الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1926 لسنة 33 ق – جلسة 30 /12 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 415


جلسة 30 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى المستشارين.

الطعن رقم 1926 لسنة 33 القضائية

( أ ) سلك دبلوماسى وقنصلى – النقل خارج السلك الدبلوماسى.
المادة من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى – يجوز لرئيس الجمهورية نقل عضو السلك إلى وظيفة معادلة فى الحكومة أو القطاع العام – التنظيم القانونى للنقل خارج السلك الدبلوماسى أو القنصلى قائم على اساس أن النقل لمقتضيات المصلحة العامة منوط برئيس الجمهورية – لا يستلزم أن يكون هذا النقل نتيجة ارتكاب العضو لمخالفات أو أخطاء أم لم يرتكب شيء من ذلك وإن كان لذلك دور فى تكوين عقيدة صاحب السلطة فى النقل عند تقديره لاعتبارات المصلحة العامة – هذا الأمر يدخل فى نطاق السلطة التقديرية الواسعة والتى تخضع للرقابة القضائية – لا يعتبر النقل فى هذا التنظيم جزاء تأديبياً من الجزاءات الواردة بالمواد من 59 إلى 77 والتى يستلزم المشرع لتوقيع أى من هذه الجزاءات وإجراءات وضمانات معينة – للعضو المنقول أن يطلب احالته إلى المعاش والإفادة من المزايا التأمينية – يحرم العضو المنقول من الاستفادة من طلب إحالته للمعاش والإفادة من المزايا التأمينية فى حالة إذا كان النقل مترتبا على ثبوت ارتكابه لمخالفات أو أخطاء – سلطة رئيس الجمهورية التقديرية فى إجراء النقل لمقتضيات الصالح العام التى يقدرها تخضع للرقابة القضائية للتحقق فيما إذا كان قد قام لدى مصدر القرار ما يجعل قراره فى هذا الشأن مستهدف الصالح العام من عدمه – تطبيق.
(ب) سلك دبلوماسى وقنصلى – النقل المفاجئ للعضو داخل السلك.
قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 – يمنح العضو المنقول نقلاً مفاجئاً تعويضاً يقابل مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج – عدم استحقاق هذا المقابل إذا كان النقل راجعاً إلى العضو نتيجة وقائع منسوبة إليه – لا يصرف هذا المقابل إلا إذا كان السبب مرتبطاً بالوظيفة لا العضو – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 26/ 4/ 1987 أودع السيد الأستاذ مصطفى كمال إبراهيم المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا وكيلا عن الطاعن تقرير طعن قيد برقم 1926 لسنة 33 قضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – دائرة الجزاءات والترقيات فى الدعوى رقم 5752 لسنة 37 قضائية بجلسة 5/ 3/ 1987 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً بشقيها وإلزام المدعى المصروفات، وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بطلبى الإلغاء والتعويض وبصفة عاجلة وقف تنفيذه والقضاء مجدداً له بطلباته.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 9/ 1/ 1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 10/ 1990 والتى نظرته، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات طرفى الخصومة وحيث قدم الطاعن مذكرة وحافظة مستندات قررت المحكمة بجلسة اليوم – وفيها صدر الحكم – واودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 15/ 9/ 1983 أقام الطاعن الدعوى رقم 5752 لسنة 37 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – دائرة الجزاءات والترقيات – طالباً الحكم أولاً: بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 71 لسنة 1983 الصادر بنقله من وظيفة وزير مفوض بوزارة الخارجية إلى وظيفة معادلة بالأمانة العامة للحكم المحلى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التى لحقت بالمدعى نتيجة هذا القرار والقرارات الأخرى المشار إليها فى صحيفة الدعوى ويقدر مبلغ التعويض بمبلغ خمسين ألف جنيه وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال الطاعن شرحاً لدعواه أنه فى عام 1965 نقل إلى وزارة الخارجية حيث شغل وظيفة سكرتير أول فمستشار عام 1972 فوزير مفوض عام 1977 الذى رقى إليها بالاختيار لكفاءته ونتيجة أقوال مرسلة صدر قرار بنقله للديوان العام اعتباراً من 1/ 4/ 1983 ثم أحيل للجنة الصلاحية لسؤاله عن لتلك الأقوال وطلب إجراء تحقيق معه وإحالته لمجلس تأديبى إلا أن الجهة الإدارية لم تستجب واستصدرت وزارة الخارجية القرار الجمهورى رقم 71 لسنة 1983 بنقله من وظيفة وزير مفوض إلى وظيفة معادلة بأمانة الحكم المحلى وذلك فى 13/ 3/ 1983، وفى 3/ 4/ 1983 صدر قرار وزير الخارجية رقم 1004 لسنة 1983 بتنفيذ القرار الجمهورى المذكور وأخطر بذلك فى 3/ 4/ 1983 فتظلم منه فى 31/ 5/ 1983 ولما لم ترد الجهة الادارية أقام الدعوى. وينعى الطاعن على القرار الجمهورى رقم 71 لسنة 1983 مخالفته القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى لصدوره استناداً إلى توصية من لجنة الصلاحية عن وقائع مرسلة تتعلق بمسلكه بالرغم من أن اختصاص لجنة الصلاحية طبقاً لصريح نص المادة 19 من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى على تقييم مستوى كفاية الأداء للبعثات التمثيلية أو إدارات الديوان العام لوزارة الخارجية أو تقييم مستوى كفاية الأداء للأعضاء من درجة وزير مفوض فما فوق دون أن يتعدى ذلك إلى المسلك الوظيفى لعضو السلك الذى يتم بعد إجراء تحقيق وعرض نتائجه بالنسبة للوزراء المفوضين على مجلس تأديب، ولما كان القرار المطعون عليه لم يصدر بناءً على حكم من مجلس التأديب فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون يتعين الإلغاء، فضلاً عن أنه صدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة حيث نسب إليه أثناء عمله قائماً بالأعمال بالنيابة فى سفارة مصر بصنعاء عام 1978 أن بعض المسئولين اليمنيين شكوا من بعض تصرفاته التى لا تتفق مع التصرف الدبلوماسى مثل الإصرار على مقابلتهم دون مواعيد مسبقة وتوجيه عبارات غير لائقة لموظفى وزارة الخارجية فى حين أن هذه المقابلات للحفاظ على كرامة مصر ورجال السفارة وأنها كانت متعلقة بجادتين أولهما الاعتداء على العلم المصرى المثبت على سيادة السفارة الحكومية وثانيهما حادث سرقة وقع بمسكن السكرتير الأول بالسفارة والقنصل المصرى تعرض لتفتيش المسكن والواقعة الثانية ما نسب إليه أثناء عمله قنصلاً عاماً فى زنزبار عام 1982 والخاص بفتوى صدرت من أحد مفتوى الأزهر تجير إقامة كنسية فى زنزبار وهى الجزيرة التى يسكنها أغلبية مسلمة مما آثار المتاعب أو أن دوره فى هذا الموضوع هو إبلاغ السفير المصرى بفتوى بعوث الأزهر وما سببته من توتر، مما آثار حفيظة نائب رئيس جمهورية تنزانيا وسعى لنقله من زنزبار، والمسألة الثالثة هى الزعم أنه يتعاطى المسكرات وهو اتهام لا يعدو أن يكون مجرد أقوال مرسلة وذكر الطاعن أنه قد أصابه نتيجة صدور القرار الجمهورى المطعون فيه أضرار مادية وأدبية قدر جملتها بخمسين ألف جنيه وحدد عناصرها فى الإساءة للسمعة والخسائر المادية نتيجة العودة المفاجئة وبيع منقولاته وحادث اختناق زوجته بالغاز بصنعاء عام 1978.
وبجلسة 5/ 3/ 1987 حكمت المحكمة بحكمها سالف الذكر وشيدته على أن الثابت من الاوراق أن جهاز التفتيش والصلاحية وتقييم مستوى الأداء بحث حالة الطاعن واتضح من مراجعة ملفه السرى والاستماع إلى أقواله أن المدعى تسبب فى العديد من المشاكل أثناء عمله فى سفارات مصر فى كولومبيا وصنعاء وزنزبار، وأن القرار المطعون فيه لم يتضمن تنزيلاً فى وظيفة المدعى أو نقله لوظيفة أدنى حيث نقل إلى وظيفة وكيل وزارة وهى المعادلة لوزير مفوض، كما أن إجراء التحقيق والإحالة إلى مجلس تأديب إنما يكون فى حالة تأديب عضو السلك الدبلوماسى بفرض توقيع عقوبة تأديبية، وإنما الأمر يتعلق بنقله من وظيفة إلى وظيفة معادلة طبقاً للمادة 39 من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى، وأن اختصاص جهاز التفتيش والصلاحية يشمل الأداء الوظيفى والسلوك باعتبار أن سلوك العضو يؤثر على مستوى أدائه، وأن مسألة نقل الطاعن عرضت على هذا الجهاز وقد أوصى بنقله ثم رفعت التوصية إلى مجلس السلك الدبلوماسى والقنصلى الذى أقر تلك التوصية بالنقل ثم اعتمدها وزير الخارجية، ثم صدر القرار الجمهورى، ومن ثم يكون القرار قد صدر من السلطة المختصة مطابقاً للقانون.
وعن طلب التعويض أقامت المحكمة قضاءها برفضه على أنه لا يوجد خطأ فى جانب وزارة الخارجية وإنما هو خطأ الطاعن نفسه وبالنسبة لوفاة زوجته لا يمكن التعويض عنه حيث لم ينسب الطاعن خطأ فى جانب وزارة الخارجية وإنما أقر بأن الحادث من تدبير السلطات اليمنية.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفته للقانون: حيث ذهب إلى صحة قرار النقل بسبب المسلك الوظيفى المعيب وبذلك يكون قرار النقل بمثابة الجزاء المقنع، والمخالفات المنسوبة للطاعن جميعها مخالفات مسلكية لا تتعلق بواجبات الوظيفة وهى مما يختص به مجلس التأديب وليس لجنة الصلاحية، وأن واقعة كولومبيا حصل الطاعن عليها على جزاء التنبيه وما كان يجوز الاستناد إليها لنقله، كما يعيب الطعن على الحكم القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع: حيث أغفل الحكم ما ذكره الطاعن من أن إدارة شئون السلكين لم تقترح سوى النظر فى أمر نقله من السفارة، وأن تقارير الطاعن بعد نقله من كولومبيا للديوان العام سنة 1975 وحتى 1978 تشيد بكفايته، وأن تعامله للشخصيات اليمنية كانت بهدف الاستفسار عن بعض الحوادث وفى إطار الزيارات التقليدية التى تقتضيها أصول المجاملات الدبلوماسية، وعن زنزبار فإن الطاعن عمل بها مدة ثلاث سنوات متصلة وكانت تصرفاته سليمة ولا يمكن أن يأتى المسلك غير اللائق من يوم وليلة، وهو ما يؤكد أن جميع الادعاءات كانت بسبب موضوع بناء الكنيسة وهو ما أكده رئيس البعثة فى تنزانيا بكتابة المؤرخ 18/ 2/ 1982، أما ما ورد عن محاولة الاعتداء على إحدى السيدات فى حفل عام وإدمانه الخمر فهو قول مرسل.
ويذكر الطاعن فى طعنه أن الحكم أخطأ أيضاً فى رفض دعوى التعويض مردداً ذات الأسباب التى أوضح عدم صحتها، كما أخطأ فى رفض التعويض عن وفاة زوجته بصنعاء حيث أهملت وزارة الخارجية الإجراءات التى كانت تمكنه من الحصول على تعويض من المتسبب.
ومن حيث إن مقطع النزاع يتحدد فيما إذا كان قرار رئيس الجمهورية رقم 71 لسنة 1983 يعتبر قرار نقل إلى وظيفة أخرى معادلة، أم يعتبر قرار جزاء تأديبى مقنع وما يستلزمه كل نوع من هذين النوعين من إجراءات مقاييس للحكم على مشروعية القرار وهو ما يتحدد على ضوء التكييف الصحيح للقرار المذكور.
ومن حيث إن المادة 39 من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى تنص على أنه (يجوز بقرار من رئيس الجمهورية وفى الأحوال التى يقتضيها الصالح العام نقل عضو السلك إلى وظيفة أخرى معادلة لوظيفته فى الجهاز الإدارى للدولة أو وحدات الحكم المحلى أو الهيئات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام.
وويكون لعضو السلك فى هذه الحالة أن يطلب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغه لقرار النقل إحالته إلى المعاش على أن يسوى معاشه على أساس مرتبه الأخير ومدة اشتراكه فى التأمين مضافاً إليها خمس سنوات أو المدة الباقية لبلوغه سن التقاعد أيهما أقل وذلك شرط أن يكون قد أمضى المدة التى تكتسبه حقاً فى المعاش، وأن يكون من المدة المذكورة خمس سنوات خدمة فعلية فى السلك الدبلوماسى والقنصلى.
ولا يفيد عضو السلك الدبلوماسى والقنصلى من حكم الفقرة السابقة إذا كان النقل بسبب ارتكابه مخالفات أو أخطاء وثبتت فى حقه.
ومن حيث إن المشرع بموجب هذا النص أجاز لرئيس الجمهورية وفقاً لمقتضيات الصالح العام نقل عضو السلك إلى وظيفة معادلة فى الحكومة أو القطاع العام سواء ارتكب العضو مخالفات أو أخطاء وثبتت فى حقه أم لم يرتكب شيء من ذلك، حيث لم يعلق المشرع النقل إلا على مقتضيات الصالح العام الذى يقدرها رئيس الجمهورية واعتبر ذلك هو الأصل العام فى النقل خارج السلك الدبلوماسى والقنصلى، وأعطى للعضو المنقول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغه بقرار النقل الحق فى طلب الإحالة إلى المعاش وبالتالى الإفادة من مزايا التأمين المحددة بالنص مع حرمان العضو من ميزة طلب الاحالة إلى المعاش وما يترتب عليه من آثار حالة ثبوت ارتكابه لمخالفات أو أخطاء، وهذا التنظيم القانونى للنقل خارج السلك الدبلوماسى والقنصلى قائم على أن النقل لمقتضيات المصلحة العامة منوط برئيس الجمهورية بدون استلزام أن يكون هذا النقل نتيجة ارتكاب العضو لمخالفات أو أخطاء بالضرورة واللزوم، وإن كان لها دور فى تكوين عقيدة صاحب السلطة فى النقل عند تقديره لاعتبارات المصلحة العامة وهو الأمر الذى يدخل فى نطاق السلطة التقديرية الواسعة والخاضعة للرقابة القضائية.
ولا يعتبر النقل فى هذا التنظيم جزاء تأديبياً حيث لم يتضمن تنزيلاً للدرجة التى يستحقها المنقول وباعتبار أن الجزاءات التأديبية توقع على عضو السلك الدبلوماسى والقنصلى وهو شاغلاً لإحدى وظائف هذا السلك وهى واردة على سبيل الحصر ويحكمها تنظيم مغاير ورد النص عليه فى المواد من 59 إلى 77 من قانون السلكين الدبلوماسى والقنصلى، واستلزم المشرع لتوقيع أى من هذه الجزاءات إجراءات وضمانات معينة.
ومن حيث إنه متى كان قرار النقل فى الحالة محل الطعن يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية وفقاً لمقتضيات الصالح العام التى يقدرها إلا أن هذه السلطة تخضع للرقابة القضائية وللمحكمة أن تراقب ما إذا كان قد قام لدى مصدر القرار ما يجعل قراره فى هذا الشأن مستهدفاً الصالح العام من عدمه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن أثناء عمله فى سفارة مصر فى كولومبيا عام 1975 تعدى على السفير المصرى رئيس البعثة الدبلوماسية بألفاظ نابية وأنه اعتاد على استخدام هذه الألفاظ، وقام بمنع إرسال برقية رمزية – متضمنة معلومات سياسية هامة وأتى أفعالاً أدت إلى إرباك العمل بالسفارة. وبعرض هذه المخالفات على مجلس شئون السلكين أوصى بالتنبيه على الطاعن كتابة ونقله للديوان العام والعمل على نقله إلى جهة أخرى غير وزارة الخارجية.
وأثناء عمل الطاعن بسفارة صنعاء كقائم للأعمال بالنيابة من 15/ 5/ 1978 قدم عدد من المسئولين اليمنيين وخارجها شكاوى من تصرفاته التى لا تتفق مع الوضع الدبلوماسى كإصراره على مقابلتهم دون مواعيد وتوجيه عبارات غير لائقة لموظفى وزارة الخارجية اليمنية مما حدا الوزارة إلى الكتابة إليه رسمياً بضرورة مراعاة قواعد اللياقة الدبلوماسية وأثناء عمله قنصلاً عاماً فى زنزبار فى 17/ 1/ 1979 نقلاً من صنعاء قام وكيل وزارة الخارجية التنزانية باستدعاء سفير مصر فى تنزانيا يوم 13/ 12/ 1982 وطلب منه سرعة نقل الطاعن بناءً على رغبة وإلحاح من جانب نائب رئيس جمهورية تنزانيا لما وصله من تقارير عن تصرفات شخصية نسبت إليه نتيجة إسرافه فى تناول الخمر تخلص فى أنه تعمد إتلاف دراجة بخارية مملوكة لاحد الباكستانين، وأنه حاول أثناء سهره الانفراد بزوجة أحد المدعويين بعد أن أفقد الزوج الوعى نتيجة تناوله للخمور التى قدمها له، ومحاولة إشعال النار فى سيارة مملوكة لوزارة الصحة، وعرض نفسه على بعض السائحات الأوربيات.
وبعد نقل الطاعن إلى القاهرة استجابة لإلحاح السلطات التنزانية عرض أمره على جهاز الصلاحية المنشأ طبقاً لحكم المادة 19 من القانون رقم 45 لسنة 1982 والتى أنشأت بوزارة الخارجية جهازاً للتفتيش والصلاحية وتقييم مستوى كفاية الأداء والتى تعرض تقاريره على مجلس السلك لاتخاذ ما يلزم من توصيات تشائها قبل عرضها على وزير الخارجية، وبعد استعراض المنسوب إلى الطاعن ارتأى الجهاز أن الطاعن يفتقد للعناصر العامة التى لابد من توافرها فى الدبلوماسى وأنه غير صالح لهذا العمل وإن لم تفقده الصلاحية للعمل فى جهة أخرى، وأن الأفعال المنسوبة للطاعن تلحق أبلغ الضرر بالصالح العام، وانتهى إلى التوصية بنقله إلى إحدى الجهات المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون سالف الذكر، وقد عرض الأمر على مجلس السلك والذى يختص به وفقاً لحكم المادة 15 من القانون رقم 45 لسنة 1982 بالنظر فى أمر نقل أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى، وقد قرر المجلس بالإجماع الموافقة على توصية جهاز الصلاحية بالجلسة العاشرة بتاريخ 6/ 12/ 1982 واعتمد الوزير هذه التوصية وصدر استناداً إليها قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القرار المطعون عليه قد قام على سببه وأن لدى مصدره من المبررات والوقائع الثابتة ما يمكن أن يدعو إلى الاطمئنان إلى أن الهدف من إصداره هو تحقيق المصلحة العامة ابتغاء البعد عن كل ما يمس سمعه وظائف السلك الدبلوماسى والقنصلى وما يجب أن يتحلى به شاغلها من صفات معينة، وأن ما ساقه المطعون عليه رداً على ما نسب إليه لا يعدو أن يكون مجرد تبريرات غير مقنعة، إذ أن تواتر السلوك غير الحميد فى أكثر من موقع يكشف عن صفات ما نسبت إليه هذه التصرفات ويؤكد صحتها.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن قرار النقل فإنه متى كان قد ثبت على الوجه السابق سلامة قرار رئيس الجمهورية رقم 71 لسنة 1983 المطعون فيه فإن ركن الخطأ يكون قد انتفى ولا تسأل الإدارة لافتقاد واحد من عناصر المسئولية فى شأنها، وعن طلب التعويض عن قرار النقل المفاجئ من زنزبار إلى مصر قبل الموعد المحدد وهو مقابل مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 المنظم لصرف هذا التعويض نص على عدم استحقاق هذا المقابل إذا كان النقل راجعاً إلى العضو نتيجة وقائع منسوبة إليه ولا يصرف هذا المقابل إلا إذا كان السبب مرتبطا بالوظيفة، ولما كان الطاعن قد نقل من زنزبار لأسباب سبق بيانها ترجع له وبناءً على الطلب من السلطات التنزانية فإنه لا يستحق تعويضاً عن هذا النقل.
أما عن طلب التعويض عن وفاة زوجته فى صنعاء فى حادث اختناقها بالغاز فى منزلها فإنه لا يوجد ثمة خطأ يمكن نسبته إلى وزارة الخارجية المصرية، حيث وقع الحادث بدولة اليمن والتى عليها وحدها يقع عبء التحقيقات المثبتة لأسباب الحادث، ولا التزام على وزارة الخارجية فى هذا الشأن، ومن ثم يسقط الأساس القانونى للمطالبة بالتعويض عن هذا الحادث.
ومتى كان ذلك تكون مطالبة الطاعن بالتعويض بجميع عناصره التى ذكرها لا أساس لها من ناحية توافر أركان المسئولية الموجبة للقضاء بهذا التعويض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً والزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات