الطعن رقم 418 لسنة 36 ق – جلسة 06 /01 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 449
جلسة 6 من يناير سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.
الطعن رقم 418 لسنة 36 القضائية
اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى (الاتحاد
البريدى العربى).
قرار رئيس الجمهورية رقم 613 لسنة 1980 بتولى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية
الاختصاصات المالية والإدارية والفنية المقررة للأمين العام لجامعة الدولة العربية
– مفاد قرار رئيس الجمهورية رقم 613 لسنة 1980 أن حكومة جمهورية مصر العربية أقامت
جهازا يقوم على شؤون جامعة الدول العربية يضم ما بقى من الجامعة فى مصر فضلاً عن موظفيها
وعينت لها إدارة مصرية بصفة شخصية تحت إشراف ورئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية
– قرار وزير الخارجية بإنهاء خدمة عامل يعمل بالاتحاد البريدى العربى – اختصاص مجلس
الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر المنازعة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 3/ 1/ 1990 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 418 لسنة 36 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى "الدائرة الاستئنافية" بجلسة 20/ 11/ 1989 فى الطعن رقم 418 لسنة 36
قضائية المقام من السيد/………… ضد السادة وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول
العربية، والأمين العام للاتحاد البريدى العربى والذى قضى بقبول الطعن شكلاً، وبعدم
اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً، وفى موضوعه بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بنظر الدعوى محل الطعن
الماثل وإعادة أوراقها إليها للفصل فى موضوعها.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 11/ 11/ 1990 وفيها استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها
صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 9/ 12/ 1984 أقام السيد …….. الدعوى
رقم 28 لسنة 32 القضائية أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية مجلس الوزراء ووزارة
الخارجية ضد/ وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول العربية والأمين العام للاتحاد البريدى العربى، وطلب منها
الزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا مبلغ 46120 دولار مع المصروفات
وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بالعمل بخدمة الاتحاد العربى البريدى وهو منظمة عربية
متخصصة فى نطاق جامعة الدول العربية، وتدرج مرتبه حتى وصل إلى 647.5 دولاراً شهرياً،
ومنذ شهر أغسطس سنة 1979 امتنع الاتحاد المشار إليه عن أداء راتبه الشهرى بسبب تضامنه
مع حكومة جمهورية مصر العربية ضد قرارات قمة بغداد، كما وأنه صدر قرار رئيس الجمهورية
رقم 613 لسنة 1980 فى 4/ 12/ 1980 بإسناد الاختصاصات المالية والفنية والإدارية المقررة
للأمين العام لجامعة الدول العربية للسيد وزير الخارجية، ومع ذلك لم يصرف له مرتبه
منذ عام 1979 بل فوجئ بصدور أمر إدارى رقم 6 بتاريخ 8/ 2/ 1981 بإخلاء طرفه من عمله
رغم أنه لم يبغ السن المقررة لترك الخدمة.
وبجلسة 23/ 11/ 1986 حكمت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً
على أن المدعى يعمل بإحدى المنظمات العربية المتخصصة فى نطاق جامعة الدول العربية،
وبالتالى لا يكون موظفاً عمومياً يقوم بخدمة مرفق تديره الدولة بصفة مباشرة أو غير
مباشرة.
وبتاريخ 17/ 1/ 1978 أقام السيد/………. الطعن رقم 194 لسنة 19 ق. س أمام محكمة
القضاء الإدارى فى الحكم المشار إليه تأسيساً على أن مناط اختصاص القضاء الإدارى بنظر
دعوى الطاعن هو قرار رئيس الجمهورية رقم 613 لسنة 1980 المشار إليه وقرارات أخرى سيوضحها
فى دفاعه.
وبجلسة 20/ 11/ 1989 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الطعن شكلاً، وبعدم اختصاص مجلس
الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى، وتأسس الحكم على أن الاتحاد البريدى العربى منظمة
عربية متخصصة فى نطاق جامعة الدول العربية، وبالتالى لا يكون الطاعن من الموظفين العموميين
الذين يقومون بخدمة مرفق تديره الدولة بطريق مباشر أو غير مباشر.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم جانبه الصواب، وأخطأ فى تطبيق القانون وخالف
قضاء المحكمة الإدارية العليا، حيث قضت المحكمة الإدارية العليا فى منازعة مماثلة بأن
صدور قرارات مؤتمر بغداد فى مارس 1979 بتجميد عضوية مصر فى جامعة الدول العربية، ونقل
مقر الجامعة إلى تونس، يؤدى إلى أن الجامعة المشار إليها لم يعد لها وجود دولى فى مصر
بالمعنى القانونى الدولى، ومن ثم فإنه لا مجال لأعمال اتفاقية حصانات وامتيازات جامعة
الدول العربية على موظفى الجامعة السابقة الموجودين فى مصر (حكم المحكمة الإدارية العليا
فى الطعنين رقمى 3512 لسنة 29 القضائية و1362 لسنة 30 القضائية بتاريخ 16/ 2/ 1988)،
وطالما أن المدعى انهيت خدمته بالقرار رقم 6 لسنة 1981 الصادر من وزير الخارجية بحسبانه
الأمين العام المشرف على جامعة الدول العربية إعمالاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 613
لسنة 1980 فإن الاختصاص بنظر الطعن فى هذا القرار ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى.
وومن حيث إن حكومة جمهورية مصر العربية أصدرت بياناً بتاريخ 3 من إبريل سنة 1979 بعدم
الاعتداد بالقرارات غير الشرعية التى صدرت من الدول العربية فى مؤتمر بغداد فى نوفمبر
1978 ومارس 1979 واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين استمرار الجامعة ومنظماتها فى أداء
عملها، وعلى ذلك صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 613 لسنة 1980 بتولى نائب رئيس مجلس الوزراء
ووزير الخارجية الاختصاصات المالية والإدارية والفنية المقررة للأمين العام لجامعة
الدول العربية، مما يعنى أن حكومة جمهورية مصر العربية بهذا القرار أقامت جهازاً يقوم
على شؤون جامعة الدول العربية بجمهورية مصر العربية يضم ما بقى من الجامعة المشار إليها
فى مصر، فضلاً على موظفيها وعينت لها إدارة مصرية بصفة شخصية تحت اشراف ورئاسة نائب
رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية.
ومن حيث إن دعوى التعويض التى أقامت المدعى تأسست على القرار الذى صدر بإنهاء خدمة
المدعى من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية رقم 6 لسنة 1981 بصفته التى ناطها
به قرار رئيس الجمهورية رقم 613 لسنة 1980 المشار إليه، ومن هذا المنطلق يكون اختصاص
القضاء الإدارى بكل ما يتعلق به إلغاء أو تعويضاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا المذهب وقضى بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى، فيكون الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ويتعين لذلك القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر قضاؤه على مسألة الاختصاص فقط، ولم يتطرق للموضوع
فإنه اعمالا لنص المادة 369 من قانون المرافعات يتعين إعادة أوراق الدعوى إلى محكمة
القضاء الإدارى بالقاهرة للفصل فى موضوعها وحتى لا تهدر درجة من درجات التقاضى وهو
حق أصيل للخصوم وإبقاء الفصل فى المصروفات حتى يفصل فى موضوع الدعوى.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الادارى بالقاهرة بنظر الدعوى وبإعادة أوراقها إليها للفصل فى موضوعها مع إبقاء الفصل فى المصروفات حتى يفصل فى موضوع الدعوى.
