الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 لسنة 1 قضائية “تنازع” – جلسة 06 /12 /1980 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول
التى أصدرتها حتى 30 يونيه سنة 1981م – صـ 270

جلسة 6 ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ود. فتحى عبد الصبور ومحمود حمدى عبد العزيز ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن – أعضاء، والسيد المستشار عمر حافظ شريف – رئيس هيئة المفوضين، والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم – أمين السر.


القضية رقم 19 لسنة 1 قضائية "تنازع"

1- طرق الطعن – طلب الفصل فى تنازع الاختصاص لا يعتبر طريقاً من طرق الطعن ولا تجرى بشأنه المواعيد المقررة لها.
2- دعوى التنازع – البيانات التى يجب أن تشتمل عليها صحيفة الدعوى.
3- عاملون – إنهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع لا يعتبر فصلا تأديبيا – أساس ذلك.
1- الطلب الذى يرفع للمحكمة الدستورية العليا – ومن قبلها للمحكمة العليا – للفصل فى مسائل تنازع الاختصاص، لا يعتبر طريقاً من طرق الطعن فى الاحكام القضائية حتى تجرى فى شأنه المواعيد المقررة لها، ومن أجل ذلك لم يحدد قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 أو قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ميعاداً معيناً يجب تقديم الطلب خلاله بحيث يترتب على فواته عدم قبوله، وذلك حرصا من المشرع على عدم إغلاق السبيل لفض التنازع، وعلى قيام رقابة مهيمنة تحسم الخلاف حول الاختصاص وتحدد الجهة المختصة بنظر النزاع.
2- إذ تضمنت صحيفة دعوى التنازع كافة البيانات التى تطلبتها المادة الثانية من قانون الاجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا من بيان أسماء الخصوم وصفاتهم وموطنهم، كما أوضحت أسباب الطلب وأسانيده وهى صدور حكمين فى دعويين – أوردت رقميهما – من جهتى القضاء العادى والإدارى بعدم اختصاص كل منهما بنظر ذات النزاع، فإن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى يكون على غير أساس.
3- إنهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد فى حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع – طوال المدد التى حددها القانون – من رغبة ضمنية فى ترك العمل، وهو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن، فأفرد لكل سبب بنداً خاصاً فى المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 التى حددت الأسباب التى تنتهى بها خدمة العامل. وقد أفصح المشرع صراحة بعد ذلك عن هذا القصد فى قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – الذى حل محل القانون رقم 61 لسنة 1971 – بما نص عليه فى المادة من اعتبار العامل مقدماً استقالته فى احوال انقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها فى تلك المادة.


الإجراءات

بتاريخ 21 من فبراير سنة 1979 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع بينه وبين الشركة والهيئة المدعى عليهما بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى باختصاص القضاء العادى بنظر النزاع.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 322 سنة 1967 عمال كلى الإسكندرية ضد المدعى عليهما طالباً الحكم ببطلان قرار إنهاء خدمته واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار مع إلزام الشركة المدعى عليها الأولى بأن تؤدى إليه مبلغ ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء فصله، وقال بياناً لدعواه أنه التحق بخدمة الشركة بتاريخ 1/ 9/ 1968 وفوجئ فى 6/ 8/ 1975 بفصله بمقولة أنه تغيب خلال عام 1975 أكثر من عشرين يوماً متقطعة، ولما كانت الشركة لم تنذره كتابة بعد غيابه عشرة أيام كما لم تعرض أمره على اللجنة الثلاثية، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبتاريخ 21/ 6/ 1977 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى واحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للاختصاص تأسيساً على أن المحاكم التأديبية هى صاحبة الولاية فى توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بالقطاع العام، وفى نظر الطعون فيما يوقع عليهم من جزاءات أو ما يرتبط بها من طلبات التعويض عنها.
وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية، حيث قيدت بجدولها برقم 261 لسنة 19 قضائية. وبتاريخ 24/ 12/ 1977 قضت هذه المحكمة هى الأخرى بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن إنهاء خدمة المدعى للانقطاع عن العمل لا يعد جزاء تأديبياً تختص بنظر الطعن فيه.
وإذ كان قضاء هاتين المحكمتين يشكل تنازعاً سلبياً فى الاختصاص بين جهتين من جهات القضاء فقد أقام المدعى دعواه الماثلة طالباً تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع، فدفعت الشركة المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وببطلان صحيفة الدعوى.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الدعوى هو أنها رفعت بعد صدور الحكم الأخير بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بالإسكندرية بأكثر من ستين يوماً وهى أقصى مدة مقررة للطعن فى الأحكام.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن الطلب الذى يرفع للمحكمة الدستورية العليا – ومن قبلها للمحكمة العليا – للفصل فى مسائل تنازع الاختصاص، لا يعتبر طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام القضائية حتى تجرى فى شأنه المواعيد المقررة لها، ومن أجل ذلك لم يحدد قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 أو قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ميعاداً معيناً يجب تقديم الطلب خلاله بحيث يترتب على فواته عدم قبوله، حرصاً من المشرع على عدم إغلاق السبيل لفض التنازع، وعلى قيام رقابة مهيمنة تحسم الخلاف حول الاختصاص وتحدد الجهة المختصة بنظر النزاع.
وحيث إن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى يستند إلى أنها لم تشتمل على كافة البيانات المنصوص عليها فى المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 إذ خلت من بيان أسباب الطلب وأسانيده.
وحيث إن هذا الدفع على غير أساس ذلك أن صحيفة دعوى التنازع تضمنت كافة البيانات التى تطلبتها المادة الثانية المشار إليها من بيان أسماء الخصوم وصفاتهم وموطنهم ثم أوضحت أسباب الطلب وأسانيده وهى صدور حكمين فى دعويين – أوردت رقميهما – من جهتى القضاء العادى والادارى بعدم اختصاص كل منهما بنظر ذات النزاع.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض هذين الدفعين.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن إنهاء خدمة المدعى بالشركة المدعى عليها الأولى يقوم على أساس ما نسبته إليه الشركة من انقطاعه عن العمل بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً خلال سنة 1975 وذلك إعمالاً للبند السابع من المادة 64 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام.
وحيث إن إنهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد فى حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع – طوال المدد التى حددها القانون – من رغبة ضمنية فى ترك العمل، وهو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن، فأفرد لكل سبب بنداً خاصاً فى المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 التى حددت الأسباب التى تنتهى بها خدمة العامل. وقد أفصح المشرع صراحة بعد ذلك عن هذا القصد فى قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – الذى حل محل القانون رقم 61 لسنة 1971 – بما نص عليه فى المادة من اعتبار العامل مقدماً استقالته فى أحوال انقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها فى تلك المادة. ولا يؤثر فى هذا النظر أن الانقطاع عن العمل بغير سبب ينطوى على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً لأن الشارع جعل للجهة التى يتبعها العامل فى هذه الحالة سلطة تقديرية فى الاختيار بين اتخاذ الاجراءات التأديبية المقرة لمجازاته، وبين إعمال قرينة الاستقالة الضمنية وإنهاء خدمة العامل على أساسها.
لما كان ما تقدم وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شركات القطاع العام – ومنها الشركة المدعى عليها الأولى – من أشخاص القانون الخاص وبالتالى لا يعد المدعى العامل بها موظفاً عاماً ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بغير سبب مشروع قرارا إداريا، وكان هذا القرار على ما سبق بيانه ليس جزاء تأديبيا، فإن المنازعة بشأنه – سواء بإلغائه أو التعويض عنه – لا تدخل فى اختصاص محاكم مجلس الدولة المنصوص عليها فى المادة العاشرة من قانونه الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وإنما يختص بها القضاء العادى صاحب الولاية العامة.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات