الطعن رقم 740 لسنة 7 ق – جلسة 07 /06 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلى أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ
1197
جلسة 7من يونيه سنة 1964
برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور ضياء الدين صالح وعلي محسن مصطفي وحسنين رفعت محمد حسنين وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.
القضية رقم 740 لسنة 7 القضائية
طعن – صفة في الطعن – الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة
استناداً إلى رفعه من مدير عام ديوان المحاسبة بدلاً من رئيسه – في غير محله – أساس
ذلك: اعتبار ذلك خطأ مادياً في عريضة الطعن، فضلاً عن أن إدارة قضايا الحكومة تعني
في واقع الأمر نيابتها عمن يمثل ديوان المحاسبة أمام القضاء.
إن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بمقولة أنه أقيم من مدير عام ديوان المحاسبة
وأن الذي يمثل ديوان المحاسبة هو رئيسه على غير أساس، إذ أن الخطأ المادي الذي تقع
فيه إدارة القضايا عند مباشرتها إجراء الطعن لا يؤثر على صفة من يمثله ذلك أنها إذ
ذكرت مدير عام ديوان المحاسبة بدلاً من رئيسه فإن لهذا الخطأ ما يبرره إذ كثيراً ما
يجرى في العمل من غير قصد إطلاق لفظ رئيس أو مدير عام على الشخص الذي يهيمن على المرفق
ولا يحجب هذا التعبير الخاطئ واقع الأمر من أن إدارة القضايا كانت تعني نيابتها عمن
يمثل ديوان المحاسبة أمام القضاء، ومن ثم لا يلتفت إلى هذا الخطأ المادي البحث ويكون
هذا الدفع على غير أساس وجديراً بالرفض.
إجراءات الطعن
في 30 من يناير سنة 1961 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته
نائباً عن السيد مدير عام ديوان المحاسبات سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1314 لسنة 11 القضائية القاضي باعتبار
أقدمية المطعون ضده في الدرجة السادسة راجعة إلى اليوم التالي لتاريخ الانتهاء من امتحان
ليسانس الحقوق في مايو سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما خالف ذلك من الطلبات
وألزمت الديوان بالمصاريف المناسبة لما حكم به ضده، وطلب الطاعن اعتماداً على أسباب
طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعها بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى،
وإلزام المدعي بالمصروفات.
وفي 2/ 2/ 1961 أعلن الطعن للمطعون ضده، وتعين له جلسة 4/ 1/ 1964 أمام دائرة فحص الطعون
وأخطر بها ذوو الشأن في 9/ 12/ 1963 فقررت بإحالته إلى هذه المحكمة فعينت له جلسة 26/
4/ 1964 وأخطروا بها في 8/ 4/ 1963 فسمعت ما رأت ضرورة سماعه من ملاحظات الطرفين ثم
أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. من حيث
إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام دعواه بصحيفة أودعت سكرتيرية
محكمة القضاء الإداري في 12/ 8/ 1957 فصل فيها أنه حصل على شهادة البكالوريا سنة 1934
وفي 2/ 5/ 1935 التحق بمدرسة التلغراف وبعد تخرجه منها عين معاون محطة في الدرجة السابعة
بالكادر الفني المتوسط من 11/ 3/ 1936 ورقي إلى الدرجة السادسة في 7/ 3/ 1953 وفي مايو
سنة 1954 حصل على ليسانس الحقوق وفي 12/ 12/ 1954 عين ببلدية القاهرة في الدرجة السادسة
الإدارية وفي 12/ 1/ 1955 عين في الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي بديوان المحاسبة
ثم ردت أقدميته فيها إلى 22/ 12/ 1954 نتيجة ضم المدد التي أمضاها في السادسة الإدارية
ببلدية القاهرة ثم طالب الديوان بضم مدته التي أمضاها في الكادر الفني المتوسط إلى
الدرجة السادسة فرفض الديوان وكان من نتيجة ذلك أن تخطاه في القرار رقم 24 لسنة 1957
الصادر في 28/ 2/ 1957 والمنشور في 16/ 3/ 1957 ولما ترامى إلى علمه نبأ هذا القرار
تظلم منه في 29/ 4/ 1957 فأخطره الديوان في 2/ 7/ 1957 برفض تظلمه فطلب في دعواه الحالية
إلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه في الترقية بالأقدمية في الدرجة الخامسة بالكادر
الفني العالي. واعتمد في أحقيته في دعواه على قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/
1952.
ثم عدل طلباته في 5/ 4/ 1958 بصحيفة، وقد حددها في الآتي: –
أولاً: ضم مدة خدمته السابقة في مصلحة السكك الحديدية إلى مدة خدمته الحالية مع ما
يترتب على ذلك من آثار منها إرجاع أقدميته في الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي
والإداري إلى 7/ 3/ 1953 تاريخ حصوله على هذه الدرجة في الكادر الفني المتوسط بمصلحة
السكك الحديدية واستحقاقه الفروق المترتبة على اعتبار أن ماهيته الحالية 18 جنيهاً
شهرياً عند إعادة تعيينه بالكادر العالي في 12/ 11/ 1956 واحتياطياً رد أقدميته في
السادسة إلى تاريخ حصوله على ليسانس الحقوق في دور مايو سنة 1954.
ثانياً: إلغاء قرار ديوان المحاسبة رقم 24 الصادر في 28/ 2/ 1957 فيما تضمنه من تخطيه
في الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي وإرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى 28/ 2/ 1957
وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن تلك المحكمة قضت في الدعوى على النحو السالف ذكره في أول ديسمبر سنة 1960
وأقامت قضاءها على أن المطعون ضده عين في ديوان المحاسبة بالدرجة السادسة بالكادر الفني
العالي اعتباراً من 12/ 1/ 1955 وأرجعت أقدميته في هذه الدرجة إلى 12/ 12/ 1954 أي
أنه عين في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 والذي ظل قائماً حتى 3/ 3/
1958 تاريخ العمل بالقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد الخدمة السابقة
في الأقدمية، ومن ثم يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء آنف الذكر وإذ يقضي هذا القرار
بحساب مدد العمل في الحكومة كاملة سواء أكانت متصلة أو منفصلة ما دام الموظف عند إعادته
للخدمة كان مستوفياً شروط التعيين التي تنص عليها المادة – 6 من القانون رقم 210 لسنة
1951 في شأن موظفي الدولة وحاصلاً على المؤهل العلمي الذي تنص عليه المادة 11 من هذا
القانون وإذ كان تعيينه في كادر غير الذي كان به فيعتبر تعيينه تعييناً جديداً وإذا
كان عمله الجديد متماثلاً مع العمل القديم طبقاً لنص المادة 18 من قانون التوظف فإنه
يضم إليه المدة التي حصل فيها على المؤهل العلمي الذي خوله التعيين في الوظيفة الجديدة
طالما أنه كان يشغل وظيفة ذات اختصاصات قضائية أي أن عمله القديم متحد مع الجديد في
طبيعة العمل. ومن ثم تكون شرائط هذا القرار متوافرة ويكون من حقه أن تضم إلى مدة خدمته
الحالية في الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي تلك التي قضاها في الكادر الفني المتوسط
بعد أن حصل على ليسانس الحقوق في مايو سنة 1954 وما ينجم عن ذلك من آثار. أما فيما
يختص بالطلب الثاني الخاص بإلغاء قرار 28/ 2/ 1957 فإنه وأن اعتبر في السادسة منذ مايو
سنة 1954 فلم يكن قد مضى عليه مدة ثلاثة سنوات حتى تاريخ هذا القرار، ومن ثم لم يكن
من الجائز ترقيته ذلك طبقاً للجدول الملحق بقانون نظام موظفي الدولة المعدل بالقانون
266 لسنة 1954 وإذ تبين أن آخر من رقي بهذا القرار في نسبة الأقدمية ترجع أقدميته في
السادسة إلى 6/ 2/ 1954 أي أن جميعهم أقدم منه وإذ كانت مدة الثلاثة سنوات لازمة سواء
أكانت الترقية من السادسة إلى الخامسة بالأقدمية أو بالاختيار فإنه لم تكن شرائط ترقية
المطعون ضده متوافرة، ومن ثم يكون طلب إلغاء القرار آنف الذكر على غير أساس من القانون
ومتعين الرفض.
ومن حيث إن الطعن أسس على أن الحكم المطعون فيه أخطا في تأويل القانون وتطبيقه إذ أجاز
ضم مدة الخدمة التي قضيت في كادر أدنى إلى مدة خدمة في كادر أعلى مع تخلف شرط لازم
في المدتين وهو اتفاق طبيعة العمل في كلتا الوظيفتين وإذ شغل المطعون ضده وظيفة معاون
محطة في الكادر الأدنى ووظيفة محقق مساعد في الكادر الأعلى فيكون التماثل غير قائم
بينهما إذ أن وظيفة المحقق المساعد بالمراقبة القضائية تتناول التحقيق في كافة المخالفات
المالية وتتطلب في شاغلها تأهيلاً خاصاً بينما وظيفة معاون محطة تتناول بصفة أصلية
مباشرة أشغال الحركة بالمحطة التي يعمل فيها من حيث الإشراف على صرف التذاكر ومراقبة
دخول وخروج القطارات إلى غير ذلك من الأعمال التي يغلب فيها الطابع الإداري وأنه وأن
كان له صفة الضبطية القضائية في بعض الجرائم التي تتعلق بعمله فإن هذه الصفة منحت له
ليتمكن من أداء عمله الأصلي ولا يرقى بها إلى الاتحاد في طبيعة العمل بين محقق مساعد
وهذه الوظيفة وإذ جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد
يعتبر متوافراً إذ اتفقا في طبيعتهما ومستواهما ونطاق اختصاص كل منهما واستشهد في هذا
المساق بالطعن رقم 189 لسنة 4 القضائية الصادر بجلسة 28/ 3/ 1959 – واستطرد الطاعن
ذاكراً أن عمله السابق لا يفيد في عمله الجديد خبرة وقد عرض أمره على لجنة شئون الموظفين
بديوان المحاسبة فقررت في جلستيها المنعقدتين في 24، 25 من شهر مايو سنة 1959 رفض طلبه
ضم مدة الخدمة السابقة إلى مدة خدمته الحالية على أساس انتفاء الخبرة في العمل القديم
بالنسبة لعمله الجديد، ومن ثم تكون شرائط القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 غير متوافرة
في شأنه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً ذهبت فيه إلى القول بأن قانون التوظف قسم
الوظائف الدائمة إلى كادرين عالي ومتوسط، ونظم لكل منهما أحكامه، ولم يحز النقل من
الكادر الأدنى إلى الكادر الأعلى إلا في أحوال استثنائية وبشروط معينة فإن لم تتوافر
فلا يسوغ حساب المدة التي تقضى في الكادر الأدنى إلى تلك التي تقضى في الكادر الأعلى
وإن اتحدت التسمية فيهما، وإلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 غير متوافرة
شروط تطبيقه عليه، وكذلك شرائط تطبيق القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958، ومن ثم تكون
الدعوى على غير أساس وخليقة بالرفض، ويكون الحكم القاضي بالضم مخالفاً للقانون ومتعين
الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن أقيم من إدارة قضايا الحكومة وتناول في موضوعه طلبات المطعون ضده
الخاصة بضم مدة الخدمة ولم تتناول طلباته الخاصة بإلغاء قرار 28/ 2/ 1957 ولم يوجه
المطعون ضده طعناً على قضاء الحكم السابق في هذا الشق من قضائه، ومن ثم يكون القضاء
فيه أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي فيه.
ومن حيث إن المطعون ضده دفع بجلسة المرافعة بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بمقولة
أنه أقيم من مدير عام ديوان المحاسبة وأن الذي يمثل ديوان المحاسبة هو رئيسه.
ومن حيث إن ديوان المحاسبة قدم مذكرة رداً على دفاع المطعون ضده وعلى الدفع الذي أثاره
في شأن ما جاء في صحيفة الطعن من ذكر لمدير عام ديوان المحاسبة بدلاً من رئيسه وقال
الديوان انه خطأ مادي لا يؤثر على الطعن إذ بدلاً من ذكر رئيس ديوان المحاسبة ذكرت
إدارة قضايا الحكومة خطأ مدير عام ديوان المحاسبة وهذا الخطأ المادي لا يولد بطلاناً
أو يزيل صفة حسبما قضت هذه المحكمة في أحكامها وفضلاً عن ذلك فإن لفظ مدير عام ورئيس
قد ينطبقان ويراد بهما شخص واحد هو الذي يناط به إدارة المرفق العام.
وأما عن موضوع الطعن فقررت المذكرة أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ ضم مدة خدمة قضيت
في درجة أدنى إلى مدة خدمة قضيت في درجة أعلى إذ الدرجتان لا تتفقان ولو اتحدت التسمية
لان شرط اتحاد الكادر هو شرط عام ولم يخرج عليه المشرع إلا في القرار الجمهوري رقم
159 لسنة 1958 بشرط هي أن يكون الموظف أفاد من خبرته السابقة والذي تقرر ذلك لجنة شئون
الموظفين وإذ عرض الأمر عليها فقررت أنه لم يفد من خبرته السابقة فقرارها وهي المختصة
له حجيته وما كان له أن يجادل في قرارها هذا في الدعوى الحالية ومن ثم لم يكن من المستساغ
له طلب ضم المدة سواء طبقاً لقرار مجلس الوزراء أو طبقاً لقرار رئيس الجمهورية الأنفي
الذكر نظراً لاختلاف طبيعة عمله السابق عن عمله الحالي وأشارت هذه المذكرة إلى عديد
من أحكام هذه المحكمة صدرت بشأن تطبيق القرارين الأنفي الذكر وانتهت في خاتمتها إلى
التصميم على الطلبات الواردة في صحيفة الطعن.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن مطروح على المحكمة فيما يختص بحساب مدة الخدمة
التي قضيت في الكادر المتوسط إلى الكادر الفني العالي دون الشق الثاني من قضاء الحكم
المطعون فيه.
ومن حيث إنه فيما يختص بالدفع الذي أثاره المطعون ضده فإنه على غير أساس، إذ أن الخطأ
المادي الذي تقع فيه إدارة القضايا عند مباشرتها إجراء الطعن لا يوثر على صفة من تمثله
ذلك أنها إذ ذكرت مدير عام ديوان المحاسبة بدل من رئيسه فإن لهذا الخطأ ما يبرره إذ
كثيراً ما يجري في العمل من غير قصد إطلاق لفظ رئيس أو مدير عام على الشخص الذي يهيمن
على المرافق ولا يحجب هذا التعبير الخاطئ واقع الأمر من أن إدارة القضايا كانت تعني
نيابتها عمن يمثل ديوان المحاسبة أمام القضاء، ومن ثم لا يلتفت إلى هذا الخطأ المادي
البحث ويكون هذا الدفع على غير أساس وجدير بالرفض.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فالثابت من الوقائع أن المطعون ضده أمضى مدة في الكادر
المتوسط ثم عين تعييناً جديداً في الكادر الفني العالي واستهدف من دعواه ضم المدة التي
قضيت في الكادر الأول إلى تلك التي أمضيت في الثاني وإذ اعتنق قانون نظام موظفي الدولة
نظام الفصل بين الكادرين والتفرقة بين أحكامهما فإنه لا يكون من المستساغ كأصل عام
ضم المدة التي قضيت في الكادر الأدنى على أن هذا الأصل العام وردت عليه استثناءات بشرائط
خاصة فإن توافرت أجيز الضم إعمالاً لأحكامها، ومن ثم تكون الاستثناءات قد جاءت لتثبيت
الأصل العام، (يراجع حكم هذه المحكمة الصادر في الطعن رقم 401 لسنة 4 القضائية جلسة
24/ 12/ 1960 "س 6 ص 343".)
ومن حيث إن المطعون ضده تمسك بأعمال القرار الصادر من مجلس الوزراء في 17/ 12/ 1952
وقد سبق لهذه المحكمة أن أصدرت عديداً من أحكامها ذهبت فيها إلى أن قرار مجلس الوزراء
الصادر في 27/ 12/ 1952 يماشي هذا الأصل العام ولا يخرج عليه وقد استخلصت هذا الأصل
العام من تقسيم القانون رقم 210 لسنة 1951 إلى فئتين عالية ومتوسطة نظلم لكل منهما
قواعد خاصة من حيث التعيين والترقية تختلف كل منهما عن الأخرى فيكون بهذا التقسيم قد
وضع أصلاً عاماً هو عدم جواز ضم مدة خدمة قضيت في الكادر الأدنى إلى مدة خدمة قضيت
في الأعلى وعندما أراد الشارع الخروج على هذا الأصل جاء بتشريع هذا القرار الجمهوري
رقم 159 لسنة 1958 واستلزم فيه لجواز الضم أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة
يفيد منها في عمله الجديد ويرجع في ذلك إلى لجنة شئون الموظفين المختصة، وأن تكون المدة
المضمونة قد قضيت في درجة معادلة للدرجة التي يعاد التعيين فيها.
ومن حيث إنه على هدى قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 تبين أن الدرجة في الكادر
الأدنى لا تتفق مع الدرجة في الكادر الأعلى حتى ولو اتحدت في التسمية، ومن ثم تكون
من موجبات هذا الأصل العام عدم الضم إلا إذا توافر سبب الاستثناء ولم يتوافر في الدعوى
لأن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وقد ألغي القرار السابق عليه فقد استلزم الشرطين
السالف ذكرهما لإعماله واحد هذين الشرطين يقضي بصدور قرار من لجنة شئون الموظفين المختصة
بعد التحقق من أن العمل السابق يفيد الموظف خبرة في عمله الجديد وإذ صدر قرارها النهائي
بغير ذلك وكانت على حق في قرارها لأن عمله السابق كمعاون محطة ليس من شأنه أن يكسبه
خبرة في عمله كمحقق بديوان المحاسبة فإن دعوى المدعي تكون من ثم على غير أساس وخليقة
بالرفض وإذ استجاب الحكم المطعون للمدعي على خلاف النظر الصحيح فإنه يكون خليقاً بالإلغاء
ويتعين من ثم القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوي يحمل عبء المصروفات فيها إعمالاً لنص المادة 357
من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
