قبل المالك متعللين بأنهم قاموا بعمل محاضر متعددة ومخالفات وإصدار قرارات وإرسالها إلى نقطة شرطة المنيل أو شرطة مرافق حى مصر القديمة ونائب المحافظ للمنطقة الجنوبية ولم تتحرك هذه الجهات لوقف الأعمال أو تشميعها والتحفظ على أدوات المقاول وفقاً للقانون، وهو تعلل أعرج لأن جميع هذه الإخطارات والإشارات لم تؤد دورها على مدى عامين أو ثلاثة أعوام كاملة وكان الأحرى بهم اللجوء إلى سلطات أعلى لجبر المالك والمختصين على تنفيذ إشاراتهم، بل أن هذه الإشارات شكلية إذ بمطالعة إحداها تبين أنها محررة فى 27/ 7/ 1983 أى بعد الترخيص بثلاث سنوات وتحوى الإشارة إلى بناء المالك للدور الحادى والعشرين بالأرضى، فأين كان المختصون حتى يقوم المالك ببناء الدور الحادى والعشرين بالمخالفة للترخيص الذى صدر بثمانية أدوار فقط ثم يصدر بعد ذلك قرار الإزالة رقم 1 لسنة 1983 بهدم خمسة أدوار علوية وتصحيح ثلاثة أدوار أسفلها ثم لا يتم تنفيذ هذا القرار حتى تاريخ صدور الحكم وأين كان المختصون حتى تم بناء ثمانية أدوار مخالفة ثم يصدر قرار الإزالة ويتم إخطار الإنقاذ المركزى وشرطة المرافق فى شهر أغسطس سنة 1983، فكل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل – كما ورد فى الحكم المطعون فيه – على شكليات فارغة المعنى والمضمون تفضح المسلك المتكاسل من المتهمين (ومنهم الطاعنين) فى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مالك العقار، وهو ما يمثل من جانبهم إخلالا وإهمالا لواجبات وظيفتهم.
وأما عن المخالفة الثانية فقد انتهى الحكم إلى أن الثابت بالأوراق والتحقيقات أنه قد صدر فى القضية رقم 839 لسنة 1982 جنح مصر القديمة حكم بالغرامة وتصحيح الأعمال وتأيد استئنافياً فى الاستئناف رقم 1034 لسنة 1983 وذلك فى المحضر رقم 42/ 1982، إلا أن المتهمين لم يحركوا ساكناً لتنفيذ هذه الأحكام متباطئين فى تصحيح الأعمال حتى تم البناء فوق الأدوار المخالفة، ثم جاءوا بأن هذا الحكم خاص بالدور السادس عشر والمالك كان قد بنى فوقه فلا يمكن إزالة هذا الدور أسفلها، وهو الأمر الذى يمثل من جانبهم استخفافاً بالقانون والمنطق والعقول إذ أنه كان عليهم سرعة التنفيذ والمتابعة قبل البناء وليس التكاسل والالتجاء للطرق الملتوية ومحاولة تعطيل الأحكام، وهى مخالفة تمثل إهمالاً وإخلالاً بواجبات وظيفتهم يتعين مجازاتهم عنها.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمخالفة المنسوبة للطاعن…… على أن الثابت من الأوراق والتحقيقات وما أقر به هو أنه انقطع عن العمل اعتباراً من 26/ 3/ 1985 حتى 24/ 11/ 1985 دون إذن أو عذر مقبول وفى غير الأجازات المصرح بها وهو ما يمثل فى جانبه إهمالاً وإخلالاً بواجبات وظيفته يتعين معه مجازاته تأديبياً، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه من تقدمه بأجازة عنها إذ أن ذلك خالفه الثابت بالأوراق وإقراره بانقطاعه، كما لا يغير منه مجازاته عنه مسبقاً ثم سحب قرار الجزاء وإحالته للتحقيق إذا أن سحب هذا القرار لم يكن قائماً على أحقيته فى الانقطاع لتقدمه بطلب أجازة وإنما جاء السحب بناءً على رأى مفوضى الدولة والذى استند إلى عدم صحة القرار لعدم سبق إنذار المتهم وفقاً للقانون.
ومن حيث إن الطعن الأول رقم 1391/ 34 ق قد أقيم تأسيساً على الأسباب الآتية:
أولاً: خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون لأنه لم يفرق بين دور منطقة إسكان مصر القديمة فى مواجهة المخالفات التى ارتكبها مالك العقار محل التحقيق طبقاً للاختصاصات المخولة للطاعن ومرؤوسيه وفقاً لأحكام القانون رقم 106/ 1976 قبل تعديله بالقانون 30/ 1983 أى قبل ترك الطاعن للمنطقة المذكورة فى 1/ 8/ 1983 كما لم يفرق الحكم بين دور الطاعن ومرؤوسيه باعتباره مديراً لمنطقة الإسكان وبين دور الشرطة وفقاً لاختصاصها المنصوص عليه فى المادة الثالثة من القانون رقم 109 لسنة 1981، وأن دور الشرطة يعتبر أساسياً باعتباره مكملاً لدور منطقة الإسكان بمصر القديمة أو غيرها وأنه طالما أن منطقة الإسكان قد أصدرت قرارات الإيقاف وأبلغتها للشرطة وهذه الأخيرة هى التى تقاعست عن تنفيذها فتكون هى المسؤولة وحدها دون منطقة الإسكان ممثلة فى الطاعن والمهندسين الآخرين.
ثانياً: إن الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الاستدلال إذ لم تستخلص المحكمة النتيجة التى انتهت إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً، وجاء تكييفها ووصفها لما قام به الطاعن وصفاً غير سليم ولا يتفق مع ما هو ثابت بأقواله وما قدمه من مستندات إذ ذهب إلى أن الإشارات المرسلة من منطقة الإسكان إلى شرطة المرافق وشرطة مصر القديمة هى إشارات شكلية وضرب مثلاً لذلك إشارة أرسلت فى 27/ 7/ 1983 بينما أغفل الثابت بالتحقيقات – أمام النيابة الإدارية بحافظة الطاعن المقدمة لها بجلسة التحقيق فى 17/ 1/ 1985 – من وجود العديد من البلاغات المرسلة إلى قسم شرطة مصر القديمة وشرطة المرافق اعتباراً من 6/ 3/ 1982 وعندما لم تثمر هذه الإشارات لم تتوان منطقة الإسكان فى تصعيد الأمر للرياسات العليا لعلها تتدخل، منها بلاغات أرسلت صورها لنائب مدير الأمن للمنطقة الجنوبية فى 3/ 4/ 1982، 24/ 10/ 1982 و10، 13/ 3/ 1983، 10/ 4/ 1984، كما أخطر نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية فى 25 و27/ 4/ 1982، و3، 5/ 5/ 1982، 24/ 10/ 1982، 15/ 11/ 1982، 9 و13/ 3/ 1983، 10/ 4/ 1983، وكل هذه الإخطارات بالشكوى من عدم تدخل الشرطة لدى المالك لوقف الأعمال.
ثالثاً: إن الحكم قد أخل بما يجب أن يراعيه باستيفاء التحقيقات لتحديد مسئولية الطاعن ومرؤوسيه استسلاماً لموقف النيابة الإدارية التى قصرت هى الأخرى فى أن تطلب من وزارة الداخلية تحديد مسئولية الشرطة فى عدم الاستجابة لبلاغات الإسكان بطلب وقف الأعمال مع إرجاء البت فى المسئولية لموظفى الإسكان لحين الانتهاء من تحديد مسئولية رجال الشرطة، فأخل الحكم بدفاع الطاعن بطلب استيفاء التحقيق.
ومن حيث إن الطعن الثانى 1692/ 34 ق قد أقيم على سند من أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لأن الطاعن وزملاءه قاموا باتخاذ الإجراءات التى تطلبها القانون وأن الشرطة هى التى تقاعست فى تنفيذ تلك الإجراءات وأن الطاعن حين انقطع عن عمله صدر قرار بإنهاء خدمته ثم تم سحب هذا القرار وعاد إلى عمله فى 22/ 6/ 1986، الأمر الذى يعد اعترافاً بأن الطاعن كان معذوراً فى الانقطاع عن عمله.
ومن حيث إن المادة 14 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص على أن يكون للمديرين والمهندسين والمساعدين الفنيين القائمين بأعمال التنظيم بالمجالس المحلية صفة الضبط القضائى ويكون لهم بمقتضى ذلك حق دخول مواقع الأعمال الخاضعة لأحكام هذه القانون ولو لم يكن مرخصاً بها وإثبات ما يقع فيها من مخالفات واتخاذ الإجراءات المقررة فى شأنها وعليهم متابعة تنفيذ القرارات والأحكام النهائية الصادرة فى شأن الأعمال المخالفة وإبلاغ رئيس المجلس المحلى المختص بأية عقبات فى سبيل تنفيذها. كما تقضى المادة 17 من هذا القانون بأن توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال، ويجوز للجهة المذكورة خلال مدة وقف تلك الأعمال التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة.
ومن حيث إنه بالنسبة للطاعن فى الطعن رقم 1391/ 34 ق – فإن العقار محل التحقيق كان فيما قبل 1/ 8/ 1982 تابعاً لمنطقة إسكان حى الجنوب ولم تنقل تبعيته لمنطقة إسكان حى مصر القديمة رئاسة الطاعن المذكور من 1/ 8/ 1982، ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن هذا الطاعن ندب من حى مصر القديمة إلى حى الوسط اعتباراً من 3/ 8/ 1983، فإن مسئوليته عن العقار المشار إليه وما أعتوره من مخالفات تكون محصورة فى الفترة ما بين 1/ 8/ 1982 حتى 3/ 8/ 1983.
ولما كان الثابت فى جلاء ووضوح من عيون الأوراق أن منطقة إسكان حى مصر القديمة أرسلت فى الفترة من 6/ 3/ 1982 حتى 10/ 4/ 1983 أكثر من ثلاثين إشارة وكتاباً لشرطة مصر القديمة وشرطة مرافق حى مصر القديمة تخطرهم فيها بمخالفات مالك العقار المشار إليه وتجاوزاته وتطلب منهم اتخاذ اللازم نحو إيقاف أعمال المبانى المخالفة وتشميع الآلات والمعدات الموجودة بموقع تلك المخالفات والتحفظ عليها كما أنها فى ذات الفترة أرسلت أكثر من ثلاثة كتب لمرفق المياه لقطع المياه عن ذلك العقار وكذلك أكثر من ثلاثة كتب لمرفق الكهرباء لقطع التيار الكهربائى عن ذلك العقار.
كما أن منطقة الإسكان المذكورة أرسلت أكثر من ثلاث مكاتبات لكل من اللواء نائب مدير أمن المنطقة الجنوبية ولنائب المحافظ للمنطقة الجنوبية فى ذات الفترة السابقة تخبرهم فيها بسبق كتاباتها للشرطة بنوعيها وتجاوزات ومخالفات المالك واستمراره فيها وتلفت نظرهم إلى خطورة هذه المخالفات وخطورة الموقف وتستصرخهم لوقف هذه المخالفات والأعمال ومتابعة الإيقاف، بل أنها كتبت لهم برجاء استنهاض همة مرفقى الكهرباء والمياه لقطع المياه والتيار الكهربائى عن ذلك العقار، وفوق كل ذلك فقد تم تحرير العديد من محاضر مخالفات المبانى للعقار المشار إليه فى ذات الفترة السابق بيانها ومنها المحاضر أرقام 15، 34، 42، 50 لسنة 1982.
ومما لا شك فيه أن هذه الإشارات والمكاتبات والاستنهاضات والمحاضر إنما تدل دلالة قاطعة على عدم ارتكاب الطاعن الأول لتهمة عدم القيام بالإجراءات الواجبة لوقف مبانى العقار محل التحقيق المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعن الأول أصدر فى 31/ 7/ 1983 القرار رقم 1 الموقع منه والمعتمد من رئيس حى مصر القديمة بإزالة الأدوار الثمانية المخالفة، وأرسل هو ورئيس الحى فى 1/ 8/ 1983 كتاباً لرئيس شركة المرافق مرفقاً به قرار الازالة المشار إليه وذلك لاتخاذ اللازم لتنفيذ الإزالة الإدارية فى الميعاد المحدد بالقرار، وأخطر فى ذات التاريخ مأمور شرطة مصر القديمة، وفى ذات التاريخ أيضاً أرسلا لنائب المحافظ للمنطقة الجنوبية كتاباً مرفقاً به قرار الإزالة. وإذ كان ذلك وكان الطاعن المذكور قد انقطعت صلته بمنطقة إسكان مصر القديمة منذ 1/ 8/ 1983، وكانت الكتب العديدة السابق الإشارة إليها فيما تقدم قد تضمنت طلب تشميع الآلات والمعدات المستخدمة فى أعمال الموقع، فإنه بذلك لا يمكن أن ينسب للطاعن تهمة عدم اتخاذ إجراءات إزالة المبانى المخالفة إدارياً وعدم اتخاذ إجراءات غلق المبنى والاستيلاء على الأدوات والمهمات، إذ الثابت من تلك المكاتبات العديدة أن المبنى تم تشميعه عدة مرات وفض الشمع إما إعمالاً لقرارات من النيابة العامة وإما بمعرفة المالك، وعلى العموم فالطاعن قد أدى واجبه فى هذا الخصوص وفقاً لما تنطق به الأوراق وفى متابعة جادة وإيجابية، بما لا يمكن معه أن ينسب إليه تهمة عدم اتخاذ اللازم لوقف الأعمال أو للإزالة أو عدم غلق المبنى والاستيلاء على المعدات والآلات.
ومن حيث إنه تهمة عدم تنفيذه، للحكم الجنائى الصادر فى القضية رقم 1839 لسنة 1982 جنح مصر القديمة، فإن هذا الحكم – وهو يقضى بتغريم المتهم مالك العقار محل المخالفات 200 جنيه مع تصحيح المبانى المخالفة – ولئن صدر بتاريخ 18/ 11/ 1982، إلا أنه لم يصبح نهائياً واجب النفاذ إلا عندما قضى فى 7/ 5/ 1984 استئنافياً بتأييده، ولما كان هذا التاريخ الأخير هو الواجب اعتماده بالنسبة للتنفيذ وكان الطاعن فى هذا التاريخ قد انفصلت صلته بحى مصر القديمة منذ ندبه فى 1/ 8/ 1983 إلى حى الوسط، فإنه لا يكون مسئولاً عن تنفيذ هذا الحكم.
ومن حيث إنه من جماع ما تقدم يبين أن الطاعن فى الطعن رقم 1391/ 34 ق (……) بريء من كل التهم التى أسندت إليه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذه النتيجة، فانتهى إلى إدانته عن تلك التهم، وقضى بمجازاته عنها على النحو سالف البيان، فإنه يكون قد جاء على خلاف صحيح حكم القانون مستوجباً الإلغاء والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.
ومن حيث إنه بالنسبة للطاعن فى الطعن رقم 1692 لسنة 34 ق (…..) فإنه فضلاً عن كونه تنتفى عنه التهم المنسوبة إلى الطاعن السابق لكونه مجرد مرؤوس للمذكور، ولم يثبت فى جانبه أى إهمال أو تقصير، فإن الثابت بالأوراق أن هذا الطاعن شغل وظيفة مدير عام المحلات بحى مصر القديمة، وهذه الوظيفة لا تجعل من الطاعن فى هذا الطعن مسئولاً عن التجاوزات والمخالفات التى تمت بالعقار السابق الإشارة إليه من طوابقه الثمانية العليا محل التحقيق، بحسبان أن المخالفات التى تمت فى تلك الطوابق لا تدخل فى وظيفة مدير عام المحلات التى شغلها هذا الطاعن، ومن ثم فإنه يكون بريئاً من التهم المسندة إليه عن التجاوزات والمخالفات المتعلقة بذلك العقار.
ومن حيث إنه لا يتبقى فى ساحة هذا الطاعن من التهم المنسوبة إليه سوى تهمة الانقطاع عن العمل بدون إذن وفى غير الحالات المسموح بها قانوناً اعتباراً من 26/ 3/ 1985 وحتى 24/ 11/ 1985، وهى تهمة ثابتة فى حقه – وفقاً لما ورد صحيحاً بأسباب الحكم المطعون فيه – من واقع الأوراق والتحقيقات وما أقر به الطاعن نفسه، وهو الأمر الذى يتعين مجازاته عنها تأديبياً، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه هذا الطاعن من أنه تقدم بإجازة عن تلك المدة، لأن ذلك يخالف الثابت بالأوراق، وما أقر به الطاعن من انقطاعه فى تلك المدة، كما لا يغير منه مجازاته عن ذلك مسبقاً ثم سحب قرار الجزاء وإحالته للتحقيق، لأن الثابت بالأوراق أن سحب قرار الجزاء لم يكن على أساس أحقيته فى الانقطاع لتقدمه بطلب إجازة، وإنما جاء السحب بناءً على رأى مفوض الدولة الذى انتهى إلى عدم صحة القرار لعدم سبق إنذار المتهم وفقاً للقانون.
ومن حيث إنه تلقاء ما تقدم، وإذ كان الثابت منه أن هذا الطاعن بريء من التهم التى أسندت إليه، فيما عدا تهمة الانقطاع المشار إليها والثابتة فى حقه، فإن هذه المحكمة ترى عدم تناسب الجزاء الذى قضى به الحكم المطعون فيه مع تهمة الانقطاع المتبقية فى حقه، الامر الذى يتعين معه إلغاء الحكم فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن (…..) بخفض وظيفته إلى الدرجة الأدنى مباشرة، والاكتفاء بمجازاته عن تهمة الانقطاع بخصم خمسة عشر يوماً من أجره.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة:
أولاً – بقبول الطعن رقم 1391 لسنة 34 ق شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن …….. بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، وببراءته من التهم المسندة إليه.
ثانياً – بقبول الطعن رقم 1692 لسنة 34 ق شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن …….. بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، وبمجازاته – عن تهمة الانقطاع – بخصم خمسة عشر يوماً من أجره، وببراءته من التهم الأخرى المسندة إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات