الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 696 لسنة 7 ق – جلسة 14 /06 /1964 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلى أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ 1252


جلسة 14 من يونيه سنة 1964

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور/ محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي محسن مصطفى وحسنين رفعت حسنين ومحمد عبد العزيز البرادعي وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين

القضية رقم 696 لسنة 7 القضائية

موظف – تسوية – قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 – إنشاؤه للتسوية بصفة نهائية لأرباب المؤهلات في حدود الاعتمادات المالية المقررة – الغرض منه تصفية الأوضاع القديمة عند تاريخ العمل به في 22 – 7 – 1953 بصورة نهاية لا رجعة فيها – لا يغير من هذه التسويات ضم مدة خدمة سابقة بالتطبيق لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958.
أن تأمل أحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 في ضوء مذكرته الإيضاحية لا تدع مجالاً للشك في أنه وقد أنشأ تسويات نهائية لأرباب المؤهلات في حدود الاعتمادات المالية المقررة – قد أراد بهذه التسويات تصفية الأوضاع القديمة بصورة نهائية لا رجعة فيها بحيث يستنفد القانون المذكور أغراضه وآثاره وتستأدي الفروق المالية الناشئة عن تلك التسويات دفعة واحدة عند العمل به في 22 من يوليه سنة 1953، فإذا كانت أحكام هذا القانون صريحة في استحقاق درجة مالية للمدعي عند التعيين بالحكومة واستحقاق درجة مالية أعلى بعد سنتين من هذا التاريخ فإن هذه التسويات المالية المحددة بتاريخ بدء الخدمة الحقيقية لا يمكن إعادة النظر فيها لمجرد أن مدة خدمته السابقة قد حسبت للمدعي بعد ذلك في أقدمية الدرجة الثامنة التي عين عليها عند تعيينه بالحكومة في 22 من أكتوبر سنة 1946، لأنه فضلاً عن أن ضم مدة الخدمة السابقة قد تم استناداً إلى القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 المعمول به بعد قانون المعادلات فإن هذا الضم ليس من شأنه تعديل تاريخ دخول الخدمة الحقيقية في الحكومة الذي جعل مناطاً لاستحقاق الدرجات المالية طبقاً لقانون المعادلات، وعلى ذلك فإن تاريخ استحقاق المدعي للدرجة السابعة في 22 من أكتوبر سنة 1946 طبقاً لما حدده قانون المعادلات لا ينبغي أن يعدله أو يزحزح ميقاته حساب مدة سابقة للمدعي في أقدمية الدرجة الثامنة، بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الخاص بحساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة، وإلا جاز لقرارات ضم مدة الخدمة السابقة أن تقلب تسويات قانون المعادلات رأساً على عقب وهو ما يجاوز الحكمة التشريعية الكامنة وراء هذا القانون ويفضي إلى إعادة النظر في فروق مالية وتسويات نهائية لا رجعة فيها حسبما تعبر المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 28 من يناير سنة 1961 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته سكرتارية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 28/ 1/ 1960 القاضي باستحقاق المدعي تسوية حالته طبقاً لقانون المعادلات الدراسية باعتباره في الدرجة الثامنة من 25/ 12/ 1942 والدرجة السابعة من 25/ 12/ 1944 وأحقيته في الترقية إلى الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 25/ 12/ 1959 تطبيقاً للمادة 40 مكرراً من قانون موظفي الدولة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية عن الخمس سنوات السابقة على تقديم طلب المعافاة في 17/ 2/ 1960 وإلزام الحكومة بالمصروفات.
وفي 23/ 2/ 1961 أعلن الطعن للمطعون ضده وعين لنظره جلسة 30/ 3/ 1963 أمام دائرة فحص الطعون وأخطر ذوو الشأن بها في 31/ 12/ 1963 فقررت بإحالته إلى هذه المحكمة فعينت له جلسة 3/ 5/ 1964 وأخطروا بها في 11/ 4/ 1964.. فسمعت المحكمة ما رأت سماعه من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 17/ 5/ 1960 أودع المطعون ضده صحيفة دعواه بعد أن استصدر قراراً في طلب المعافاة المقدم منه بقبوله ذاكراً فيها أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الابتدائية نظام الثلاث سنوات حديث سنة 1938 ثم التحق بالعمل بشركة مصر للغزل والنسيج في المدة من 10/ 11/ 1941 حتى 21/ 10/ 1946 ثم التحق في 22/ 10/ 1941 بمصلحة البريد ومنها نقل إلى مصلحة الطرق والنقل في 30/ 3/ 1950 وعندما التحق بهاتين المصلحتين طالبهما بضم مدة خدمته السابقة في شركة مصر للغزل والنسيج إعمالا لحكم قرار مجلس الدولة الصادر في/ 5/ 1947 والقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 فصدر القرار رقم 264 لسنة 1959 من مصلحة الطرق بضم تلك المدة، إلا أنه لم يرتب الأثر الذي قصدته المادة – 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، والقانون رقم 371 لسنة 1953، وانتهى في تلك الصحيفة إلى طلب الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية مع صرف الفروق من تاريخ استحقاقها وكافة الآثار الأخرى المترتبة على الضم مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – ثم عدل هذه الطلبات بمذكرة إلى ما يأتي: – 1- استحقاقه الدرجة السابعة من 25 – 12 – 1944 بدلاً من 22 – 10 – 1948 وذلك طبقاً لقانون المعادلات الدراسية الذي يقضي بتعيين حملة دبلوم المدارس الصناعية نظام الثلاث سنوات حديث في الدرجة الثامنة وترقيتهم إلى السابعة بعد مضي سنتين في الخدمة – 2 – استحقاقه الدرجة السادسة بصفة شخصية من 25 – 10 – 1959 طبقاً للمادة – 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة. فردت الجهة الإدارية على دعواه بأنه التحق في خدمة الحكومة في 22 – 10 – 1946 بالدرجة الثامنة الفنية وطبقاً لقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953 منح الثامنة الفنية اعتباراً من 22 – 10 – 1946 والسابعة بصفة شخصية في 22 – 10 – 1948 وفي 7 – 4 – 1959 صدر القرار الوزاري رقم 1162 بضم ثلاثة أرباع المدة التي قضاها في شركة مصر للغزل والنسيج إعمالا لحكم القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 فأصبح التاريخ الفرضي لتعيينه في الثامنة منسحباً إلى 25 – 12 – 1942 وأثارت في ردها أنها استفتت ديوان الموظفين في حالة مماثلة فأفادها بأن ضم المدة طبقاً للقرار الجمهوري آنف الذكر يكون في أدنى الدرجات ولا يكون له من أثر في تاريخ الحصول على الدرجة التالية في حالة المستفيدين من قانون المعادلات إذ أن الحق في الضم لم ينشأ إلا بعد العمل بالقرار الجمهوري وهو لاحق في صدوره للقانون رقم 371 لسنة 1953 الذي عالج الأوضاع السابقة للموظفين على أساس من المراكز القائمة وقت صدوره.
ومن حيث إن تلك المحكمة قضت في الدعوى على النحو سالف ذكره وشيدت قضاءها على أن المطعون ضده وقد سويت حالته على أساس قانون المعادلات فيتعين إعمال كل آثار هذا القانون من حيث ترقيته إلى الدرجة السابعة بعد سنتين، ولا مقنع فيما تدعيه الجهة الإدارية من أن هذا القانون لا أثر له على درجة الترقية التالية لدرجة التعيين بالنسبة لاحقة لصدور قانون المعادلات، إذ أن منح الدرجة التالية نص عليه هذا القانون وهذا جزء من تقويم المؤهل ذاته لا ينفصل عنه وإغفال هذه الترقية يعتبر إهداراً لهذا التقويم بلا مبرر ولأن المقتضى الحتمي لقواعد ضم مدد الخدمة السابقة هو إيجاد تاريخ فرضي لدخول الموظف الخدمة بحيث ينحني أساساً لتطبق القواعد الوظيفية في الخصوص الذي تنظمه كل قاعدة ولا يحول دون إفادة الموظف من قاعدة ما إلا بقدر ما تفرض من قيود تعطل الانتفاع كلياً أو جزئياً بها، وإن شرائط تطبيق المادة 40 مكرراً منطبقة إذ يعتبر معيناً في السابعة فرضاً من 25 – 12 – 1944 فيكون أمضى خمسة عشر عاماً في الدرجة السابعة حتى 25 – 12 – 1959 إلى ما قبل رفع الدعوى – ومن ثم يعتبر مرقى إلى الدرجة التالية لها بصفة شخصية. ولما كان تقدير كفايته عن السنتين السابقتين على 25 -12 – 1959 بدرجة مرض (جيد) فيتعين ترقيته إلى الدرجة السادسة منذ ذلك التاريخ.
ومن حيث إن الطعن أسس على أن المادة الأولى من قانون المعادلات تنص على أنه استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة يعتبر حملة المؤهلات المحددة في الجدول المرافق في الدرجة والماهية أو المكافأة المحددة لمؤهل كل منهم وفقاً لهذا الجدول. وتحدد أقدمية كل منهم في تلك الدرجة من تاريخ تعيينه بالحكومة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب… وأن المادة الثانية من هذا القانون تنص على أنه لا يسري حكم المادة السابقة إلا على الموظفين الذين عينوا قبل أول يونيه سنة 1951 وكانوا حصلوا على المؤهلات المشار إليها في المادة السابقة قبل ذلك التاريخ أيضاً بشرط أن يكونوا موجودين بالفعل في خدمة الحكومة وقت نفاذ هذا القانون – ومن ثم تكون مدة الخدمة السابقة التي لها حساب في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة وفقاً لهذا القانون هي مدة الخدمة الفعلية التي قضاءها الموظف في الدرجة وليست تلك المدة الاعتبارية التي تضم إلى مدة خدمته.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً برأيها في هذه المنازعة ذهبت إلى القول أن نصوص قانون المعادلات جاءت عامة بالنسبة لتسوية حالة الموظف وأقدميته سواء مدة خدمته الأصلية أو الاعتيادية وليس هناك من نص يعطل هذا الأثر الأخير، وإذ كان قانون المعادلات قائماً وقت حساب مدة الخدمة السابقة منذ استحق المطعون ضده أن تحسب له مدة خدمته الاعتبارية في الدرجة السابعة وبالتالي يعتبر فيها من سنة 1944 وبذلك يكمل خمسة عشر عاماً في 25 – 12 – 1959، وإعمالاً لنص المادة – 40 مكرراً من قانون موظفي الدولة يرقى إلى السادسة ترقية حتمية حيث إن تقدير كفايته في العامين الأخيرين بدرجة مرض وجيد وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه التسوية يكون حتماً صائباً متعين التأييد.
ومن حيث إن تأمل أحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 في ضوء مذكرته الإيضاحية لا تدع مجالاً للشك في أنه وقد أنشأ تسويات نهائية لأرباب المؤهلات في حدود الاعتمادات المالية المقررة، وقد أراد بهذه التسويات تصفية الأوضاع القديمة بصورة نهائية لا رجعة فيها بحيث يستنفد القانون المذكور أغراضه وآثاره وتستأدي الفروق المالية الناشئة عن تلك التسويات دفعة واحدة عند العمل به في 22 من يوليه سنة 1953 فإذا كانت أحكام هذا القانون صريحة في استحقاق درجة مالية للمدعي عند التعيين بالحكومة واستحقاق درجة مالية أعلى بعد سنتين من هذا التاريخ فإن هذه التسويات المالية المحددة بتاريخ بدء الخدمة الحقيقية لا يمكن إعادة النظر فيها لمجرد أن مدة خدمته السابقة قد حسبت للمدعي بعد ذلك في أقدمية الدرجة الثامنة التي عين عليها عند تعيينه بالحكومة في 22 من أكتوبر سنة 1946، لأنه فضلاً عن أن ضم مدة الخدمة السابقة قد تم استناداً إلى القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 المعمول به بعد قانون المعادلات فإن هذا الضم ليس من شأنه تعديل تاريخ دخول الخدمة الحقيقية في الحكومة الذي جعل مناطاً لاستحقاق الدرجات المالية طبقاً لقانون المعادلات. وعلى ذلك فإن تاريخ استحقاق المدعي للدرجة السابعة في 22 من أكتوبر سنة 1948 طبقاً لما حدده قانون المعادلات لا ينبغي أن يعدله أو يزحزح ميقاته حساب مدة سابقة للمدعي في أقدمية الدرجة الثامنة، وإلا جاز لقرارات ضم مدة الخدمة السابقة أن تقلب تسويات قانون المعادلات رأساً على عقب وهو ما يجاوز الحكمة التشريعية الكامنة وراء هذا القانون، ويقضي إلى إعادة النظر في فروق مالية وتسويات نهائية لا رجعة فيها حسبما تعبر المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.
ومن حيث إنه إذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده طبقت عليه أولاً أحكام قانون المعادلات فأصبح في الدرجة الثامنة الفنية اعتباراً من 22 – 10 – 1946… والسابعة الفنية بصفة شخصية من 22 – 10 – 1948 ثم صدر لصالحه القرار الوزاري رقم 1162 في 7 – 4 – 1959 متضمناً حساب مدة الخدمة السابقة التي قضاها في شركة للغزل والنسيج طبقاً للقرار 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة في التعيين، فأصبح تاريخ تعيينه الفرضي بالدرجة الثامنة منسحباً بعد الضم إلى 25 – 12 -1942 فإن صدور القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بعد ذلك الذي أنشأ له الحق في حساب المدة السابقة في أقدمية الدرجة الثامنة ليس له أدنى تأثير في تاريخ استحقاقه للدرجة السابعة في 22 – 10 – 1948، ومن ثم لا تتأثر أقدميته في هذه الدرجة بالتاريخ الفرضي لدخوله في خدمة الحكومة، وعلى ذلك تكون التسوية التي أجرتها له الجهة الإدارية سليمة ولا مطعن عليها – وإذا كان الأمر – فإن شروط إعمال المادة -40 مكرراً من قانون الموظفين تكون قد تخلفت في شأن المطعون ضده إذ لم تمض المدة التي حددتها الترقية الحتمية وهي قضاء خمس عشرة سنة في درجة واحدة حسبما نصت عليه المادة 30 معدلة بالقانونين رقم 92 لسنة 1953 ورقم 432 لسنة 1953.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه وقد استجاب إلى طلبات المطعون على غير ما تقضي به أحكام القانون يكون حكماً غير سليم وبالتالي يتعين إلغاءه ورفض دعوى المطعون ضده التي لا ترتكز على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن المدعي وقد أخفق في الدعوى يتحمل عبء مصروفاتها وذلك إعمالاً لنص المادة – 357 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات