الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1174 لسنة 34 ق – جلسة 09 /12 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة 1991) – صـ 293


جلسة 9 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.

الطعن رقم 1174 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – الانقطاع عن العمل – أثره.
المواد 41 و74 و80 و98 من قانون نظام العاملين رقم 47 لسنة 1972 – إذا لم تعمل الجهة الادارية فى حق العامل المنقطع قرينة الاستقالة الضمنية ولم تقرر اعتباره مستقيلاً وإنما اتجهت إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده خلال الشهر التالى لانقطاعه وتسليمه العمل ومجازاته فلا مناص من اعتبار خدمته مستمرة طوال فترة الانقطاع – المشرع قصر حكم إسقاط مدة الانقطاع عن الخدمة على الحالة التى تقرر فيها الجهة الإدارية إعمال مقتضى القرينة القانونية باعتباره مستقيلا وبالتالى إنهاء خدمته – يرتد تاريخ انتهاء الخدمة فى هذه الحالة إلى تاريخ الانقطاع عن العمل حتى ولو تراخى صدور القرار الإدارى بإنهاء الخدمة إلى تاريخ لاحق – نتيجة ذلك: يتعين إعمال مقتضى استمرار الخدمة طوال فترة الانقطاع بالنسبة للعامل الذى لم يتقرر انهاء خدمته باستحقاقه العلاوة الدورية فى مواعيدها بما لا يجوز معه حرمانه منها أو تأخير ميعاد استحقاقها – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 16/ 3/ 1988 أودعت هيئة مفوضى الدولة سكرتارية المحكمة الادارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 20/ 1/ 1988 فى الطعن رقم 212 لسنة 19 القضائية – استئناف المقام من …….. ضد السيد وزير التعليم وآخرين والقاضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات. وطلبت هيئة مفوضى الدولة فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء الإدارى، والحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا بجلسة 25/ 12/ 1986 فى الدعوى رقم 979 لسنة 13 القضائية وبأحقية المدعى فى صرف العلاوات الدورية عن السنوات 1982 و1983 و1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدم مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية المدعى فى تدرج مرتبه بالعلاوات الدورية عن السنوات 1982 و1983 و1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 1/ 1990 والجلسات التالية حيث حضر محامى المدعى ومحامى هيئة قضايا الدولة وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 14/ 10/ 1990 وبالجلسة المحددة نظرت المحكمة الطعن حيث حضره محامى هيئة قضايا الدولة وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقة وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 9/ 2/ 1985 أقام المدعى دعواه المقيدة برقم 979 لسنة 13 القضائية أمام المحكمة الإدارية بطنطا طالباً الحكم بأحقيته فى تدرج مرتبه بالعلاوات الدورية عن أعوام 1982 و1983 و1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه التحق بالعمل مدرساً بمدرسة منوف الثانوية الصناعية بتاريخ 11/ 11/ 1974 وظل يؤدى عمله بانتظام وقد ألمت به ظروف عائلية اضطرته للتغيب عن العمل اعتباراً من 29/ 12/ 1981 ثم تقدم بطلب يلتمس فيه العودة إلى العمل فتمت الموافقة على طلبه وقام باستلام العمل بتاريخ 15/ 9/ 1983 بعد أن أجرى التحقيق معه بواسطة الإدارة القانونية بالمنطقة التعليمية وانتهى الأمر بتوقيع جزاء تأديبى عليه بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه واعتبار مدة الغياب انقطاع بدون مرتب ثم أعيد التحقيق معه بواسطة النيابة الإدارية بشبين الكوم عن ذات الواقعة وانتهى الأمر إلى إقرار الجزاء الإدارى السالف، وقامت جهة الإدارة بصرف مرتبه كاملاً مضافاً إليه العلاوات الدورية عن أعوام 1982، 1983 إلا أنه فوجئ بقرار الإدارة رقم 56 الصادر بتاريخ 23/ 9/ 1984 بحرمانه من العلاوات الدورية عن الأعوام 1982 و1983 و1984 وبخصم ما سبق صرفه من تلك العلاوات، وأضاف المدعى أنه لم يفصل من الخدمة إبان فترة انقطاعه عن العمل وإنما اعتبرت علاقته الوظيفية قائمة وجوزى تأديبيا عن واقعة الانقطاع عن العمل ومن ثم يستحق العلاوات الدورية المشار إليها التى حرمته منها الجهة الإدارية بالقرار المشار إليه.
وبجلسة 25/ 12/ 1986 قضت المحكمة الإدارية بطنطا بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصاريف وأسست حكمها على أنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعى أنه عين بالقرار رقم 200 الصادر بتاريخ 22/ 9/ 1974 بوظيفة مدرس عملى صناعى بمدرسة منوف الصناعية وبتاريخ 29/ 12/ 1981 انقطع عن العمل بدون إذن حتى 14/ 9/ 1983 ثم عاد وتسلم العمل يوم 15/ 9/ 1983 وأجرى التحقيق معه بواسطة الإدارة القانونية ثم النيابة الإدارية وانتهى الأمر بصدور القرار الإدارى رقم 239 بتاريخ 26/ 2/ 1984 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه واعتبار مدة الانقطاع عن العمل بدون مرتب، وأضافت المحكمة أنه لا يجوز للعامل الانقطاع عن العمل إلا لإجازة يستحقها ويكون منح العلاوة الدورية عن سنة كاملة مقابل ممارسة العمل وأجاز القانون رقم 47/ 1978 حساب مدة الانقطاع بدون إذن من الإجازات إذا قدم العامل أسباباً لغيابه قبلتها الإدارة وفى غير ذلك لا يجوز حساب مدة الانقطاع ضمن مدة خدمة العامل والقول بغير ذلك يؤدى لإهدار أحكام الإجازات، ومن ثم فإنه لا يجوز حساب مدة الانقطاع المشار إليها ضمن مدة خدمة المدعى وعلاواته المستحقة طالما لم يصدر قرار باعتبارها إجازة وبالتالى لا يكون المدعى حقاً فى دعواه، ومن ثم انتهت المحكمة الإدارية بطنطا إلى الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعى بالمصروفات.
ومن حيث إن المدعى طعن فى هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى بالطعن رقم 212 لسنة 19 القضائية – استئناف – فقضت بجلسة 20/ 1/ 1988 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات وأسست حكمها على أن الثابت أن الطاعن انقطع عن العمل بدون إذن فى المدة المشار إليها ولم تصدر الجهة الإدارية قرار بإنهاء خدمته وإنما وقعت عليه جزاءاً تأديبياً ولم تحسب مدة الانقطاع إجازة، ومن ثم يحق لها أن تسقط حساب تلك المدة من مدة خدمته بما يستتبع ذلك من عدم استحقاقه للعلاوات الدورية أو حساب تلك المدة فى الأقدمية عند الترقية وإذ ذهبت الجهة الإداريه إلى حرمانه من العلاوات عن الأعوام 1982 و1983 و1984 تكون أعملت قانون العاملين المدنيين إعمالاً صحيحاً فى حق الطاعن باعتبار أن ممارسة العمل سنة كاملة هو مناط استحقاقه العلاوة الدورية، ومن ثم انتهت محكمة القضاء الإدارى إلى إصدار حكمها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق أحكام القانون وتأويله ذلك أن المشرع سن تنظيماً دقيقاً فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 لأحكام انقطاع العامل من عمله فلم يجز كقاعدة عامة الانقطاع عن العمل إلا فى حدود الإجازات المسموح بها ورتب فى المادة 74 من هذا القانون على الانقطاع دون إذن الحرمان من الأجر عن مدة الانقطاع مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية وأقام فى المادة 98 قرينة قانونية تحل محل طلب الاستقالة الصريحة فى الدلالة على رغبة العامل فى ترك الوظيفة بالانقطاع عن العمل دون عذر أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية وثلاثين يوماً غير متصلة فى السنة إلا أن جهة الإدارة قد تؤثر الإبقاء على العلاقة الوظيفية مع مؤاخذة العامل تأديبياً عن مخالفة انقطاعه عن العمل دون مسوغ مشروع وفى هذه الحالة تظل العلاقة الوظيفية قائمة خلال مدة الانقطاع ولا يمكن افتراض عدم قيامها خلالها حيث لم تتضمن نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 حكماً يقضى بذلك ومن ثم فمتى آثرت جهة الإدارة عدم اعتبار العامل مستقيلاً واتخذت ضده فى الوقت ذاته إجراءات تأديبية دون أن تسفر هذه الإجراءات عن إنهاء خدمته فإن مؤدى ذلك أن تعتبر مدة خدمته متصلة دون أن تسقط مدة الانقطاع ولا يسوغ سوى حرمانه عن أجره عنها دون أن تحجب عنه الترقية أو تمنع عنه العلاوة الدورية أو غير ذلك من الآثار القانونية أو المالية التى تنتقص من مدة خدمته، ولما كان الثابت فى الواقعة المعروضة أن الجهة الإدارية لم تصدر قراراً بإنهاء خدمة المدعى رغم انقطاعه عن العمل وإنما وقعت جزاءاً تأديبياً بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه فإن مؤدى ذلك أن تعتبر خدمته متصلة مع ما يترتب على ذلك من آثار بخصوص تدرج حالته بالترقيات والعلاوات ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم الطعين من حرمانه من العلاوات الدورية عن فترة الانقطاع لا يتفق وأحكام القانون وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة إلى طلب الحكم بالطلبات السالفة.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى النصوص التشريعية المتعلقة بالنزاع المعروض يبين أن المادة 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه "يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التى يشغلها وفقاً لما هو مبين بالجدول رقم المرافق بحيث لا يجاوز نهاية الأجر المقرر لدرجة وظيفته، وتستحق العلاوة الدورية فى أول يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة، ويسرى ذلك على من يعاد تعيينه دون فاصل زمنى وبالنسبة لمن يعاد تعيينه بفاصل زمنى تستحق العلاوة فى أول يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ إعادة التعيين، ولا تغير الترقية من موعد استحقاق العلاوة الدورية، ويصدر بمنح العلاوة قرار من السلطة المختصة".
ومن حيث إن المادة 74 من القانون المشار إليه تنص على أنه "إذا انقطع العامل من عمله يحرم من أجره عن مدة غيابه وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية، ويجوز للسلطة المختصة أن تقرر حساب مدة الانقطاع من إجازاته ومنحه أجره إذا كان له رصيد منها يسمح بذلك".
وتنص المادة 80 من القانون ذاته على أن "الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العاملين هى: 1 – الإنذار. 2 – تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر. 3 – الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين فى السنة. 4 – الحرمان من نصف العلاوة الدورية. 5 – الوقف عن العمل. 6 – تأجيل الترقية عن استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين. 7 – خفض الأجر فى حدود علاوة. 8 – الخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة. 9 – الخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذى كان عليه قبل الترقية. 10 – الإحالة إلى المعاش. 11 – الفصل من الخدمة…".
وتنص المادة 98 من القانون ذاته على أنه "يعتبر العامل مقدماً استقالته فى الحالات الآتية: 1) إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية… 2) إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً متصلة فى السنة… وفى الحالتين يتعين إنذار العامل كتابة…. 3) إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص… ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص التى أوردها المشرع فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أن انقطاع العامل عن عمله بدون إذن وفى غير الأحوال المقررة قانوناً يشكل خطأ إدارياً فى حقه يترتب عليه طبقاً لنص المادة 74 من هذا القانون حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع فضلاً عن مسئوليته التأديبية عن هذا الخطأ، فإذا ما استطال هذا الانقطاع إلى المدة المنصوص عليها فى المادة 98 من القانون بأن استمر العامل منقطعاً عن العمل بدون مسوغ مشروع لمدة تزيد على خمسة عشر يوماً متتالية أو تزيد على ثلاثين يوماً غير متتالية فى السنة فإنه تقوم قرينة قانونية مؤداها اعتباراه مقدماً استقالته من الخدمة وهى قرينة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التى يتبعها العامل فإن شاءت أعملتها فى حقه واعتبرته مستقيلاً فتنتهى خدمة العامل وإن لم تشأ ذلك اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل وفى الحالة الأخيرة لا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً طبقاً لصريح نص المادة 98 المذكورة، وإنما يواجه العامل فى هذه الحالة المساءلة التأديبية التى قد تنتهى بتوقيع الجزاء التأديبى عليه بواسطة السلطة الإدارية المختصة بواسطة المحكمة التأديبية طبقاً للأحكام المنظمة لذلك قانوناً والتى تخول للسلطة الإدارية المختصة توقيع الجزاءات المنصوص عليها فى المادة 80 سالفة الذكر عدا جزاء الإحالة إلى المعاش وجزاء الفصل من الخدمة بينما يحق للمحكمة التأديبية الحكم بأى من الجزاءات التأديبية الواردة فى هذه المادة بما فى ذلك الجزاءين الأخيرين.
ومن حيث إن الثابت فى الواقعة المعروضة أن الجهة الإدارية لم تعمل فى حق العامل المدعى القرينة القانونية المشار إليها ولم تقرر اعتباره مستقيلاً وتنهى خدمته بسبب انقطاعه للمدة السالفة الذكر، وإنما سلكت المسلك الآخر الجائز لها قانوناً بأن قررت اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده خلال الشهر التالى لانقطاعه ثم قررت تسليمه العمل بعد عودته من الانقطاع مع مجازاته تأديبياً بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه فإنه لا مناص فى الحالة المعروضة من اعتبار خدمته مستمرة طوال فترة الانقطاع، ذلك أن المشرع قصر حكم إسقاط مدة الانقطاع عن الخدمة على الحالة التى تقرر فيها الجهة الإدارية إعمال مقتضى القرينة القانونية السالفة فى حق العامل باعتباره مستقيلاً وبالتالى إنهاء خدمته، فيرتد تاريخ انتهاء الخدمة إلى تاريخ انقطاعه عن العمل فى حالة الانقطاع المستمر لأكثر من خمسة عشر يوماً متتالية، كما يرتد هذا التاريخ إلى تاريخ اكتمال مدة الانقطاع لأكثر من ثلاثين يوماً فى حالة الانقطاع غير المتتالى خلال السنة الواحدة طبقاً لهذا النص، ومن ثم تعتبر الخدمة منتهية اعتباراً من التاريخ الذى حدده المشرع، حتى لو تراخى صدور القرار الإدارى بانهاء الخدمة إلى تاريخ لاحق. أما فى الحالة التى لا تعمل فيها الجهة الإدارية مقتضى قرينة الاستقالة المشار إليها وإنما تتجه إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل العامل فإنه لا محل لإسقاط مدة الانقطاع من خدمة هذا العامل وإلا يعد ذلك تطبيقاً للحكم التشريعى السالف فى غير موضعه وهو الأمر المخالف لصريح نص المادة 98 السالفة والتى تقضى بعدم جواز اعتبار العامل مستقيلاً فى هذه الحالة، ومن ثم فلا مناص من اعتبار خدمته مستمرة طوال هذه الفترة وترتيب كافة الآثار المترتبة على استمرار خدمته والأصل أنه طالما أن العلاقة الوظيفية قائمة فيتعين ترتيب آثارها وإعمال مقتضاها فلا يجوز نزع مدد منها أو تهاوى الحق فيها بغير نص صريح فى التشريع يقضى بذلك.
وعلى هذا المقتضى فإنه يتعين إعمال مقتضى استمرار الخدمة طوال فترة الانقطاع المشار إليه بالنسبة للعامل الذى لم يتقرر إنهاء خدمته، وبالتالى يتعين الاعتداد بهذه المدة فى استحقاقه للعلاوة الدورية فى مواعيدها بحيث لا يجوز حرمانه منها أو تأخير ميعاد استحقاقها ومما يؤكد ذلك أن نص المادة 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة السالف يقضى باستحقاق العلاوة الدورية فى أول يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السالفة، أما بالنسبة لمن يعاد تعيينه بفاصل زمنى تستحق العلاوة فى أول يوليو لانقضاء سنة من تاريخ إعادة التعيين، ولم يرد النص على جواز الحرمان من العلاوة الدورية أو نصفها إلا فى المادة 80 من هذا القانون بصدد توقيع العقوبات التأديبية بواسطة السلطة الإدارية المختصة أو المحكمة التأديبية، ومن ثم فلا يجوز حرمان العامل من علاوة دورية كاملة أو من نصفها إلا بمقتضى القرار التأديبى أو الحكم التأديبى الصادر من الجهة المختصة حسبما سلف، ولا محل لإطلاق القول بحرمان العامل من العلاوة الدورية طوال فترة انقطاعه عن العمل كأثر حتمى لهذا الانقطاع دون صدور قرار أو حكم تأديبى على النحو السالف، لأن هذا القول هو بمثابة سلب لحق من حقوق العامل وإسقاطه عنه دون نص يبيح ذلك بل هو بمثابة الجزاء التأديبى فى غير موضعه وممن لا يملك توقيعه أو إنزاله وبالمخالفة لأحكام القانون خاصة وأن المشرع حدد الآثار المترتبة على الانقطاع والتى تتحصل طبقاً للمادة 74 فى حرمان العامل عن أجره طوال مدة الغياب طالما أن جهة الإدارة لم تقبل عذره، كما حددها المشرع طبقاً للمادة 98 أما فى اعتبار خدمته منتهية من تاريخ الانقطاع وإما فى مساءلته تأديبياً عن الانقطاع دون اعتبار خدمته منتهية، فلا يجوز فى الحالة الأخيرة حرمانه من العلاوة الدورية إلا بحكم أو قرار تأديبى على النحو السالف، كما لا يجوز فيها إسقاط مدة الانقطاع من خدمته إذ أن هذا الأثر لم يرتبه المشرع إلا فى الحالة التى يتقرر فيها اعتباره مستقيلاً دون اتخاذ إجراءات تأديبية ضده.
ومن حيث إن الثابت فى الواقعة المعروضة أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها المطعون فيه بتاريخ 23/ 9/ 1984 بحرمان المدعى من العلاوات الدورية المشار إليها استناداً إلى مجرد انقطاعه عن العمل فى الفترة السالفة ودون حكم أو قرار تأديبى بذلك، إذ قد اقتصر القرار التأديبى السابق صدوره ضد المدعى فى 26/ 2/ 1984 على مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه كما أن القرار المطعون فيه صدر رغم أن الجهة الإدارية اتجهت إلى عدم إعمال قرينة الاستقالة الضمنية فى حق المدعى فإن قرارها المطعون فيه يعد مخالفاً للقانون لسلبه حقاً من حقوق المدعى دون سند قانونى مشروع على النحو المبين سلفاً، الأمر الذى يكون معه هذا القرار حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء الإدارى خالف هذه الوجه من النظر وانتهى إلى تأييد حكم المحكمة الإدارية بطنطا القاضى برفض الدعوى موضوعاً، فإنه يكون حقيقا بالإلغاء.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الادارية بطنطا القاضى برفض الدعوى موضوعا وبإلغاء القرار المطعون فيه وبأحقية المدعى فى تدرج مرتبه بالعلاوات الدورية عن الأعوام 1982 و1983 و1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية والزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات