الطعن رقم 1308 لسنة 34 ق – جلسة 06 /01 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 443
جلسة 6 من يناير سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد يسرى زين العابدين ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.
الطعن رقم 1308 لسنة 34 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – لجان شئون العاملين والتقارير عنهم – سلطة
جهة الإدارة فى إعداد التقرير.
المادتان 28 و29 من قانون نظام العاملين المدنيين رقم 47 لسنة 1978 – تقدير الدرجة
التى يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير هو أمر يترخص فيه الرئيس
المباشر والمدير المحلى ولجنة شئون العاملين كل فى حدود اختصاصه – لا رقابة للقضاء
ما لم يثبت أن تقديراتهم مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة – أساس ذلك: تعلق
إعداد التقرير بعمل من صميم اختصاص الإدارة الذى ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانه فيه
– لا يؤثر فى صحة وسلامة التقرير القول بأن التقارير السابقة على التقرير المطعون عليه
واللاحقة عليه كانت بمرتبة ممتاز – أساس ذلك: لكل سنة ظروفها من حيث اداء العمل وسلوكياته
خلال سنة التقرير التى قد تؤثر فى مرتبة كفايته – الأصل هو الاعتداد بالأفعال والسلوكيات
التى يأتيها الموظف خلال السنة أخذاً بمبدأ سنوية التقرير – حصول العامل على مرتبة
ممتاز فى عدة سنوات سابقة لا يضع التزاماً على عاتق السلطة المختصة أن تبرر أسباب التدنى فى التقرير عن المراتب السابقة طالما أن هذا التدنى يجد أساسه من أداء العامل خلال
سنة التقرير – استحقاق العامل لعلاوة تشجيعيه أو حوافز وغيرها من الميزات المالية إذا
توافرت شروط استحقاقها خلال سنة التقرير المطعون فيه لا يقوم دليلاً على ضرورة تقدير
كفاية العامل بمرتبة معينة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 24/ 3/ 1990 أودع الأستاذ حنا ناروز المحامى بصفته وكيلاً
عن السيدة………. تقرير طعن قيد برقم 1308 لسنة 34 قضائية عليا فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – دائرة الترقيات والجزاءات – فى الدعوى رقم 1841
لسنة 40 قضائية بجلسة 28/ 1/ 1988 والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى لرفعها على غير ذى صفة وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات،
وطلبت الطاعنة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء تقرير كفايتها عن عام 1982 مع ما يترتب على ذلك من
آثار منها اعتبار كفايتها بدرجة ممتاز وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء تقرير كفاية الطاعنة عن
عام 1984 فيما تضمنه من عدم تقدير درجة كفايتها بمرتبة ممتاز وما يترتب على ذلك من
آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بالمحاضر
حيث قررت بجلستها المنعقدة فى 23/ 4/ 1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 27/ 5/ 1990 وبعد أن استمعت المحكمة إلى
ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعنة أقامت دعواها أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة دائرة الترقيات والجزاءات بعريضة
اودعت قلم كتاب هذه المحكمة فى 28/ 1/ 1986
طالبة الحكم فى ختامها بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء تقرير كفايتها عن عام 1984
ورفعه إلى مرتبة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب
وحفظ كافة حقوقها الأخرى، وقالت شرحا لدعواها أن التقرير المطعون عليه جاء خلواً من
تاريخ الاعتماد، وأنه خالف نص المادتين 28، 29 من القانون رقم 47 لسنة 1978 حيث لم
تخطر بنتيجة القياس الدورى للأداء أولاً بأول، كما أنه لا يعبر عن الحقيقة باعتبار
أن تقاريرها السابقة لمدة أكثر من عشر سنوات بمرتبة "ممتاز". كما أنها منحت علاوة تشجيعية
فى العام الذى وضع عنها التقرير المطعون فيه، وأنه لم يتم مجازاتها طوال مدة خدمتها
بالمصلحة وأنها تقوم بعملها بدقة وإتقان وتتمتع بقدرة فائقة على القيادة واتخاذ القرار
وتصرف لها أجور مميزة عن الأعمال غير العادية، وانتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها.
وذكرت أنها أخطرت بالتقرير المطعون عليه فى 5/ 10/ 1985 وتظلمت منه فى 9/ 10/ 1985،
ولما لم يصلها رد فقد أقامت هذه الدعوى فى 28/ 1/ 1986.
وبجلسة 28/ 1/ 1988 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن تقرير كفاية
المدعية (الطاعنة) قد مر بالمراحل القانونية طبقاً للنظام الذى وضعته السلطة المختصة
حيث قدر الرئيس المباشر كفايتها عن عام 1984 بمرتبة (جيد) وأيده فى ذلك الرئيس الأعلى
ثم لجنة شئون العاملين، ولم يثبت أنه ثمة انحراف يمكن نسبته إلى الجهة الإدارية، ولا
يؤثر فى صحة التقرير أن التقرير السابق واللاحق عليه كلاهما بمرتبة ممتاز إذ أن لكل
سنة ظروفها وظروف العامل قد تتغير، كما أن الإخطار الدورى وفقاً لحكم المادة 29 من
القانون 47 لسنة 1978 يكون بالنسبة للعاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل
من مستوى الأداء العادى والمدعية ليست من هؤلاء إذ أن نتيجة القياس الدورى كانت (جيد)
ومن ثم فإن عدم إخطارها لا يعد مخالفة. كما أن حالة الموظف تستمد من عناصر عديدة منها
ما يعلمه عنه رؤساءه وقد يولد ذلك العقيدة التى يرفضونها لتقدير كفايته طالما خلا تصرفهم
من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن المادة 28 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983
تنص على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق
مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها. ويكون قياس كفاية الأداء مرة واحدة
خلال السنة قبل وضع التقرير النهائى لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات
التى تعدها الوحدة لهذا الغرض ونتائج التدريب المتاح، وكذلك أية معلومات أو بيانات
أخرى يمكن الاسترشاد بها فى قياس كفاية الأداء، ويعتبر الأداء العادى هو المعيار الذى يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء، ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط
أو ضعيف وتضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التى تتبع فى وضع وتقديم
واعتماد تقارير الكفاية والتظلم منها…".
وتنص المادة 29 على أنه "يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل
من مستوى الاداء العادى بأوجه النقص فى الأداء طبقاً لنتيجة القياس الدورى للأداء أولاً
بأول".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع وضع تنظيماً متكاملاً لقياس كفاية الأداء بالنسبة
للعاملين المدنيين بالدولة حيث أعطى للسلطة المختصة بمفهومها المحدد فى القانون مكنة
وضع نظام يكفل قياس كفاية الأداء يختلف من جهة إلى أخرى تبعاً لاختلاف طبيعة نشاط الوحدة
وأهدافها ونوعية الوظائف بها، ووضع ضوابط واجبة التطبيق عند وضع مثل هذا النظام وهى أن يكون قياس الكفاية مرة فى السنة سابقة على وضع التقرير النهائى، وعلى أن يستقى التقرير
من واقع السجلات والبيانات ونتائج التدريب وأى معلومات أخرى يمكن الاسترشاد بها، وتحديد
المراتب وضرورة إخطار العامل الذى يرى رؤساؤه أن مستوى أدائه أقل من مستوى الأداء العادى بأوجه النقص فى أدائه، وعلى أن يتضمن النظام تحديد الإجراءات التى تتبع فى وضع وتقديم
واعتماد التقارير والتظلم منها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقدير الدرجة التى يستحقها الموظف عن كل
عنصر من العناصر الواردة بالتقرير هو أمر يختص فيه الرئيس المباشر والمدير المحلى ولجنة
شئون العاملين كل فى حدود اختصاصه ولا رقابة للقضاء عليهم فى ذلك، ما دام لم يثبت أن
تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة
الذى ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه كما أنه لا يؤثر فى صحة وسلامة التقرير القول
بأن التقارير السابقة على التقرير المطعون عليه واللاحقة عليه كانت بمرتبة ممتاز وأنه
كان يتعين أن يكون هذا التقرير بذات المرتبة، إذ أن لكل سنة ظروفها من حيث أداء العامل
وسلوكياته خلال سنة التقرير التى قد تؤثر فى مرتبة كفايته ذلك أن الأصل هو الاعتداد
بالافعال والسلوكيات التى يأتيها الموظف خلال السنة التى يوضع عنها التقرير أخذاً بمبدأ
سنوية التقرير، وليس حصول العامل على تقارير بمرتبة ممتاز فى سنوات سابقة يؤدى بالضرورة
وحكم اللزوم إلى استمرار حصوله على ذات المرتبة، كما أن ضعف مستوى العامل فى سنة معينة
باعتباره أمر مستمداً من واقع أعماله وأدائه وسلوكياته خلال هذه السنة مما يؤدى إلى
انخفاض مرتبة كفايته لا يضع التزاماً على عاتق السلطة المختصة أن يبرر أسباب التدنى فى التقرير عن المراتب السابقة طالما أن هذا التدنى يجد أساسه من أداء العامل خلال
سنة التقرير فضلاً عن ذلك فإن استحقاق العامل لعلاوة تشجيعية أو حوافز أو غيرها من
الميزات المالية إذا ما توافرت فى شأنه شروط استحقاقها خلال سنة التقرير المطعون عليه
لا يقوم دليلاً على ضرورة تقدير كفايته بمرتبة معينة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت أن تقرير كفاية الطاعنة قد مر بالمراحل القانونية
وفقاً للنظام الذى وضعته السلطة المختصة، حيث قدر الرئيس المباشر كفايتها بمرتبة (جيد)
وأيده فى ذلك الرئيس الأعلى ثم لجنة شئون العاملين، ومن ثم فإنه يكون قد وضع وفقاً
للإجراءات والأوضاع المقررة، ولم تقدم الطاعنة دليلاً واحداً، كما لم يثبت من الأوراق
أى ثمة انحراف من الجهة الإدارية فى استعمال سلطتها.
ولا يغير من ذلك ما أثارته الطاعنة بأن الجهة الإدارية لم تخطرها بنتيجة قياسها الدورى قبل وضع التقرير النهائى، ذلك أن هذا الالتزام قصره المشرع فى حالة من يثبت أن مستوى
أدائهم أقل من مستوى الأداء العادى، أما من حصل على مرتبة جيد وهى مرتبة ليست أقل من
مستوى الأداء العادى فليس ثمة التزام على الجهة الإدارية بإخطارهم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون متفقا مع صحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً والزمت الطاعنة المصروفات.
