الطعن رقم 39 لسنة 2 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /02 /1982
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثاني
من أكتوبر 1981 حتى ديسمبر 1983 – صـ 18
جلسة 6 من فبراير سنة 1982
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق سيف النصر و د. فتحى عبد الصبور ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد أعضاء، وحضور السيد المستشار د. محمد إبراهيم أبو العينين المفوض، والسيد/ أحمد على فضل الله أمين السر.
القضية رقم 39 لسنة 2 قضائية "دستورية"
1- حكم – حجيته – دعوى – الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها – الأحكام
الصادرة فيها لها حجية مطلقة قبل الكافة وتلتزم بها جهات القضاء سواء كانت قد انتهت
إلى عدم دستورية النص المطعون فيه أم إلى دستوريته – أساس ذلك.
2- دعوى دستورية – المصلحة فيها – الطعن بعدم دستورية نص سبق القضاء بعدم دستوريته
– انتفاء المصلحة فى هذا الطعن – أثره – عدم قبول الدعوى.
1- إن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم
81 لسنة 1969 كانت تنص على أن تختص المحكمة العليا دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين،
كما نصت المادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون
رقم 66 لسنة 1970 على أن ينشر فى الجريدة الرسمية منطوق الأحكام الصادرة من المحكمة
العليا بالفصل فى دستورية القوانين وتكون هذه الاحكام ملزمة لجميع جهات القضاء، ومؤدى
ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية – وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة
فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة بحيث لا
يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة
وتلتزم بها جميع جهات القضاء، سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص
التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نص المادة
الرابعة من قانون المحكمة العليا والمادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمامها المشار
إليهما، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى اختصت بها المحكمة العليا
دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم دستورية النص فتلغى قوة نفاذه، وإلى
تقرير دستوريته وبالتالى سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان.
لما كان المدعيان يطلبان الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القرار بقانون رقم
99 لسنة 1963 التى سبق أن قضت المحكمة العليا بعدم دستوريتها، وكان قضاؤها هذا له حجية
مطلقة حسمت الخصومة بشأن عدم دستورية هذا النص حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أى طعن يثور
من جديد بشأنه، فإن مصلحة المدعيين فى الدعوى الماثلة تكون منتفية وبالتالى يتعين الحكم
بعدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1980 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة – بطلب الحكم بعدم دستورية المادة الاولى من القرار بقانون رقم 99 لسنة
1963.
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا أبدت فيه الرأى بعدم قبولها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين
كانا قد أقاما الدعوى رقم 1338 لسنة 1973 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم أصلياً
ببطلان العقد المؤرخ 14 فبراير سنة 1970 الصادر من المدعى عليهما الثالث والرابع إلى
المدعى عليه السادس ببيع حصتهما فى شركة التوصية البسيطة التى شملها قرار فرض الحراسة
على أموالهما، واحتياطياً بإلزام المدعى عليهم متضامنين أن يدفعو لهم تعويضا مقداره
مائة ألف جنيه وعلى سبيل الاحتياط الكلى ندب خبير حسابى لفحص حسابات الشركة ومقارنتها
بقرار تقييمها، فدفع المدعى عليه السادس بعدم سماع الدعوى تطبيقاً للمادة الأولى من
القرار بقانون رقم 99 لسنة 1963، وبتاريخ 25 ديسمبر سنة 1973 قضت المحكمة بعدم سماع
الدعوى. استأنف المدعيان هذا الحكم بالاستئناف رقم 633 لسنة 91 ق مدنى القاهرة ودفعا
بعدم دستورية المادة الأولى من القرار بقانون رقم 99 لسنة 1963 المشار إليه غير أن
محكمة الاستئناف حكمت فى 27 فبراير سنة 1975 بتأييد الحكم المستأنف استناداً إلى إنهما
لم يتخذا الإجراء المرسوم قانونا للطعن بعدم دستورية هذا النص طبقاً لقانون المحكمة
العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969. طعن المدعيان فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد
طعنهما برقم 417 لسنة 45 ق وبتاريخ 19 ديسمبر سنة 1978 حكمت المحكمة بنقض الحكم وأحالت
القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وأقامت قضاءها على أن الحكم المطعون فيه له يفطن
إلى أن اتصال المحكمة العليا بالدعوى الدستورية يكون بإبداء الدفع بعدم الدستورية أمام
محكمة الموضوع ثم إقامة الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا فى الأجل الذى تحدده
محكمة الموضوع لرفعها، وإذ قام المدعيان بتعجيل نظر استئنافهما قضت محكمة استئناف القاهرة
فى 12 نوفمبر سنة 1980 بوقف نظره حتى تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الدفع بعدم
دستورية المادة الأولى من القرار بقانون رقم 99 لسنة 1963، وكلفتهما برفع الدعوى الدستورية
خلال شهرين فأقاما دعواهما الماثلة.
وحيث إن المدعيين يطلبان الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القرار بقانون رقم 99
لسنة 1963 بعدم قبول الطعن فى الأعمال والتدابير التى اتخذتها الجهة القائمة على تنفيذ
جميع الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والهيئات، وذلك
لمخالفتها ما تقضى به المادة 68 من الدستور من حظر النص على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء.
وحيث إن المحكمة العليا سبق أن قضت بتاريخ 3 يوليو سنة 1976 فى الدعوى الدستورية رقم
5 لسنة 5 قضائية بعدم دستورية المادة الأولى من القرار بقانون رقم 99 لسنة 1963 المطعون
عليها فى الدعوى الماثلة "فيما نصت عليه من عدم سماع أى جهة قضائية أى دعوى يكون الغرض
منها الطعن فى أى تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء أو عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة
على تنفيذ جميع الأوامر الصادره بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والهيئات"
ونشر منطوق هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يوليه سنة 1976.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون
رقم 81 لسنة 1969- الذى صدر الحكم سالف البيان فى ظله – كانت تنص على أن تختص المحكمة
العليا دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين، كما نصت المادة 31 من قانون الإجراءات
والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 على أن ينشر فى الجريدة
الرسمية منطوق الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين وتكون
هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء، ومؤدى ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية
– وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص المطعون عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها وإنما
ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع جهات القضاء، سواء أكانت هذه الأحكام قد
انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على
هذا الأساس، وذلك لعموم نص المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا والمادة 31 من قانون
الإجراءات والرسوم أمامها المشار إليهما، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين
التى اختصت بها المحكمة العليا دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم دستورية
النص فتلغى قوة نفاذه، وإلى تقرير دستوريته وبالتالى سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان.
لما كان ذلك وكان المدعيان يطلبان الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القرار بقانون
رقم 99 لسنة 1963 التى سبق أن قضت المحكمة العليا بعدم دستوريتها، على ما سلف بيانه،
وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن عدم دستورية هذا النص حسماً قاطعاً
مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن مصلحة المدعيين فى الدعوى الماثلة تكون
منتفية وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن الثبت من وقائع الدعوى أن المدعيين أثارا الدفع بعدم دستورية المادة الأولى
من القرار بقانون رقم 99 لسنة 1963 قبل أن تقضى المحكمة العليا بعدم دستوريتها، ولما
كان حكم محكمة الموضوع الذى كفلها برفع الدعوى الماثلة قد صدر فى 12 نوفمبر سنة 1980
فى حين صدر حكم المحكمة العليا بعدم دستورية ذات المادة المطعون عليها منذ 3 يوليو
سنة 1976، فإن المحكمة ترى فى ذلك ما يبرر عدم إلزام المدعيين بمصروفات الدعوى.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى والزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه.
