الطعن رقم 17 لسنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /03 /1981
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول
التى أصدرتها حتى 30 يونيه سنة 1981م – صـ 284
جلسة 7 مارس سنة 1981
برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى ود. فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن – أعضاء، والسيد المستشار محمد كمال محفوظ – المفوض، والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم – أمين السر.
القضية رقم 17 لسنة 1 قضائية "تنازع"
1 – محكمة دستورية عليا – أثر الحكم الصادر منها بتعيين الجهة المختصة.
2 – مصلحة – تحقق المصلحة فى دعوى تنازع الاختصاص بتحديد الجهة المختصة بنظر الدعوى.
3 – أجرة – المنازعة بين المؤجر والمستأجر بصدد تحديد الأجرة خصومة مدنية بحسب طبيعتها
واصلها.
4 – المنازعة بشأن تحديد الأجرة – نهج المشرع بالنسبة لهذا النوع من المنازعات – اعتداده
بالطابع المدنى لها.
5 – حكم بعدم دستورية نص مانع من التقاضى – أثره.
6 – مجالس المراجعة – الطعن فى قراراتها بعد الحكم بعدم دستورية النص المانع من الطعن
فيها – الاختصاص بنظر هذه الطعون يحكمه النهج الذى سار عليه المشرع والطبيعة المدنية
لتلك المنازعات.
1 – إذ ناط المشرع بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها – فى البند "ثانياً" من المادة
25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين
الجهة القضائية المختصة من بين جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائى إذا رفعت
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر
منها بتعيين الجهة المختصة إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى
غير مقيدة بسبق قضائها فيها بعدم اختصاصها – ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً – أو
بصدور حكم بعدم جواز نظر الدعوى قوامه سبق الحكم بعدم الاختصاص.
2 – لما كان قضاء المحكمة الدستورية العليا بتعيين الجهة المختصة بنظر النزاع يضفى على هذه الجهة ولاية المضى فى نظرها، فإن مصلحة المدعية فى دعوى التنازع تكون قائمة.
3 – المنازعة بين المؤجر والمستأجر بصدد تحديد الأجرة، هى خصومة مدنية بحسب طبيعتها
وأصلها بحيث لا يفقدها هذا الطابع الموضوعى ما يلابسها من عنصر إدارى شكلى هو صدور
قرار تحديد الأجرة فى أول الأمر من لجنة إدارية، لأن من شأن الرأى الفاصل فى هذه الخصومة
أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بين أطرافها وهو اختصاص مدنى بحت.
4 – التفت المشرع – إعمالاً للتفويض المقرر له فى المادة 167 من الدستور بشأن تحديد
اختصاصات الهيئة القضائية – عن العنصر الإدارى لهذه المنازعات وأعتد بالطابع المدنى لها فنص فى الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار
الأماكن وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين على أن يكون الطعن على قرارات تحديد
الأجرة أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار المؤجر، كما أوجب فى المادة
42 على مجالس المراجعة – التى كانت تختص بنظر التظلمات فى قرارات لجان تقدير القيمة
الإيجارية طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن – أن تحيل التظلمات
المعروضة عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 إلى المحاكم الابتدائية
الكائن فى دائرتها محل العقار بغير رسوم وبالحالة التى تكون عليها. أما قرارات مجالس
المراجعة التى سبق صدورها قبل العمل بأحكام القانون الأخير فقد سكت عنها المشرع نظراً
لما كانت تقضى به الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 –
بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 133 لسنة 1963 – من أن القرارات الصادرة من مجالس المراجعه
بالفصل فى التظلمات من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية، غير قابلة للطعن فيها أمام
أية جهة.
5 – يترتب على حكم المحكمة العليا بتاريخ 4 ديسمبر سنة 1971 فى الدعوى رقم 5 لسنة 1
قضائية بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962
المشار إليها، انفتاح باب الطعن فى قرارات مجالس المراجعة.
6 – لما كان المشرع قد انتهج نهجاً واضحاً فى شأن المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن
وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين فاعتد بطبيعتها المدنية وعهد بها إلى القضاء
العادى طبقاً لما نصت عليه المادتان 13 فقرة ثانية و42 من القانون رقم 52 لسنة 1969،
كما أنه أورد حكماً عاماً يؤكد هذا المنحى بما نص عليه فى المادة 40 من اختصاص المحاكم
العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، فإن
المنازعات التى فصلت فيها مجالس المراجعة ثم فتح باب الطعن فى القرارات الصادرة فيها
– وهى منازعات ذات طابع مدنى – يحكمها نهج المشرع فى هذا الشأن ويمتد إليها عموم نص
المادة 40 المشار إليها، ويكون الاختصاص بنظرها لجهة القضاء العادى حيث القاضى الطبيعى المختص أصلا بحسم الخصومة فى شأنها.
الإجراءات
بتاريخ 19/ 12/ 1978 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة
بطلب تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع بينها وبين المدعى عليهم بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى باختصاص جهة القضاء
العادى بنظر الدعوى.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 9645 لسنة 1971 مدنى كلى شمال القاهرة طالبة الحكم بندب خبير
هندسى لإعادة تقدير القيمة الإيجارية لوحدات المبنى الموضح بعريضة الدعوى والمؤجرة
إلى المدعى عليهم وذلك طبقاً للقانونين رقمى 46 لسنة 1962 و52 لسنة 1969، واعتماد القيمة
الإيجارية التى يحددها الخبير. وبجلسة 19/ 4/ 1972 قضت محكمة شمال القاهرة بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى استناداً إلى ما تبين لها من
أنه كان قد طعن فى قرار لجنة الإيجارات بتقدير أجرة العقار موضوع النزاع أمام مجلس
المراجعة الذى فصل فى الطعن بتاريخ 30/ 11/ 1968، وإلى أن هذا المجلس يعد جهة إدارية
ذات اختصاص قضائى بحيث يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فى الطعون المرفوعة
عن القرارات النهائية الصادرة منه. وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء
الإدارى حيث قيدت برقم 92 لسنة 27 ق، وبتاريخ 1/ 8/ 1977 حكمت هذه المحكمة بدورها بعدم
اختصاصها بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية تأسيساً على أنه طبقاً
للقانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين
تختص المحاكم العادية بالفصل فى كافة المنازعات الإيجارية. وإذ أعيدت الدعوى إلى محكمة
القاهرة الابتدائية وقيدت برقم 147 لسنة 1978 ك القاهرة قضت بتاريخ 19/ 4/ 1978 بعدم
جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر بعدم الاختصاص فى الدعوى رقم 9645
لسنة 1971 مدنى كلى القاهرة، فاستأنفت المدعية الحكم الأخير وقيد استئنافها برقم 3093
لسنة 95 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 27/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل
فى طلب تنازع الاختصاص الماثل الذى كانت المدعية قد أقامته لتعيين الجهة المختصة بالفصل
فى النزاع.
وحيث إن المدعى عليهم دفعوا بعدم قبول الدعوى من وجهين، أولهما أن النزاع المطروح لا
يمثل تنازعا فى الاختصاص بين جهتين من جهات القضاء وإنما يقوم بين حكم محكمة القضاء
الإدارى بعدم اختصاصها وحكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية الأخير بعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها، لأن حكمها الأول بعدم الاختصاص أصبح نهائياً بعدم استئنافه، والوجه
الثانى أن المدعية ليس لها مصلحة فى الدعوى الماثلة لأنه بفرض صدور حكم من المحكمة
الدستورية العليا باختصاص جهة القضاء العادى بنظر النزاع فإن محكمة الاستئناف – وهى بصدد الفصل فى استئناف الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – لا تملك إلغاء
الحكم المستأنف وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للتصدى لموضوعها.
وحيث إن هذا الدفع بشقيه غير سديد ذلك أنه يبين من وقائع الدعوى على ما سلف بيانه،
أن النزاع حول تقدير القيمة الإيجارية للوحدات التى يستأجرها المدعى عليهم من المدعية
قد طرح على القضاء العادى ثم على القضاء الإدارى فتخلت كل من هاتين الجهتين القضائيتين
عن نظره مما يتوافر به مناط طلب تعيين الجهة المختصة بالفصل فى موضوع الدعوى، ولا يؤثر
فى ذلك إعادة عرض النزاع على القضاء العادى مرة أخرى وصدور حكم بعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها بعدم الاختصاص واستئناف هذا الحكم الأخير، ذلك أن المشرع إذ ناط
بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها – فى البند "ثانياً" من المادة 25 من قانونها
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية
المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى إذا رفعت الدعوى عن موضوع
واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين
الجهة المختصة إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة
بسبق قضائها بعدم اختصاصها – ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً – أو بصدور حكم بعدم
جواز نظر الدعوى قوامه سبق الحكم بعدم اختصاصها.
لما كان ذلك وكانت المدعية تسعى بدعواها الماثلة إلى تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع،
وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا بتعيين تلك الجهة يضفى عليها ولاية المضى فى نظرها
على ما سلف بيانه، فإن مصلحة المدعية تكون قائمة وهو ما يتعين معه رفض هذا الدفع بشقيه.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن المنازعة بين المؤجر والمستأجر بصدد تحديد الأجرة، هى خصومة مدنية بحسب طبيعتها
وأصلها بحيث لا يفقدها هذا الطابع الموضوعى ما يلابسها من عنصر إدارى شكلى هو صدور
قرار تحديد الأجرة فى أول الأمر من لجنة إدارية، لأن من شأن الرأى الفاصل فى هذه الخصومة
أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بين أطرافها وهو اختصاص مدنى بحت.
وحيث إن المشرع إعمالاً للتفويض المقرر له فى المادة 167 من الدستور بشأن تحديد اختصاصات
الهيئات القضائية قد التفت عن ذلك العنصر الإدارى واعتد بالطابع المدنى لهذه المنازعات
فنص فى الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن
وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين على أن يكون الطعن على قرارات تحديد الأجرة
أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار المؤجر، كما أوجب فى المادة 42 على
مجالس المراجعة – التى كانت تختص بنظر التظلمات فى قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية
طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن – أن تحيل التظلمات المعروضة
عليها عند العمل بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 إلى المحاكم الابتدائية الكائن فى دائرتها محل العقار بغير رسوم وبالحالة التى تكون عليها. أما قرارات تلك المجالس السابق
صدورها قبل العمل بأحكام القانون الأخير فقد سكت عنها المشرع نظرا لما كانت تقضى به
الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 – بعد تعديلها بالقرار
بقانون رقم 133 لسنة 1963 – من أن القرارات الصادرة من مجالس المراجعة بالفصل فى التظلمات
من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية، غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة.
وحيث إن المحكمة العليا أصدرت بتاريخ 4 ديسمبر سنة 1971 حكماً فى الدعوى رقم 5 لسنة
1 قضائية بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962
المشار إليها، وانفتح بذلك باب الطعن فى قرارات مجالس المراجعة.
لما كان ذلك وكان المشرع قد انتهج نهجاً واضحاً فى شأن المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن
وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين فاعتد بطبيعتها المدنية وعهد بها إلى القضاء
العادى على ما سلف بيانه بشأن المادتين 13 فقرة ثانية و42 من القانون رقم 52 لسنة 1969،
كما أورد حكما عاما يؤكد هذا المنحى بما نص عليه فى المادة 40 من اختصاص المحاكم
العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، وكانت
المنازعات التى فصلت فيها مجالس المراجعة ثم فتح باب الطعن فى القرارات الصادرة فيها،
هى منازعات ذات طابع مدنى بحيث يحكمها نهج المشرع فى هذا الشأن ويمتد إليها عموم نص
المادة 40 المشار إليها، فإن الاختصاص بنظرها يكون لجهة القضاء العادى حيث القاضى الطبيعى المختص أصلاً بحسم الخصومة فى شأنها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى.
