الطعن رقم 940 لسنة 7 ق – جلسة 07 /06 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثالث (من أول يونيه سنة 1964 إلى أخر سبتمبر سنة 1964) – صـ
1189
جلسة 7من يونيه سنة 1964
برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور ضياء الدين صالح وعبد الفتاح بيومي نصار وحسنين رفعت محمد حسنين وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.
القضية رقم 940 لسنة 7 القضائية
موظف – ترقية – إحالة إلى المحاكمة التأديبية – عدم جواز ترقية
الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية إلا بعد البت موضوعياً في التهم المنسوبة إليه
– قرار مجلس التأديب الاستئنافي بعدم الاختصاص بنظر هذه التهم – هو قرار في مسألة فرعية
متعلقة بالاختصاص دون البت في هذه التهم بالإدانة أو البراءة – سريان الحكم السابق
على الترقيات التي تتم طبقاً للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 – لا يمنع
من ذلك أن هذه الترقيات تلقائية يستمد الموظف حقه فيها من القانون – أساس ذلك. مثال.
وإن كان المستفاد من نص المادة 40 مكرراً من القانون 210 لسنة 1951 – المضافة بالقانون
رقم 94 لسنة 1953 ومما جاء بالمذكرة الإيضاحية عنها، أنها تجعل ترقية الموظف طبقاً
للمادة المذكورة إلى الدرجة التالية إنما هي أقرب لأن تكون ترقية تلقائية يستمد الموظف
حقه فيها من القانون، فيجب ترقيته إذا توافرت في حقه الشروط المنصوص عليها في تلك المادة
ما لم يقدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وليس للإدارة أن تترخص في ملائمة الترقية – لئن
كان الأمر كذلك، إلا أن المادة 106 من القانون 210 لسنة 1951 إذ نصت على أنه "لا يجوز
ترقية الموظف المحال على المحاكمة التأديبية أو الموقوف عن العمل في مدة الإحالة أو
الوقف، وفي هذه الحالة يسري حكم المادة 104، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبت
عدم إدانة الموظف وجب عنده ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ
الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية" وإذ نصت المادة 104 على أنه "في
حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً وفي حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة
تحجز الدرجة للموظف أن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة حجز
الدرجة عن سنة" فإن المادتين المذكورتين تقرران أصلاً من الأصول العامة التي يقتضيها
حسن سير الإدارة، وتنظيماتها على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس
عادل ومفاد هذا الأصل انتظار البت في ترقيته حتى يبت فيما نسب إليه مما يستوجب محاكمته
تأديبياً ولا يجوز ترقيته خلال ذلك وتحجز الدرجة أن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية
على ألا تزيد مدة الحجز على سنة، فإن استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك إذا وثبت عدم
إدانته وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت
تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية وتعين أن يتقاضى الفروق المستحقة له عن هذه
الترقية اعتباراً من التاريخ التي تمت فيه حكماً إعمالاً لقصد المشرع وتحقيقاً لحكمة
النص وهي العدالة بالنسبة لمن ثبت أنه اتهم ظلماً، وغني عن البيان أن هذا الأصل العام
ورد مطلقاً كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة
يسري على جميع الترقيات سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكرراً والقول
بسريانه على الترقيات الأولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بغير مخصص فضلاً عن تعارضه
مع المصلحة العامة، وإذ كانت هذه المصلحة تقتضي عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة
40 مكرراً إذا كان التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف فمن باب أولى تستوجب المصلحة
العامة انتظار البت في ترقيته حتى يفصل في محاكمته تأديبياً وقد يكون سبيلها من وجهة
نظر المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية.
ويبين مما تقدم أن ترقية الموظف سواء حل عليه الدور في ترقية عادية بالأقدمية أو في
ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً من القانون 210 لسنة 1951 – كما هو الحال في شأن
المطعون عليه وكان في الوقت ذاته محالاً إلى محاكمة تأديبية – إن ترقيته والحالة هذه
– منوطه بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة أي بقرار يصدر في موضوع الإدانة، وهو
ما لم يتم في شأن المطعون عليه إذ القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي في 4 من
أبريل سنة 1955، هو قرار في مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت في ذات التهم من
حيث الإدانة أو عدمها وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106 من قانون موظفي
الدولة، ومن ثم تكون دعوى المطعون باستحقاقه الترقية إلى الدرجة السادسة الشخصية اعتبار
من 18 من فبراير سنة 1957 تطبيقاً لنص المادة 40 مكرراً من القانون 210 لسنة 1951 سابقة
لأوانها ما دام لم يبت فيما هو منسوب إليه من حيث الإدانة أو عدمها ويكون الحكم المطعون
فيه إذ قضى باستحقاق المدعي لهذه الدرجة قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه متعيناً
إلغاؤه وذلك مع عدم المساس بحق المطعون عليه في الترقية من تاريخ استحقاقه لها إذا
ما حكم مستقبلاً ببراءته فيما هو منسوب إليه في المحاكمة التأديبية.
إجراءات الطعن
بتاريخ 8 من مارس سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن السيد وزير المواصلات التنفيذي عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بتاريخ 9 من يناير سنة 1961 في الدعوى رقم 790 لسنة 7 القضائية والقاضي باستحقاق محمود وحيد الدين حامد ترقيته إلى الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 18 من فبراير سنة 1957 طبقاً للمادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية من تاريخ الاستحقاق مع إلزام الإدارة بالمصاريف ومبلغ 500 قرشاً أتعاب محاماة – وقد طلبت الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وقد تحدد لنظر هذه الدعوى أمام دائرة فحص الطعون جلسة 30 من مارس سنة 1963 فأحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا حيث نظرت بالجلسات. وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الدعوى حسبما يبين من أوراقها تجمل في أن المدعي أقام الدعوى رقم
970 لسنة 7 القضائية أمام محكمة الإسكندرية الإدارية طالباً استحقاقه الترقية إلى الدرجة
السادسة الشخصية اعتبار من 18 من فبراير سنة 1957 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام
الإدارة المصاريف وأتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه، أنه كان خلال عام 1946 يشغل وظيفة
ملاحظ فني بقسم جراج الحكومة الذي كان تابعاً لمصلحة المواني والمنائر في ذلك الوقت
ولأسباب لا يعلم عنها شيئاً وقت المصلحة المذكورة تشكيل لجنة لتحقيق بعض المخالفات
المالية التي نسبت إلى بعض موظفي قسم النقل الميكانيكي وإدارة المخازن وانتهت اللجنة
من مهمتها ووضعت تقريراً، وفي سنة 1949 ضم النقل الميكانيكي ومعه الجراج وتبعاً لذلك
المدعي إلى مصلحة الطرق والنقل البري، وفي مارس سنة 1953 فوجئ المدعي بإخطاره بقرار
وكيل وزارة الموصلات المؤرخ 11 من فبراير سنة 1953 بإحالته وعشرين موظفاً آخرين إلى
المحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب العادي لموظفي مصلحة المواني والمنائر لمحاكمتهم
عن المخالفات المالية المنسوبة إليه فقرر هذا المجلس بجلسة 11 من يوليو سنة 1953 عدم
اختصاصه بنظر الدعوى وأحالها إلى رئيس ديوان المحاسبة نظراً لأنه أصبح غير مختص بعد
أن صدر القانون رقم 132 لسنة 1952 الخاص بإنشاء المجلس التأديبي للمخالفات المالية
إذ أن المخالفات المعروضة مخالفات مالية، وبعد أن استأنفت وزارة المواصلات هذا القرار
أمام مجلس التأديب الاستئنافي قرر هذا المجلس في جلسة 4 من أبريل سنة 1955 تأييد القرار
المستأنف وقامت الوزارة بتنفيذه بأن أرسلت أوراق الدعوى إلى رئيس ديوان المحاسبة في
12 من أبريل سنة 1955 – وأضاف المدعي أنه قد استحق الترقية إلى الدرجة السادسة الفنية
بصفة شخصية اعتباراً من 19 من فبراير سنة 1957 تطبيقاً للمادة 40 مكرر من القانون 210
لسنة 1951 لقضائه خمس عشرة سنة في الدرجة السابعة الفنية إذ أنه حاصل على دبلوم المدارس
الصناعية سنة 1939 واعتبر تطبيقاً لقانون المعادلات الدراسية في الدرجة السابعة الفنية
من تاريخ التحاقه بالخدمة في 18 من فبراير سنة 1942، إلا أن مدير مصلحة الطرق والنقل
البري أوقف هذه الترقية بحجة أن المدعي محال إلى المحاكمة التأديبية بموجب قرار وكيل
الوزارة المؤرخ 11 من فبراير سنة 1953، ورغم أن هذا القرار صدر في ظل العمل بالقانون
رقم 132 لسنة 1952 وبالتالي يعتبر باطلاً ولا يترتب عليه أي أثر ورغم أنه بقرار مجلس
التأديب الابتدائي والاستئنافي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى التأديبية ضد المدعي اعتبر
هذه الدعوى كأن لم تكن وزالت كل الآثار المترتبة عليها خاصة وأن رئيس ديوان المحاسبة
لم يصدر قراراً بإحالة المدعي إلى المحاكمة التأديبية أمام المجلس التأديبي للمخالفات
المالية طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 132 لسنة 1952، وأضاف المدعي أنه قد أرسل
عدة شكاوى إلى وزير المواصلات يطالب فيها بمنحة هذه الترقية دون جدوى – وعقبت مصلحة
المواني والمنائر على الدعوى بأن المدعي كان من بين عدد من الموظفين نسبت إليهم بعض
المخالفات المالية التي حدثت بإدارة المخازن وقسم النقل الميكانيكي بالإسكندرية سنة
1946 وأحيلوا إلى مجلس التأديب العادي بقرار من وزارة المواصلات في 11 من فبراير سنة
1953 وقرر المجلس في 11 من يوليو سنة 1953 إحالة الأوراق إلى ديوان المحاسبة وفقاً
لأحكام المرسوم 132 لسنة 1952 وتأيد هذا القرار استئنافياً في 4 من أبريل سنة 1952
وقد حولت الأوراق الخاصة بهذا الموضوع إلى ديوان المحاسبة ومنذ ذلك الوقت لم يتقرر
أي شيء في هذا الموضوع وانتهت المصلحة المذكورة في ردها إلى طلب إخراجها من الدعوى
نظراً لأن المدعي نقل منها إلى مصلحة الطرق والنقل البري ولم يعد تابعاً لها – كما
عقبت مصلحة الطرق والنقل البري على الدعوى بأن المدعي وقت استحقاقه الترقية المذكورة
كان تابعاً لمراقبة النقل الميكانيكي التابعة لوزارة المواصلات في ذلك الحين ثم نقل
إلى المصلحة في أول يوليو سنة 1957 ونقل أخيراً بموجب القرار رقم 28 لسنة 1960 إلى
الهيئة العامة لشئون النقل البري تبعاً لنقل درجته إلى ميزانية هذه الهيئة، ومن ثم
يجب إدخالها في الدعوى للاختصاص – وبعريضة أودعت قلم الكتاب في 6 من أكتوبر سنة 1960
أدخل المدعى الهيئة العامة لشئون النقل البرى في الدعوى وقد قضت المحكمة الإدارية باستحقاق
المدعي ترقيته إلى الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 18 من فبراير سنة 1947 طبقاً
للمادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق
المالية من تاريخ الاستحقاق مع إلزام الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماة، وبنت هذه
المحكمة قضاءها أنه ولئن كان المستفاد من نص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة
1951 أنها تجعل ترقية الموظف إلى الدرجة التالية تلقائية يستمد فيها حقه من القانون
فيجب ترقيته إذا توافرت في حقه الشروط المنصوص عليها في تلك المادة ما لم يقدم عنه
تقريران بدرجة ضعيف وليس للإدارة أن تترخص في ملائمة أو عدم ملائمة الترقية، لئن كان
الأمر كذلك إلا أن القضاء الإداري جرى على أن النص الوارد في المادتين 104، 106 من
القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن عدم جواز ترقية الموظف – المحال إلى المحاكمة التأديبية
خلال مدة الإحالة هذا القيد ورد مطلقاً ويسري على جميع الترقيات سواء العادية منها
أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكرر، بحيث لا تجوز ترقية الموظف المحال إلى المحاكمة
التأديبية خلال مدة الإحالة – إلا أن المحكمة استطردت فقالت أنه ولئن كان قد صدر قرار
من وزارة المواصلات بإحالة المدعي وآخرين إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب
العادي لمصلحة المواني والمنائر – غير أن هذه المجلس قد استظهر أن المخالفات موضوع
المحاكمة هي من المخالفات المالية التي تدخل في اختصاص المجلس التأديبي الخاص بالمخالفات
المالية، ومن ثم أصدر قراره في 11 من يوليو سنة 1953 بعدم اختصاصه بنظر الدعوى وبإحالة
الأوراق إلى وزير المواصلات للنظر في إحالتها إلى ديوان المحاسبة طبقاً لأحكام المرسوم
بقانون رقم 132 لسنة 1952 وبتاريخ 4 من أبريل سنة 1955 تأيد هذا القرار استئنافياً.
ومن ثم يكون القرار الصادر بإحالة المدعى إلى المحكمة التأديبية قد استنفذ أغراضه وأصبح
غير قائم وغير منتج لآثاره قانوناً وإن أساس هذا النظر هو ما قضت به المادة السادسة
من المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 من قصر الاختصاص في إقامة الدعوى التأديبية عن
المخالفات المالية على رئيس ديوان المحاسبة وحده وعلى ذلك فإن الإدارة لا تملك من تلقاء
نفسها إحالة الموظف إلى المحكمة التأديبية الخاصة بالمخالفات المالية، بل يقتصر على
رئيس الديوان المذكور الذي يترخص وحده في تقدير إقامة هذه الدعوى بحيث يجوز له طبقاً
لحكم المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 سالف الذكر أن يقرر حفظ الموضوع
وذلك بلا معقب على قراره في هذا الشأن، وعلى ذلك فإنه ينتهي كل أثر قانوني لقرار الإدارة
الصادر بإحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية العادية عن المخالفات المالية بانتهاء
آخر مرحلة من مراحل هذه المحاكمة وأنه بناء على ما تقدم فإن المدعي لا يعتبر محالاً
بقوة القانون وبذات القرار الصادر في 11 من فبراير سنة 1953 بإحالته إلى المجلس التأديبي
الخاص بالمخالفات المالية ما دام لم يصدر أي قرار من رئيس ديوان المحاسبة بناء على
السلطة المخولة له بموجب المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 بإقامة
الدعوى التأديبية ضده وبالتالي فلا يعتبر المدعي محالاً إلى المحاكمة التأديبية الخاصة
بالمخالفات المالية، ومن ثم فلا محل لمعاملته بأحكام المادتين 104 و106 من القانون
رقم 210 لسنة 1951 اللتين لا تجيزان ترقية الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية خلال
مدة الإحالة فطعنت الإدارة على هذا الحكم وبنت طعنها على أن ترقية الموظف – سواء حل
عليه الدور في ترقية عادية بالأقدمية أو ترقية طبقاً لنص المادة 40 مكرر من القانون
210 لسنة 1951 كما هو الحال في شأن المطعون ضده – وكان في ذلك الوقت محالاً إلى المحاكمة
التأديبية – إن ترقيته والحالة هذه منوطة بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة أي بقرار
يصدر في موضوع الإدانة وهو ما لم يتم في شأن المطعون ضده إذ القرار الصادر من مجلس
التأديب الاستئنافي في 4 من أبريل سنة 1955 هو قرار في مسألة فرعية متعلقة باختصاصه
دون البت في ذات التهم من حيث الإدانة أو عدمها وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق
نص المادة 106 من قانون موظفي الدولة.
ومن حيث إنه قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه وإن كان المستفاد من نص المادة 40 من
القانون 210 لسنة 1951 – المضافة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 ومما جاء بالمذكرة الإيضاحية
عنها أنها تجعل ترقية الموظف طبقاً للمادة المذكورة إلى الدرجة التالية إنما هي أقرب
لأن تكون ترقية تلقائية يستمد الموظف حقه فيها من القانون، فيجب ترقيته إذ توافرت في
حقه الشروط المنصوص عليها في تلك المادة ما لم يقدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وليس للإدارة
أن تترخص في ملائمة الترقية – لئن كان الأمر كذلك، إلا أن المادة 106 من القانون 210
لسنة 1951 إذ نصت على أنه "لا يجوز ترقية الموظف المحال على المحاكمة التأديبية أو
الموقوف عن العمل في مدة الإحالة أو الوقف، وفي هذه الحالة يسري حكم المادة 104، فإذا
استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبت عدم إدانة الموظف وجب عند ترقيته احتساب أقدميته
في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية"
وإذ نصت المادة – 104 على أنه "في حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً وفي حالة
تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف أن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية
على ألا تزيد مدة حجز الدرجة عن سنة" فإن المادتين المذكورتين تقرران أصلاً من الأصول
العامة التي يقتضيها حسن سير الإدارة، وتنظيماتها على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة
العامة على أساس عادل ومفاد هذا الأصل انتظار البت في ترقيته حتى يبت فيما نسب إليه
مما يستوجب محاكمته تأديبياً ولا يجوز ترقيته خلال ذلك وتحجز الدرجة أن كان له حق في
الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة الحجز على سنة، فإن استطالت مدة المحاكمة
لأكثر من ذلك وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها
من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية وتعين أن يتقاضى الفروق
المستحقة له عن هذه الترقية اعتباراً من التاريخ التي تمت فيه حكماً إعمالاً لقصد المشرع
وتحقيقاً لحكمة النص وهي العدالة بالنسبة لمن ثبت أنه اتهم ظلماً، وغني عن البيان أن
هذا الأصل العام ورد مطلقاً كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة
العامة، وبهذه المثابة يسري على جميع الترقيات سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً
للمادة – 40 مكرراً والقول بسريانه على الترقيات الأولى وحدها دون الثانية هو تخصيص
بغير مخصص فضلاً عن تعارضه مع المصلحة العامة، وإذ كانت هذه المصلحة تقتضي عدم جواز
ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكرراً إذا كان التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف فمن
باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت في ترقيته حتى يفصل في محاكمته تأديبياً
وقد يكون سبيلها من وجهة نظر المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية.
ويبين مما تقدم أن ترقية الموظف سواء حل عليه الدور في ترقية عادية بالأقدمية – أو
في ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً من القانون 210 لسنة 1951 – كما هو الحال في
شأن المطعون عليه وكان في الوقت ذاته محالاً إلى محاكمة تأديبية – أن ترقيته والحالة
هذه – منوطة بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة أي بقرار يصدر في موضوع الإدانة،
وهو ما لم يتم في شأن المطعون عليه إذ القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي في
4 من أبريل سنة 1955 هو قرار في مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت في ذات التهم
من حيث الإدانة أو عدمها وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106 من قانون
موظفي الدولة، ومن ثم تكون دعوى المطعون باستحقاقه الترقية إلى الدرجة السادسة الشخصية
اعتبار من 18 من فبراير سنة 1957 تطبيقاً لنص المادة 40 – مكرراً من القانون 210 لسنة
1951 سابقة لأوانها ما دام لم يبت فيما هو منسوب إليه من حيث الإدانة أو عدمها ويكون
الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاق المدعي لهذه الدرجة قد أخطا في تأويل القانون وتطبيقه
متعيناً إلغاؤه وذلك مع عدم المساس بحق المطعون عليه في الترقية من تاريخ استحقاقه
لها إذا ما حكم مستقبلاً ببراءته مما هو منسوب إليه في المحاكمة التأديبية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
