الطعن رقم 213 لسنة 35 ق – جلسة 23 /12 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 392
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى المستشارين.
الطعن رقم 213 لسنة 35 القضائية
( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – قضاء المدة البينية للترقية.
بطاقة وصف الوظيفة هى وحدها التى تحدد اشتراطات شغلها سواء من حيث التأهيل العلمى المطلوب
لشغل الوظيفة أو المدة البينية الواجب قضاءها فى الوظيفة الأدنى مباشرة كحد أدنى للخبرة
المتطلبة لشغل الوظيفة – يلزم لترقية العامل إلى وظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف
التمويل والمحاسبة والمتطلب لشغلها من ناحية التأهيل العلمى مؤهل عال مناسب أن يكون
قد قضى مدة ثمان سنوات تالية للحصول على المؤهل – تطبيق.
(ب) قرار إدارى – شكله.
لا يشترط فى القرار الإدارى أن يصدر فى صيغة معينة أو شكل معين – ينطبق هذا الوصف ويجرى حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر
قانونى معين فى حق الأفراد – الموافقة الصادرة من صاحب الاختصاص الأصيل فى إصدار قرار
الترقية تعبر عن إرادته تعبيراً صريحاً فى إحداث الأثر القانونى وبالتالى تعتبر قراراً
إدارياً منتجاً لآثاره القانونية فى حق الأفراد ولو لم يفرغ فى صياغة معينة – تكون
الموافقة نافذة فى هذه الحالة من تاريخ هذه الموافقة – القرار اللاحق بالترقية لا يعدو
أن يكون قراراً تنفيذياً فقط – تطبيق.
(جـ) قرار إدارى – انعدامه – معيار جسامة العيب.
الذى ينحدر بالقرار الإدارى إلى درجة الانعدام هو مدى درجة جسامة العيب – كلما كان
العيب الذى شاب القرار بسيطا كان القرار باطلاً ويتحصن بفوات المواعيد المقررة – إذا
بلغ العيب درجة كبيرة من الجسامة انحدر بالقرار إلى درجة الانعدام وبالتالى لا يتحصن
– المسائل التى يدق فيها البحث تنفى قصد المخالفة الصارخة للقانون التى تعدم القرار
ولا يعدو أن يكون العيب بسيطاً يؤدى إلى بطلان القرار – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 26/ 12/ 1988 أودع الأستاذ محمد عبد المجيد الشاذلى المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم 213 لسنة 35
ق ضد وزير المالية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 24/ 11/ 1988 فى الدعوى رقم 6810 لسنة 39 قضائية والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام
المدعى المصروفات.
وقد طلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغائه والحكم بإلغاء القرار رقم 328 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب ترقيته
إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 10/ 9/ 1981 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية
والزام الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت
بجلسة 25/ 6/ 1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت
لنظره أمامها جلسة 28/ 10/ 1990، حيث تدوول نظر الطعن أمامها وبعد أن استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وتقديم المذكرات قررت إصدار الحكم بجلسة
اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 6810 لسنة 39 ق بصحيفة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 29/ 9/ 1985 وطلب فى ختامها الحكم بإلغاء
القرار رقم 288 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 150 لسنة 1985 الصادر بترقيته
إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 10/ 9/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة
المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه صدر بشأنه القرار رقم 150 لسنة 1985 بترقيته بالأقدمية المطلقة
إلى وظيفة مأمور ثان بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة بالدرجة الثانية اعتباراً من
10/ 9/ 1981 إلا أنه فوجئ بصدور القرار رقم 228 لسنة 1985 بإلغاء القرار 150 لسنة 1985
فيما تضمنه من ترقيته إلى الدرجة الثانية واعتباره كأن لم يكن وذلك لعدم استكماله مدة
الخبرة الكلية أو البينية اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى طبقا لما هو وارد بكتاب دورى الجهاز رقم 17 لسنة 1985، فتظلم من هذا القرار بتاريخ 3/ 7/ 1985 وأخطر برفض تظلمه
فى 6/ 8/ 1985 ثم أقام دعواه استناداً إلى أن بطاقة الوصف للوظيفة المرقى إليها لم
تتضمن مدة كلية وإنما تضمنت الحصول على مؤهل عال مناسب وقضاء مدة بينية قدرها ثمانى سنوات فى الوظيفة الأدنى وهذه الاشتراطات متوافرة فى شأنه، فضلاً عن أن القرار 150
لسنة 1985 قد تحصن ويكون القرار الساحب له غير صحيح.
وبجلسة 24/ 11/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات والترقيات – بقبول
الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وأسست محكمة قضاءها على أن بطاقة الوظيفة المرقى إليها الطاعن تتطلب للترقية إليها
الحصول على المؤهل العالى المناسب وقضاء مدة بينية قدرها ثمان سنوات فى وظيفة من الدرجة
الأدنى، إلا أنه يلزم أن تكون هذه المدة تالية للحصول على المؤهل العالى المطلوب لشغل
الوظيفه، ولما كان الثابت أن الطاعن كان يشغل الدرجة الثالثة الكتابية ثم نقل إلى مجموعة
الوظائف العالية غير التخصصية اعتباراً من 1/ 8/ 1974 بموجب القرار 335 لسنة 1975 فإنه
يكون معاملاً بمؤهله العالى من 1/ 8/ 1974، ولما كان قرار ترقيته للدرجة الثانية اعتبره
مرقى إليها اعتباراً من 10/ 9/ 1981 وبالتالى فإنه لا يكون قد استوفى مدة الثمان سنوات
اللازمة للترقية إلى هذه الوظيفة وتكون ترقيته مخالفة للقانون، وإذ صدر القرار 288
لسنة 1985 بحسبها فى 30/ 5/ 1985 خلال الميعاد فإن القرار المذكور يكون موافقاً لصحيح
حكم القانون.
ويقوم الطعن على أسباب مجملها أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله إذ أن الترقية بالقرار رقم 150 لسنة 1985 اعتمدت من السلطة المختصة بتاريخ
6/ 3/ 1985 وينتهى ميعاد الستين يوماً نهاية يوم 5/ 5/ 1985، ولما كان الثابت من محضر
لجنة شئون العاملين أن القرار الساحب اعتمد من السلطة المختصة فى 8/ 5/ 1985 فإن القرار
الساحب يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل تحديداً ما إذا كانت الترقية التى أجريت للطاعن
للدرجة الثانية بالقرار رقم 150 لسنة 1985 اعتباراً من 10/ 9/ 1981 تاريخ حجز الدرجة
ترقية صحيحة توافرت شروطها أما أنها صدرت فاقدة لأحد هذه الشروط. وما إذا كان القرار
المذكور – على فرض عدم صحته – قد تحصن قبل سحبه بالقرار 288 لسنة 1985 أم أن السحب
تم بالقرار الأخير قبل فوات ميعاد التحصن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن بطاقة وصف الوظيفة هى وحدها التى تحدد اشتراطات
شغلها سواء من حيث التأهيل العلمى المطلوب لشغل الوظيفة أو المدة البينية الواجب قضاءها
فى الوظيفة الأدنى مباشرة كحد أدنى للخبرة المتطلبة لشغل الوظيفة، إلا أنه يلزم لحساب
هذه المدة دائماً أن تكون تالية للحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة والمعاملة
به فى ذات المجموعة التى يرقى العامل من خلالها وذلك أخذاً بالخبرة النوعية فى مجال
عمل الوظيفة المراد الترقية إليها واحتراماً للفلسفة القائم عليها القانون رقم 47 لسنة
1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وأخذه بالمذهب الموضوعى فى الوظيفة العامة واعتداده
بالوظيفة واشتراطات شغلها والخبرة النوعية المتمثلة فى نظام المجموعات النوعية المغلقة.
ومن حيث إن مقتضى ذلك ولازمه أنه يلزم لترقية الطاعن إلى وظيفة الدرجة الثانية بمجموعة
وظائف التمويل والمحاسبة والمتطلب لشغلها من ناحية التأهيل العلمى مؤهل عالى مناسب
أن يكون قد قضى مدة ثمان سنوات تالية للحصول على المؤهل العالى والمعاملة فى هذه المجموعة،
ولما كان الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة من الدرجة الثالثة بمجموعة الوظائف المكتبية
وبعد حصوله على المؤهل العالى نقل بفئته وأقدميته إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية
اعتباراً من 1/ 8/ 1974، ومن ثم يتعين قضاء الثمانى سنوات لكى يكمل فى حقه شرط المدة
البينية اعتباراً من هذا التاريخ وحتى تاريخ ترقيته، ولما كان الطاعن قد رقى إلى الدرجة
الثانية اعتباراً من 10/ 9/ 1981 فإن ترقيته تكون قد فقدت أحد شروط صحتها وهو قضاء
المدة البينية اللازمة.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أصدرت القرار رقم 288 لسنة 1985 بسحب القرار 150 لسنة
1985 فيما تضمنه من ترقية الطاعن إلى الدرجة الثانية فإنه للقول بتحصن القرار الأخير
ضد السحب يتعين أن يكون السحب قد تم بعد مرور أكثر من ستين يوماً على صدوره.
ومن حيث إنه ولئن كانت الترقية وفقاً لحكم المادة 38 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تعتبر
نافذة من تاريخ القرار الصادر بها من السلطة المختصة، إلا أنه بحكم الأصل لا يشترط
فى القرار الإدارى أن يصدر فى صيغة معينة أو فى شكل معين، بل ينطبق هذا الوصف ويجرى حكماً كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر
قانونى معين فى حق الأفراد، ومتى كان ذلك، فإن الموافقة الصادرة من صاحب الاختصاص الأصيل
فى إصدار قرار الترقية ومعبرة عن إرادته تعبيراً صريحاً فى إحداث الأثر القانونى تعتبر
قراراً إدارياً منتجاً لآثاره القانونية فى حق الأفراد حتى ولو لم تفرغ فى صياغة معينة،
وتكون نافذة فى هذه الحالة من تاريخ هذه الموافقة.
ومن حيث إن محضر لجنة شئون العاملين بمصلحة الضرائب على الاستهلاك التى يتبعها الطاعن
رقم بجلستها المنعقدة فى 6/ 3/ 1985 قد تضمن ترقية الطاعن إلى وظيفة من الدرجة
الثانية ومجموعة وظائف التمويل والمحاسبة اعتبارا من 10/ 9/ 1981 تاريخ حجز الدرجة
وأن هذا المحضر اعتمد من السلطة المختصة بالترقية فى ذات التاريخ، ومن ثم يكون هذا
الاعتماد الصادر من صاحب الاختصاص الأصيل فى إصدار قرارات الترقيات ومعبراً عن إرادته
تعبيراً صريحاً فى إحداث الأثر من الموافقة وهو القرار الإدارى بالترقية من هذا التاريخ
6/ 3/ 1985، ولا يعدو القرار 150 لسنة 1985 الصادر فى تاريخ لاحق إلا أن يكون قراراً
تنفيذياً فقط. وهو ذات القول بالنسبة للقرار رقم 288 لسنة 1985 الساحب للقرار 150 لسنة
1985 حيث اعتمد محضر لجنة شئون العاملين المتضمن هذا السحب من السلطة المختصة فى 8/
5/ 1985، ومن ثم يكون هذا التاريخ هو الذى يعتد به للقرار الساحب.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن تاريخ نفاذ قرار الترقية هو 6/ 3/ 1985 ويجوز سحبها باعتبارها
ترقية مخالفة للقانون يتعين أن يتم ذلك حتى نهاية يوم 5/ 5/ 1985 أما وقد تم السحب
فى يوم 8/ 5/ 1985 فإنه يكون قد تم على قرار قد تحصن وأصبح فى حكم القرار الصحيح لا
يجوز سحبه حيث لا يرد السحب بعد تحصنه ولا يغير من ذلك القول أن قرار الترقية الفاقد
لتوافر شرط المدة البينية قرار منعدم يتعين اعتباره كأن لم يكن دون التقيد بمواعيد
سحب القرارات الإدارية، ذلك أن الذى ينحدر بالقرار الإدارى إلى درجة الانعدام هو مدى
درجة جسامة العيب فكلما كان العيب الذى شاب القرار بسيط كان القرار باطلاً ويتحصن إذا
لم يطعن عليه خلال المواعيد المقررة، أما إذا بلغ العيب درجة كبيرة من الجسامة انحدر
بالقرار إلى درجة الانعدام ولا يتحصن، ولما كان للعيب الذى شاب القرار رقم 150 لسنة
1983 فيما تضمنه من ترقية الطاعن ليس جسيماً حيث لم تقصد الإدارة عند حسابها للمدة
البينية المخالفة الصارخة للقانون بقصد إفادة هذا العامل ولكن وقع حسبانها أن حساب
المدة البينية يكون بحساب كامل المدة التى قضاها العامل فى الدرجة الأدنى وليس المدة
التالية للحصول على المؤهل والمعاملة به فى المجموعة النوعية التى يرقى العامل من خلالها
وهى مسألة يدق فيها البحث وهو ما ينفى قصد المخالفة الصارخة للقانون بغرض إفادة الطاعن،
وعليه يكون العيب الذى شاب القرار عيباً بسيطاً مؤدى إلى بطلانه وتحصنه على النحو السابق.
وومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد جانبه الصواب الأمر
الذى يتعين معه إلغاؤه والقضاء فى موضوع الدعوى بإلغاء القرار رقم 288 لسنة 1985 فيما
تضمنه من سحب القرار رقم 150 لسنة 1985 بترقية الطاعن إلى وظيفة من الدرجة الثانية،
والزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب:/b>
ححكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 288 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 150 لسنة 1985 بترقية الطاعن إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 10/ 9/ 1981 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضده المصروفات.
