الطعن رقم 29 لسنة 2 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /04 /1982
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء
الثانى
من أكتوبر 1981 حتى ديسمبر 1983 – صـ 31
جلسة 3 من أبريل سنة 1982
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق سيف النصر و د. فتحى عبد الصبور ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد أعضاء، وحضور السيد محمد كمال محفوظ المفوض، والسيد/ أحمد على فضل الله أمين السر.
القضية رقم 29 لسنة 2 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية – الطريق الذى رسمه المشرع لرفع الدعوى الدستورية
وفقا للفقرة (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة – والميعاد المحدد لرفعها – الذى تحدده
محكمة الموضوع بحيث لا يتجاوز ثلاثة شهور هما من مقومات الدعوى الدستورية. هى أوضاع
إجرائية جوهرية فى التقاضى ومن النظام العام.
2- دعاوى دستورية – الميعاد المقرر لرفعها – ميعاد الثلاث أشهر الذى فرضه المشرع كحد
أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقا لنص الفقرة ب من المادة 29 من قانون المحكمة – يعتبر
ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء.
1- 2- أن مؤدى نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع رسم طريقاً
لرفع الدعوى الدستورية التى اتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذى حدده
لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع
إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت
خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه
الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها
– تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عام
حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده،
وبالتالى فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى
الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة 29 المشار إليها، يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد
محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هى تجاوزته أو سكتت عن تحديد أى ميعاد، تعين
على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحكم الاقصى وإلا كانت
دعواهم غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ أول أكتوبر سنة 1980 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل
بالقانون رقم 112 لسنة 1976.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى أصلياً بعدم قبول الدعوى
واحتياطيا برفضها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 3515 لسنة 1979 إيجارات جنوب القاهرة ضد السيد وزير المالية
بصفته المشرف على تصفية المؤسسات العامة الملغاة وضد شركة مصر للاسواق الحرة طالبا
الحكم بإخلاء هذه الشركة من العين الموضحة بصحيفة الدعوى، وقال بياناً لها أنه بتاريخ
أول يوليه سنة 1970 قام بتأجير هذه العين إلى المؤسسة المصرية العامة للصناعات الكهربائية
إلا أن وزير المالية تنازل عن عقد الإيجار إلى شركة مصر للأسواق الحرة فى سنة 1978
تحت تسمية بيع بالجدك استنادا إلى السلطة المخولة بموجب نص الفقرة الثالثة من المادة
الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام المعدلة
بالقانون رقم 112 لسنة 1976 التى تقضى بأن لوزير المالية الحق فى ن يبيع بالجدك الأماكن
التى كانت تشغلها المؤسسات العامة الملغاة إلى الهيئات والشركات الخاضعة لقوانين استثمار
رأس المال العربى والأجنبى، وإذ كان هذا النص ينطوى على اعتداء على حرمة الملكية الخاصة
التى كفل الدستور صيانتها فقد دفع المدعى بعدم دستوريته. وبجلسة 29 مايو سنة 1980 قضت
المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى دستورية القانون رقم 112 لسنة 1976، فأقام المدعى دعواه الماثلة بصحيفة أودعها قلم كتاب هذه المحكمة فى أول أكتوبر سنة 1980.
وحيث إن الفقرة (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين
واللوائح على الوجه التالى: ( أ )…. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى
المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة
أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة
أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد
اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم
مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذى حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين
من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده
بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع
الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالاجراءات
التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، وبالتالى فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع
على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة 29 المشار
إليها، يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هى تجاوزته
أو سكتت عن تحديد أى ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل
انقضاء هذا الحد الأقصى وإلا كانت دعواهم غير مقبولة.
لما كان ذلك، وكان محكمة جنوب القاهرة الابتدائية إذ قضت بتاريخ 29 مايو سنة 1980 بوقف
الدعوى حتى يفصل فى دستورية المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون
رقم 112 لسنة 1976 لم تتحد للمدعى أجلا لرفع دعواه الدستورية، فقد تحتم عليه أن يلتزم
بميعاد الثلاثة اشهر المقررة قانوناً كحد أقصى لرفعها، أما وقد تراخى ولم يودع صحيفتها
إلا فى أول أكتوبر سنة 1980 على ما سلف بيانه، فإن دعواه تكون قد أقيمت بعد انقضاء
الأجل المحدد قانوناً، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل اتعاب المحاماة.
