الطعن رقم 1087 لسنة 7 ق – جلسة 07 /06 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلى أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ
1204
جلسة 7 من يونيه سنة 1964
برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور ضياء الدين صالح وعلي محسن مصطفى وحسنين رفعت محمد حسنين وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.
القضية رقم 1087 لسنة 7 القضائية
حكم – بطلانه – اشتراك أحد القضاة في المداولة وإصدار الحكم دون
اشتراكه في سماع المرافعة – أثره – بطلان الحكم – لا يمنع من ذلك حضور هذا القاضي الجلسة
التي مد فيها أجل الحكم ما دام باب المرافعة لم يفتح في هذه الجلسة – الدفع ببطلان
الحكم في هذه الحالة من النظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها – أساس ذلك.
إن القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة نص
في مادته الثالثة على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وأن تطبق أحكام
قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص إلى أن يصدر قانون الإجراءات الخاصة لقسم القضاء
– ولما يصدر بعد القانون الأخير الذي أشار إليه القانون الأول.
ومن حيث إن المادة 339 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة
غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً.
ومن حيث إن المادة 25 من قانون المرافعات قبل تعديلها أخيراً بالقانون 100 لسنة 1962
نصت على أنه يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري
ترتب عليه ضرر للخصم.
ومن حيث إن من المبادئ الأساسية في فقه المرافعات استلزم أن يكون القضاة الذين يحكمون
في الدعوى قد اشتركوا جميعاً في سماع المرافعة (المادة 339 مرافعات آنفة الذكر) فإن
حدث في الفترة بعد قفل باب المرافعة وقبل النطق بالحكم أن تغير أحد القضاة من الذين
حصلت أمامهم المرافعة لأي سبب مثل الوفاة أو النقل – ويلحق به الندب – أو بالإحالة
إلى المعاش أو بالرد أو الامتناع وجب فتح باب المرافعة وإعادة الإجراءات أمام الهيئة
الجديدة وإلا صدر الحكم من قاض غير الذي سمع المرافعة، ويكون باطلاً لعيب يتعلق بالجانب
الشخصي من الصلاحية الخاصة في القاضي.
ومن حيث إن السيد المستشار لم يسمع المرافعة في الدعوى أما حضوره بعد ذلك في الجلسة
التي مد فيها أجل النطق بالحكم إلى جلسة أخرى فلا يجدي شيئاً لأن باب المرافعة كان
موصداً في تلك الجلسة ولم تقرر الهيئة التي كان حاضراً فيها فتح باب المرافعة وإعادة
الإجراءات أمام الهيئة الجديدة، ومن ثم يكون الحكم باطلاً والدفع ببطلانه على أساس
سليم، وبما أن هذا الدفع يتعلق بالنظام العام كما يبين من المادة 26 من قانون المرافعات
التي تنص على أنه يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته أو إذا رد على الإجراءات
بما يدل على أنه اعتبره صحيحاً أو قام بعمل أو إجراء أخر باعتباره كذلك فيما عدا الحالات
التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام وما دامت طبيعته كذلك فإنه لا يزول بالتنازل
عنه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ومن ثم ترى هذه المحكمة لزاماً عليها أن تقضي
ببطلان ذلك الحكم.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 15 من أبريل سنة 1961 أودع الأستاذ محمد سامي مازن المحامي المقبول أمام هذه المحكمة بصفته وكيلاً عن السيدين/ حامد عبد الله ومصطفى عبد الخالق الشبراوي بالتوكيل رقم 137 لسنة 1960 مكتب توثيق السيدة، سكرتارية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 23/ 2/ 1962 في الدعوى رقم 619 لسنة 14 القضائية القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لعدم قابلية القرار المطعون فيه لأي طعن أو مطالبة أمام أية جهة قضائية وإلزام الطاعنين بالمصروفات وطلب الطاعنان اعتماداً على أسباب طعنهما الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبطلان الحكم المطعون فيه وفي موضوعه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى ثم بإلغاء قرار تعيين الطاعنين على الدرجة الثالثة والحكم تبعاً لذلك باستحقاقهما الدرجة الثانية بأول مربوطها من تاريخ شغلهما الدرجة الثالثة مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وفي 14 من أبريل سنة 1961 أعلن الطعن لوزارة الأوقاف وفي 24/ 4/ 1961 أعلن لوزارة العدل وتعين له أولاً جلسة 23/ 2/ 1963 أمام دائرة فحص الطعون وأخطر بها ذوو الشأن في 15/ 1/ 1963 فقررت بإحالته إلى هذه الدائرة فعينت له جلسة 5/ 4/ 1964 وأخطروا بها في 22/ 3/ 1964 فسمعت ما رأت ضرورة سماعه من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم حسبما هو ثابت في محاضر الجلسات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الطاعنين أقاما دعواهما في 16 من يناير
سنة 1960 وذكرا تفصيلاً لها أن كلاً منهما كان يشغل وظيفة نائب بقسم قضايا وزارة الأوقاف
وعندما صدر القانون رقم 84 لسنة 1959 بضم هذا القسم إلى إدارة قضايا الحكومة لم يكن
من حظهما التعيين في مثل وظائفهما في إدارة قضايا الحكومة ولكنهما عينا بقرار وزير
العدل رقم 578 لسنة 1959 الصادر في 30/ 8/ 1959 في وظيفة بالدرجة الثالثة ولما كان
هذا التعيين مجحفاً بحقوقهما وعلى غير ما تقضى به أحكام هذا القانون فإنهما تظلما منه
لمصدره فلم يستجب لتظلمهما فأقاما هذه الدعوى وطلبا إلغاء هذا القرار بمقولة أنه جاء
مخالفاً لأحكام القانون وبتعيينهما في الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن وزارة العدل دفعت الدعوى بعدم جواز نظرها وذلك استناداً إلى نص المادة من القانون رقم 84 لسنة 1959 آنف الذكر وبعدم أحقية الطاعنين للدرجة التي يطلباها إذ
استطلعت رأي ديوان الموظفين في تحديد الدرجة المالية التي تنشأ لهما بحكم القانون آنف
الذكر لعدم تماثل الوظائف القضائية مع وظائف الكادر العام فأجابها الديوان بأن الدرجة
الثالثة هي التي يدخل مرتبها الحالي في نطاقها فاتصلت بوزارة الخزانة وطلبت منها إنشاء
وظيفتين في الدرجة الثالثة لهما وأنه ما كان لها أن تمنحهما درجة أعلى من تلك التي
ارتآها لهما ديوان الموظفين.
ومن حيث إن تلك المحكمة أصدرت حكمها بتاريخ 23/ 2/ 1961 على النحو الذي سبق ذكره وإقامته
على ما حصلته من مفهوم نص المادة من القانون المنطبق والتي يجرى نصها على النحو
الآتي:
استثناءاً من أحكام القانون 58 لسنة 1959 المشار إليه يجوز خلال أسبوع من تاريخ العمل
بهذا القانون تعيين الموظفين الفنيين بقسم قضايا وزارة الأوقاف في الوظائف المماثلة
لوظائفهم بإدارة قضايا الحكومة متى توافر فيهم الشرط المبين في البند من القانون
رقم 55 السالف الذكر.
ويكون التعيين بقرار من رئيس الجمهورية أو من وزير العدل بحسب الأحوال، وتحدد في القرار
أقدمية المعينين بالنسبة إلى أعضاء إدارة قضايا الحكومة.
أما الذين لا يعينون في إدارة قضايا الحكومة فيحتفظون بدرجاتهم ومرتباتهم الحالية بصفة
شخصية لمدة أقصاها ثلاثة أشهر يعينون خلالها في وظائف فنية أو إدارية لا تقل من حيث
الدرجة عن درجاتهم الحالية، وكذلك على مفهوم نص المادة من هذا القانون الذي يجرى
كالآتي: –
(على أن تكون القرارات الصادرة بالتعيين أو تحديد الأقدمية وفقاً لأحكام المادة السابقة
نهائية وغير قابلة لأي مطعن أو مطالبة أمام أية جهة قضائية) ثم ذكرت تلك المحكمة أنه
تبين لها أن المادة الرابعة آنفة الذكر صريحة في منح الجهة القضائية من النظر في الطعون
الخاصة بتعيين الموظفين الفنيين بقسم قضايا وزارة الأوقاف في الوظائف الفنية أو الإدارية
سواء أكانت هذه القرارات صحيحة أم مخالفة للقانون وذلك حسماً للمنازعات ومنعاً من فتح
الباب أمام طعون مختلفة قد يطول أمد التقاضي بشأنها، ومن ثم أضفي المشرع على القرارات
التي تصدر تنفيذاً لنص المادة حماية قانونية تمنع القضاء الإداري من تسليط رقابته
على هذه القرارات ثم استطردت ذاكرة أنه لا محل لقصر هذه الحماية على نوعين من القرارات
كما يقول الطاعنان وهما طعون الشرعيين في عدم تعيينهم في الوظائف القضائية وطعون الحقوقيين
في قرارات تحديد أقدميتهم في وظائف إدارة قضايا الحكومة وأن الحظر لا يسرى على الطعن
في تحديد درجة الكادر العام التي يعين عليها من لم يعين في الوظائف القضائية لأن الوضع
على الدرجة لا يدخل في مدلول "تعيين" إذ أن ذلك تخصيص من غير مخصص والنص جاء مطلقاً
بحظر كافة الطعون في قرارات التعيين أو تحديد الأقدمية الصادرة وفقاً للمادة الثالثة.
لأن تحديد الدرجة المالية لشاغل وظيفة معينة يعتبر من جوهر قرار التعيين وبهذه المثابة
يكون تحديد درجة المدعيين في إحدى وظائف الكادر العام داخلاً في مدلول هذا التعيين
ويمتد إليه الحظر الوارد في المادة الرابعة آنفة الذكر وانتهت من هذا البحث إلى القول
بصواب الأساس الذي أقيم عليه الدفع، ومن ثم أصدرت حكمها على النحو الآنف ذكره.
ومن حيث إن الطعن أسس على القول بأن الحكم المطعون فيه باطل في شكله ومخالف للقانون
في موضوعه وفي تبيان الوجه الأول ذكر أنه بمطالعة محاضر جلسات المحكمة التي أصدرت الحكم
ظهر أن المرافعة في الدعوى تمت بجلسة 5 من يناير سنة 1961 وكانت الهيئة مكونة من كل
من السادة المستشارين/ محمد مكاوي الشيخ وحسن حسني وخليل شنيارة وأنها أصدرت قرارها
بحجز الدعوى للحكم لجلسة 9 من فبراير سنة 1961 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم
أسبوعين ثم أصدرته في جلسة 23 من فبراير سنة 1961 من الهيئة السابقة بتشكيل آخر حل
فيه السيد المستشار مصطفى درويش محل السيد المستشار حسن حسني الذي سمع المرافعة وهذا
من شأنه بطلان الحكم ثم ذكر عن مخالفته للقانون أن الحكم اعتنق في تفسير المادتين 3،
4 من القانون 84 لسنة 1959 مذهباً غير سديد إذ قال بحصانة جميع القرارات التي تصدر
تنفيذاً للمادة وبعدم جواز الطعن عليها بيد أن القرارات التي تعنيها المادة – نوعان – الأول منها القرارات التي تصدر بتعيين الموظفين الفنيين بقسم قضايا وزارة
الأوقاف في وظائف مماثلة لوظائفهم بإدارة قضايا الحكومة والتي تصدر بتحديد أقدمية هؤلاء
الموظفين بالنسبة إلى زملائهم في إدارة قضايا الحكومة، وتلك التي تصدر بتعيين من لا
يعينون في إدارة قضايا الحكومة في وظائف فنية أو إدارية لا تقل من حيث الدرجة عن درجاتهم
الحالية، ومن ثم يكون لكل نوع وضعه من حيث القابلية للطعن فالقرارات التي تصدر بتعيين
من لم يعينوا في إدارة قضايا الحكومة في وظائف فنية أو إدارية تقل من حيث الدرجة عن
درجاتهم الحالية بحكم وضعها المختلف عن الأولى قابلة للطعن وهذا الذي يقول به إنما
هو استخلاص سائغ وسليم ينبثق من النصين سالفي الذكر ومن أصل عام قررته الأحكام العامة
لقانون مجلس الدولة التي تجعل كل قرار تعيين قابل للطعن عليه ما لم يأت نص صريح في
شأنه يحظر هذا الطعن، وعلى هدي هذه الاعتبارات جميعها تكون القرارات التي تصدر وفقاً
لنص المادة 3 من القانون آنف الذكر غير جائز الطعن عليها أما تلك التي تصدر بالمخالفة
لأحكامها أو المشوبة بخطأ في تطبيقها فتكون قابلة للطعن عليها واستطرد الطعن ذاكراً
أن الذي يظاهر هذا الفهم القانوني السديد مفهوم آخر من واقع الحال إذ لا يمكن القول
أن الشارع حصن قرارات التعيين بالنسبة لمن يعينون في إدارة قضايا الحكومة من الموظفين
الفنيين بقسم قضايا وزارة الأوقاف أياً كانت الوظيفة التي يعينون فيها وهم الذين رعاهم
الشارع بنص صريح كفل لهم ألا تقل الوظائف التي يعينون فيها عن الوظائف الحالية من حيث
الدرجة، وإنه إذا ما عين منهم في وظائف كتابية أو في وظائف فنية أو إدارية تقل من حيث
الدرجة الحالية – ومع هذه المخالفات كلها لا يسوغ لهم الطعن، ومن ثم انتهى الطاعنان
إلى طلب رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى ثم إلغاء قرار تعيين الطاعنين على الدرجة الثالثة
واستحقاقهما الدرجة الثانية بأول مربوطها من تاريخ شغلهما الدرجة الثالثة مع إلزام
الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً برأيها استعرضت فيه الحكم المطعون فيه وأسانيده
والطعن وأسانيده ثم قررت أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية وذكرت عن الوجه الأول من أوجه
الطعن أنها طالعت محاضر جلسات تلك المحكمة في أيام 5/ 1/ 1961، 9/ 2/ 1961، 23/ 2/
1963 فاتضح أن السيد المستشار مصطفى درويش اشترك في إصدار الحكم ولم يسمع المرافعة
في الدعوى وإذ تقضي المادة 339 من قانون المرافعات بأنه لا يجوز أن يشترك في المداولة
غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً فقد انتهت إلى القول ببطلان
الحكم وبإحالة الدعوى إلى المحكمة التي صدرته لتقضي فيه من جديد مع إلزام الحكومة بالمصروفات.
ومن حيث إنه بجلسة المرافعة تنازل الحاضر عن الطاعنين عن الدفع ببطلان الحكم.
ومن حيث إن المحكمة ترى أولاً بحث الوجه الأول من أوجه الطعن لتبين ما إذا كان بطلان
عاب الحكم وما كنه هذا البطلان وهل من الجائز التنازل عنه وأثر هذا التنازل.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وعلى
"رول" الجلسة وعلى أصل الحكم أن الأمر وقع كما صور في تقرير هيئة مفوضي الدولة ذلك
أن الأستاذ/ مصطفى درويش لم يحضر المرافعة في الدعوى وأنه حضر في الجلسة التي مد فيها
أجل النطق بالحكم ولكنه اشترك في إصدار هذا الحكم بالتوقيع على مسودته كما اتضح من
التحقيق الذي أجراه السيد مفوض الدولة أن السيد المستشار مصطفى درويش قد صدر القرار
رقم 166 بتاريخ 6/ 10/ 1960 بندبه للعمل بمحكمة القضاء الإداري بالإقليم الشمالي اعتباراً
من 10/ 10/ 1960 ثم صدر القرار رقم 246 في 22/ 12/ 1960 بإلغاء ندبه اعتباراً من 15/
1/ 1960 ومن ذلك يتضح أن سيادته كان في 5/ 1/ 1961 منتدباً للعمل بمحكمة القضاء الإداري
للإقليم الشمالي.
ومن حيث إنه قد تبين مما تقدم أن السيد المستشار مصطفى درويش كان عضواً في الهيئة التي
أصدرت الحكم ولم يكن من المستشارين الذين سمعوا المرافعة في الدعوى.
ومن حيث إن القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة
نص في مادته الثالثة على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وأن تطبق
أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص إلى أن يصدر قانون الإجراءات الخاصة بالقسم
القضائي – ولما لم يصدر بعد القانون الأخير الذي أشار إليه القانون الأول.
ومن حيث إن المادة – 339 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة
غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً.
ومن حيث إن المادة – 25 من قانون المرافعات قبل تعديلها أخيراً بالقانون 100 لسنة 1962
نصت على أنه يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري
ترتب عليه ضرر للخصم.
ومن المبادئ الأساسية في فقه المرافعات استلزام أن يكون القضاة الذين يحكمون في الدعوى
قد اشتركوا جميعاً في سماع المرافعة (المادة 339 مرافعات آنفة الذكر) فإن حدث في الفترة
بعد قفل باب المرافعة وقبل النطق بالحكم أن تغير أحد القضاة الذين حصلت أمامهم المرافعة
لأي سبب مثل الوفاة أو النقل – ويلحق به الندب – أو بالإحالة إلى المعاش أو بالرد أو
الامتناع وجب فتح باب المرافعة وإعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة وإلا صدر الحكم
من قاض غير الذي سمع المرافعة، ويكون باطلاً لعيب يتعلق بالجانب الشخصي من الصلاحية
الخاصة في القاضي.
ومن حيث إن السيد المستشار مصطفى درويش لم يسمع المرافعة في الدعوى أما حضوره بعد ذلك
في الجلسة التي مد فيها أجل النطق بالحكم إلى جلسة أخرى فلا يجدي شيئاً لأن باب المرافعة
كان موصداً في تلك الجلسة ولم تقرر الهيئة التي كان حاضراً فيها فتح باب المرافعة وإعادة
الإجراءات أمام الهيئة الجديدة، ومن ثم يكون الحكم باطلاً والدفع ببطلانه على أساس
سليم، وبما أن هذا الدفع متعلق بالنظام العام كما يبين من المادة "26" من قانون المرافعات
التي تنص على أنه يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته، إذا رد على الإجراء بما
يدل على أنه اعتبره صحيحاً أو قام بعمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك فيما عدا الحالات
التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام وما دامت طبيعته كذلك فإنه لا يزول بالتنازل
عنه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ومن ثم ترى هذه المحكمة لزاماً عليها أن تقضي
ببطلان ذلك الحكم وبقضائها هذا تقرر البطلان.
ومن حيث إن محكمة أول درجة نظرت موضوع الدعوى واستبعدت ولايتها فيه وإذ صدر حكمها باطلاً
لما سلف من بيان فإنه يتعين على هذه المحكمة ألا تقف عند حد الحكم ببطلان الحكم المطعون
منهية بذلك الخصومة أمامها بل تمضي في نظر موضوع الدعوى.
ومن حيث إن موضوع هذه الدعوى يفتقر إلى مزيد من البحث، ومن ثم ترى هذه المحكمة تحديد
جلسة أخرى للمرافعة في الدعوى أمامها كيما تستجلى بعض نقاط الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه ببطلان الحكم المطعون فيه وحددت جلسة أول نوفمبر سنة 1964 للمرافعة أمامها في موضوع الدعوى استجلاء لبعض نقاطها.
