الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1647 لسنة 7 ق – جلسة 07 /06 /1964 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلى أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ 1211


جلسة 7 من يونيه سنة 1964

برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة/ علي محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومي نصار وحسنين رفعت محمد حسنين وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.

القضية رقم 1647 لسنة 7 القضائية

( أ ) دعوى – ميعاد رفعها – طلب الموظف ضم مدة السنة التمرينية إلى مدة خدمته الحالية في أقدمية الدرجة والمرتب وما يترتب على ذلك من آثار – هو طلب تسوية – أثر ذلك – عدم خضوع الدعوى في هذه الحالة للمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء – أساس ذلك.
(ب) موظف – مدة خدمة سابقة – ضمها – خريجو مدرسة الفنون والصنايع – مدة السنة التمرينية المنصوص عليها في المادة 4 من اللائحة المؤقتة لمدرسة الفنون والصنايع – اعتبارها داخله في مدة الدراسة اللازمة للحصول على المؤهل – أثر ذلك – عدم جواز ضمها طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 – أساس ذلك.
(جـ) موظف – مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء في 23 من ديسمبر سنة 1951 – اشتراطه لحساب مدة التمرين في أقدمية الدرجة أن تكون مسبوقة بالحصول على المؤهل الدراسي – إذا كانت مدة التمرين داخلة في مدة الدراسة سابقة على الحصول على المؤهل امتنع تطبيق قرار مجلس الوزراء السالف الذكر.
– إن الثابت أن المطعون ضده يطالب بأحقيته في ضم مدة السنة التمرينية إلى مدة خدمته الحالية وذلك في أقدمية الدرجة والمرتب وما يترتب على ذلك من آثار – فالدعوى بهذه المثابة تنطوي على منازعة تندرج في عداد المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم التي نص عليها البند (ثانياً) من المادة 8 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة بالجمهورية العربية المتحدة والتي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل فيها، وله فيها ولاية للقضاء كاملة بما يتفرع عنها من قرارات وإجراءات ترتبط بها، إذ يقوم النزاع فيها على مراكز قانونية يتلقى أربابها الحق فيها – عند ثبوته – من القانون مباشرة دون أن يتوقف ذلك على إرادة الإدارة ويهدف في مجالها ذوو الشأن إلى تقدير أحقيتهم في الإفادة من مزايا قاعدة قانونية، ولا تعدو القرارات التي تصدرها الإدارة في خصوصها – أن تكون تنفيذاً لحكم القانون، وبهذا الوصف فإنها تعد من قبيل دعاوى التسوية لا الإلغاء ولا يخضع قبولها للمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء.
إن المادة 4 من اللائحة المؤقتة لمدرسة الفنون والصنايع تقضي بأن مدة الدراسة لمدرسة الفنون والصنايع الخديوية للحصول على الدبلوم هي خمس سنوات تمضي السنة الأخيرة فيها في التمرين خارج المدرسة… وتنص المادة 18 من هذه اللائحة على أن "كل تلميذ نجح في امتحان الدبلوم بفرقة السنة الرابعة يجب عليه لكي ينال الدبلوم أن يشتغل مدة سنة في المكاتب أو المصانع أو المعامل التابعة لمصلحة فنية من مصالح الحكومة أو التابعة لمصلحة أو مقاولة للأفراد أو لمدرسة من المدارس الصناعية، أو بالإجمال لأي عمل آخر يمكنه أن يكتسب منه تجارب عملية في عمل مماثل لما كان يشتغل به في المدرسة". وتنص المادة 20 من هذه اللائحة على أن "يكون التلميذ أثناء السنة التمرينية تحت مراقبة المدرسة فإذا رفت لسوء السلوك أو لسبب آخر كاف لتبرير هذا الرفت اعتبر مرفوتاً من المدرسة أيضاً وفي هذه الحالة لا يمنح الدبلوم" ويبين من استظهار هذه النصوص أن مدة الدراسة للحصول على دبلوم الفنون والصنايع هي خمس سنوات، وأن السنة الأخيرة من هذه المدة هي مدة دراسية عملية يجب أن يمضيها الطالب في الجهات المشار إليها في المادة 18 من اللائحة ليكسب تجارب عملية في عمل مماثل لما كان يتلقاه في المدرسة، كما وأن تمضية هذه السنة شرط أساسي للحصول على الدبلوم، وما تضمنته اللائحة من التعبير عن السنة الخامسة الدراسية بالسنة التمرينية لا يخرجها عن أن تكون مدة دراسة عملية واجبة للحصول على الدبلوم ويظل الطالب خلالها تحت إشراف المدرسة ومقيداً بها ويتوقف حصوله على الدبلوم على حسن السلوك وعدم قيام سبب به يستوجب الرفت، كما أن نجاح الطالب في امتحان الدبلوم لفرقة السنة الرابعة يفتح أمامه سبيل الانتقال إلى نوع من الدراسة العملية يتلقاها في السنة الخامسة التي يحصل في نهايتها على الدبلوم الخاص بمدرسة الفنون والصنايع.
من مقتضى نص المادة الثانية فقرة ثانية من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بحساب مدد الخدمة السابقة أن مدة التمرين التي تحسب كمدة عمل سابقة هي مدد التمرين التي تقضي القوانين واللوائح بضرورة تمضيتها بعد الحصول على المؤهل العلمي إذ تنص المادة الثانية المذكورة مع مراعاة أحكام المادتين 12، 18 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تحسب مدد العمل السابقة المنصوص عليها في المادة الأولى وفقاً للشروط والأوضاع الآتية:
……………ِ..
مدد التمرين التي تقضي القوانين واللوائح بضرورة تمضيتها بعد الحصول على المؤهل العلمي تضم كلها أو بعضها إلى الأقدمية في الدرجة التي يعين بها الموظف وفقاً للأوضاع السابقة سواء أكان التمرين في الحكومة أم في هيئات معتمدة من الحكومة لهذا الغرض.
يبين من استظهار حالة الطعون ضده في ضوء أحكام اللائحة المطبقة في حقه أن السنة التمرينية المنصوص عليها في اللائحة المذكورة لا يسوغ حسابها نظراً لأن هذه السنة تعتبر في ضمن سني الدراسة ولا يغير من الأمر شيئاً ما ورد بشهادة الدبلوم المرافقة لملف خدمة المدعي من أنه أتم الدراسة المقررة لمدارس الفنون والصناعات سنة 1934 ذلك أن النصوص صريحة حسبما سلف بيانه في أن مدة الدراسة هي خمس سنوات تمضي السنة الأخيرة منها في التمرين خارج المدرسة، ومن ثم لا يسوغ حسابها طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 التي تتطلب أن تمضي هذه المدة بعد الحصول على المؤهل، وإذ ذهب الحكم المطعون عليه على خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتفسيره ويتعين القضاء بإلغائه.
بالنسبة إلى ما ذهب إليه هيئة مفوضي الدولة من أن القرار الواجب تطبيقه على المطعون ضده هو قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951، فإن هذا القرار يقضي بأن تحسب للموظفين ذوي المؤهلات الدراسية المدة التي يكونون قد قضوها في التمرين في أقدميتهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية، سواء كانت مدة التمرين هذه متصلة بخدمتهم الحالية أو منفصلة عنها بأجر أو بغير أجر، ويستفاد مما سلف أنه يشترط لتطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر بحساب مدة التمرين في أقدمية الدرجة أن تكون مدة التمرين مسبوقة بالحصول على المؤهل الدراسي المقررة له درجة معينة بالكادر – وعلى ذلك إذا كانت مدة التمرين كما هي الحال في المنازعة الحالية تعتبر داخلة في مدة الدراسة ومرحلة لازمة وسابقة على الحصول على المؤهل الدراسي امتنع تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن وزير الأوقاف سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيدت بجدولها تحت رقم 1647 لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية في القضية رقم 789 لسنة 8 القضائية بجلسة 19 من يونيه سنة 1961 المقامة من: عبد العزيز عبد الكريم ضد وزارة الأوقاف والقاضي باستحقاق المدعي ضم مدة خدمته التمرينية من أول يوليه سنة 1934 إلى 31 من مايو سنة 1935 إلى مدة خدمته الحالية في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة المصروفات – وطلبت الطاعنة للأسباب التي استندت عليها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بصفة احتياطية بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً رفضها مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين – وقد أعلن هذا الطعن إلى ذوي الشأن وعرض على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وتداول بالجلسات حيث أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
من حيث إن الطاعن يدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً مؤسساً ذلك أن الوزارة رفضت طلب المدعي ضم مدة التمرين التي قضاها بها وأخطرته بذلك في 5 من مارس سنة 1959 فكان يتعين عليه أن يطعن في قرارها هذا بالإلغاء في ميعاد لا يجاوز ستين يوماً من تاريخ إبلاغه بالرفض إلا أنه تراخى في ذلك وقدم طلباً للمعافاة من رسوم الدعوى في مايو سنة 1960 أي بعد فوات الميعاد، ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة.
ومن حيث إن الثابت أن المطعون ضده يطالب بأحقيته في ضم مدة السنة التمرينية إلى مدة خدمته الحالية وذلك في أقدمية الدرجة والمرتب وما يترتب على ذلك من آثار – فالدعوى بهذه المثابة تنطوي على منازعة تندرج في عداد المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم التي نص عليها البند (ثانياً) من المادة الثامنة من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة بالجمهورية العربية المتحدة والتي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل فيها، وله فيها ولاية للقضاء كاملة بما يتفرع عنها من قرارات وإجراءات ترتبط بها إذ يقوم النزاع فيها على مراكز قانونية يتلقى أربابها الحق فيها – عند ثبوته – من القانون مباشرة دون أن يتوقف ذلك على إرادة الإدارة ويهدف في مجالها ذوو الشأن إلى تقرير أحقيتهم في الإفادة من مزايا قاعدة قانونية ولا تعدو القرارات التي تصدرها الإدارة في خصوصها – أن تكون تنفيذاً لحكم القانون، وبهذا الوصف فإنها تعد من قبيل دعاوى التسوية لا الإلغاء ولا يخضع قبولها للمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء.
ومن ثم فإن هذا الوجه من أوجه الطعن غير قائم على سند سليم من القانون حقيق بالرفض.
عن الموضوع:
من حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من أوراقها تجعل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 789 لسنة 8 القضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعد قبول طلب المساعدة القضائية طالب فيها بأحقيته في ضم مدة خدمته التمرينية ومقدارها عام إلى مدة خدمته الحالية وذلك بالنسبة للأقدمية والدرجة والمرتب وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة بالمصروفات. وقال شرحاً لدعواه أنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات في دور يونيه سنة 1934 والتحق بخدمة وزارة الأوقاف بعد أن قضى بها مدة تدريبية قدرها سنة اعتباراً من يونيه سنة 1934 ولم تحسب هذه المدة في تحديد مرتبه وأقدميته عند تطبيق قانون المعادلات الدراسية في شأنه.
وعقب صدور القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 تقدم بالطلب رقم 968 في 16 من مارس سنة 1958 لحسابها طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثانية من هذا القرار التي أوجبت ضم مدة التمرين التي تقضي القوانين واللوائح بضرورة تمضيتها بعد الحصول على المؤهل العلمي ولكنه لم يجب إلى طلبه رغم أن هذه المدة تتحدد مع مدة خدمته الحالية من حيث المؤهل وطبيعة العمل وأنه قد انتهى كتاب إدارة الفتوى والتشريع لديواني الموظفين والمحاسبة المؤرخ 8 من أكتوبر سنة 1958 والمبلغ لوزارة الأشغال بكتاب ديوان المحاسبة رقم 1145/ 20/ 15 ج إلى أن السنة التمرينية تدخل في خدمة الموظف وليست سنة دراسية سواء بالنسبة للحاصلين على دبلوم الفنون والصنايع قبل سنة 1935 أو بعد هذا التاريخ – وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بطلب الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لأن قانون مجلس الدولة حدد اختصاصات المحاكم الإدارية على سبيل الحصر وليس من بينها طلب ضم المدد التمرينية واحتياطياً برفض الدعوى استناداً إلى أن المدعي لم يقدم ولم يثبت من ملف خدمته ما يشير إلى المدة التمرينية التي يطالب بضمها سواء من حيث مقدارها أو حالته أثناءها حتى يمكن التحقق من أن الشروط المنصوص عليها في القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 تتوافر فيها – كما أوضحت الإدارة في كتابها المؤرخ 7 من يونيه سنة 1961 أن ديوان الموظفين سبق أن أفاد بكتابه رقم 230 – 2/ 57 في 2 من أبريل سنة 1955 بأن السنة التمرينية هي سنة دراسية لازمة للحصول على الدبلوم بالنسبة لحملة الفنون والصنايع ويكون أثناءها الطالب تحت رقابة المدرسة ويجوز فصله منها في حالة سوء السلوك، وأنه لأجل ذلك لم تستجب الوزارة إلى طلب الضم. وأخطر المدعي بذلك برقم 9 في 5 من مارس سنة 1959 – وقد صدر الحكم من محكمة الإسكندرية الإدارية بتاريخ 19/ 6/ 1961 باستحقاق المدعي ضم مدة خدمته التمرينيه من أول يوليه سنة 1934 إلى 31 من مايو سنة 1935 إلى مدة خدمته الحالية في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة المصروفات. وأسست قضاءها بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص بأن القضاء الإداري قد استقر بأن الطلبات المتعلقة بحساب مدد الخدمة السابقة للموظفين في الأقدمية وتحديد المرتب تعتبر من قبيل المنازعات الخاصة بالرواتب، وبالنسبة للموضوع فقد ذكرت المحكمة أن مفاد أحكام القرار الجمهوري سالف الذكر أن تحسب للموظف مدد الخدمة التمرينية متى توافرت الشروط الآتية: –
أن تكون مدة تمرينيه قضيت بعد الحصول على المؤهل وليست مدة دراسية يلزم قضاؤها في الدراسة والتحصيل وتنتهي بأداء الامتحان النهائي للسنة الدراسية.
أن تكون أكسبت الموظف خبرة يفيد منها في عمله الجديد ويرجع في تقدير ذلك إلى لجنة شئون الموظفين إلا أن هذا التقدير يخضع لرقابة القضاء الإداري.
أن تكون قد قضيت في الحكومة أو إحدى الهيئات المعتمدة من الحكومة لهذا الغرض.
أن يتقدم الموظف بطلب ضمها خلال الميعاد المنصوص عليه وإلا سقط حقه فيها. وخلصت المحكمة بعد استعراض حالة المدعي الوظيفية من واقع ملف خدمته إلى أن المدعي أمضى سنة تمرينيه بوزارة الأوقاف بعد حصوله على المؤهل الدراسي الذي عين بمقتضاه وآية اعتبار هذه السنة تمرينية لا دراسية أن وزارة الأوقاف حسبما يبين من قرارها الصادر في أول مارس سنة 1936 اعتبرت المدعي حاصلاً على دبلوم الفنون والصناعات في سنة 1934 وأن تاريخ انتهاء المدة التمرينية هو 31 من مايو سنة 1935 ولم يشر في هذا القرار إلى أن هذه المدة التمرينية هي سنة دراسية، فلو أن هذه المدة هي سنة دراسية للزم أن يعتبر تاريخ الحصول على المؤهل هو تاريخ انتهاء تلك المدة أي في آخر مايو سنة 1935، كما أن عمل المدعي أثناء المدة التمرينية أكسبه خبرة أفادته في عمله الحالي إذ تمرس خلالها بمختلف الأعمال الميكانيكية التي تتفق وفرع تخصصه الدراسي، كما وأن المدعي طلب ضم هذه المدة في 15 من مارس سنة 1958، ومن ثم تكون شروط القرار الجمهوري سالف الذكر متوافرة في حقه. فطعنت الجهة الإدارية على هذا الحكم وطلبت إلغاءه وذهبت إلى أنها وقد قررت رفض طلب المدعي ضم مدة التمرين التي قضاها بها وأخطرته بذلك في 5 من مارس سنة 1959 فقد تعين أن يطعن على هذا القرار بالإلغاء في الميعاد القانوني – وفي الموضوع ذهبت إلى أنه يشترط لضم مدة التمرين في أقدمية الدرجة أن يكون قضاء هذه المدة واجباً بعد الحصول على المؤهل العلمي، ومن ثم فإن المدة التي تقضي كشرط لحصول الموظف على الدبلوم لا تعتبر مدة تمرين في حكم القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 – هذا بالإضافة إلى أنه كان يتعين على المدعي إعمالاً لنص المادة الثالثة من هذا القرار أن يدعم طلبه بالمستندات المحددة لهذه المدة إذ أن ملف خدمته خال من هذا المستند. وقد قامت المحكمة بتحديدها ابتداء من أول يوليه سنة 1934 إلى نهاية مايو سنة 1935 تحديداً تحكمياً لم يؤيده دليل من الأوراق في حين أن المادة المشار إليها ألقت عليه هو عبء ذلك التحديد، إلا أنه لم يفعل، ومن ثم فقد أسقط حقه في هذه المدة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمته أن المدعي أتم الدراسة المقررة لمدارس الفنون والصناعات بمدرسة العباسية سنة 1934 والثابت من كتاب المفتش الميكانيكي إلى مدير قسم الميكانيكا والكهرباء بتاريخ 2 من مايو سنة 1935 ومن كتاب مدير الري والميكانيكا إلى وكيل وزارة الأوقاف بتاريخ 15 من مايو سنة 1935 أن المدعي تمرن عقب تخرجه على مختلف الأعمال الميكانيكية في الماكينات والطلمبات والوبورات التجارية بدون أجر، ثم عين في وظيفة ملاحظ ميكانيكي بوزارة الأوقاف بمرتب شهري قدره 5 جنيه على غير درجة اعتبار من أول يونيه سنة 1935 ومنح لقب مساعد مهندس اعتباراً من 21 من سبتمبر سنة 1942 ولقب مهندس من أول أغسطس سنة 1957 ومنح الدرجة السابعة الشخصية من أول مايو سنة 1942 ورقي إلى الدرجة السادسة من أول يونيه سنة 1946 وإلى الدرجة الخامسة من أول أبريل سنة 1953 ثم سويت حالته طبقاً لقانون المعادلات الدراسية باعتباره في السابعة من أول يونيه سنة 1935 وفي الدرجة السادسة من أول يونيه سنة 1938 وفي الدرجة الخامسة من أول مايو سنة 1953 ثم رقي إلى الدرجة الرابعة.
ومن حيث إن الثابت مما سلف أن المدعي (المطعون ضده) أمضى سنة تمرينيه بوزارة الأوقاف، ومن ثم فمثار المنازعة هو ما إذا كانت مدة التمرين التي يطالب المدعي بحسابها في أقدمية الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي تعتبر مدة دراسية، أم إنها تعتبر مدة خدمة.
ومن حيث إن المادة الرابعة من اللائحة المؤقتة لمدرسة الفنون والصنايع تقضي بأن مدة الدراسة لمدرسة الفنون والصنايع الخديوية للحصول على الدبلوم هي خمس سنوات تمضي السنة الأخيرة منها في التمرين خارج المدرسة وتنص المادة من هذه اللائحة على أن "كل تلميذ نجح في امتحان الدبلوم بفرقة السنة الرابعة يجب عليه لكي ينال الدبلوم أن يشتغل مدة سنة في المكاتب أو المصانع أو المعامل التابعة لمصلحة فنية من مصالح الحكومة أو التابعة لمصلحة أو مقاولة للأفراد أو لمدرسة من المدارس الصناعية، أو بالإجمال لأي عمل آخر يمكنه أن يكتسب منه تجارب عملية في عمل مماثل لما كان يشتغل به في المدرسة". وتنص المادة من هذه اللائحة على أن "يكون التلميذ أثناء السنة التمرينية تحت مراقبة المدرسة فإذا رفت لسوء السلوك أو لسبب آخر كاف لتبرير هذا الرفت اعتبر مرفوتاً من المدرسة أيضاً وفي هذه الحالة لا يمنح الدبلوم" – ويبين من استظهار هذه النصوص أن مدة الدراسة للحصول على دبلوم الفنون والصنايع هي خمس سنوات، وأن السنة الأخيرة من هذه المدة هي مدة دراسية عملية يجب أن يمضيها الطالب في الجهات المشار إليها في المادة من اللائحة ليكسب تجارب عملية في عمل مماثل لما كان يتلقاه في المدرسة، كما وأن تمضية هذه السنة شرط أساسي للحصول على الدبلوم، وما تضمنته اللائحة من التعبير عن السنة الخامسة الدراسية بالسنة التمرينية لا يخرجها عن أن تكون مدة دراسية عملية واجبة للحصول على الدبلوم ويظل الطالب خلالها تحت إشراف المدرسة ومقيداً بها ويتوقف حصوله على الدبلوم على حسن السلوك وعدم قيام سبب به يستوجب الرفت، كما أن نجاح الطالب في امتحان الدبلوم لفرقة السنة الرابعة يفتح أمامه سبيل الانتقال إلى نوع من الدراسة العملية يتلقاها في السنة الخامسة التي يحصل في نهايتها على الدبلوم الخاص بمدرسة الفنون والصنايع.
ومن حيث إنه من مقتضى نص المادة الثانية فقرة ثانية من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 سالف الذكر أن مدة التمرين التي تحسب كمدة عمل سابقة هي مدد التمرين التي تقضي القوانين واللوائح بضرورة تمضيتها بعد الحصول على المؤهل العلمي، إذ تنص المادة الثانية المذكورة مع مراعاة أحكام المادتين 12 – 18 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تحسب مدد العمل السابقة المنصوص عليها في المادة الأولى وفقاً للشروط والأوضاع الآتية: –
…..
مدد التمرين التي تقضي القوانين واللوائح بضرورة تمضيتها بعد الحصول على المؤهل العلمي تضم كلها أو بعضها إلى الأقدمية في الدرجة التي يعين بها الموظف وفقاً للأوضاع السابقة سواء أكان التمرين في الحكومة أو في هيئات معتمدة من الحكومة لهذا الغرض".
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المطعون ضده في ضوء أحكام اللائحة المطبقة في حقه أن السنة التمرينية المنصوص عليها في اللائحة المذكورة لا يسوغ حسابها، نظراً لأن هذه السنة تعتبر في ضمن سني الدراسة ولا يغير من الأمر شيئاً ما ورد بشهادة الدبلوم المرافقة لملف خدمة المدعي من أنه أتم الدراسة المقررة لمدارس الفنون والصناعات سنة 1934 ذلك أن النصوص صريحة حسبما سلف بيانه في أن مدة الدراسة هي خمس سنوات تمضى السنة الأخيرة منها في التمرين خارج المدرسة – ومن ثم لا يسوغ حسابها طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 التي تتطلب أن تمضي هذه المدة بعد الحصول على المؤهل، وإذ ذهب الحكم المطعون عليه على خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتفسيره ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما ذهبت إليه هيئة مفوضي الدولة من أن القرار الواجب تطبيقه على المطعون ضده هو قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951 فإن هذا القرار يقضي بأن تحسب للموظفين ذوي المؤهلات الدراسية المدة التي يكونون قد قضوها في التمرين في أقدميتهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية، سواء كانت مدة التمرين في اقدميتهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية، سواء كانت مدة التمرين هذه متصلة بخدمتهم الحالية أو منفصلة عنها بأجر أو بغير أجر، ويستفاد مما سلف أنه يشترط لتطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر بحساب مدة التمرين في أقدمية الدرجة أن تكون مدة التمرين مسبوقة بالحصول على المؤهل الدراسي المقررة له درجة معينه بالكادر، وعلى ذلك إذا كانت مدة التمرين كما هي الحال في المنازعة الحالية تعتبر داخلة في مدة الدراسة ومرحلة لازمة وسابقة على الحصول على المؤهل الدراسي امتنع تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات