الطعن رقم 576 لسنة 34 ق – جلسة 09 /12 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1990 إلى آخر فبراير سنة
1991) – صـ 287
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله ومحمود عادل محجوب الشربينى والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو المستشارين.
الطعن رقم 576 لسنة 34 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ندب – مدى جواز تحصن قرار الندب (دعوى)
(قرار ادارى).
الندب من الأمور المتروكة لجهة الإدارة ومن الملاءمات التى تتمتع فيها بسلطة تقديرية
حسبما تمليه مصلحة العمل ويقتضيه الصالح العام – أساس ذلك: إتاحة المجال لجهة الإدارة
أن تلبى حاجات العمل العاجلة – المشرع جعل الندب بصفة عامة تكليف مؤقت للعامل للقيام
بأعباء وظيفة ما – الندب أمر موقوت بطبيعته افترضته ظروف العمل – أداء العامل للوظيفة
المنتدب إليها لا يعتبر تعييناً فيها أو ترقية إليها ولا يسكبه حقا فى الاستمرار فى شغل الوظيفة المنتدب إليها – يجوز للسلطة المختصة إلغاء الندب فى
أى وقت – الندب لا
يرتب للعامل مركزاً قانوناً نهائياً لا يجوز المساس به – قرار الندب فى مفهومه الصحيح
لا يؤثر على مركز العامل المنتدب ولا يسكبه حقاً فى استمرار شغل الوظيفة المنتدب إليها
– يظل الندب بحكم طبيعته المؤقتة قابلا للالغاء فى أى وقت – لا وجه للقول بأن قرار
الندب يتحصن بمرور ستين يوماً على صدوره وإلا تحول قرار الندب إلى تعيين أو ترقية للوظيفة
المنتدب إليها العامل – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 25/ 1/ 1988 أودع الأستاذ ثروت الأزهرى نائباً عن الأستاذ
إبراهيم السعيد ذكرى المحامى بصفته الوكيل عن الطاعن ….. قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد برقم 576 لسنة 34 قضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإدارى – دائرة الجزاءات والترقيات بجلسة 26/ 11/ 1987 فى الدعوى رقم 4534 لسنة 37
قضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والذى قضى أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة
للمدعى عليهم الأول والثانى والثالث والخامس لرفعها على غير ذى صفة. ثانياً: برفض الدعوى
وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه بكافة عناصره والقضاء بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه
من إنهاء ندبه من عمله بمشروع المزارع الصغيرة مع إلزام المطعون ضدهما الرابع والخامس
بأن يؤديا للطاعن مبلغ ستين ألف جنيه على سبيل التعويض لجبر الأضرار الأدبية والمادية
التى أصابته من صدور القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون
ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه – للأسباب القائم عليها
– الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بالمحاضر وقررت بجلسة 25/ 12/ 1989
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحدد لنظره جلسة 4/ 2/
1990 وتم تداول الطعن بجلسات هذه المحكمة، وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات
قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل – على ما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 30/ 6/ 1983
أقام الطاعن دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات والترقيات — طلب فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من إنهاء عمله بمشروع المزارع الصغيرة وإعادته إلى العمل….. ، وفى الموضوع بإلغاء
هذا القرار مع إلزام المدعى عليهما الرابع والخامس بأن يؤديا إليه مبلغ ستين ألف جنيه
على سبيل التعويض لجبر الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به مع إلزام المدعى عليهم
المصروفات وأتعاب المحاماة، وقال شرحا لدعواه أنه يشغل وظيفة مدير ادارة الرقابة والمتابعة
ببنك التنمية والائتمان الزراعى بأسيوط ثم أدخلت وزارة الزراعة بالاشتراك مع بنك التنمية
والائتمان الزراعى مشروعا سمى بمشروع إنتاجية المزارع الصغيرة بالاشتراك مع الولايات
المتحدة الأمريكية، وصدر القرار رقم بندبه للعمل بالمشروع كمسئول للإدارة الزراعية
بمشروع إنتاجية المزارع الصغيرة بأسيوط وأنه قام بأداء العمل بكفاءة، إلا أنه لاحظ
أثناء زيارته لأحد المواقع ضعف نمو زراعة القمح فأعد مذكرة وأبلغها إلى المدعى عليه
الرابع إلا أنه لم يعنى ببحث المذكرة والحق بالمشروع أشخاص غير أكفاء وأخضع المشروع
لأهوائه الشخصية وأنه أرسل مذكرات ضمنها العديد من المخالفات التى ارتكبها المدعى عليه
الخامس ولجأ إلى الإدارة العامة للشئون القانونية بالبنك حيث ثبتت المخالفات التى ذكرها
مما حدا به المدعى عليه الخامس إلى الاستقالة، ويضيف المدعى أنه قد شهد بنزاهته وكفاءته
فى العمل مع الأجانب والوطنيين على السواء، والقرار المطعون عليه أضاع عليه فرصة السفر
إلى الخارج وتقدر بثلاثين ألف جنيه وأضرار مادية أخرى تقدر بالثلاثين ألف جنيه وعشرون
ألف لجبر الأضرار الأدبية، واختتم المدعى صحيفة دعواه بطلب الحكم له بطلباته.
ونظرت المحكمة الشق المستعجل حيث قضت بجلسة 22/ 12/ 1983 برفضه وأحالت الدعوى لهيئة
مفوضى الدولة لإعداد تقرير فى موضوعها حيث قدمت هذا التقرير.
وبجلسة 26/ 11/ 1987 حكمت المحكمة بقضائها السابق وأقامت قضائها بالنسبة لموضوع الدعوى
على أن الندب بصفة عامة تكليف مؤقت للعامل بأعباء وظيفة ما وهو بذلك أمر موقوت بطبيعته
اقتضته ظروف العمل ولا يكسب العامل حقاً فى الاستمرار فى شغل الوظيفة المنتدب إليها
بحيث يجوز للسلطة المختصة إلغاء الندب فى أى وقت وهو أمر تترخص فيه وفقاً لمقتضيات
المصلحة العامة لسلطتها التقديرية، ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا فإن
ركن الخطأ ينتفى وبالتالى تنتفى مسئوليتها عن التعويض وتخلص أسباب الطعن على الحكم
أن المحكمة أطلقت سلطة جهة الإدارة بغير حدود فى إنهاء الندب رغم أنه يتعين على الجهة
الإدارية ألا تسيء استعمال سلطتها التقديرية فى هذا الخصوص، ولم تعنى المحكمة بدفاع
الطاعن الذى يقوم على أن إلغاء الندب كان الغرض منه استبعاده عن أعمال المشروع حتى
ينفرد بالعمل فيه من وجه إليه الطاعن العديد من المآخذ التى تستوجب مساءلته عن فشل
المشروع فى تحقيق أهدافه، فضلاً عن أن القرار رقم 4 لسنة 1981 الصادر بندبه صدر فى نطاق السلطة التقديرية للجهة الإدارية وليس السلطة المقيدة، وقد تحصن بمرور ما يزيد
على ستين يوماً على صدوره ولا يجوز إلغاؤه، وأن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
وأخل بحقوق الدفاع وشابه الفساد فى الاستدلال ذلك أن المستندات وشهادة الفريق الأمريكى تقطع بكفاءة الطاعن الأمر الذى يقطع بأن القرار المطعون عليه صدر لتصفية حسابات شخصية
بينه ومن المدعى عليه الخامس.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الندب من الأمور المتروكة لجهة الإدارة ومن
الملاءمات التى تتمتع فيها بسلطة تقديرية حسبما تمليه مصلحة العمل ويقتضيه الصالح العام،
وذلك حتى تستطيع الإدارة أن تلبى حاجات العمل العاجلة ولذلك جعل المشرع الندب بصفة
عامة تكليف مؤقت للعامل بأعباء وظيفة ما، وهو بذلك أمر موقوت بطبيعته افترضته ظروف
العمل، وأن أداء العامل للوظيفة المنتدب إليها لا يعتبر تعييناً فيها أو ترقيه إليها
ولا يكسبه حقاً فى الاستمرار فى شغل الوظيفة المنتدب إليها، بحيث يجوز للسلطة المختصة
إلغاء الندب فى أى وقت إذا لا يرتب الندب للعامل مركزاً قانونياً نهائياً لا يجوز المساس
به، ولا معقب على الجهة الإدارية فى هذا الشأن ما دام قد خلا تدخلها من إساءة استعمال
السلطة.
ولما كان الأصل فى القرارات الإدارية صحتها، وأنها بذاتها دليل على هذه الصحة وعلى
توافر الأركان القانونية الموجبة للصحة وأن الغاية فيها المصلحة العامة، ما لم يقدم
المتضرر من القرار الإدارى عكس هذه القرينة، ومن ثم يكون عبء الإثبات على المتضررين
من القرار، ولما كان عيب اساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وهو ما يقابل ركن الغاية
فى القرار من العيوب القصدية فى القرار الإدارى ويقوم حيث يكون لدى الإدارة قصد الإساءة
أو الانحراف بحيث تهدف من القرار الإدارى قصداً آخر غير المصلحة العامة كالانتقام من
شخص أو محاباة آخر على حسابه ويكون باعثها لا يمت للمصلحة العامة بصلة، وعلى ذلك فإن
هذا العبء يقع على من يدعيه بأن يقدم الدليل عليه، حيث لا يمكن افتراضه لارتباطه بسلوكيات
للإدارة.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن وعلى الأخص حوافظ المستندات المقدمة من الطاعن أن
ما نسبه إلى جهة الإدارة كدليل على الانحراف فى استعمال السلطة أن ثمة مخالفات إدارية
ومالية قد شابت سير العمل بالمشروع المنتدب إليه، وأن هذه المخالفات كانت محل تحقيقات
من السلطة المختصة، وأن جهة الإدارة بإنهائها لقرار الندب تكون قد قصدت الكيد له.
وومن حيث إن ما نسبه الطاعن إلى الجهة الإدارية لا يقوم دليلاً على الانحراف بالسلطة
باعتبار أنه من الأمور المعتادة فى مجال الوظيفة العامة وجود المخالفات وما يصاحبها
من إجراءات وتحقيقات، وطالما لم يقم دليل على أن إنهاء الندب كان بغرض الانتقام وعليه
يكون قرار إنهاء الندب قد صدر متفقاً مع أحكام القانون ولا يشوبه عيب ولا يغير من ذلك
ما ذكره الطاعن من أن قرار الندب الصادر له رقم 4 لسنة 1981 قد تحصن بفوات ستين يوماً
على صدوره، وأن سحبه يكون أمرا غير جائز، ذلك أن قرار الندب فى مفهومه الصحيح لا يؤثر
فى مركز العامل المنتدب حيث لا يحدث أثراً دائماً فى شأنه ولا يكسبه حقاً فى استمرار
شغل الوظيفة المنتدب إليها وإنما ظل بحكم طبيعته المؤقتة قابلاً للإنهاء فى أى وقت،
ويكون مقتضى ذلك ولازمه رفض القول بأن قرار الندب يتحصن بمرور ستين يوماً على صدوره
وإلا تحول قرار الندب إلى قرار تعيين أو ترقية للوظيفة المنتدب إليها العامل وهو أمر
ليس صحيحاً.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة
منها هو وجود خطأ من جانبها يتمثل فى عدم مشروعية القرار الإدارى وثبوت وجه من أوجه
بطلانه، أن يلحق هذا الخطأ ضرراً لصاحب الشأن وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر،
ولما كان القرار المطعون عليه قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون – على النحو السابق
– فإن ركن الخطأ ينتفى فى جانب الجهة الادارية وبالتالى تنتفى مسئوليتها مهما بلغت
جسامة الضرر المترتب على القرار المطعون عليه، ولا يكون ثمة وجه وقد سقط ركن الخطأ
لبحث عناصر التعويض المدعى به.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن الدعوى بشقيها تكون غير قائمة على سند من القانون
خليقة بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب يكون قد صادف صحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه مرفوضا.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
