الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 828 لسنة 34 ق – جلسة 16 /12 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 346


جلسة 16 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حسن حسنين على حسنين ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.

الطعن رقم 828 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – الترقية لوظائف الإدارة العليا.
المادة 58 من قانون نظام العاملين المدنيين معدلاً بالقانون رقم 108 لسنة 1981 والقانون رقم 115 لسنة 1983 – الترقية لوظائف الادارة العليا – لا يجوز فى غير حالات الإعارة التى تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس مجلس الوزراء ترقية العامل المعار إلى درجات هذه الوظائف إلا بعد عودته من الإعارة – المشرع قد أورد نصاً خاصاً يقضى باعتبار الإعارة مانعاً من الترقية إلى درجات الوظائف العليا طالما كانت لا تقتضيها مصلحة قومية عليا – هذا النص الخاص هو استثناء من الأصل العام الذى يقضى بعدم إخلال الإعارة بحقوق العامل الوظيفية المتعلقة بمدة خدمته وعلاواته وترقياته طوال مدة الإعارة – هذا الاستثناء لا يجوز التوسع فى تفسيره أو إطلاقه على خلال ما ورد به – ينقضى حكم هذا الاستثناء بانتهاء الإعارة وعودة العامل إلى وظيفته الاصلية فيزول المانع ويجوز ترقيته إلى وظائف الإدارة العليا – نتيجة ذلك: لا يجوز أن تكون المدة التى قضاها العامل فى إعارته مانعاً جديداً لترقيته وإلا عد ذلك توسعة غير مقبولة للاستثناء وتطبيقاً له فى غير محله ومخالفة صريحة للنص والأصل العام الوارد به والذى يقضى بدخول مدة الإعارة ضمن استحقاق العلاوة والترقية وعدم إخلالها بحقوق العامل الوظيفية – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 20/ 2/ 1988 أودعت الأستاذة ناهد سيد رضوان البحيرى المحامية بصفتها وكيلة عن السيد رئيس مجلس إدارة هئية كهرباء مصر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من المحكمة القضاء الإدارى بجلسة 31/ 12/ 1987 فى الدعوى رقم 3594 لسنة 39 القضائية والقاضى فى الموضوع بإلغاء القرارين رقمى 71 و72 لسنة 1985 الصادرين فى 28/ 1/ 1985 فيما تضمناه من تخطى المدعى فى الترقية إلى إحدى الوظيفتين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلبت الهيئة الطاعنة فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 13/ 6/ 1988 والجلسات التالية حيث حضر أمامها محامى الهيئة الطاعنة وقدم مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات، وحضر أيضاً محامى المطعون ضده، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا التى نظرته بجلسة 27/ 5/ 1990 والجلسات التالية حيث حضر محامى الهيئة الطاعنة ومحامى المطعون ضده الذى قدم مذكرة بدفاعه مرفقاً بها مستنداته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص فى أنه بتاريخ 4/ 4/ 1985 أقام المدعى هذه الدعوى بالصحيفة التى أودعها فى هذا التاريخ بقلم كتاب محكمة القضاء الإدارى والتى طلب فى ختامها الحكم بصفة أصلية بإلغاء قرار وزير الكهرباء رقم 320 لسنة 1982 الصادر فى 15/ 6/ 1982 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة ودرجة مدير عام وبصفة احتياطية بإلغاء قرارى وزير الكهرباء رقمى 71 و72 لسنة 1985 فيما تضمناه من تخطيه فى الترقية إلى الوظيفتين المرقى إليهما فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه نما إلى علمه فى 13/ 3/ 1985 صدور القرارين رقمى 71 و72 لسنة 1985 بترقية بعض العاملين إلى درجة مدير عام مع تخطيه فى الترقية وعند بحثه فى الأمر تبين سبق صدور قرار الهيئة رقم 320 لسنة 1982 إبان إعارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الذى تضمن ترقية أحد العاملين إلى وظيفة مدير عام مع تخطيه فى الترقية أيضا إلى هذه الوظيفة رغم أنه الأقدم من كل الذين تمت ترقيتهم بالقرارات المشار إليها وأضاف أن كفايته ظاهرة على كافة المطعون فى ترقيتهم وتقارير كفايته جميعها بدرجة ممتاز.
وقدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة بدفاعها أشارت فيها إلى أن المدعى لم يقض المدة المبينة المقررة للترقية إلى درجة مدير عام وقدرها عامان حيث كان فى إعارة من عام 1977 حتى عام 1984 بينما صدر القرارات المطعون فيهما رقما 71 و72 فى 28/ 1/ 1985 بعد عودته من الإعارة بعام واحد مما أدى لاستبعاده من الترشيح لهذه الترقية إلى وظائف الإدارة العليا، كما قدمت الهيئة حافظة مستندات.
وبجلسة 31/ 12/ 1987 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرارين رقمى 71 و72 لسنة 1985 الصادرين فى 28/ 1/ 1985 فيما تضمناه فى تخطى المدعى فى الترقية إلى إحدى الوظيفتين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات، وأسست المحكمة حكمها على أنه بالنسبة للطلب الأصلى المتعلق بإلغاء قرار وزير الكهرباء رقم 320 لسنة 1982 الصادر فى 15/ 6/ 1982 فإنه لم يرد فى الأوراق ما يدل على علم المدعى به علماً يقينياً قبل تظلمه منه فى 17/ 3/ 1985 سوى بيوم واحد ولاسيما أنه كان معاراً وقت صدور هذا القرار، كما أنه بالنسبة للطلب الاحتياطى فإن المدعى تظلم فى التاريخ المذكور من القرارين المطعون فيهما الصادرين بتاريخ 28/ 1/ 1985 وأقام المدعى بإلغاء هذه القرارات فى الميعاد المقرر لرفع دعوا الإلغاء فإنها تكون مقبولة شكلاً، وبالنسبة لموضوع الطلب الأصلى فإن المادة 58 من القانون رقم 47/ 1978 معدلة بالقانون رقم 108/ 1981 تنص على أنه لا يجوز فى غير حالات الإعارة التى تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس مجلس الوزراء ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإعارة، ولما كانت الترقية التى تخطى فيها المدعى إلى درجة مدير عام هى من بين وظائف الإدارة العليا ولم يرد فى الأوراق أن إعارة المدعى كانت تقتضيها مصلحة قومية عليا فإنه لا يجوز ترقية المدعى إلى هذه الوظيفة أثناء إعارته طبقاً لصريح هذا النص، ومن ثم فإن تخطيه فى الترقية بالقرار المطعون فيه يكون متفقاً وصحيح القانون، ومن ثم فإنه يتعين رفض الطلب الاصلى.
وأضافت محكمة القضاء الإدارى أنه بالنسبة للطلب الاحتياطى بإلغاء القرارين رقمى 71 و72 الصادرين فى 28/ 1/ 1985 فإن المادة الثالثة من نظام العاملين بهيئة كهرباء مصر الصادر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 416 لسنة 1977 نصت على أن "يضع مجلس الإدارة جداول وظائف الهيئة وبطاقات وصف لكل وظيفة يتضمن تحديد واجباتها ومسئولياتها والشروط الواجب توافرها فيمن يشغلها….." ونصت المادة 28 بأن "تكون الترقية إلى وظائف الإدارة الوسطى وما يعلوها بالاختيار على أساس كفاية العامل وصلاحيته لشغل الوظيفة المرشح للترقية إليها فنياً ومادياً وإدارياً" ومن حيث إن المدعى قد استوفى اشتراطات شغل أى من الوظيفتين المطعون على الترقية إليهما إذ أنه حاصل على بكالوريوس العلوم عام 1958 طبيعة وكيمياء وكان قد التحق بالخدمة قبل ذلك فى 9/ 12/ 1953 بمؤهل الثانوية العامة وتدرج فى الوظائف حتى رقى إلى الفئة 1140/ 2148 المعادلة للدرجة الأولى من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 فى 9/ 12/ 1977 ولم تهون الهيئة المدعى عليها من كفايته ولم تنكر عليه الهيئة ما ذكره من أنه حصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز فى جميع الأعوام، ولما كان المدعى أسبق فى الأقدمية من زميله طحاوى عبد العزيز طحاوى الذى رقى بالقرار رقم 71 لسنة 1985 إلى وظيفة مدير عام بالإدارة العامة للمشتريات والمخازن بمنطقة كهرباء القناة بالهيئة المدعى عليها إذ ترجع أقدميته فى الدرجة الأولى إلى 25/ 1/ 1978 كما أن المدعى أسبق من زميله أحمد عبد الرازق غراب الذى رقى بالقرار رقم 72/ 1985 إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للبحوث والدراسات الكيمائية بتفتيش عام المعامل الكيمائية المركزية بالهيئة المدعى عليها إذ ترجع أقدميته فى الدرجة الأولى إلى 2/ 1/ 1980، ولما كان الثابت أن المدعى يستوى مع المطعون على ترقيتهما فى الكفاية إذ لم تهون الإدارة من كفايته وهو أسبق منهما فى ترتيب الأقدمية وفى التخرج وهو الأكبر سناً، ولا يقدح فى ذلك أن زميله أحمد عبد الرازق أحمد غراب حصل على الدكتوراه بينما لم يحصل المدعى على هذه الدرجة طالما أن اشتراطات شغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة للبحوث والدراسات الكيمائية لا تشترط فى التأهيل العلمى أكثر من الحصول على الدرجة الجامعية الأولى بكالوريوس الهندسة أو بكالوريوس علوم (كيمياء) أو ما يعادلهما وخبرة فى مجال العمل لا تقل مدتها عن 15 سنة وهو ما يتوافر فى المدعى ولم يرد فى الأوراق ما ينال من سلوكه الوظيفى أو الشخصى، ومن ثم فإن تخطيه فى الترقية إلى إحدى هاتين الوظيفتين يكون فى غير محله ولا يغير من ذلك أن المدعى كان معاراً منذ ترقيته إلى الدرجة الأولى ولم يمض على عودته من الإعارة قبل صدور القرارين المذكورين سوى عام واحد وأن اشتراطات شغل الوظيفتين المطعون فى الترقية إليهما قد تضمنت قضاء مدة فى وظائف الفئة الأولى لا تقل عن سنتين ذلك أنه متى رخصت الإدارة للمدعى فى القيام بالاعارة فإنه لا يجوز أن يترتب على هذه الإعارة المساس بحقوقه الوظيفية وأخصها حقه فى الترقية وإلا كانت الإعارة بمثابة مانع من موانع الترقية وهو ما لا يجوز نظراً لأن موانع الترقية منصوص عليها فى القانون على سبيل الحصر وليس من بينها الإعارة إلا فى حالة الترقية إلى الوظائف العليا أثناء الإعارة، أما وقد عاد المدعى من الإعارة ومضى على عودته عام كامل فإنه لا يجوز تخطيه فى الترقية لهذا السبب، فضلاً عن أن مفهوم المدة البينية المشترطة فى بطاقتى وصف الوظيفتين بمدة لا تقل عن عامين فى الفئة الأدنى قد تحقق فعلاً فى المدعى لشغله الفئة الأدنى (الدرجة الأولى) منذ 9/ 12/ 1977 ولا يفهم هذا الشرط بأنه يعنى الممارسة الفعلية لمخالفة ذلك الفهم لشروط الترقية بالاختيار المنصوص عليها فى القانون وتعارضه مع أحكامه.
وأضاف الحكم المطعون فيه أن السبب الذى ذكرته الإدارة صراحة لتخطى المدعى فى الترقية إلى درجة مدير عام بالقرارين المذكورين لا يرجع إلى عدم توافر شروط الترقية فى حقه أو عدم كفايته وإنما لمجرد أنه كان معاراً لمدة سبع سنين وأنه مكث فى الدرجة الأدنى بعد عودته من الإعارة مدة عام واحد فقط، وطالما أن الأمر كذلك فإنه ما كان يجوز تخطى المدعى فى الترقية بالاختيار لهذا السبب، ومن ثم فإن القرارين المطعون فيهما – الصادرين فى تاريخ واحد – يكونان قد انطويا على مخالفة القانون الأمر الذى تقضى به المحكمة بإلغائهما فيما تضمناه من تخطى المدعى فى الترقية لشغل أى من الوظيفتين بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومن ثم انتهت محكمة القضاء الإدارى إلى إصدار حكمها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل المقام من هيئة كهرباء مصر أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله أولاً: لأنه أغفل اشتراطات شغل كل من الوظيفتين المطعون على الترقية إليهما بالقرارين رقمى 71 و72 لسنة 1985 فيشترط لشغلهما طبقاً لبطاقات الوصف قضاء مدة فى الفئة الأدنى لا تقل عن سنتين وهذا الشرط جوهرى لا يمكن الترقية بدون توافره، ولما كان المطعون ضده وإن عاد من إعارته إلا أنه لم يقض مدة سنتين فى الفئة الأدنى بعد عودته من الإعارة، كما أنه فضلاً عن ذلك فإن خبرته لا تتساوى مع المطعون على ترقيتهما ذلك أنه كان معارا للخارج لمدة سبع سنوات متصلة فلا تتوافر له الخبرة المطلوبة فى مجال العمل المطعون فى الترقية إليه طالما لم يكن يمارس العمل ممارسة فعلية فى الوظيفة الأدنى ومن ثم فلا يكون معادلاً للمطعون على ترقيتهما فى هذا الشأن.
ثانياً: لأن الحكم المطعون فيه خالف حكم المادة 58 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التى نصت على أن تحدد أقدمية العامل عند عودته من الإعارة التى تجاوز مدة أربع سنوات متصلة على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى كان يسبقه فى نهاية هذه المدة.
ثالثاً: أن الحكم المطعون فيه جاء مجهلاً وغير صالح للتنفيذ حينما قضى بأحقية المدعى فى الترقية إلى أن من الوظيفتين المشار إليهما دون تحديد لأيهما الأمر الذى يجعله مخالفاً للقانون، ومن ثم انتهت الهيئة الطاعنة إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يشغل وظيفة من وظائف الفئة الأدنى لوظيفة مدير عام اعتباراً من 9/ 12/ 1977 ويسبق المطعون على ترقيتهما فى هذه الأقدمية وقد أعير للعمل بدولة الإمارات العربية اعتباراً من 18/ 1/ 1978 حتى عاد واستلم العمل بالهيئة بتاريخ 18/ 12/ 1983 وصدر القراران المطعون فيهما رقما 71 و72 بتاريخ 28/ 1/ 1985 بترقية كل من المطعون على ترقيتهما إلى وظيفة مدير عام.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى أنه ولئن كانت الترقية بالاختيار إلى وظائف الإدارة العليا هى من الملاءمات التى تترخص فيها جهة الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التى انتهت إليها بحيث لا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير ظاهر الكفاية بما يرجحه على الأقدم، وإنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تضيف مانعاً للترقية إلى الموانع التى نص عليها القانون على سبيل الحصر، وإلا عد ذلك مخالفاً للقانون وغير مشروع، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الإعارة رخصة قررها المشرع للعامل ولا تتم إلا بموافقة الجهة الإدارية ويحتفظ للعامل خلال إعارته بكافة مميزات الوظيفة التى كان يشغلها قبل الإعارة وتدخل مدة الإعارة ضمن مدة خدمته واستحقاقه العلاوة ولا تعد مانعاً لترقيته فلا يجوز حرمان العامل المعار من حقوقه الوظيفية إلا إذا ورد نص خاص فى التشريع يقضى بذلك.
ومن حيث إن المادة 58 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 والمعدل بالقانون رقم 108/ 1981 والقانون رقم 115/ 1982 تنص على أن تدخل مدة الإعارة ضمن مدة اشتراك العامل فى نظام التأمين الاجتماعى واستحقاق العلاوة والترقية …….. ومع ذلك فإنه لا يجوز فى غير حالات الإعارة التى تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس مجلس الوزراء ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإعارة……. وفى غير حالة الترقية لدرجات الوظائف العليا لا يجوز ترقية العامل الذى تجاوز مدة إعارته أربع سنوات متصلة وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن سنة، وتحدد أقدمية العامل عند عودته من الإعارة التى تجاوز المدة المشار إليها فى الفقرة السابقة على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى كان يسبقه فى نهاية هذه المدة أو جميع الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل…".
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الترقية لوظائف الإدارة العليا وطبقاً للنص السالف فإنه لا يجوز فى غير حالات الإعارة التى تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس مجلس الوزراء ترقية العامل إلى درجات هذه الوظائف إلا بعد عودته من الإعارة، وبذلك يكون المشرع قد أورد نصاً خاصاً يقضى باعتبار الإعارة مانعاً من الترقية إلى درجات الوظائف العليا طالما كانت لا تقتضيها مصلحة قومية عليا.
وهذا النص الخاص هو استثناء من الأصل العام الذى أورده المشرع فى المادة 58 ذاتها والذى يقضى بعدم إخلال الإعارة بحقوق العامل الوظيفية المتعلقة بمدة خدمته وعلاواته وترقياته طول مدة الإعارة، وعلى ذلك فإن الاستثناء المشار إليه لا يجوز التوسع فى تفسيره أو إطلاقه فى خلاف ما ورد به وإنما ينقضى حكمه بانتهاء الإعارة وعودة العامل إلى وظيفته الأصلية فيزول هذا المانع ويجوز ترقيته إلى وظائف الإدارة العليا طبقاً لصريح نص تلك المادة، ومن ثم فلا يجوز أن تكون المدة التى قضاها هذا العامل فى إعارته السالفة مانعاً جديداً لترقيته وإلا عد ذلك توسعه غير مقبولة للاستثناء المشار إليه وتطبيقاً له فى غير محله ومخالفة صريحة لنص هذه المادة والأصل العام الوارد بها، الذى يقضى بدخول مدة الإعارة ضمن استحقاق العلاوة والترقية وعدم إخلالها بحقوق العامل الوظيفية.
وعلى هذا المقتضى فإنه فى الحالة المعروضة فإن سبق إعارة المطعون ضده للعمل بالخارج طوال المدة المذكورة سالفاً لا يعد مانعاً من موانع ترقيته إلى درجات وظائف الإدارة العليا طالما أن هذه الترقية تمت بعد انتهاء إعارته وعودته إلى عمله، ومتى كانت الجهة الإدارية قد اعتبرت هذه المدة بمثابة مانع للترقية بمقولة فقدانه لشرطى المدة البينية والخبرة الوظيفية طوال مدة إعارته وتخطته فى الترقية لهذا السبب فإن هذا التخطى بالقرارين المشار إليهما يعد مخالفاً للقانون وغير مشروع لإضافته مانعاً للترقية بغير نص تشريعى صريح وهو الأمر غير الجائز لمساسه بالحقوق الوظيفية المقررة قانوناً للمطعون ضده والتى تقضى بحساب مدة الإعارة ضمن مدة خدمته واستحقاقه للعلاوات والترقيات المقررة مما يوفر له شرط المدة البينية المنصوص عليها فى بطاقة وصف الوظيفة الأعلى، كما أنه لما كانت الإعارة قد تمت بموافقة الجهة الإدارية فإن المفترض فيها أنها تمت لوظيفة متصلة بالعمل الأصلى للمطعون ضده، فلا تنال من خبرته الوظيفية ولا تعد حائلاً دون توافر شرط الخبرة الوظيفية المنصوص عليه فى بطاقة وصف الوظيفة الأعلى، ومن ثم فإنه يتعين رفض ما آثاره الطعن فى هذا الشأن.
ولا ينال من توافر شروط الترقية فى المطعون ضده استناد الهيئة الطاعنة إلى الفقرة الأخيرة من المادة 58 السالفة السرد التى تحدد أقدمية العامل المعار بعد عودته من الإعارة التى تجاوز أربع سنوات، ذلك أن هذه الفقرة لا تنصرف إلى تحديد الأقدمية للترقية إلى درجات الوظائف العليا وإنما ترتبط بالفقرة السابقة عليها مباشرة وأشارت إلى حكمها الذى تناول الترقية إلى غير درجات الوظائف العليا وبمقتضاه يظل العامل صالحاً للترقية إلى هذه الدرجات طوال مدة إعارته إلى الخارج إلا إذا استطالت الإعارة لأكثر من مدة أربع سنوات متصلة فلا يجوز ترقيته بعد هذه المدة إلا عند عودته، وتتحدد أقدميته عند العودة طبقاً للحكم الوارد فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة، ومن ثم فإن هذا الحكم برمته الوارد فى الفقرتين الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة 58 لا ينصرف إلى الترقية إلى درجات الوظائف العليا التى أفرد لها المشرع حكماً خاصاً هو الحكم الوارد فى الفقرة الرابعة من هذه المادة والذى يحظر ترقية العاملين إلى درجات الوظائف العليا بمجرد إعارتهم وحتى قبل مضى مدة الأربع سنوات إلى أن يزول هذا المانع بانتهاء الإعارة وعلى ذلك فإن المشرع يكون قد أفرد حكما خاصا لكل حالة من الحالتين السالفتين حالة الترقية إلى درجات الوظائف العليا وحالة الترقية إلى غير هذه الوظائف فلا يجوز سحب حكم الحالة الثانية على الحالة الأولى وإلا عد ذلك إضافة وتوسعه فى موانع الترقية التى نص عليها القانون والتى وردت على سبيل الاستثناء فلا يجوز التوسع فى تفسيرها أو القياس عليها لانتقاص ذلك من الحقوق الوظيفية للعامل والتى يتعين الحفاظ عليها وصيانتها طبقاً للأصل العام المقرر فى هذا الشأن.
وعلى هذا المقتضى فإن الحكم المطعون فيه يعد قد أصاب فى قضائه صحيح القانون فيما ذهب إليه من توافر شروط الترقية إلى الوظيفة الأعلى (مدير عام) فى المطعون ضده، وعدم اعتبار مدة إعارته السالفة مانعاً من موانع الترقية إلى هذه الوظيفة طالما قد عاد من إعارته قبل صدور قرارى الترقية المشار إليهما، كما أنه قد أصاب فى قضائه صحيح القانون فيما ذهب إليه من عدم جواز تخطى المطعون ضده، وهو الأسبق فى الأقدمية طالما أن كفاءته كانت ظاهرة وتقاريره ممتازة طوال أعوام خدمته ولم تثبت الإدارة تميز الأحدث فى الأقدمية عليه، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطى المدعى فى الترقية إلى الوظيفتين المشار إليهما، ولا حجة فيما ذهبت إليه الجهة الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه مشوب بالغموض والتجهيل فيما ورد فى منطوقه من إلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطى المدعى فى الترقية إلى إحدى الوظيفتين المذكورتين، ذلك أنه مردود على هذا بما أوضحه الحكم المطعون ذاته فى أسبابه المرتبطة بهذا المنطوق من أن القرارين المطعون فيهما – الصادرين فى تاريخ واحد يكونان قد انطويا على مخالفة القانون الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلغائهما فيما تضمناه من تخطى المدعى فى الترقية لشغل أى من الوظيفتين بدرجة (مدير عام) وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد حدد بوضوح أنه ينصرف إلى إلغاء القرارين المطعون فيهما فيما انطويا عليه من تخط للمدعى فى الترقية لشغل الوظيفتين المذكورتين معاً طالما أن القرارين صدرا فى تاريخ واحد وجاء التخطى فى الوظيفتين معاً مخالفاً للقانون ومجحفاً بحقوق المدعى، فلا يعد هذا الحكم معيبا بالغموض أو التجهيل أو غير قابل للتنفيذ حسبما نعى عليه الطعن الماثل مما يتعين معه رفض ما أثاره الطعن فى هذا الشأن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد اصاب فى قضائه صحيح حكم القانون فإنه يتعين رفض الطعن الماثل موضوعا مع إلزام الجهة الطاعنة بالمصروفات، ويغنى الفصل فى الموضوع عن الفصل فى طلب وقف التنفيذ.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعا والزمت الهيئة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات