الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1959 لسنة 32 ق – جلسة 13 /01 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 479


جلسة 13 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد يسرى زين العابدين ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.

الطعن رقم 1959 لسنة 32 القضائية

جامعة – أعضاء هيئة التدريس – تعيين – التعيين فى وظيفة أستاذ – سلطة مجلس الجامعة، المواد 65، 70، 71 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – أناط المشرع باللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمى للمرشح لشغل وظيفة أستاذ أو أستاذ مساعد وتقديم تقرير مفصل عن الانتاج العلمى وبيان ما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التى تقدم إليها – المشرع لم يقيد مجلس الجامعة برأى اللجنة العلمية – تقرير اللجنة لا يعدو أن يكون تقريرا استشاريا يسترشد به مجلس الجامعة – القول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة مع عدم وجود النص الذى يفرض هذا الالتزام يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من مرجحات التعيين وملائماته نتيجة ذلك: لمجلس الجامعة أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية وأن يعيد تقييم إنتاج المرشح – أساس ذلك: لمجلس الجامعة لما له من خبره وكفاية أعضائه باعتبارهم الصفوة المختارة من رجال العلم فى الجامعة ما يؤهله لممارسة سلطته التقديرية بكافية واقتدار – ممارسة هذه السلطة تخضع لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من عدم مخالفة القانون وخلوه من إساءة استعمال السلطة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء 30/ 4/ 1986 أودع الأستاذ على عبد الرحيم حلمى المحامى بصفته وكيلاً عن الدكتور/………. بقلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 6/ 3/ 1986 فى الدعوى رقم 1668 لسنة 37 قضائية والقاضى برفضها موضوعا مع إلزام المدعى بالمصروفات. وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم منحه اللقب العلمى أستاذ فى الفيزياء وعدم ترقيته إلى هذه الدرجة وبإرجاع أقدميته فى الترقية إلى درجة أستاذ إلى 8/ 4/ 1981 تاريخ صدور القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 1/ 1990 والجلسات التالية لها حيث حضر محامى الطاعن ومحامى جامعة القاهرة وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة وقررت اصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص فى أن المدعى الدكتور/………. أقام الطعن رقم 1668 لسنة 37 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالصحيفة المودعة بقلم كتابها بتاريخ 9/ 1/ 1983 طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة الصادر فى 8/ 4/ 1981 بمنح ……… لقب أستاذ الفيزياء النووية وترقيته إلى هذه الوظيفة فيما تضمنه من تخطيه فى الحصول على هذا اللقب والترقية إلى هذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وأسس المدعى دعواه على أن اللجنة العلمية الدائمة للأبحاث اطلعت على الأبحاث التى قام بها هو وزميله المطعون ضده ورأت اللجنة ارجاء الموضوع على أن يعاد التقدم بعد عام مع دعم الأبحاث إلا أنه بعرض الموضوع على مجلس القسم ومجلس الكلية وافقا على ترقيته وزميله ولكن بعرض الموضوع على مجلس الجامعة قرر الموافقة على ترقية زميله فقط ووافق على تقرير اللجنة العلمية بالنسبة له بإعادة التقدم بالأبحاث بعد عام. وأضاف المدعى أنه كان يتعين على مجلس الجامعة التسوية بينه وبين زميله دون تفرقة على نحو ما حدث، وبالتالى تكون ترقية زميله قد تمت دون سند من القانون ويكون القرار المطعون فيه قد تضمن تخطيا له دون سند، ولما كان قد رقى إلى وظيفة أستاذ عام 1982 فإنه يطلب إرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المطعون فيه.
وبجلسة 6/ 3/ 1986 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وأسست حكمها على أن الثابت من الأوراق أنه عرض على اللجنة العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمى أبحاث كل من المدعى والمطعون ضده لبحث مدى صلاحيتهما لشغل درجة أستاذ فيزياء ورأت اللجنة عدم كفاية الأبحاث المقدمة منهما للحصول على لقب أستاذ فيزياء وأنها بحاجة إلى دعم، وعرض الأمر على مجلس القسم فأوصى بترقيتهما كما أوصى بذلك مجلس الكلية غير أنه عند عرض الأمر على مجلس الجامعة وافق على التوصية بالنسبة للمطعون ضده الدكتور/……….. وتجاهل هذه التوصية بالنسبة للمدعى، والثابت من الاطلاع على محضر مجلس جامعة القاهرة الذى تم فيه ذلك ومن الأسباب التى استند إليها مجلس الجامعة أنه أجرى مقارنة جادة بين المدعى والمطعون ضده وانتهى فيها إلى صلاحية الأخير دون المدعى وهو أمر يملكه مجلس الجامعة إذ أنه غير مقيد بما تنتهى إليه اللجنة العلمية، الأمر الذى يكون معه قراره الذى أصدره له أسباب تبرره دون أن يوصم بعدم المشروعية ومن ثم انتهت محكمة القضاء الإدارى إلى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً مع إلزام المدعى المصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك أن رئيس الجامعة تصدى وحده فى اجتماع مجلس الجامعة لمراجعة اللجنة العلمية الدائمة التى قامت بتقييم الأبحاث المقدمة من الطاعن وزميله المطعون على ترقيتهما أنها سلكت مسلكا غير عادل بالنسبة لزميل الطاعن، إلا أنه ليس ثمة نص فى القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات يخول مجلس الجامعة أو رئيسها الحق فى مناقشة تقرير اللجنة العلمية وهى التى تشكل من كبار الأساتذة المتخصصين ومن ثم فإن تقييمها للأبحاث المقدمة من اختصاصها بغير معقب عليها من مجلس الجامعة، كما أن الأسباب التى استند إليها مجلس الجامعة فى قراره لا تستند إلى أساس صحيح ذلك أن نشر أبحاث المطعون على ترقيته فى الخارج لا يعنى أنها جيدة المستوى، كما أن ما أشير إليه فى اجتماع مجلس الجامعة من قلة أبحاث الطاعن بالمقارنة بأبحاث المطعون على ترقيته لا يصلح أيضاً سنداً لقرار مجلس الجامعة ذلك أن اللجنة العلمية أشارت إلى جدية أبحاث الطاعن رغم أنها لا تكفى من حيث الكم وتحتاج إلى تدعيم بينما لم تعتد بالأبحاث الكثيرة المقدمة من زميله والتى أشارت إلى تكرار البعض منها وسبق تقديم بعضها فى الترقية السابقة على الترقية المعروضة وعدم وصولها إلى نتائج علمية جديدة ومن ثم انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته السابقة.
ومن حيث إن المادة 65 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "يعين رئيس الجامعة أعضاء هيئة التدريس بناءً على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص. ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة".
وتنص المادة 70 (أولاً) من هذا القانون أنه "يشترط فيمن يعين أستاذاً:
1 – أن يكون قد شغل وظيفة أستاذ مساعد مدة خمس على الأقل فى إحدى الجامعات الخاضعة لهذا القانون.
2 – أن يكون قد قام فى مادته وهو أستاذ مساعد بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها أو بإجراء أعمال إنشائية ممتازة تؤهله لشغل مركز الأستاذية.
3 – أن يكون ملتزماً فى عمله ومسلكه منذ تعيينه أستاذاً مساعداً بواجبات أعضاء هيئة التدريس ومحسنا اداءها ويدخل فى الاعتبار مجموع إنتاجه العلمى منذ حصوله على الدكتوراه أو ما يعادلها وما يكون قد أشرف عليه من رسائل الماجستير والدكتوراه التى تمت إجازتها وكذلك نشاطه العلمى والاجتماعى الملحوظ وأعماله الإنشائية البارزة فى الكلية أو المعهد".
وتنص المادة 71 من هذا القانون على أنه مع مراعاة أحكام المواد (66، 69 – أولاً) والمادة (70 – أولاً) يكون التعيين فى وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين من بين الأساتذة المساعدين والمدرسين فى ذات الكلية أو المعهد. وإذا لم يوجد ما هو شاغر من هذه الوظائف ووجد من هؤلاء من تتوافر فيهم شروط التعيين فى الوظيفة الأعلى منحوا اللقب العلمى لهذه الوظيفة وتدبر لهم وظائف بدرجاتها المالية فى السنة التالية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع وإن ناط باللجنة العلمية الدائمة فحص الإنتاج العلمى للمرشح لشغل وظيفة أستاذ وأستاذ مساعد وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وبيان ما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التى تقدم إليها إلا أن المشرع لم يقيد مجلس الجامعة برأى اللجنة العلمية فلا شبهه فى أن تقريرها لا يعدو أن يكون تقريراً استشارياً يسترشد به مجلس الجامعة وهو سلطة التعيين فى هذا الشأن، إذ أن القول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة المذكورة مع عدم وجود النص الذى يفرض هذا الالتزام يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من مرجحات التعيين وملاءماته، ومن ثم كان لمجلس الجامعة أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية وأن يعيد تقييم إنتاج المرشح ولا غضاضة فى أن يكون له ذلك فله من خبرة وكفاية أعضائه وهم من الصفوة المختارة من رجال العلم فى الجامعة – ما يؤهله لممارسة سلطته التقديرية بكفاية واقتدار، إلا أن ممارسة هذه السلطة تخضع لرقابة القضاء للتحقق من عدم مخالفة هذا القرار للقانون وخلوه من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه عرض على مجلس الجامعة موضوع ترشيح كل من الطاعن وزميله للحصول على اللقب العلمى لوظيفة أستاذ بعد أن كانت اللجنة العلمية الدائمة قد انتهت إلى عدم كفاية أبحاثهما للحصول على هذا اللقب، وأوصى كل من مجلس القسم ومجلس الكلية باستحقاقهما لهذا اللقب، ورأى مجلس الجامعة الموافقة على اقتراح الكلية بالنسبة لزميل الطاعن فقط وأشير فى محضر اجتماع هذا المجلس إلى أسباب قراره والمتحصله فى غزارة الإنتاج العلمى المقدم من زميل الطاعن ونشره بالخارج باعتباره على مستوى طيب أو متميز وحصوله على جائزة الدولة التشجيعيه فى تخصصه بينما جاء الإنتاج العلمى المقدم من الطاعن ضئيلاً لا يكفى لحصوله على هذا اللقب، ومن ثم انتهى مجلس الجامعة على حصول زميل الطاعن على اللقب العلمى المشار إليه دون الطاعن.
ومن حيث إن الترجيح الذى غلبه مجلس الجامعة طبقاً لما أسلف وانتهى فيه إلى استحقاق زميل الطاعن – الحصول على اللقب العلمى المشار إليه – دون الطاعن – إنما يدخل فى نطاق سلطته التقديرية وبما له من اختصاص فى التعقيب على قرار اللجنة العلمية الدائمة وقد قام قرار مجلس الجامعة مستنداً إلى الأسباب السالفة التى لها أصلها بالأوراق، والتى تكفى لقيام قراره على أسباب مبررة له فإنه لا يجدى الطاعن الاحتجاج بأفضلية التقييم الذى قامت به اللجنة العلمية الدائمة ذلك أن هذه اللجنة ذاتها انتهت إلى عدم كفاية أبحاث الطاعن لحصوله على هذا اللقب العلمى لضآلتها، الأمر الذى يوهن أساس مطالبة الطاعن بالحصول على هذا اللقب فى التاريخ المذكور، فضلاً عن خلو الأوراق مما يدل على إساءة مجلس الجامعة لسلطته وهو بصدد ممارسته اختصاصه التقديرى سالف الذكر، الأمر الذى يكون معه الطعن غير مستند إلى أساس صحيح من القانون أو الواقع.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات